إلى تلميذي النجيب 2

إبراهيم الوراق
2016 / 8 / 30

السؤال البسيط الذي نبحث عنه كثيرا، هو الشيء المطلق في كل الحقائق، وذلك ما لا يجيبك عنه إلا ذاتك. ومهما كتبنا بواضح العبارة، أو رسمنا بأبهر الألوان، فإننا لن نجد لها منفذا في العقول، إلا إذا كان همنا أن نجعله مسئولا عن قدرته، وقوته. لأن إدراك منبع الحقائق، ومهيعها، هو إدراك لعينها، وذاتها. وهذا لن يتأتى لنا، إذ في ارتباطنا بالناموس الأرضي، وإحساسه، وأحكامه، نكون قد فقدنا أصل هذه الحقيقة. لأنها موضوعة لإدراك القلب. والعقل إنما يستدل عليها بطرق إقامته للدليل، والبرهان. ولذا، ننفي بالعقل الشيء، ولكننا لا نطيق نفيه بالقلب، لأنه الجهاز المهيأ لإدراك المعاني التي وقف عندها منطق العقل المنتج. فالمطلق إذن، لا يتحدد بما هو مشترك بين الناس، إذ يستوي فيه العالم، والجاهل، بل هو عشقك، وحزنك، وضجرك، وفرحك، وألمك، وبكاءك. بل هو شكك، وارتيابك، وظنك، ويقينك، وهذه الأشياء هي التي تمنحه الحياة، والذات، والصفة، والكمال. وإذا تخلف ذلك في جهدك، كان ما تراه مقابلا لما تراه جدتك. وهنا أخطأ من يريد الحشد للإشهاد على صحة القضية، ثم اغتر فابتغى أن يكون القرار واحدا في الشهرة. وذلك مكمن خطير، لم يكن دركه مستساغا إلا للأفذاذ الذين عرفوا أن الكلام لا يخلق العشق إلا إذا خرق حجاب الشغف، فصار التصريح تهتكا، وجنونا، وسكرا. وأين هم من زمن ساوم فيه الأنذال الشرفاء.؟ والأغرب أن الناس عبر التاريخ الذي نقرأه محكيا على لسان الكذابين، قد خدعوا بذلك، واجتروه، وافتتنوا به، وحاربوا من أجله، وكم من جماجم وهياكل مكومة هنا، أو هناك، تشهد على أن القاتل لم ينه حياة أخاه بالمطلق، إلا حين أراد البقاء للطائفة المأخوذة بالكيفيات والهيئات الظاهرة، لا للإنسان الفرد الكامل. ولا غرو إذا كان التصوف في اعتباري لسان الحرية، لأنه يرى الأنفاس طرقا إلى الحقيقة. وكل نفس سباحة في بحر المطلق. وأنى لضربنا أن تكون له نهاية، إلا إذا حصرنا المعاني في معنى. ولهذا، هل انتهى بؤس الإنسان حين نسي ذاته، والتف مع الجمع، وانزاح إلى القتال حماية للحرف لا للنقطة.؟ فالحروف بدون نقط، تلتبس به المباني، والمعاني. والتعبير الأسمى عما يمكن له أن يكون بداية لمبادئ اليقين، هو ما جعلك ذاتا، وجعل إدراكك لها دليلا على معرفة حقيقتها في البدء، والختم. فالمطلق إذن فيك، لكن كيف تركب السؤال من تعقيد.؟ إن التعقيد في العبارة، هو الحجة على التركيب الغامض في الذات. وما دمنا لا نفهم الألفاظ إلا مركبة، فإننا ما زلنا نغمس عقولنا في وحل الثنائية. وهنا يكون البسيط هو الرقم الأوحد الذي تحتاجه كل المعادلات القائمة في حياتك، ويكون التركيب هو ما تجابهه في حياتك من عذاب، وشقاء. إذ الذوات لا يستقيم فيها إلا ما هو بسيط، وإذا تركب ما هو ضروري البساطة، كان وجعا، وكآبة. فما برز من صورتك بين الأعيان، ويتحدد به الائتلاف بين الأماكن، هو الجزء المعقد بالتركيب فيك، لأن ما انفصل عن الذات إلى أخرى، هو الشيء الذي لا تمتلك الحكم عليه. بل يقع مدار الحكم عليه، وبسببه يتم التقاضي، وبفصله يكون للعدالة معنى. وهنا، سيحصل لك فضل المقارنة بين المدينة الفاضلة، وبين المدينة القذرة، لأن الشعار الذي نرفعه، لا يكون صادقا إلا إذا عشنا الأمن في محل الخوف، والأنس في موضع الوحشة. وإذ ذاك يكون القول بالشعار مبرهنا على عدم التناقض بين درك القول، والفعل.
