نظم تدبير ندرة الماء بواحات الجنوب الشرقي المغربي بين الوظيفي والإثنوغرافي

لحسن ايت الفقيه
2016 / 9 / 23

لئن ساهم اليهود الأمازيغ في إرساء نظم توزيع الماء بواحات الجنوب الشرقي المغربي، الواحات الباردة منها بالمحيط الجبلي والواحات الساخنة، فأضحى توزيع الماء وظيفيا يقوم على مسح الأرض، وتجذيذها في ملكيات زراعية، فإن شبح النزاع على الماء، انجر عنه تغليف حصص الماء باللباس الإثنوغرافي، خصوصا في الأوساط المتعددة إثنوغرافيا. وتفيدنا نظم توزيع الماء في فهم الماضي الإثنوغرافي بالمنطقة، وإن شئت نظم الدفاع الذاتي في الأوساط التي لم تغشها رعاية الدولة المركزية، في عصر ما قبل فرض الحماية الفرنسية على المغرب. إن موضوع الماء في الأوساط المتعددة إثنوغرافيا يعاني من النسيان لاحتكام النظم لأعراف شفاهية. لذا وجب الدفع في اتجاه تدوين هذه النطم حفاظا عليها.
يستقيم توزيع الماء في الأشرطة الزراعية المسقية، على الوظيفة وعلى الإثنوغرافيا، ولأن الوظيفة قائمة عادة على وطر الثقافة، فإن الإثنوغرافي يلتهم بالقوة الثقافي، لعلاقته بالهوية، إن لم يكن هو معقلها. صحيح أن الإثنيات مدفوعة، وفق القرابة الدموية، على اكتساب حصص ماء محضة، درءا للصراعات الدموية، لكن تقسيم الماء على أساس إثني، لا يقوم إلا رجاء في التحصين، وفق ما تفرضه ثقافة الخوف. وقبل ذلك، ساد بمنطقة الجنوب الشرقي المغربي اعتقاد يفيد أن الأباليس الشريرة تسكن في الماء، وقد كثر الذين ماتوا أو قتلوا في حلبة النزاع حول الماء، بكلتا الواحتينن الباردة والساخنة. ومن جانب آخر، يستقيم النظام الأمني بالجنوب الشرقي المغربي، في القرون السابق، بتوظيف الذروع البشرية في ضمان الأمن، وذلك بإنشاء ذروع بشرية من الأقليات العرقية لتعزل بين قبيلتين، تجنبا لكل احتكاك بينهما، وطالما تتعايش القبيلتين في مجال جغرافي واحد، بتبادل الرهائن بتوطين أفراد قبيلة في مجال قبيلة أخرى، وإدماجها ثقافيا. وفي بعض الأحيان تبحث القبيلة، أو التحالف القبلي، عن مكون إثني لا ينتمي إليها لتدمجه في نسيجها، إذ القبائل تستغرق في مكوناتها الإثنوغرافية العدد الفردي:3 أو 5 او 7. ولتحقيق العدد الفردي تدمج مكونا لا ينتسب لعرقها. وعلى سبيل المثال، تتكون فيدرالية أيت ياف المان القبلية من أيت يزدك، وأيت حديدو، وأيت مرغاد، وأيت يحيى، وكلها من الفرع القبلي صنهاجة، ولكي تحقق الرقم السحري 05 في نسيجها الإثنوغرافي شملت في تحالفها عرب الصباح، حسب ما أورده دايفيد هارت. وتتكون قبيلة أيت عيسى بحوض گير، مثلا، من أيت وازاك، وأيت أوعزان، وإفرتوماش وهو فرع غير ذي صلة بايت عيسى، بل من قبيلة أيت حديدو، لكنه اندمج ثقافيا. وتعني «إفرتوماش» بالأمازيغية: (خبأه أخوك، أو حماه أخوك). ودون الاسترسال في الأمثلة، نسجل أن النسيج الإثنوغرافي عادة ما يقوم على الوظيفة الحمائية، وإن تحقيق العدد السحري الفردي يرجى منه البحث عن حظ سحري يديم الانتصار. ويحدث في بعض الأحيان أن تتقاسم القبيلتان شريطا حدوديا بينهما، فترسو قرى هذه