من يمارس اختطاف المدنيين بالعراق، من اختطف علي الذبحاوي؟

كاظم حبيب
2016 / 9 / 4

يواجه المناضلون المدنيون بالعراق الكثير من العقبات والمصاعب والمضايقة في طريق نضالهم ضد الطائفية السياسية والمحاصصة الطائفية الجارية بالعراق، ومن أجل تحقيق التغيير المنشود وتنفيذ عملية إصلاح جذرية تكنس الجماعات والقوى التي تصر على تطبيق النظام الطائفي ومحاصصاته المذلة وتمارس الفساد على نطاق واسع. ولم يعد يتعرض المتظاهرون المدنيون إلى اعتقال لعدة ساعات أو عدة أيام ويتعرضون للإساءة والإهانة والضرب حسب، بل وإلى اختطاف وتغييب، وإلى قتل أيضاً، ثم تقام دعوى ضد مجهول، وتضيع كما ضاعت عشرات ألوف القضايا في هذا النظام السياسي المتخلف القائم. ما الهدف من وراء ذلك؟ لقد كتب لي صدق من النجف يقول: في خضم تكميم الأصوات الجاري بالعراق، تم اختطاف الناشط المدني (علي الذبحاوي) في مدينة النجف بعد الانتهاء من مظاهرة الجمعة الفائتة (26/8/2016) ومن قبل عناصر مجهولة... علماً بأن الناشط المدني المذكور يظهر في قناة البغدادية أكثر الأحيان وهو يهاجم بعض رموز الحكومة .. ويدعو إلى القضاء على الفساد والمفسدين.. وقد تعرض قبل عدة أشهر إلى اعتداء بالسكاكين من قبل أشخاص ينتمون إلى الشيخ فايد الشمري، رئيس مجلس محافظة النجف السابق، والأخير من عناصر حزب الدعوة الإسلامية... وما زال مصير علي الذبحاوي مجهولاً حتى ساعة كتابة هذه الرسالة.. وهناك مخاوف من تعرضه إلى تصفية جسدية...". أي حتى يوم 3/9/2016 ظهراً. انتهى نص الرسالة.
إن الرسالة تبين بأن الشرطة العراقية لم تطارد وتعتقل وتحقق بالجماعة التي اعتدت على علي الذبحاوي بالسكاكين، كما أن الادعاء العام والقضاء العراقي لم يتحرك وينظم التحقيق المطلوب بذلك، بل جرى لفلفة القضية، كما جرى ويجري لعشرات الآلاف من القضايا بالعراق. وهذا الواقع شجع المعتدين على ممارسة فعل أشد عدوانية على المواطن المدني والمناضل ضد الفساد والفاسدين والمفسدين الذبحاوي، وذلك باختطافه في وضح النهار، دون أن يخشى الفاعلون أي عقاب.
إن الحكومة العراقية تتحمل قبل غيرها مسؤولة اختطاف الناشط المدني السيد علي الذبحاوي، ومسؤولية العمل على الإفراج عنه وتقديم الفاعلين للعقاب، خاصة وأن الكثير من المؤشرات تؤكد بأن الفاعل هو جماعة من حزب الدعوة لصاحبه نوري المالكي، وحزب رئيس الوزراء الراهن والقائد العام للقوات المسلحة ومسؤول الأمن بالعراق. إن رئيس الوزراء السابق يريد كم الأفواه، وهو خارج السلطة، تماماً كما فعل ذلك حين كان بالسلطة، وهي خطوة على طريق الجهود المحمومة التي يقوم بها للعودة ثانية إلى حكم العراق، والذي يفترض أن يمنع بكل السبل المتوفرة.
إن من واجبنا جميعاً أن نعمل وبكل قوة وتضامن لفك أسر المناضل علي الذبحاوي ومنع تكرار اختطاف المدنيين والمناضلين ضد الإرهاب والفساد وضد الطائفية المقيتة، ومن أجل دولة مدنية ديمقراطية حرة ومجتمع مدني ديمقراطي سليم.
أن علينا أن نرفع صوت الاحتجاج والإدانة الصارمة على اختطافه، ونطالب المسؤولين بالعمل على تسريع فك أسره من قبل المليشيات الطائفية المسلحة التي قامت باختطافه، بسبب جهوده الكبيرة للكشف عن أسماء الفاسدين والمفسدين. ليندحر الفساد والإرهاب والطائفية السياسية بالعراق، ولتنتصر إرادة التغيير والإصلاح الجذري والنظام المدني الديمقراطي وحقوق الإنسان والحريات العامة بالعراق.