فالمعقد إذن، هو هذا التركيب الذي تشترك فيه هوية الذوات، وهو الذي يمنحنا صفة القبول، أو الرفض. فأنت كائن غريب، وما زلت تشعر بالغربة، ولو تساوت القامتان: قامتك التي تريد أن تكون فارعة، حتى تثبت وجودك في الحياة الظاهرة، وقامة واقعك الذي يريد تطويعك، ويرغب في إخناعك، ويسعى إلى إرغامك. فالغربة ابتدأت مدبرة، لا محايدة، منذ أن استعجمت ما هو مكتوب فيك، لكي تقع فريسة لمن نصب شبكة الدهاء في طريقك. وهنا، لن تسد تلك الثُّلمة، ما دمت تشعر بأن شيئا في خارجك، هو نبع شقائك، أو سعادتك. فالسؤال البسيط، ينسينا أن هناك سؤالا معقدا بالالتزام، لا يرحم في بيعه، ولا في شرائه. فالأمر عندي صعبعند اختلاف الألفاظ، والحدود، لأن من يخدعنا بالنجاة، والخلاص، هو الغول الذي يخون عهده، ووعده. وهل يخشى الإنسان السوي إلا من خيانة ضميره، لا من عدم وفاء عدوه.؟ فالضمير يعذب، ويؤلم، وهو المزلزل للكيان القوي، وهو الذي يجعل ممكن الحرية الفردية نهجا مشرعا. فالضمير يمنع من ارتكاب جريمة استعباد الإنسان، والتعريض بكرامته، والتبخيس لقيمته. وكل ناقص ينقض جذور غيره لاستكمال أوده، هو المجرم الذي يسوغ القتل لإرضاء عجزه. فأنت حين ابتدأت السؤال بمنهج النقد، لم يكن لي أمل في إنهائه، ولا في إخفائه، لأن الإجابة البسيطة، تقتضي السرعة بلا اشتراط قواعد المعرفة. وما تبنى به العقول الكبيرة، يحتاج إلى وفرة التفكير، وجدية الطرح، وصدقية المراد. وما دام ذلك غير متوافر في الاستدلال، ولا في الاستنباط، فإن إجابتي لن تكون سبيلا إلى ما وصلت إليه من تمرد، وتذمر. إذ لوعيَّنا النتيجة بمؤلف من الكلام، والعبارات، لما لُجت خضم هذه الغمرة التي فرضت عليك قياسات أخرى، وبها قارنت، واستثنيت، وبها اكتشفت ما في الأجسام من حدوث، وأزل. ولولاها، لانتهت حياتك بعقدة الكمال، وقابلية الخيرية، وإذ ذاك، ستطوى قوة صفتك، لما بهرك من بهرج لم يوضح الماهية، ولم يبين السبب المعتبر.
