البرنامج الانتخابي للبيجيدي، تضليل وتنوعير.

سعيد الكحل
2016 / 9 / 29

البرنامج الانتخابي للبيجيدي،
تضليل وتنوعير.
يراهن حزب العدالة والتنمية على تضليل المواطنين بتزييف الحقائق والمعطيات حتى يجعلهم ينحازون إلى مرشحيه في الانتخابات التشريعية ليوم 7 أكتوبر القادم . ولا عذر لأي حزب أن يعلق فشل تدبيره للشأن الحكومي الظروف المناخية ، لأن من مهام الحكومة أن تضع إستراتيجية دقيقة للتعامل مع ظاهرة الجفاف التي هي ظاهرة متكررة وليست طارئة على المغرب . وإذا كانت حكومة التناوب التوافقي الأولى جاءت في ظروف مناخية ودولية جد قاسية ، ورغم ذلك جنبت المغرب "السكتة القلبية" ورفعت من الأجور وحركت السلالم بفضل الترقية الاستثنائية التي استفاد منها جميع الموظفين ،فإن حكومة بنكيران جعلت المغرب مهددا بالسكتة الدماغية بعد أن عمقت الفقر ووسعت من دائرته. ولن يُعفي حزب العدالة والتنمية تضليله للمواطنين من تحمله كامل المسئولية في تردي الأوضاع العامة للشعب المغربي ؛والدليل تراجع المغرب إلى المراتب المتأخرة في جميع المجالات عما كان عليه الحال قبل 5 سنوات. فهل سيصدق الناخبون التزام الحزب بتنفيذ الأولويات الخمسة التي حددها برنامجه الانتخابي وهي :1 ـ توطيد الانتقال إلى مصادر جديدة للنمو وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.2 ـ تثمين الثروة البشرية وصون كرامة المواطن . 3 ـ تعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية .4 ـ تكريس الحكامة الجيدة.5 ـ تعزيز الإشعاع الدولي للمغرب. أين كان الحزب طيلة رئاسته الحكومة من هذه الأولويات ؟ أم يُوهم المواطنين أنه لم يكن في موقع القرار والتدبير خلال الخمس سنوات الماضية؟
أن يزعم الحزب أن برنامجه الانتخابي يشكل أرضية تلتقي عندها رؤى ومقاربات القوى الوطنية الإصلاحية بتنوع مشاربها ومقارباتها ، أمر يدعو إلى الغرابة والاستهجان. ألم يكن الحزب يرأس الحكومة ويمتلك الأدوات الدستورية والقانونية والمالية لتنفيذ هذا البرنامج ؟ وهل أشرك الحزب باقي الفاعلين السياسيين في بلورة سياسة متكاملة للنهوض بالأوضاع وتجاوز المعيقات ؟ ألم ينفرد الحزب بسلسلة من القرارات مست فئات واسعة من الشعب المغربي ضدا على الدستور والقانون ؟ ألم يقل رئيس الحكومة في تحد لكل النقابات المعترضة على قراراته إنه لن يتراجع عنها حتى لو أتت النقابات بالشعب الصيني قصد الاحتجاج ضد الحكومة؟
لنرصد أضاليل البرنامج الانتخابي للبيجيدي حسب تسلسلها الترتيبي .
1ـ ادعى الحزب التزامه بالثوابت الوطنية وأعاد التذكير بها في برنامجه الانتخابي كالتالي (فإن الدستور قد أقر أن الأمة تستند في حياتها العامة على ثوابت جامعة ،تتمثل في الدين الإسلامي السمح ،الوحدة الوطنية متعددة الروافد ،والملكية الدستورية والاختيار الديمقراطي) . وهنا لا بد من طرح السؤال التالي على قيادة الحزب :هل تم احترام هذه الثوابت حين تقرر ترشيح القباج ودعمه لدخول قبة البرلمان وهو الذي ظل يفتي بقتل المواطنين اليهود ويحرض على الكراهية ؟ ألم يعلم الحزب أن التحريض ضد اليهود المغاربة هو خرق للدستور وهدم للثوابت وتهديد للهوية ؟ فأين هو التزام الحزب بالتسامح وتشبثه بقيم الانفتاح والاعتدال ؟ وأين أمينه العام من مزاعم الالتزام "بالثوابت الدستورية ،والاختيار الديمقراطي" وهو يعلنها جهارا أنه يحلم (بالخلافة الراشدة ،وهذا أمر مشروع ،وكلنا يسعى إليه ،وهو واجب علينا كمسلمين)؟
وإن كان من إيجابية في البرنامج الانتخابي للحزب فهي إقراره الواضح أنه عازم على ممارسة التحكم الذي ظل يتهم به غيره . فهو يستوحي سعيه إلى ممارسة التحكم وإصراره عليه ، كما يفعل عادة الإسلاميون ، من الآية الكريمة (وإذا عزمت فتوكل ) . لهذا يشدد البرنامج على ممارسة التحكم إلى أبعد مدى كالتالي ( يؤمن الحزب بضرورة تحمل المسؤولية في إنجاح الإصلاح وعدم التردد أو التراجع أو النوم. فالإصلاح وان كان مسئولية جماعية ،إلا أنه بالاعتبار الديمقراطي ،مسئولية سياسية لا بد من تحمل تبعاتها ) . إنه ضرب للأسس والمبادئ التي أعلن الحزب الالتزام بها في برنامجه الانتخابي ، الأمر الذي يفقده كل مصداقية مثلما أفتقدها شعار "محاربة الفساد" الذي خاض به حملته الانتخابية في 2011 ، ليستبدلها بشعار آخر وهو "مواصلة الإصلاح" كما لو أن الأمر فعلا يتعلق بالقضاء على الفساد والانتقال إلى الإصلاح. فرغم محاولة الحزب الظهور بمظهر الساعي إلى الإصلاح والعازم عليه مهما كان الأمر والثمن ، إلا أن برنامجه الانتخابي يؤسس لانهزامية مقيتة أمام الفساد ومقاومة الإصلاح كالتالي( ليس المهم في تقدير الحزب هو هزم الإرادات المعاكسة للإصلاح في كل المحطات ،بقدر ما أن الأهم هو أن يكون الاتجاه نحو البناء الديمقراطي متقدما في عمومه) . فكم سيكلف الشعب المغربي التردد في محاربة الفساد والسير ببطء وتثاقل "نحو البناء الديمقراطي" ؟ ألم يعلم الحزب أن من لم يتقدم يتأخر ؟ لقد تأخر المغرب في مراتب الشفافية والرشوة والفقر والبطالة والتهميش وحرية الصحافة واحتل آخر المراتب في التعليم والخدمات الصحية وأوضاع النساء ، بينما احتل المراتب الأولى في تكلفة المعيشة والغلاء والديون الخارجية التي رهنت مستقبله وقراره السياسي بيد الدوائر المالية العالمية .