القبيلة وقرى تلك ممثلة لنظام التعايش السلمي بينهما، كما حصل بمنطقة أيت هاني بأعلى حوض غريس المجزأة بين أيت إبراهيم الحديديوية وايت مرغاد. ويحدث أن تعمر القبيلتان كلتاهما الشريط الحدودي بينهما، كما هو الحال في مجموعة تماگورت فالقروية بجماعة امزيزل بإقليم ميدلت، حيث بنت أيت يزدك وأيت حديدو قرية، تفرعت من بعدُ، إلى مجموعة قروية، استقطبت أقليات عرقية، وأقيمت فيها ثلاثة مساجد، كل صنف يصلي بمعزل عن الآخر. وكما هو شأن الأنسجة الإثنوغرافية القبلية جميعها يستقيم توزيع الماء على العدد الفردي، وقلما يقوم على العدد الزوجي المؤسس على القاعدة العددية 04. وإرساء لنظام التعايش في الأوساط المتعددة ثقافية يقوم نظام الماء، في البدء، على الوظيفة، ثم يتغلف، في العقبى، بالإثنوغرافيا. ولنأخذ نموذجين لتدبير الماء في زمان الندرة.
أولا: نموذج توزيع الماء بنظام الأبراج
يجذذ حصيص الماء إلى وحدات صبيب في حصة زمانية معينة. ويقوم تجذيذ الماء بعد مسح الأرض الزراعية التي تستغلها القرية الزراعية، وتوزيعها إلى ملكيات، منتظمة في وحدات تسمى بالأمازيغية «تمزداغت». وتعني «تمزداغت» مساحة أرضية يكفي محصولها الزراعي لإعالة أسرة واحدة، ومقدارها 40 حبلا أرضا، أو 30، والحبل مساحة أرضية تختلف من وسط إلى آخر، قد يساوي 400 مترا مربعا، أو 120، أو 360...إلخ. ولكل أسرة حصة أرض تضاهي «تمزداغت»، في أحسن الأحوال، وقد تملك حصتين، أو أقل من حصة، ولكل ملكية أرض نصيها من الماء.وكلنا يعلم أن الماء كالأرض مادة قابلة للبيع والشراء، والإرث، حسب الأوساط. وحسبنا، أنه في مجال قبيلة أيت يزدك حصل تحديد «تمزداغت» في 40 حبلا، والمستوطنة «تمزداغت» بالأمازيغية، في 40 «تمزداغت»، أي: إن مجالا زراعيا يغطي 40 «تمزداغت»، كاف لتستوطن فيه كل التمثيلية العشائرية لأيت يزدك، بحيث تملك بطن أيت مومو 13 «تمزداغت»، وبطن أيت الثلث 13 «تمزداغت»، وبطن أيت فرگان 14 «تمزداغت»، تحقق ذلك في مستوطنة زيز بالأطلس الكبير الشرقي [استعملنا عبارة المستوطنة لنحافظ على الترجمة الحرفية للكلمة الأمازيغية «تمزداغت»]، ومستوطنة أسامر شرقها، ومستوطنة تيعلالين جنوبها، ومستوطنة الخنگ قرب مدينة الرشيدية، ومستوطنة تولال بحوض گير ومستوطنة بوذنيب، ومستوطنة أوطاط أيت يزدگ بأعالي ملوية. وفي المجموعة القروية تماگورت تستغرق «تمزداغت» 30 حبلا، لأن المجموعة القروية المذكورة تقع بين قبيلتين أيت حديدو وأيت يزدك، واقتضى التعايش بين القبيلتين أن تقطن أفرادها معا بالمجال الوظيفي للمجموعة القروية كما سلفت إليه الإشارة. ويتأسس توزيع الماء هناك على وحدة المساحة «تمزداغت». ونشير أن الوحدة الأساسية لقياس الماء هناك تسمى «البرج»، و«البرج» في الثقافة الأمازيغية يفيد المعلمة، والحراسة، وقد يرمز إلى التناوب على حراسة القرية، وحصة الأشغال الجماعية فيها وبرج الماء بالمجموعة القروية تماگورت يضاهي نصف يومٍ ماء، ويناسب 4 (أربعة) «تمزداغت»، أي: 120 حبلا. وتغطي دورة الماء 18 برجا، أي: 09 (تسعة) أيام.
