الكلام السمج في مزاعم القباج.

سعيد الكحل
2016 / 9 / 16

منذ زمان ردد المغاربة أن الشمس لا يمكن حجبها بالغربال ، لكن الشيخ القباج يحاول يائسا تغطيتها وحجبها . وظل الشيخ يبهت ويكذب حتى صدّق بهتانه ونسي أن حبل الكذب قصير وأن المؤمن يُطبع على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب كما ورد في الحديث النبوي الشريف. ولا بأس من أضع الشيخ أمام المرآة وأكشف له وللقراء الكرام كذبه الصراح كالآتي :
1 ـ ذكر الشيخ في معرضه رده علي من خلال فيديو نشره على صفحته أنه "في هذه الأيام استضاف حزب الأصالة والمعاصرة الأستاذ سعيد الكحل في موضوع "العلاقة بين الديني والسياسي"؛ والصواب أن الندوة كانت من تنظيم حزبين معا وليس حزب وهما الأصالة والمعاصرة والاتحاد الاشتراكي تحت عنوان"أسئلة الدين والسياسة في الدولة المدنية" وليس "العلاقة بين الديني والسياسي" كما زعم الشيخ. قد يبدو الخطأ بسيطا في حالة جاء من شخص آخر ، لكن السيد القباج تعمده ليجعل منه مقدمات يبني عليه افتراءاته وكذبه فيما بعد .
2 ـ زيّف الشيخ حقيقة ساطعة وهي أن الإسلاميين انتهازيون يعتمدون كل الأساليب لتطبيق إستراتيجية التغلغل في المجتمع وفي الدولة ومفاصلها في أفق الانقلاب عليها ، ومن ثم إقامة دولة الخلافة التي هي حلمهم الأسمى.وأترك السيد بنكيران يجيب القباج ويكشف عن كذبه ومغالطاته من خلال كتابه "الحركة الإسلامية وإشكالية المنهج"، حيث جاء فيه ( وهذا لا يعني أن الإسلاميين يقدمون تنازلات على حساب الدين، بل الأصح أنهم يقدمون مساومات ومناورات سياسية تخدم الدين في الأخير). وتروم هذه الإستراتيجية ، ليس إلى دعم الديمقراطية وتقوية المؤسسات الدستورية ، وإنما تغيير الشعب ليسهل تغيير الحكم/النظام كما قال بنكيران (فتغيير السلطة لا يغير الشعب ،ولكن تغيير الشعب يغير السلطة ،ويغير طبيعة حكم السلطة ). إنها خطط واضحة المراحل والأهداف وتعتمد على التدرج . لهذا يميز بنكيران بين منهجين في التغيير:"المنهج الإسلامي الأصيل" "والمنهج الثاني هو التغيير السياسي" .
3 ـ زعم الشيخ القباج أن طرح موضوع الخلافة في هذه الآونة إنما لتشويه الإسلاميين وتحريض الدولة ضدهم (موضوع الخلافة هو موضوع لجأ إليه الكحل ومن معه للتعويض عن لفظ الإرهاب الذي لطالما ظلموه وطالما كذبوا به ،الآن لفظ الإرهاب بدأ يتلاشى فجاء لفظ الخلافة لارتباطه بالتنظيم المشبوه المسمى دولة الخلافة الإسلامية داعش ... وأنا أقول بكل يسر الخلافة هي لفظ ، هو اصطلاح .. وهناك ألفظ أخرى مثل إمارة المؤمنين ) لينفي عنهم أي سعي أو نية في إقامة الخلافة ( كيف يتصف الإسلاميون ويتهمون بأنهم يبحثون عن الخلافة ولا يؤمنون بالدولة المغربية الحديثة؟). ولبيان الكذب السمج لدى القباج ،أورد ما كتبه بنكيران نفسه الذي يدافع عنه اليوم القباج (إذا كنا نحلم بالخلافة الراشدة ،وهذا أمر مشروع ،وكلنا يسعى إليه ،وهو واجب علينا كمسلمين (ص34) ويضيف :(كانت المرحلة الأولى من نشأة الحركة الإسلامية قائمة على أساس زرع هذا الحلم في المجتمع الإسلامي ،الذي بإنجازه وتحقيقه سوف يرد لنا حلقة من حلقات ديننا ،وهي الخلافة)(ص 43) . فأيُّنا ، سي القباج الكذاب الأشر ؟؟ لم آتيك ببهتان كما تفعل أنت ولا بالافتراء أو الكذب من النوع الذي يملأ شريطك ، ولكن نقلت لك حرفيا ما قاله ونشره أمين عام حزب العدالة والتنمية الذي تريد أنت أن تترشح باسمه في الانتخابات البرلمانية القادمة.
4 ـ من الكذب الصراح الذي قاله القباج أن الإسلاميين يساهمون في بناء الدولة المدنية ولا يسعون إلى الانقلاب عليه ، في حين أن الذي فرض على الإسلاميين تأجيل إقامة دولة الخلافة ، ليس كونهم غيروا تصورهم أو تخلوا عن حلمهم ، ولكن (الخلافة الراشدة تحتاج إلى الراشدين ،لقد وصل الإسلاميون إلى السلطة في بعض الدول ،ولكن الشعوب التي يريدون حكمها لم تكن شعوبا راشدة) . ويعلل بنكيران تأجيل الثورة وليس إلغائها إلى سبب مركزي هو التالي(والحركة الإسلامية لديها قدرة كبيرة على الانفجار في وجه الحكام والثورة عليهم وإسقاطهم ، فهي التي أسقطت الملك فاروق في مصر ،ولكن الذي أخذ المبادرة هو الجيش ، وهي التي أسقطت لحبيب بورقيبة في تونس ، ولكن الذي أخذ الحكم هو بنعلي .. لم تستفد الحركة الإسلامية شيئا ، بل استفادت السجون والويلات .. فتبين لنا أننا نملك فعلا كحركة إسلامية أن ننفجر ونُفجر معنا أشياء وأن نسقط مشروعيات ،ولكن كنا سنستعمل أنفسنا ككاسحات ألغام لصالح الجهات التي سوف تكون المستفيدة حيث لسنا الطرف الأقوى)(ص56،57) . أريد من السيد القباج أن يشرح لأتباعه وللقراء الكرام ماذا يقصد بنكيران من كلامه هذا ومن تلميحاته ، وتهديداته اليوم التي يستهدف بها الدولة والنظام والشعب . فهل فعلا الإسلاميون يريدونها دولة وقوانين مدنية أم يردونها دولة الخلافة وقوانين الشريعة ؟ أما بالنسبة لإسلاميي العدالة والتنمية وحركة التوحيد والإصلاح فالأمر واضح ولا لبس فيه ما دام السيد بنكيران يعلن (نحن نريد تطبيق شرع الله ،لكن يجب أن نعمل لذلك بكافة الوسائل :رجال القانون ، بتطبيق ذلك .والمربون برفع المستوى التربوي )(ص69) ؛ وهذا ما يسمى بأسلمة الدولة والمجتمع . فإذا كان التيار الحداثي الديمقراطي يسعى لدمقرطة الدولة والمجتمع كمدخل للقضاء على الاستبداد وإشاعة الحريات ، فإن التيار الإسلامي يسعى جادا لأسلمة الدولة والمجتمع ، فيما التيار المتطرف يعمل على طلْبنتهما /دعوشتهما .