هل المفاوضات قفص؟!

راضي كريني
2016 / 9 / 7

7-9-2016
هل المفاوضات قفص؟!
راضي كريني
تتحدّث الأخبار عن الاستعداد لعقد قمّة إسرائيليّة - فلسطينيّة بوساطة روسيّة، وأظهرت موافقة عباس ونتنياهو على لقاء في موسكو، وتحت رعاية الرئيس الروسيّ بوتين، وفيما بعد، تبيّن أنّ بيبي، رئيس الحكومة الإسرائيليّة، لم يوافق بعد على لقاء "القمّة"؛ لأنّ إسرائيل ترفض الشروط المسبّقة للقاء (وقف الاستيطان).
أرسل بوتين مبعوثه الخاصّ، ميخائيل بوغدانوف، لتليين رفض بنيامين نتنياهو للقاء، فصرّح "البيبيّون": إنّ نتنياهو يدرس المبادرة الروسيّة، وأشاروا إلى أنّه مستعدّ لاستئناف الاتّصالات على مستوى القمّة بدون شروط مُسبّقة/بدون النطق بوقف الاستيطان.
"غرّد"/نعق من موسكو عبدالحفيظ نوفل ، السفير الفلسطينيّ في روسيا: أبلغتُ الجانب الروسيّ بموافقة الرئيس عباس عن المبادرة الروسيّة التي دعت إلى عقد لقاء ثلاثيّ بين بوتين وعباس ونتنياهو .... وأضاف: إنّ اللقاء الذي تمّ التحضير لانعقاده في التاسع من أيلول، سيتمّ تأجيله إلى أجل غير معلوم!
نسأل: متى يوافق الرئيس عباس على لقاء القيادات الوطنيّة الفلسطينيّة؟!
هذا الوضع الآزم، يكشف ضعف السلطة الفلسطينيّة المروَّضة التي لا تطرح بديلا مهدّدا للاحتلال الإسرائيليّ، ولمشاريعه الاستيطانيّة والفاشيّة، كذلك تكشف عن ضعف المعارضة الفلسطينيّة، وعن انقراض المعارضة والإسرائيليّة.
يظهر أنّ بيبي قد قرأ وذوّت قصّة "النمور في اليوم العاشر" لزكريا تامر... فسجن نمرًا فلسطينيّا في قطاع/قفص غزّة، وأبعد نمرًا آخر عن غابات النضال إلى المقاطعة في رام الله التي تتألّم وتتأمّل، وتقطع المخصّصات الماليّة، من الصندوق القوميّ الفلسطينيّ، عن المعارضين للابتزاز والخضوع وليشكّلوا غطاء سياسيّا على استئناف المفاوضات ...
فركّز بيبي هدفه على معدة الفلسطينيّين؛ فنجح بيبي في إبعاد زعيمي النمور الفلسطينيّة، في رام الله وغزّة، عن غابات النضال، "رحلت الغابات بعيدًا" واقتربت من النمور الفلسطينيّة السجينة في السجون الإسرائيليّة، واستوطنت قلوبهم فبدأوا المقاومة بالأمعاء الخاوية والمنتصرة!
أطعم المروّض بيبي سلطتي/نمري رام الله وغزّة من حشيش قطر وتركيا و... فامتثلتا لأوامر الإدارة الأمريكيّة، المحمولة على ظهور الخيول العربيّة والسفن التركيّة المطيعة لبيبي!
مَن قبل بأوامر "قف!" بالأمس، حتما سيقبل، في المستقبل، بأوامر أن يقلّد القطط في موائها!
لكن، بعكس ما قصد زكريا تامر، وما غاب عن بيبي، أصبح الرأس الفلسطينيّ المرفوع في السجون الإسرائيليّة مشبِعًا للمعدة الخاوية! فمتى تتعلّم درس "الرأس الفلسطينيّة المرفوعة" كلّ من سلطتي عباس وهنية؟!
لا بدّ مِن أن أوجّه كلمة للتنظيمات الفلسطينيّة اليساريّة الوطنيّة؛ لا تجعلوا المخصّصات الماليّة "سلسلة وكرة حديديّة".
إليكم الحكاية: وقع الفيل الصغير في فخّ الصيّادين، وباعوه إلى أحد الأثرياء الذي سلّم أمره إلى مروّض، فربط المروّض رِجل الفيل بسلسلة حديديّة، وربط الطرف الثاني للسلسلة بكرة حديديّة ثقيلة. لم يستطع الفيل أن يتحرّر ويتخلّص من المعاملة القاسية، كانت الأوجاع تردعه! فغيّر المروّض الكرة الحديديّة بكرة قماش، وبدّل السلسلة الحديديّة بحبل رفيع ... وبقي الفيل أسير الأوجاع و... والبرمجة!