رسالة إلى الرّب

ضياء البوسالمي
2016 / 9 / 25

تحيّة مضرّخة بدماء شهداء الكلمة ثمّ أما بعد

لعنتي عليك إلى يوم دينك المزعوم، يوم ينفخ في الصور سأكون حتما ممّن صنّفتهم من المجرمين. سأواجهك عاريا، سآتيك بقائمة من ماتوا بسببك، سأتبوّل في حضرتك و أمام ملائكتك مرتّلا أسماء من ذهبوا ضحايا و قُتِلوا غدرا على أيدي مجانين يطبّقون شريعتك الدمويّة و يبشّرون بظلام أزليّ.

أتقلقك النّصوص التي تتعدّى على ذاتك ؟ أتغضب من رسم الكاريكاتور الذي يجسّدك و أنت الذي لم تلد و لم تولد ؟ هل ندمت على خلق المبدعين و الفنّانين، فتراجعت في قرارك و فوّضت مجانينك أعداء الحياة للإنتقام ؟ لماذا تعادي القلم ؟ لماذا تعادي الكلمة و الفنّ ؟ لماذا تنغّص الحياة ؟ ألم تبشّرنا بعذابك الأليم ؟ إتركنا إذا نستمتع بنعيم الحياة مادمنا من الهالكين لامحالة.

أتخيّلك تطلّ من عليائك - كما تخيّلك ناهض حتر- مستلقيًا على عرشك مسرورا بإنجازات أبنائك الذين يقدسون تعاليمك و يجلونها. أمّا نحن فنضرب بها عرض الحائط، ندقّق فيها، نُعْمِلُ عقولنا، نسخر منها و نتخلّى عنها ! نحن لا نكتفي بكتابك فكتاب واحد لا يكفي. هل يغضبك كلامي ؟ هل ستعاقبني و أكون من المخلدين في النّار ؟ لا بأس، فكلّ أحبّتي هناك حتما، أنا أرغب أن أكون بجانب من قالوا لا أولئك الذين عصوا و تكبّروا و رفضوا الخضوع، من بصقوا في وجهك و تحدوا جبروتك.

أعلمك أنّ إغتيال المفكرين و الفنانين الواحد تلو الآخر، لن يغيّر من الأمر شيئا إذ يبقى الرسام خالدا بلوحاته و الروائي برواياته و الصحفي بمقالاته و الموسيقيّ بموسيقاه. أمّا أنت، فخالد بجرائم و مجازر إرتكبت بإسمك و عملا بشريعتك. جيش المجانين من أصحاب العاهات الدينيّة يظنون أنّ سفك الدّماء هو الحلّ لأنهم عاجزون عن مواجهة الكلمة بالكلمة لم يتعلّموا ثقافة الحوار كلّهم سائرون على منهاج خالد بن الوليد و غيره من أكبر السّفاحين في تاريخ البشريّة.

أتخيّلك - دائما كما تخيّلك ناهض حتر - بمنظرٍ مقرفٍ في محاكمة عادلة و أنت قابع في دهليز شاخص ببصرك أمام جرائمك. تتالى أشرطة المجازر و ما إِرْتُكِبَ من جرائم في حقّ الإنسانيّة بسببك فتصرخ جازعا و تفقد إيمانك بنفسك. لكن فات الأوان و إنتهى الأمر.

أتخيّل كلّ من ماتوا بسببك في حلقة كبيرة تمرّ أنهار الخمر بجانبهم و كلّ يتمم عمله الذي تركه قبل أن يُقْتَلَ، آخر الوافدين على المجموعة ناهض حتر بأقلامه و أوراقه و إبتسامة ساخرة ترتسم على شفتيه، يجلس و يشرع في رسمك و تجسيدك يضع في يدك مسدّسا موجّها إلى الإنسانيّة و في كلّ مرّة تطلق رصاصك ليستقرّ في نعشها المهترئ.
يوقّع اللّوحة و يضعها بجانبه، يفكّر هنيهة ثمّ يشرع في الرّسم من جديد ...

متى ستنزل لتعلم مجانينك أنّ الكلمة لن تموت ؟
متى تقنعهم بالكفّ عن إزهاق أرواح الأبرياء ؟
ألا يزعجك منظر طوفان الدّماء المتدفّقة ؟
ألا تخجل من نفسك ؟


في إنتظار إجابتك - التي لن تأتي - تقبّل مني كلّ مشاعر الكره و الحقد.
ستلاحقك لعنتي إلى الأبد !