تشمل المجموعة القروية تماگورت أربع قرى: تماگورت الكبيرة، وتماگورت الصغيرة، و«بوشيحا»، وأيت مولاي المعطي. ولسكان قرية امزيزل المجاورة حصتهم من الأرض الزراعية بتماگورت تضاهي برجا ماء، أي: 4 (أربعة) «تمزداغت». ولسكان قرية أيت مولاي المعطي مثل ذلك أرض وماء، ولقرية «بوشيحا» 4 (أربعة) أبراج، ولسكان قرية تماگورت الصغيرة مثله أرضا وماء، 4 (أربعة) أبراج، ولقرية تماگورت الكبيرة 08 (ثمانية) أبراج. فالتوزيع هنا وظيفي صرف قائم على مسح الأرض، فكل وحدة تغطي 4 (أربعة) «تمزداغت» أرضا تملك برج ماء، يغطي نهارا أو ليلة. ودرءا لكل صراع قد يضرب عرف توزيع الماء، انتظمت الأبراج وفق اللباس الإثنوغرافي. لذلك نصادف في المجموعة القروية تماگورت الأبراج المغلفة إثنيا كالتالي:
- برج «أيت تعلاوت»، وتنحدر هذه العشيرة من قبيلة أيت حديدو، وتقطن بقرية تماگورت الكبيرة.
- برج «أيت عدا»، وتنحدر هذه العشيرة من قبيلة أيت حديدو، وتقطن بقرية تماگورت الكبيرة.
- برج «عدي مرغاد»، وتنحدر هذه العشيرة من قبيلة أيت يزدك، وتقطن بقرية تماگورت الكبيرة.
- برج «أيت زاطي»، وتنحدر هذه العشيرة من قبيلة أيت يزدك، وتقطن بقرية تماگورت الكبيرة.
- برج «أيت الزاويت»، وتنحدر هذه العشيرة من الزاوية الوكيلية المجاورة، وتقطن بقرية تماگورت الكبيرة، دخلتها في القرن التاسع عشر.
- برج «عدي»، وتنحدر هذه العشيرة من الزاوية الوكيلية المجاورة، وتقطن بقرية تماگورت الكبيرة.
- برج «أيت شاما»، وتنحدر هذه العشيرة من أقليات عرقية قدمت من أفريقيا جنوب الصحراء، وتقطن بقرية تماگورت الكبيرة منذ العصر المريني.
- برج «تيمشركشين»، أي: الشركاء بالأمازيغية، ويستغرق مجموعة من الأقليات العرقية بقرية تماگورت الكبيرة.
- برج «أيت تدارت»، وتنحدر هذه العشيرة، من سكان قرية أيت تدارت وهي أقليات كانت تقطن بمجال قبيلة أيت حديدو، ورحلت لتقطن بقرية تماگورت الصغيرة في القرن التاسع عشر.
- برج «أيت حاحو»، وتنحدر هذه العشيرة من قبيلة أيت يزدك، وتقطن بقرية تماگورت الصغيرة، ابتداء من أواخر القرن التاسع عشر.
- برج «أيت أو علي»، وتنحدر هذه العشيرة من قبيلة أيت حديدو، وهي بطن من بطون أيت يعزة، تقطن بقرية تماگورت الصغيرة.
- برج «أيت حسيكو»، وهي اقليات عرقية، وتقطن بقرية تماگورت الصغيرة.
- برج «أيت أو كريم»، وهي أقليات تنتمي لقبيلة أيت موسى وعلي اليزدكية، وتقطن بقرية بوشيحا.
- برج «أيت سيدي امحمد بن يوسف»، وهي أقليات عرقية قدمت من أعلى واد غريس، وتقطن بقرية بوشيحا
- برج «أيت موسى وعلي»، وهي أقليات من قبيلة أيت موسى وعلي اليزدگية، وتقطن بقرية بوشيحا.
