في المسألة الهُزئقراطية والعراق الأمريكوراني

جعفر المظفر
2016 / 9 / 7

في المسألة الهُزئقراطية والعراق الأمريكوراني
جعفر المظفر
لقد جرى إيهام (الشيعة) بأنهم كانوا الرابح الأكبر في النظام العراقي الهزئقراطي, لكن الحقيقة تقول أن لا أحد ربح من نظام المحاصة والمكونات. لقد خسر الجميع وطنهم وثروتهم ومستقبلهم وأصبحوا أعداء لبعضهم وتحولت شوارعهم إلى ساحة تتجول فيها الميليشيات والإرهاب.
شيعة الجنوب والوسط لم يعد يجمعهم مع الحرية والإستقلال والسيادة سوى الإسم أما مصيرهم وقرارهم فقد صارا بيد إيران وعملائها الميليشياويين. لقد تحولت أنهارهم إلى بحيرات مالحة, اما الأحزاب والمؤسسات الدينية فقد حولتهم إلى شعب ماضوي بإمتياز وجعلت أيامهم كلها عاشوراء وأراضيهم كلها كربلاء.
أما السنة فقد تحولت مدنهم إلى خراب وأهاليهم إلى مهجرين ومهاجرين, ثم وجدوا أنفسهم موزعين أما على قوى إرهابية فتكت بخصومهم الشيعة في البداية ثم فتكت بهم بعد ذلك, وبين قوى سياسية إدعت تمثيلهم أمام النظام الهزئقراطي لكنها سرعان ما تحولت إلى شريك فعلي للقوى الطائفية الشيعية بعد نجاحهما سويا في تأسيس شركة موحدة ذات مجلس إداري مهمته تسويق سلع الطائفية على الفقراء والمخدوعين من أبناء الشعب العراقي ليقوم هذا المجلس بعد ذلك بتوزيع أرباح هذا النشاط الإستثماري على أعضائه كل حسب نسبة إستحقاقه وفق عملية (هُزْئقراطية) جرى التأسيس لها بشكل بارع.
إن ثلاثة عشر سنة سادها الصراع المذهبي الطائفي قد أنتجت شعبا ممزقا إلى مكونات كيانية مهيئة ثقافيا ودينيا وقوميا لتشكيل دول حتى ولو كان تعداد أهلها بضعة ألوف.
ولو أن المصالح الإقليمية والدولية إقتضت بقاء العراق موحدا فسوف يكون هذا العراق عبارة عن عدة دول في دولة واحدة يجمعها علم ودستور ومجلس أمة : كل عن المعنى الصحيح محرف .. على قول شاعرنا الكبير الرصافي الذي لا ندري لأي مكون كياني ستكون عائديته. حتى الجواهري سوف تتنازعه قرى دولة النجف. أما عبدالرزاق عبدالواحد فسوف تكون عائديته محسومة لإحدى القرى الصابئية في محافظة ميسان, إن ظل هناك صابئة في العراق, وأما تمثال السياب فسوف نتستفيق ذات صباح لنجده منتصبا في بستان من النخيل المقطوعة الرؤوس في قرية جيكور عاصمة دولة أبو الخصيب السنية : ترى هل ظل سنة في ابي الخصيب ؟!
إن واحدا من أهم نتاجات الثلاثة عشر سنة الأخيرة من العراق (الأمريكوراني) هو إندماج مجموعة الحكام الشيعة والسنة في مذهب واحد يصح تسميته بالمذهب (الشني) أو (السيعي), فالمالكي ما عاد شيعيا كما في السابق وكذلك ربعه من سياسي الشيعة, وسليم الجبوري ما عاد سنيا أيضا كما كان في السابق وكذلك ربعه من سياسي السنة. إنهم جميعا أصبحوا منذ سنوات أعضاء مؤسسين قيادين لشركة إستثمارية واحدة مجال عملها تسويق الطائفية وإدارتها بآليات ديمقراطية مشوهة ومخادعة ما زال بعض المثقفين يدافعون عنها بصفتها وصفة لمعالجة آثام الدكتاتورية ويراهنون على إمكانية أن تتطور بإتجاهات إيجابية.
إن أشخاصا مثل سليم الجبوري يستحقون الكراهية تماما مثلما يستحقها المالكي, وربما اكثر منه لأنهم كذابي زفة, فهؤلاء تاجروا بإسم مظلومية السنة كثيرا. لقد صعدوا على أكتاف السنة تحت عناوين الدفاع عنهم ضد العملية السياسية الظالمة والدستور الذي كتب بليل.. كنا نراهم يصولون ويجولون ضد الطائفية الشيعية ونظامها العميل. في البداية رفض أكثرهم العملية السياسية من ناحية المبدأ والتفاصيل, ثم قرروا المساهمة فيها ولكن تحت خيمة (العراقية) ذات العناوين الوطنية العابرة للطوائف, ثم وبعد أن إكتشفوا أن (الوطنية ما تأكلهم خبز) قالوا لعلاوي مع السلامة وإتجهوا لتشكيل تجمعات طائفية خاصة بهم ومتناغمة مع ما يريده النظام الطائفي, فالسياسة في النهاية تجارة, والتجارة شطارة, طرفها الأول يقتضي أن يكونوا أعضاء في مجلس إدارة شركة النظام وطرفها الثاني يقضي عليهم ان يظلوا مدافعين عن مصالح السنة لأغراض إنتخابية ضمن صيغ متفق عليها مع الشريك الشيعي وغير مسموح أمريكورانيا تجاوز حدودها.