الشرطة الجامعية !! أغتيال الوعي والطلاب!!

بثينة تروس
2016 / 8 / 28

الشرطة الجامعية !! أغتيال الوعي والطلاب!!


بالشواهد تفشل حكومة الاخوان المسلمين في كل المشاريع المرجو منها ان تحسن من اوضاع المواطنين المعيشية، وان توطن الأمن والاستقرار للسودانيين ، وينتهي بها الحال كالعادة الي جيوب المستثمرين ويبتلعها الفساد!! ما عدا المشاريع التي تهدف الي تمكينهم في كراسي السلطة ، وكل ماله صلة من برامج العنف والبطش بالسودانيين .
ومن شاكلة تلك القرارات المؤسسة، قرار أنشاء الحرس الجامعي !! والذي خرجت به سابقاً توصيات مؤتمر ( العنف الطلابي في الجامعات) الذي عقد في قاعة الصداقة، و منذ العام 2012 ، في محاولة لمعالجة احداث الشغب بالجامعات بحسب زعم المؤتمرين!! وجاء في مخرجاته ، التوجيه بتعيين قوات خاصة بمواصفات شرطية فنياً وتتبع للتعليم إدارياً!! لمجابهة مايسمي بالعنف الطلابي .
ولنطلع علي تعريف العنف الطلابي لدي الاخوان المسلمين بحسب ماورد في ذلك المؤتمر ( يتجاوز العنف الطلابي إلى انتشار المخدرات والسرقات وبعض الممارسات المنافية للأخلاق، كما تعاني الجامعات من بعض انتشار الأفكار الهدامة والعقائد الفاسدة، إضافة لترويج الكريمات والثقافات الوافدة)!
وبالرغم من السماجة! في فقرة ( اضافة لترويج الكريمات والثقافات الوافدة) ! لكنها تؤكد بوليسية تلك القوات المرجوة! والتي لها صلاحيات مطلقة ، تبدأ ( بغسل) وجوه الطالبات من الكريمات والمكياج، وخياطة ( اسكيرتات) الطالبات عند بوابة الجامعة !! وتنتهي بغسل الدماغ، بالرقابة علي حرية الفكر وأركان النقاش.. اما فقرة ( انتشار الأفكار الهدامة والعقائد الفاسدة) !! فان مقصد الاخوان المسلمين من تلك العبارة ، هو كل الاراء التي تخالف سياسياتهم، وتعري باطل حكمهم وفساد عقيدتهم، وتفضح كذبهم بأسم الدين.
ولان الشرطة الجامعية! من المشاريع ذات الصِّلة الفكرية للإخوان المسلمين، فلقد تواترت مجدداً القرارات بشأن جعل هذا المشروع واقعاً لايقبل النقاش حوله. ففي البيان الصادر من وزارة الداخلية ومدير شرطة تأمين الجامعات المكونة حديثاً اللواء شرطة حقوقي المزمل محجوب أحمد قوله "لن نقبل أي وساطة في طالب يسيئ لاستاذه ويقتل.. سنتركهم يذهبون للشرطة، تقتلهم أو تتركهم" ... وأشار إلى أن الأبواب ستكون محروسة بأفراد من شرطة تأمين الجامعات، يتمتعون بأحجام عالية تمكنهم من صد أي تدافع طالبي ولا يجوز دخول الطلاب إلا بالبطاقة)... انتهي
وبالطبع هذا التصريح يكشف الصلاحيات المطلقة للشرطة ورجال الأمن ، لاغتيال الطلبة في الجامعات ، كما انها تصريحات تدين الحكومة بتهمة التواطؤ الصريح والمعلن !
وهو من شاكلة التصريحات التي راح ضحيتها طلبة دارفور الناشطين في الجامعات ؟ الم تكن هي قوات امن الدولة وطلبة المؤتمر الوطني و ( السلاح الفتاك) ! والذخيرة الحية والغاز السام، و ( السيخ) سلاح الاخوان المسلمين الشهير ! هي الأسباب وراء اغتيال وتعذيب طلبة الهامش!!