- برج «إمزيلن»، أي: الحدادين بالأمازيغية، وهم أقليات عرقية قدمت إلى المجموعة القروية تماگورت لممارسة الحدادة، وتقطن بقرية بوشيحا.
- برج «أيت مولاي المعطي»، وهم أقليات من عرقية علوية قدم جدهم المتصوف مولاي المعطي من المجموعة القروية مدغرة في القرن التاسع عشر وتمكن من بناء حارة على الضمة اليمنى لواد زيز بمحاذاة بوشيحا.
- برج «أيت امزيزل»، وهي أقليات عرقية يزدكية من أيت فرگان وايت حاحو استوطنت موضع امزيزل في القرن التاسع عشر، وتمكنت من الحصول على الأرض الزراعية بالشريط الزراعي لمجموعة تماگورت القروية.
والملاحظ في توزيع الماء بمجموعة تماگورت القروية أن الاعتراف بالأقليات العرقية كمكون قائم بذاته. وحسبنا أنه بقرية تماگورت الكبيرة تمثيلية عرقية للأقليات في الجماعة السلالية. والملاحظ أيضا استقامة دورة الماء بالمجموعة القروية المذكورة على العدد 09 أي: تسعة ايام التي توافق 18 برجا. والسؤال الذي يطرح نفسه: هل يكفي برج ماء الذي يغطي 12 ساعة بالتمام بعد بروز الساعات الميكانيكية لري المزروعات زمان الندرة؟ الجواب بالنفي. لا يكفي برج الماء لري 04 (أربعة) وحدات المساحة «تمزداغت». لذلك اهتدى سكان المجموعة القروية إلى الزراعة بالتناوب، فيخصل تقسيم الشريط الزراعي، طيلة أوان الندرة في فصل الصيف، قسمين: قسم رافد، « إمسيكي» بالأمازيغية، أي: المستريح، وقسم مزروع بالذرة. وفي شهر أكتوبر يزال محصول الذرة، ويحرث القمح في مكانه، ويزرع الفول في القسم الآخر، الذي سيستقبل زراعة الذرة في فصل الصيف الموالي.
ثانيا: نموذج توزيع نظام الماء بنظام «الفردية»
يسود نظام آخر مشابه لنظام تماگورت بالمجموعة القروية «تيلوين» التي تقع بحوض غريس الأسفل، بمنطقة كلميمة تضم سكانا من أصل عربي وآخرين من أصل أمازيغي، فضلا عن الأقليات العرقية.
نزحت عرب الصباح [بصاد وباء مضعفتين] إلى موضع تيلوين بعد إخراجهم من قرية إگلي، بالسفح الشمالي الغربي للأطلس الصغير، من لدن قبيلة أيت عطا في حدود القرن السادس عشر، ومن أفراد القبيلة من استوطن بموضع الجرف بواد غريس، ومنهم من استوطن بحوض زيز قرب مدينة أرفود حاليا. ويعرف عن عرب الصباح نزوعهم إلى العمل بالنظم العرفية الأمازيغية. ويعنينا أن النسيج الإثنوغرافي في مجموعة تيلوين القروية في سبعة أبطن: الرگاك، وأولاد البيّض، وأولاد بنكروم، وأولاد خليفة، وأولاد بن زيان، وأولاد بوشيحة، والشلوح. وفي العقبى أضيف بطن وظيفي يتكون من الأقليات العرقية الفقيرة يدعى «المساكين». ولما دعيت القبيلة لبناء مسجد الحسن الثاني، باعت يوما ماءً وظهر بطن قبلي اعتباري يسمى المسيرة، نسبة لحدث المسيرة التي نظمها المغرب سنة 1975، ويضم كل الذين اشتروا الحصة. وكما سلفت إليه الإشارة، فإن توسيع الماء لا يستقيم إلا إذا انتظم في العدد الفردي، فظهر بطن آخر اسمه «الفردية». وترادف «الفردية» البرج مضمونا ومعنى، أي: نصف يوم ماء. فكان التوزيع كالتالي:
- الرگاك: 03 فردية.
