جائزة رجل الدولة لعام 2016...

غسان صابور
2016 / 9 / 22

جــائزة رجل الدولة لعام 2016...
بعد ثمانية أعوام من ساركوزي, وسنة واحدة من كاميرون... ها هو الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند François Hollande يـسـتـلـم من يد الحاخام الأمريكي َArthur Shneirer والسياسي الأمريكي ـ الألماني ـ الصهيوني ووزير الخارجية السابق هنري كيسنجرHenry Kissinger والذي روع العالم بسياساته التآمرية الأمريكية خلال الخمسين سنة الماضية, وما زال... جائزة رجل الدولة لسنة 2016... هذا الرئيس دولة الذي تعطيه آخر إحصائيات قبول سياسته ورئاسته هذا الصباح, ببلده وشعبه : فـرانـسـوا هـولانـد 11%... لا أكثر!........
يا لغرابة هذه الجائزة... ويا لغرابة شخصياتها.. ومن يمنحها...
والتساؤل عنها.. ما هي الخدمات الممنوحة بالمقابل لشخصيات مانحيها الأمريكان.. حتى يمنحوها... وما هي مصداقية مانحيها, وتاريخهم السياسي... وما هي نوعية سياساتهم وخدماتهم أو أذاهم لملايين من شعوب العالم... والــتــآمــر الاستعماري ضد بلدانهم ونهب خيراتها وانتاجها وثرواتها.
إرجعوا للتاريخ... لا الذي يصنعه المتآمرون والمنتصرون.. إنما تاريخ الشعوب المغدورة ببلاد المشرق.. وبالعالم كله…
راجعوا فقط ما سببه كل من ساركوزي وكاميرون وهولاند, بسياساتهم الاستعمارية التآمرية ضد شعوب سوريا وفلسطين والعراق وليبيا, خلال سنوات حكمهم, وكيف تعاونوا مع معارضات لهذه البلاد صـبــغــوهـــا " ديـمـقــراطـيـة "... وكانت دوما تخفي باطنها وتمويلها وأذاها الإرهابي, بهذه البلدان.. حتى وصل إرهابها إلى فرنسا وبلجيكا وبريطانيا وأمريكا وإفريقيا... ولعديد من بلدان العالم... بتعام وغباء وإصرار.. بلا حدود من التعامي والغباء والإصرار...
رجــال دولة؟؟؟... هل خــدم هؤلاء شعوبهم.. والشعوب والبلدان التي ساهموا بخرابها وأذاها منذ بداية هذا القرن.. وحتى هذه الساعة... وهل يستحقون أية مكافأة, بعدما كل ما سببوا من خراب وأذى وموت وتهجير وتدمير.. أو محاكمة أمام التاريخ والشعوب التي تأذت من سياساتهم؟؟؟...
وإن حللنا تاريخ الاشتراكيين منذ حــرب استقلال الجزائر, والحرب ضد مصر عبد الناصر بعد تأميمه لقناة السويس.. نـرى أن الاشتراكيين الفرنسيين, لحقيقة التاريخ, كانت سياستهم حربجية أكثر منها تفاهما مع الشعوب.. كما رأينا سياسة هولاند اليساري, كانت استمرارا ونسخا لسياسة ساركوزي اليميني, بكل ما يتعلق بما سمي " الربيع العربي " بالسنوات العشر الأخيرة...
لهذا السبب أفهم لماذا قدم كيسنجر السياسي التآمري الصهيوني, والحاخام الصهيوني النيويوركي.. هذه الجائزة التقديرية كأفضل رجل دولة لعام 2016.. لأن سياسته الخارجية.. لم تخرج عن مخططات كيسنجر الصهيونية.. ورسمه لخريطة الشرق الأوسط الجديد, من خمسين سنة حتى هذا المساء... وعندما نعود لخطابات فرانسوا هولاند باحتفالات التجمعات السنوية اليهودية الصهيونية الفرنسية, والتي لا تختلف بفاصلة واحدة عن خطابات ساركوزي بهذه المناسبات... أفهم لماذا اعطيت هذه الجائزة لفرانسوا هولاند والذي انحدرت شعبيته إلى أدنى من 11% بجميع الاحصائيات الدراسية هذا الأسبوع.. مع اقتراب الحملات التحضيرية لانتخابات رئاسة الجمهورية القادمة بفرنسا, بأيارـ مايو 2017........
لهذا السبب.. وخاصة لهذه الشهادة الملغومة التي منحت له من مؤسسة تـآمـريـة ملغومة مشبوهة.. لن أصوت لـه بكل الانتخابات الفرنسية القادمة.. له ولحزبه وأصدقائه... متابعا مقاطعتي لساركوزي وحزبه وأصدقائه منذ اندلاع الحرب الآثمة المجرمة ضد ســوريا وشعبها... كعادتي ــ مؤازرة ــ للمغدورين والضعفاء من كافة الشعوب...