لعلني حين أجبتك بالكناية، أحسست في استعاراتك بلفح البادية، ووقد الأصالة. وحقا لم يكن ذلك مستورا على من اطلع على سر الكهف، بل رأيته بعيني، وشاهدته بقلبي، وأيقنت بأنه علة فيما حدث من خلل، وزلل. فالبادية سرها في سريتها، وسيرتها لا اعتبار لها إلا في غموضها، وغموضها هو الذي أنتج الحكماء، والشعراء. ولولا الهجرة منها، لما تحقق لدينا مقام المفاصلة بين الذكورة، والأنوثة. ونحن في أفق تشخيصنا للمبدأ الإلهي، لا نكتب جوهر عقلنا دائما، بل نكتب ما تنطوي عليه عواطفنا، ومشاعرنا. وتلك هي الحقيقة الغامضة، والشائعة، لأن كثيرا من الأشياء ليس لها وجود مستقل خارج الذهن، وإنما نكتفي فيها بالتجريد.
هنا تكون هجرتك إلى المدينة، هي الفيصل بين حقيقتين: حقيقة تحتاج فيها إلى إخفاء سرك، لتنال نسبة الانتساب إلى روح قريتك، ومرحلة تحتاج فيها إلى إبراز حرفك، لترى المشاهد متحركة في ذاتك، وحياتك. لأن المدينة لا يعيش فيها إلا الفلاسفة، ولا يحيى بين رحابها إلا من خرج من الكهف، وتجاوز الخطأ المكنون في أطلال العادة، والتربية. وإذا وجدت مدينة بلا فلاسفة، فاعلم يقينا أنها لن تحترم حرية العقل. وهذا سهل في الإدراك الذي تخلص من الأنانية الجماعية. فالتشويه الذي لحق المدن، ليس من عدم امتلاكها للدرس التاريخي، بل لعدم قدرتها على استيعاب السؤال النازف من الإنسان، ومن الظواهر، ومن الحقائق. وإذا استوعبت السؤال القائم على الاختيار، آمنت بوجود الشك إلى جانب اليقين، وصدقت بأن الإنسان لن يصل إلى أقوى معارفه، إلا إذا تجاوز بحر التناقض بعد أن هام فيه تائها، وعاشقا. فالمدينة التي وأدت السؤال، لا يأوي إليها إلا من لم يكابد العناء في طريق حقيقته.
إذن، انجرارك إلى المدينة بالسؤال النازف على لسانك، والوقوف بين حدائقها الونانة، والتأمل لأطيافها المتحركة، والسماع إلى أصواتها الصاخبة، والانبهار بأشكالها الفاتنة، والاستفهام عن أسرار ذلك الضجيج، والعويل، هو الذي سيجعلك تدرك فيها أماكن العبادة، ومواطن السباحة، ومكامن الخيانة، ومجاثم المرح، وموارد الفرح. وكل هذا سيمنحك هوية أخرى، لم تتعود عليها في قريتك، ولم تخطر ببال من أرادك طفلا وديعا في سلوكك. وما دمنا نقترب من تساوي الأشخاص في لغة المدينة، فإننا لن نعود إلى تندرارة، ولا إلى كهف العبادة، ولا إلى الشيخ العيد، ولا إلى الخلوة، ولا إلى صراع الأحوال المختلطة في الإيحاء، والرمز، والإشارة، لأن ذلك سيفقدنا طعم الحرية التي تذوقناها في المدينة، وإذ ذاك سنحتاج مرة أخرى إلى التخلي عن لغة الرياضيات لأحوال الرياضة. وهناك سيكون ما يتجلى من الحال برهانا، وإذا استسلمنا لذلك، ضاع منا سر اللامحدود، واللامركب، واللامعقول، واللامنطق، ثم سنحتار، فنعود إلى اللاهوت الطبعي الذي ترسخه العادة، وتميته التجربة، والعقل.