- أولاد البيّض:02 فردية.
- أولاد بنكروم: 02فردية.
- أولاد خليفة:05 فردية.
- أولاد بن زيان:02 فردية.
- أولاد بوشيحة:10 فردية.
- الشلوح: 08 فردية.
- المساكين: 06 فردية
- الفردية: 01 فردية.
- المسيرة: 02 فردية
مجموع الفرديات 41 أي: إن دورة الماء بمجموعة تيلوين القروية تستغرق 20 يوما ونصف يوم. كيف يحصل التناوب؟ تعددت أفراد سكان المجموعة القروية تيلوين، وانقسمت الملكيات بالأرث، والبيع والشراء، وتغيرت الحيازة، لذلك اهتدى السكان إلى توزيع اليوم إلى ثمانية أجزاء:
- أول النهار: ويمتد من طلوع الشمس إلى فترة الضحى ويغطي عقب ظهور الساعة الميكانيكية ثلاث ساعات.
- ربع النهار: ويمتد من فترة الضحى إلى الزوال، ويغطى ثلاث ساعات.
- نصف النهار: يمتد من الزوال إلى العصر، ويغطى ثلاث ساعات.
- تزاليت : تعني «تزاليت» الصلاة بالأمازيغية، وتصادف موعد العصر وتمتد إلى غروب الشمس، وتغطى ثلاث ساعات.
- أول الليل : سيمتد من غروب الشمس إلى العشاء، ويغطى ثلاث ساعات.
- العشاء : يمتد من العشاء إلى منتصف الليل ويغطى ثلاث ساعات.
- نصف الليل : يمتد من منتصف الليل إلى حين طلوع نجمة الصباح ويغطى ثلاث ساعات.
- المندر [بفتح الميم وسكون النون] : يمتد من طلوع نجمة الصباح إلى الشروق. ويقصد بالمندر نجمة الصباح لأنها لما تشرق تندر قطاع الطرق والصعاليك بوجوب إخلاء الميدان لقرب طلوع الفجر، وتغطى الفترة ثلاث ساعات.
وبشكل عام، تنتظم معظم التجمعات القروية بالجنوب المغربي على أساس الرقم السحري 07، والذي يرمز إلى سبع وحدات قروية، في الغالب: فيجيج، تولال واد گير، أيت سنان بتنغير، وأيت عثمان بواد زيز، وقد تتكون من سبع إثنيات كما هو الحال بمجموعة تيلوين القروية. وكيف يجري ترتيب الحصص؟ لم يناسب ترتيب الحصص التسلسل الكرونولوجي ضمانا لتكافؤ الفرص. فالترتيب يجري كالتالي: أول النهار، نصف الليل، نصف النهار، العشاء، ربع النهار، المندر، تازاليت، أول الليل، أول النهار. فالذي وافقت حصته الجزئية أول النهار، ستوافق في دورة الماء الموالية، أي: بعد مضي 20 يوما ونصف يوم يوم نصف الليل، وفي الدورة الموالية نصف النهار...إلخ. كل حصة تستغرق ثمن اليوم، أي: ثلاث ساعات. ويعنينا أن دورة الماء تستغرق 41 «فردية»، اي 20 يوما ونصف اليوم، ويغطي فصل الندرة المدعو محليا الجذر ثمانية دورات ماء، وهي كافية لتعطية حاجات المزروعات في هذه الفترةن والتي تمتد من فاتح مايو بالتقويم الجولياني، إلى فاتح أكتوبر، ولما ينتهي فصل الندرة/ الجذر، يحل نظام مسو بالأمازيغية، أي الري بالتناوب، وكلا النظامين الجذر و«مسو» يخص المياه الحية بواد غريس ولا يخص العيون ولا الآبار، ولا الخطارات، ولا مياه رافد غريس المدعو الرجل، بكسر الراء. كيف تقاس الحصة قبل طهور الساعة الإليكترونية؟ تفاس بساعة الماء المسماة بالأمازيغية «تاناست»، أي: إناء من النحاس.