الرحمن المنتقم .. المعذب الرحيم

ايدن حسين
2016 / 9 / 20

عندما تراك قطة صدفة .. تبدأ القطة في الخوف فورا .. فتستعد للهرب او الاختفاء .. لا بد و ان اكثرنا قد لاحظ تصرف القطة هذه
لماذا تخاف القطة من انسان .. و لا تخاف من فأرة .. بل و تهجم عليها من اجل افتراسها
الخوف اذن .. هو ذلك الاحساس الذي وظيفته الابقاء على الحياة .. و المحافظة على الجسم بعيدا عن الالم او الضرر
اذن هناك عدم فهم لمسالة الخوف .. فقولنا الخوف من الموت .. هو قول غير صحيح و غير دقيق .. فليس هناك شيء اسمه موت .. بل الاصح ان نقول .. الخوف من فقدان الحياة .. الخوف من تذوق الالم و العذاب
اذن هناك .. وجود و عدم وجود .. و ليس وجود و عدم .. و هناك حياة و عدم حياة .. و ليس حياة و موت
و هناك عكس هذا تماما .. و هو الخوف من الحياة .. الخوف من السعادة و اللذة
الخوف من الخطأ .. هناك من يتردد في فعل اي شيء .. لكي لا يخطأ
الخوف من المجهول .. هو الخوف نفسه .. اي محافظة الفرد على حياته و محافظته على عقله من الضياع .. اي الخوف من الجنون .. الخوف من التعرض للالم و العذاب
الخوف من الحشرات و العناكب .. و الخوف من الاماكن المرتفعة .. الخوف من الظلمة .. الخوف من الاماكن المغلقة .. الخ الخ
كلها .. ما هي الا محاولة الفرد او الجسم على البقاء حيا و بعيدا عن الالم و العذاب و المجهول و الجنون
نأتي الى مربط الفرس .. الدين .. هناك من يقول ان الدين ما كانت الا رد فعل الفرد تجاه المجهول و خوفه من المجهول
لكننا نلاحظ ان الدين .. و خصوصا الدين الاسلامي .. يظل يخوف الانسان من المجهول و الغيب و النار و العذاب
فالدين كان من الواجب ان يسكن من مخاوف الفرد لا ان يزيدها الى درجة الرعب و القنوط .. و لا يدع امام الفرد الا الخضوع و القنوت الى مخاوفه من دون التقليل من حدتها
القطة مثلا .. تهرب من مواجهة الخوف و لا تواجهها .. اما الانسان .. فهل يجب ان يهرب هو الاخر ام عليه مواجهة مخاوفه
المشكلة بل المصيبة .. اننا لا ندري كيف يمكننا ان نواجه المجهول .. ان تواجه لصا يحمل سكينا ابسط بكثير من ان تواجه مخلوقا فضائيا لا تدري حتى ماذا يحمل من اسلحة او ما يتمتع من مهارات و قوى و خبرات
انا هنا .. اعيب على المتدين .. تماما كما اعيب على غير المتدين او الملحد .. انهما كليهما لا يعطيان لنا ميكانيكية مفهومة و واضحةلمواجهة المجهول .. مثلا مواجهة فقدان الحياة .. و ما يمكن ان يعقبها من امكنة و ازمنة و عوالم تختلف عن حياتنا الدنيوية
الطفل ياتي الى الحياة .. و هو بلا حول و لا قوة .. لا يستطيع الاستمرار في الوجود الا كعالة على غيره .. والديه .. او من يقوم مقامهما في رعايته .. عالة حقيقية على غيره في كثير من الامور .. باستثناء التنفس و نبضات القلب و النمو و رغبة التعلم الغريزية
فهل عندما يترك الانسان الحياة .. هل سيصبح لديه والدين في الحياة الاخرى بعد الدنيا ( على افتراض وجود حياة اخرى بعد حياتنا الدنيوية ) .. و يصبح عالة عليهما لحين استطاعته الاعتماد على نفسه مرة اخرى كما استطاع ذلك في الدنيا
كلنا ناتي الى الحياة او الدنيا .. و نبقى فترة من الزمن قصيرة كانت ام طويلة .. ثم نترك الدنيا
لماذا ناتي و لماذا نغادر يا ترى .. هل من مجيب
هل يجب ان نقلل من مخاوفنا من المجهول .. ام علينا ان نزيد من مخاوفنا تلك .. كما تريد الاديان منا
هل الخوف من النار .. ارحم .. من الخوف من المجهول .. هل توصيف نوع المخاوف يقلل من درجة الخوف ام يزيدها
هل الذي لا يدري كيف سيموت .. افضل حالا من الذي يعلم انه سيموت غرقا في البحر مثلا
يا ارحم الظالمين .. و يا اظلم الراحمين .. من اجل اي شيء خلقتنا
هل خلقتنا كما خلقت الخرفان و الاسود .. ام خلقتنا من اجل غاية ما
و ما المانع انك خلقتنا كما خلقت شجرة زيتون .. تعيش فترة و تموت بعدها .. و لا حساب و لا ثواب و لا عقاب
ايها الرحمن المنتقم .. ايها المعذب الرحيم .. لماذا تريد لنا الحيرة و التحير .. لماذا لا تريد لنا علم اليقين
..