لا أخالني سأرتجي منك أن تعود إلى اللفظ المشترك، لكي تنصب ذاتك في مربع العدم. لأنني أيقنت أن الحال ما هو إلا انتقال العقل من دائرته الحسية إلى دائرته المعنوية؛ أي إغلاق ظاهر الحس لباطنه. وما لم تتم هذه النقلة الفريدة من الممكن تصوره إلى ما يصعب على الذهن وضع صورة له، فإن ما يرد على الإنسان من حوادث الشعور، ما هو إلا محض تخبيل، وتخييل. فالعقل المتجاوز لنقطة الحس، والباقي دوره في التفكير، والمسؤولية، هو المرتقي حقيقة إلى جانب العظمة، لأن لحظة الانخطاف سريعة، فإما أن تكون تثبيتا للإدراك، وإما أن تكون تشويها للحقيقة. ولذا، لا يجوز لي أن أعود إلى الماضي، ولو عدت، فإني قد أردت أن تدرك الأشياء في أصل واحد. لكن ومهما كان تخيلنا في المدينة دالا على الحضارة، والعمران، والنظام الاجتماعي المحكم، فإن القرية محضن لمن يريد أن يكون هادئا، لأن الإجابة فيها عن السؤال واضحة، ولا يملكها إلا واحد، وما عداه، فهو تبع له. والأدهى أنها لا تقبل المغايرة، بل كل حقائقها توحي بالتماثل، والتشاكل. فكيف وجدت المدينة يا تلميذي النجيب، وقد تجاوزت الأشياء الجذابة بغريزتها إلى الأشياء التي تبهرك بحقيقتها.؟ أجل، قد بدا لي مما قرأته، أنك قد ألبست ذاتك صفة أخرى، وأزلت عنك أسمالا كانت تخدعك بالخلاص في النهاية. هكذا تراءى لي على مهل، لأنني لم أستعجل الحكم على القضية. وأنى لي أن أطالب العين بالاحتكام إلى حقيقة خفية، وقد عاندت ما وُصفت به بلا رغبة في الاتسام بفضل النسبة.؟ فلم لا نقول بأثر الهجرة، وقد تهذب اللفظ، وتمرد المعنى.؟ شيء من طراوة المدينة أحسه في تعبيرك، وشيء من أنوثتها أحسها في فكرك. فلم لا نقول: لقد تألم تلميذي لأول نظرة أرخاها في جب حسناء، وقد كان محجوبا عن الفتنة في سابق العقد، والفكرة.! أجل، لم نكن نشهد ذلك بهيا إلا في لين القصيدة، وتغنجها، وميسها، وها هي الآن نراها سوية القوام بين أعيننا، تمشي الهوينى، وكأنها تسد الطرق علينا، لكي تطاردنا بجيوشها بين الليل الأبهم، والنهار الأبكم. شيء من الإغراء يحدث في جرحنا الغائر، لأن نزع الصورة من الخيال المسجون بين الصخور السوداء في الكهف، لن يجيئنا بأسمى ما وضعت عليه الفتنة من جمال. فالخيال، قد تحرر من بساطته، لكي يكون الواقع متفجرا بالفقد، والحرمان. وإذ ذاك، لا نرى سبيلا إلى جمع ألفاظنا، وكبح أذواقنا، سوى الاصطياد، أو الافتراس، لأننا هنا نخشى من الموت الرهيب، وهو علة المدينة التي لا ترفع هاماتنا إلا لكي تكسرها بالحزن، وبؤس المقام. فالقضية معقدة، لأن المدينة لا تمنح الخيال الفذ هدية. وذلك ألم كائنها المتوحش، فهي موئل للفلاسفة الذين تعودوا على تجاهل الطارئ بين موارد الراقصات، والغانيات. والأغرب أن كل ما انزاح عن الخيال، فالآتي منه أشد هجوما مما مضى. ولذا، لن نرضى أن نكون عالة هنا، بل سنتأمل أنيابنا، ومخالبنا، وحينئذ إما أن نقبل بالصيد، أو بالافتراس. وما بين أول نظرة دهمتك بالذهول، والارتباك، وبين