*************
عـــلـــى الــــهــــامــــش :
ــ ســـهــرة موقع ميديابارت Médiapart الشهرية
بعدما كل ما قدمت من انتقادات حقيقية صريحة بالمقطع الأول.. أذكر من جديد ارتباطي بهذا البلد فرنسا, وخاصة بمدينة ليون التي أعيش بها واخترتها منذ أكثر من خمسين سنة... ولا أبدلها لقاء الجنة... ويكفيني حرية ومصداقية هذا الموقع الإعلامي الحر, والذي أقام سهرته المبثة مباشرة, من مكاتبه التي دامت أربعة ساعات, والتي قــدم بنصفها الأول بالاشتراك مع رابطة مراسلين بلا حدود Reporters sans frontières مع مجموعات من صحفيين فرنسيين كانوا يعملون بأضخم وسائل الإعلام المعروفة مثل Le Monde, L’Express, Libération, Le Nouvel Observateur, ومحطات تلفزيونية معروفة مثل Canal+ وعدة قنوات معروفة أخرى وقعت بأيدي فرنسيين رأسماليين معروفين وشركات دعاية يملكها رأسماليون كبار عالميون.. خنقوا كليا هذه الوسائل الإعلامية التي كانت مراجع هامة للتحقيقات الإعلامية.. وأخضعتها لأنظمة ومصالح هذه الجهات الرأسمالية الظلامية القريبة من السلطة أو معارضاتها المختلفة.. حسب العرض والطلب لكل من هذه الجهات السياسية.. كأنها تبيع الحقيقة أو إخفائها.. حسب حاجة المشتري المستهلك... يعني أن الحقيقة أصبحت مادة استهلاكية.. تباع حسب حاجة الجهات المشترية التي تدفع...
وبالقسم الثاني تركت السهرة لصحفيين أحرار من العالم كله.. من بلاد المغرب, تركيا, بلغاريا ومن بلاد عديدة أخرى.. تختنق بها الحقيقة كل الحقيقة.. بسبب الأنظمة التي تخنق الإعلام كليا.. كما تخنق كل الحريات... فتحت لهم Médiapart أبوابها ونوافذها وجميع إمكانياتها.. بالرغم من أن هذا الموقع الحر الوحيد الباقي بهذا البلد, والذي يقاوم أشرس الضغوطات من التجمعات الرأسمالية ــ السياسية المشتركة.. يعيش من اشتراكات قرائه فقط لا غير.. رغم أن حكومة هولاند وفالس فرضت عليه أقسى الضرائب, حتى يــركــع لديكتاتها.. والتي أعفت منها بقية الصحف الكبرى والتي بيعت وفقدت قوتها ومناعتها وعذريتها, لمصالح التماسيح والمافيات الرأسمالية والسياسية, والتي بكل من مكان بالعالم لا تتحمل أضواء الحقيقة.. ولا تعيش ولا تزدهر.. تحت مجهر الإعلام الصادق الــحــر... لهذا تــشــتــريــه.. وتسرح من لا يطيع ديكتاتها ومصالحها...
ميديابارت Médiapart آخــر قلعة إعلامية صامدة..بــفــرنــســا.. أتنفس منها كل صباح... آمل أن يستمر صمودها ودفاعها عن الحقيقة والعلمانية والحريات العامة... بكل بلدان العالم...
كم أتمنى أن يجمع موقع "الحوار المتمدن", ولو مرة واحدة بالسنة, من يرغب من الكتاب والإعلاميين الذين يشاركون بحياته وديمومة انتشاره.. حتى نجدد عزمنا وتعارفنا وازدهار موقعنا.. وخاصة دفاعنا عن الديمقراطية والعلمانية والحريات العامة ببلدان مولدنا.. وبالعالم.. مهرجان يوم أو يومين للدفاع عن الحريات والعلمانية بالعالم.. يبث إذاعيا وتلفزيونيا... وقد عرضت هذه الفكرة مرات عدة على مسؤولي الموقع.. وكالعادة.. تبقى ككل رسائلي.. أو أية فكرة مــعــروضــة... بلا جواب!!!............
بــــالانــــتــــظــــار...
للقارئات والقراء الأحبة الأكارم.. هـــنـــاك و هـــنـــا... وبكل مكان بالعالم... وخاصة لمن تبقى من القليل النادر من الكتاب والفنانين والإعلاميين الأحرار الذين ــ رغم الأخطار ــ وتهديدات قطع الأعناق والأرزاق والتشريد يدافعون عن الحريات العامة والديمقراطية والعلمانية.. لهم كل مودتي وصداقتي ومحبتي واحترامي ووفائي وولائي.. وأصدق تحية إنسانية طيبة أخــويــة مهذبة...
غـسـان صــابــور ـــ لــيــون فــــرنــــســـــا