الطائفة الشنية أو السيعية

جعفر المظفر
2016 / 8 / 29

الطائفة الشنية أو السيعية
جعفر المظفر
كشف موقف الأطراف الرافض لإقالة رئيس مجلس النواب سليم الجبوري عن متغير بنيوي حقيقي على صعيد تركيبة السلطة وعقيدتها حتى كأن المراقب الذي فاتته أحداث الثلاث عشر سنة الأخيرة من عمر العراق سوف يظن أو يتوهم أن السلطة في مجموعها مشكلة من حزب واحد او حتى من طائفة واحدة. خلال السنوات التي تلت سقوط النظام الصدامي ظلت أطراف السلطة متخاصمة ومتقاتلة ومتمترسة خلف ثقافة طائفية مقززة, أما لعبة الوصول إلى السلطة فقد إقتضت تفعيل تلك الثقافة بحدة صار من نتائجها الأساسية في نهاية الأمر الوصول إلى صيغة توافقية لإقتسام السلطة وما تلده من مغانم وإمتيازات.
المنظومة السياسية الحالية قد أسست لطائفة جديدة هي الطائفة (الشنية) أو (السيعية) لوصف إلتقاء طائفَيْ السلطة المنحدرين من الطائفَتيْن لتشكيل طائفة واحدة لها ذات فقه سياسي ومصالح إقتصادية تنبع من مصدر واحد هو الفساد والتدهور الأخلاقي ولها أهداف مركزية تتمثل بحماية الحكم وما يقوم عليه من مفاهيم لاوطنية.
كان الوصول إلى تشكيل الطائفة الجديدة قد إحتاج إلى فترة تعادل عمر النظام الحالي, وكان السياسيون على الطرفين في البداية أصحاب خطابين طائفيين متصارعين ومنفصلين: تعاركا, تشاتما, تقاتلا من أجل حسم فوزهما كل على حدة بإستحقاقات الزعامة الطائفية. معهما, وبفعل صراعهما المقيت على السلطة تقسم المجتمع, نشأت دولة المحاصصة, توزعت خزينة البلد بعد خضوعها لفقه الغنيمة على القيادين ولتمويل الأحزاب وللصرف على نشاطاتها البالغة الكلفة.
هذا الصراع البيني بدأ على مستوى السلطة بالتراجع بعد أن إستقرت المعادلات بين الطرفين إلى مستوى التاسيس للمصلحة المشتركة التي بات الطرفان يقاتلان من أجلها بنفس المستوى من الحماس. لعب المالكي الدور الأقوى في التاسيس لهذه الحالة بعد أن أفلح بشراء كثير من زعماء العراقية لخلق طائفة جديدة إسمها سنة المالكي.
هذه الطائفة الجديدة سرعان ما رأت نفسها في مواجهة خصم واحد هو الشعب الفقير المفلس والمطعون من قبل الطرفين: سنة السلطة وشيعتها. العدو الخارجي الواحد ووحدة المصالح المشتركة جعلت من الطائفيين السياسيين على الجهتين طائفة واحدة هي ما أسميته بطائفة الشنة أو السيعة, وحتى أنها يمكن التعامل معها كطبقة بالمفهوم الإجتماعي والسياسي.
لا يعني ذلك أن هذه الطبقة قد تخلت عن وظيفة تفعيل الصراع الطائفي, لأن الحاجة إلى ذلك التفعيل تبقى واحدة من اللوازم الأساسية للبقاء في السلطة عبر صندوق الإنتخابات, ولذلك باتت هذه المنظومة تتحرك بإتجاهين يصبان في مستنقع واحد, أولهما مصلحة بقاء المنظومة السياسية الممثلة بالطائفة السيعية أو الشنية التي جمعت بينهما, مما يجعلها تدافع بشكل مشترك ومتناغم وبذات القوة والفعالية عن النظام المحاصاتي ويمكن رؤية ذلك من خلال دفاع إتحاد القوى مثلا والفضيلة أو بدر أو الدعوة عن التشكيلة الرئاسية الثلاثية للنظام وعن الدستور المتخلف وثقافة المكونات.
الإتجاه الثاني هو بقاء النشاط منصبا أيضا على تفعيل الطائفية لضمان العضوية في نادي الطائفة الجديدة, مما يعني مثلا ان المالكي أو أشباهه في التحالف الوطني وطائفيي الجانب المقابل كالنجيفي والجبوري سيتصرفون على مستوى السلطة كطبقة أو طائفة واحدة, لكنهما على مستوى الشارع العراقي سيتصرفان كخصمين لدودين يهمهما أن تكون خصومة الشارع بينهما طريقا إلى ضمان وصولهما إلى ذات الهيئة السياسية الواحدة المصالح والفقه السياسي.
والنتيجة ستكون كالتالي: الشارع العراقي يبقى منقسما تحت قيادتين تبدوان منقسمتين على بعضهما في الظاهر في حين أنهما تلتقيان على قمة هرم السلطة في طائفة أو طبقة سياسية ذات فقه سياسي واحد ومصلحة إقتصادية مشتركة هي بطبيعتها قائمة على فساد متفق عليه.