لحظة استطعت أن تدرك فيها زيف العشق، وإفلاس الحب، وموت المحبوب، وحقارته حين صار الجسد إلها عنده، هو طريق التمدن في المدينة الذي علمتك حق التجمهر، والمظاهرات، والحديث عن غلاء الأسعار، وانتقاد المرفهين بسؤر المحرومين، والمنبوذين. لأن التمدن في مدن لا تتنفس من رئتيها، وإنما من معدتها، لن تجعلنا أقدر على صياغة التعبير الحقيقي عن الرغبة الكاملة. فأنت حقيقة تتمدن، والدليل على ذلك، أنك طرحت السؤال من جديد، وقلت: كيف يمكن أن نعيش في هذا الكون.؟ هنا يتجلى التمدن، لأن اختيار طريقة عيشك، هي التي ستحدد الحكم على ذاتك. فأنت بين خيارين: إما حر، وإما عبد. فالإجابة عن هذا السؤال أعظم من كل اهتمام تبحث فيه عن فضاء صامت يغيبك عن شعورك، ونزواتك. فهل هذه المسافة لو اختصرناها بإجابة في كلمات، ثم تُحكم عليها قلبك، وتغلق عليها بابك، وتحكيها بشهوة لسانك، ستظهر لك ما رأيته بعينيك، واستطبته بروحك.؟
لا أخفيك أنني كرهت هذه الأبواق الصادعة بوجوب شراء عقاقير الخلاص من عطارة الرهبان، لأنها في البدء لا تخاطبني، وفي النهاية لا تعنيني. فقصارى جهدي أن أبحث عن شيء أحتاج إلى مهابته بقوتي، وإذا أدركته، فحسبي أنني لم أقرأ خلاصة غير وافية لتجربة تعيدني جاهلا بذاتي. فالجهل بالذات، لا يرد علينا من جهة جسامة موقف المجابهة لها، بل يفد علينا كضيف عزيز من جهة كرهنا لها، وإحساسنا بأننا لا نمتلك خطامها. وإذا حدث ذلك، اجتالتنا الشياطين، والأبالسة، وحينئذ نكون جزءا من مشروع التلبيس في الكون. فاختصار التجربة لداعي إرغام الناس لمقتضاها، هو الخطوة الرديئة التي تجعلنا نفارق عالم السماء بما ترسخ لدينا من طهارته، لكي نلج أدغال صحراء قاحلة، لن نشم فيها رائحة الرياحين، ولن نعثر فيها على نمير يروي عطشة الصادي، ولا على ثمرة تشبع مسغبة الراجي. وكل بائع يبيع قيمة ادعاء نهاية التجربة فيه، فما هو إلا ماكر يريدنا أحياء بلا روح وثابة.
حين تأثرت بالمدينة التي أجرت تعديلا عليك، فاجأني أن أراك مشاغبا، ليس لكون الشغب فيك مستبعدا، بل لكونه ذا فوح زكي في ذوقي. فالعادة جرت أن يركن من طبيعته الهادئة إلى ما هو رطب، وطري، لكن حين تكون المشاكسة سبيلك، فأنت قد تغيرت مرتين: مرة من عقل العادة إلى عادة العقل، ومرة من اللين الذي هو أول محطة إلى قسوة تهدم كل ما تأسس من بناء. فهذا التحول جميل، وسواء كان دليله المعرفة الحاصلة بالكتاب المقروء، أو تلك الحاصلة بالواقع الموبوء. فكلاهما يصير الاستيقان به مهيعا للاختيار، والابتلاء. فاعذرني إن استغربت، فما قرأته قد أعادني إلى القرابة التي تربط بيننا، وإلى ما اجتزناه في توطيدها من مراحل، فلا ملام إذن، وقد يضعف العقل أحيانا في صيد ما أذهله. فما كتبته بعد إحساسك بلطف المدينة، وطراوتها، وليونتها، قد أثقل عنقي بوعد أكدته في ذاتي، وهو ما آمنت به من سمو الحرية في الإنسان. ولا حرية أجمل من التعبير عن كوامن الذات، ولا جمال أرفع من أن أشعر بأنك في طريق الحقيقة.