ولان العنف عند الاخوان المسلمين منهج ارهابي ، وفهم أصولي منظم ودقيق ، فهم منذ ان كانوا طلاب بمقاعد الدراسة قبل مقاعد الحكم ،كانت شعاراتهم في الجامعات حرباً علي الجميع (لا لدنيا قد عملنا نحن للدين فداء فليعد للدين مجدا او ترق منهم دماء او ترق كل الدماء) .. ثم دانت لهم! وكان عملهم للسلطة والدنيا فداء.. ومازالت للأسف تراق كل الدماء السودانية!! في حكومتهم المشئومة!!
لذلك انشاء قوات البوليس الجامعي جزء من مخطط مدروس ( انهم غلاظ وبمواصفات وبنى جسمية وفهم وتأهيل وتدريب)، ولقد أكد مدير الشرطة ان لهم مطلق الصلاحيات (من النهرة وحتى الطلقة)!
الحقيقة عبارة مدير الشرطة ذات الوعيد والتهديد هذه، ليس فيها شي صادم او مدهش للشعب السوداني!! لان الذي شهدته الجامعات في عهد حكومة الاخوان المسلمين ، هو عبارة عن سجل إجرامي ! امتلأت صفحاته بمواجهات عنيفة وتغتيل للطلبة ، واعتقالات واسعة من دون محاكمات او حتي تهم واضحة ، تمتد من الأسابيع الي الشهور ! واحيانا لايستطيع اسر المعتقلين توصيل العلاج لابنائهم المرضي داخل المعتقلات او معرفة اماكنهم! وتعيق تلك الاعتقالات الطلبة من تكملة دراستهم وتعليمهم الجامعي والذي تتحمل اسرهم المنهكة اقتصادياً كل خسائر التكاليف الدراسية ، وبصورة لم يسبق لها مثيل في تاريخ الجامعات السودانية .
ونجد بتتبع الوقائع مابين 2006 -2012 غير الاعتقالات وتعويق الدراسة، انه تم اغتيال 11 من الطلبة ، في مواجهات دامية بين الشرطة والطلبة.
وتلي ذلك مظاهرات سبتمبر 2013 والتي كانت مظاهرات من اجل ارتفاع سعر الوقود! ولقد واجهتها الحكومة بالردع والمبالغة في قمع الطلبة المتظاهرين، اذ راح ضحية تلك المظاهرات، 200 من خيرة شباب هذا البلد، الذين عقدت عليهم الآمال في سودان أفضل ! تم اغتيالهم برصاص الأمن ورجال الشرطة. وسالت دماؤهم الطاهرة وارتوت بها الشوارع والأزقة العطشي للحرية.
وكعادة حكومة الاخوان المسلمين في عدم المبالاة بارواح السودانيين!! فهي لاتنفي تهمة القتل عن منتسبيها من رجال الأمن، لكنها تجادل وتساوم في العدد!! فلقد صرحت بان عدد القتلي من طلبة سبتمبر فقط بلغ 85 . وحتي هؤلاء فقد وصفهم رئيس البلاد البشير، في تصريحاته بأنهم ( مجرد شماشة) ( مشردين) !!!
وللاسف حتي القضايا التي رفعها أهالي هؤلاء الطلبة الأبرياء ضد المجرمين من رجال الشرطة والأمن، قد ضاعت في المحاكم ولم تجد طريقها الي العدالة والقصاص ، مابين عرقلة التحقيق وإخفاء الأدلة وتهديدات رجال الأمن.
واحداث سبتمبر تلتها احداث الجامعات الاخيرة والمواجهات العنيفة بين الطلاب وطلاب المؤتمر الوطني بمعاونة رجال الأمن في ابريل 2016 ، والتي راح ضحيتها الطالب أبو بكر الصديق هاشم ،اثر إصابته بطلق ناري في رأسه بجامعة كردفان، وإصابة عشرين اخرين من الطلبة بإصابات متفاوتة.
وتصاعدت موجة العنف بالطلاب وشهدت جامعة أمدرمان الأهلية اثر ذلك مقتل الطالب محمد الصادق ويو .كما سبق ذلك اغتيال الطالب محمد عوض الأمين العام لطلاب الحركة الإسلامية في كلية شرق النيل ، وغيرها من احداث الطلبة الدامية التي تظهر فيها تورط الحكومة بصورة جلية.
