برسم تهنئة اردوغان

ابراهيم زورو
2016 / 8 / 31

برسم تهنئة اردوغان
ابراهيم زورو
لا أحد يعلم بأن تركيا اليوم تختلف عن تركيا العثمانية أو اتاتورك الأب الشرعي للترك قاطبة. الآن هي دولة مؤسسات ولديها مفكريها ذوي حنكة سياسية سمتهم الاساسية هي الحفاظ على الدولة التركية، ولو بحدها الأدنى.
لا أعتقد بأن رجب أفضل من بشار حيث ساعد الأول في ضخ السوريين إلى خارج حدود تركيا بعد أن شرب السيد اردوغان دماء الشعب السوري، وكأن السوريين يحاربون رجب دون الاسد.
ولا أحد ينكر دور اردوغان والذي يبدو عليه تعباً شديداً يتصرف بمزاجية طفل مراهق الذي سيبرر لنفسه حتى المواقف التي تصعب الدفاع عنها بالنسبة إلى عاقل نشيط، فالقارىء البسيط ليس صعباً عليه أن يرى الارجوحة التركية وهي تهتز تحت ضربات الاسد حيث كانت مع الثورة السورية السلمية وبعد أن تم تسليحها كانت معها قلبا وقالباً وقال حينها السيد اردوغان حماه خط أحمر، وعبرت حدودها كافة أنواع الاسلحة مدفوعة الثمن سماسرة، تحميلاً وتنزيلاً للسيد اردوغان. وعلى حدوده دخل الموت إلى سوريتنا ويكاد لا يخلو بيتاً دون موت أو قتل، وثم آوى السوريين واستفاد منهم اقتصادياً ومص دماء عمال السوريين، وكيف ألتف اردوغان على عنق المعارضة السورية كثعبان يضيق عليها عضلاته لكنه لم ولن يرديه قتيلاً كي يتذكر هذا المعارض رائحة الخوازيق العثمانية التي لم يسلم منها سوريا وطنياً غيوراً.
والآن بعد أن بدد كل حلم سوري فتح منافذاً لدخول داعش إلى أراضينا وكانت كذلك ميناء للرحيل السوريين إلى اوروبا لتستفيد من الاوروبيين أيضاً فالمنشار التركي أصبح بدلاً للخوازيق، والمهاجرين يستقلون فنادق تركية وبسماسرة اتراك وقد بُيع الاعضاء البشرية للسوريين، ومن نجا من تلك التجارة أصبح قاع البحر مكان آمن لهم.
وآخر هذه الأفلام دخول تركيا إلى جرابلس، هللت أغلب المعارضة كونها ضد الحلم الكوردي لتقسيم سوريا، ولكن معارضتنا لا تقرأ اللوحة كما يجب والتي أصابتها عمى الرشوة، لأنها مصابة في كرامتها والتي أصبحت في الحضيض عندما أستلمت المعارضة اشخاصاً كانوا غائبين عن سوريا ربما لعشرات السنين وأصبح الحراك الشبابي خدماً لتلك الفئة مثل تقديم الشاي أو القهوة مقابل حصول على بضع دولارات أو بأحسن الأحوال كي يعرف العالم أن هذا الخادم قبل أن يكون كذلك كان من حراك الشبابي السوري، طبعا شيئاً يدعو إلى الأسف.
وآخر هذه المحاولات هي احتلال جرابلس على أساس تحريرها من داعش، وكل الرؤوس الخالية صفقت لاردوغان محرراً سوريا من داعش، وقَبَلَ بالعمل مع الاسد، عن طريق حليفه الروسي وبمباركة ايرانية. فالوصول إلى الاسد يلزمه مروّض أيها التركي الصغير،،،
والآن دخلت إلى جرابلس بحجة تحريرها من داعش، ياله من تحرير جميل ! بعد أن بدلوا كل ثياب الدواعش وحلقوا ذقونهم وعليهم أن يتركوا التكبير وتلك الراية السوداء، في تلك الاثناء أعلن السلطان أنه تم تحرير جرابلس، توجهت مباشرة إلى المناطق التي تم تحريرها من داعش قبل وصول الاسد السوري مع مروضه التركي؟! وقصف بطيرانه المعارضة السورية المسلحة والمعتدلة ؟! وإنه أي اردوغان يحب أن يتخلص من نفايته البشرية في الأراضي السورية ؟! وهذه النفاية هي المعارضة المعتدله مضيفة عليها بقايا من الدواعش الكبار، وسمحت له امريكا بوأد نفايته ضمن أراضينا...
ولكن معارضتنا هللت لتلك التحرير كما هي عادتها واعلنت ذلك على لسان مواطنيها الذين تجنسوا كزكاة اردوغاني من جنسية تركية ؟!. وهي التي فرحت على أنها تحافظ إلى وحدة الاراضي السورية؟! كونها تقاتل ما يسمى بقوات سوريا الديمقراطي، كل الحيوانات عندما تجلس تنظف تحتها إلا المعارضة فتجلس على بقاياها وتظهر رائحتها؟! فهدف تركيا هي القضاء على الكورد السوريين كونها انتهت من اكرادها ؟. فالمعارضة تصدق هذا جملة وتفصيلاً تحت تأثير الحجاب اردوغاني.
فلما توجه السيد اردوغان إلى المناطق المحررة من الدواعش، وهو دخل كي يعزز ويكرس التقسيم لا أن يرفعه عبر تحريره لمدينة تكاد وجودها لا تظهر على الخارطة السورية.
وحيث أن الدول العظمى اعتقدت أن تركيا ستورط نفسها عبر دخولها لجرابلس حيث جاءت محتلة وتورطها راجع لثلاثة أسباب: أولها، قيادتها لداعش منذ نشأتها وحتى اللحظة بدليل أنها دخلت- أو كي لا تغضب بعض المعارضين والاسلاميين كلهم نقول فتحا عثمانياً- دون حرب أو مقاومة تذكر، ثانيها، توجهت إلى أماكن محررة من الداعش اصلاً، ثالثها، أنها جاءت للقضاء على الوجود الكوردي، وتنسى المعارضة بأن اسكات الكورد بات من المستحيل وتركيا خير دليل لهذا الكلام، وما عليهم سوى اعطائهم حقوقهم ضمن سوريا موحدة ديمقراطية فيدرالية. وتنديد بوجود التركي على أنها دولة محتلة وتبحث عن مصالحها وذلك من حقها الطبيعي دون احتلالنا، ولكن حيث أن التفكير الحر هو الأجدى في كل الحالات، وتنسى المعارضة السورية ومعلمتها تركيا وعلى مدار أكثر من 30 عاما لم تستطع محو القضية الكوردية رغم أنها ثالث دولة في العالم من حيث الجيش، للاسف المعارضة السورية أصبحت رمزاً لبيع أوطانها لأول عابر سبيل.