ومن خطورة قرار الشرطة الجامعية في الدولة ( البوليسية) للإخوان المسلمين، انه يعني إغلاق اخر منافذ الوعي للشعب السوداني، اذ ان طلبة الجامعات علي الدوام هم ضمير الشعب الصادق الحي، ومقياس درجة الوعي لدي الشعوب، فهم الذين علي أكتافهم تقوم المظاهرات والاحتجاجات علي قرارات الحكومية، التي لاترضي تطلعات الناس، وهم صناع القرارات السياسية الحقيقية، وتفاعلات الطلبة سياسياً، هي التي تحرك الشارع وتجعل المجتمع يتفاعل مع القضايا الفكرية والسياسية الملحة، وهم مشعل التغيير الحقيقي.
لذلك وجود أفراد هذه القوات الخاص في الجامعات ، تذهب بحرمة وقداسة الجامعات في البداية ، ثم انها تعيق إقامة المنابر الحرة، وتعرقل أركان النقاش ، والتي هي احدي منافذ صد الهوس الديني بالفكر الواعي والنقاشات المستفيضة ، وقطع الطريق امام الجهلاء الذين يعملون كل جهدهم لطمس ملامح الوعي بين الطلبة، وتغبيشه في اذهان هذا الجيل الذي نشاء وترعرع في حكومة الاخوان المسلمين.
وللاسف الشديد ان طلبة الجامعات اليوم! لايجدون سنداً قويا من إدارة الجامعات، للوقوف ضد قرار ( الشرطة الجامعية) الا من رحم الله وفتح بصيرته من اساتذة الجامعات !! فلقد وردت تصريحات العديد منهم في مختلف الجامعات يؤيدون القرار ويسعون جاهدين في ايجاد التبريرات الفطيرة لمساندة باطل الحكومة !! متناسين دورهم التوعوي ومسئوليتهم المباشرة في العنف الطلابي ، وذلك لعجزهم من تغذية عقول هؤلاء الطلبة بالعلم الذوقي في ادراة الحوار والنقاش وكيفية الاستفادة من مساحة الحرية الفكرية داخل الجامعات، وتوجيهها لخدمتهم وخدمة وطنهم وتوجهاتهم السياسية المختلفة، وبالطبع يوجد العديد من اساتذة الجامعات الاكفاء والذين لاترضيهم هذه الأوضاع ، وللاسف لم ينجوا أنفسهم من عنف ومحاربة وفصل وتشريد ومضايقة الحكومة..
وخلاصة القول ان الحلول لإيقاف العنف في الجامعات، ليس بتدريب قوات خاصة ذات بنيات ضخمة! وصلاحيات مطلقة! لقمع وتغتيل الطلاب، وإنما برفع المظالم عن الطلاب وعن كاهل المواطنين السودانيين الذين يتظاهر ويحتج الطلبة انابة عنهم. املاً في رفع المعاناة عنهم .
و بتوفير الأمن والسلامة في ارجاء البلاد، وإيقاف الحروب في الأقاليم التي يأتي منها هؤلاء الطلبة ، والذين يفاجأون بالهوة الكبيرة بين مجتمعاتهم المهمشة ومجتمعات المركز حيث المتمكنين والسلطة!
وان ترفع الحكومة أيديها عن اعمال الفتنة بين الطلبة، وتأجيج نيران العصبية والقبلية لخدمة مصالحها السياسية ، وان توفر الحياد الفكري لجميع الطلبة ، علي اختلاف افكارهم ومعتقداتهم واتجاهاتهم السياسية، بدلاً من تمكين طلبة المؤتمر الوطني من رقاب جميع الطلبة الآخرين ، وان تبعد قوات أمنها من أركان النقاش حتي يتعلم هؤلاء الطلبة الديموقراطية وممارستها والأصطبار عليها دون وصاية من شرطة او قوات أمن.
وان توفر الحياة الكريمة بدعم المشاريع ذات الجدوي والنفع بدل الصرف الباهظ علي المؤتمرات وورشات العمل والقوات الخاصة التي تكرس للعنف بحجة قمعه، والتي سوف تخصص لها ميزانية عالية لكي تنفذ مخططات الحكومة، كما جرت العادة!! مما يزيد من المعاناة الاقتصادية علي المواطنين وينذر بانفجار الأوضاع الأمنية مجدداً.
وليعلم الاخوان المسلمين انه ما ضاع حق وراءه مطالب.
بثينة تروس