مرة أخرى .. خالد العبيدي رجل مع الملح لا مع السكر

جعفر المظفر
2016 / 8 / 27

مرة أخرى .. خالد العبيدي رجل مع الملح لا مع السكر
جعفر المظفر
كلنا نعلم أن الدكتور خالد العبيدي كان أتى إلى وزارة الدفاع عن طريق المحاصصة, ولذا نعلم ما هي تداعيات خيار كهذا على إلتزامات الوزير وسلوكه تجاه من إختاره, بل تجاه النظام ومعادلاته الوسخة.
في منشوري السابق الذي كتبته فور الإستجواب ذكرت .. (إفتراض أن العبيدي برئ تماما من أي مأخذ أو أنه كان نقيا من أية شائبة هو إفتراض مفخخ لسبب ان العبيدي نفسه هو جزء من نظام محاصاتي لا يقدر المسؤول أن يعتلي إحدى منصاته ما لم يكن قد توفرت فيه شروط الإنسجام والتناغم والتماهي مع معادلته الأساسية , وهي معادلة تقوم على مبدأ خذ وأعطي الذي يجعل من الإستحالة أن يتسلل شخص إلى منصته من خارج نخبته المُمْتَحنة بمبدأ أل(خذ وهات).
ثم إنني قلت أيضا (إن أي مستوى من مستويات التغيير يملك وسائله وآلياته وقواه الخاصة به. في الماضي كان هناك شعب لم يجرِ تخريبه بعد وأحزاب قادرة على التأثير ومؤسسة عسكرية ظلت على مدار الساعة مستعدة لتفريخ الإنقلابات. ولقد تم إخراج كل ذلك من ساحة الفعل والتفعيل وصار الحلم بالتغيير يبحث عن مخرجات جديدة خاصة به وعن أبطال من خارج المخيلة بمواصفات لا تتطابق ومواصفات بطل اللحظة الراهنة.
إن كل لحظة فاعلة تعطيك (بطلا) بمقاساتها لا بمقاساتك.
وسيكون جميلا لو تلطفت الأقدار بمنحنا بطلا على مزاجنا وفصالنا, فإن هي لم تفعل فليس من الحكمة أن نرفض بطلا على فصالها.
خالد العبيدي لم يهبط علينا من السماء صافيا نقيا كقطرة من المطر.
خالد العبيدي خرج علينا من هذه الأرض الصبخة التي كان مقدرا لها أن تنتج رجلا مع الملح لا مع السكر.)
وأيضا سأوافق على أن العبيدي فضح البعض وترك البعض الآخر وسأضيف على ذلك انه لم يذهب تلقائيا إلى القضاء ليفضح الفاسدين الذين تصدى لفضحهم في مجلس النواب بما يجعلنا نظن أن (موقفه البطولي) هو موقف مضغوط بحالة الدفاع عن الذات أكثر من كونها خيارا ذاتيا أخلاقيا كان قد إشتغل بمعزل عن ضغط اللحظة بكل وساختها.
أننا بوصفنا كتابا في الفكر السياسي غالبا ما نكون نسبيين في قضية الإقتراب من المشاهد المؤثرة وفي التحري عن إيجابياتها, سواء تلك التي تحملها بشكل مباشر أو تلك التي تؤدي إليها بوصفها مقدمات لحدث أفضل قادم. من هذا فإن الإقتراب من قضية خالد العبيدي كان أوجب علينا ان نأخذ منها غير ذلك المنحصر بقضية الفساد نفسه, وننظر إليها بمقدار ما قد تكون لها صلات بقضايا مصيرية أخرى وغير منغلقة على العنوان الذي تاسست عليه.
في هذا الإتجاه كان هناك حساب لعوامل سياسية ووطنية مهمة كانت أحاطت بالحدث لكي تخلق ما اسمياناه بمواصفات اللحظة الفاعلة, ومن تلك العوامل وفي مقدمتها معركة الموصل وطبيعة القوى التي تحاول أن تتقاسم أدوار المعركة لكي يكون لها نصيبا اساسيا في المشهد السياسي القادم, ومنها الدور الإيراني الذي ذهب الجبوري نفسه إلى إيران لكسب تعاطفها معه ضد العبيدي وكل ما قد تنبئه القراءة عن نوعية التعهدات التي قدمها الجبوري من أجل أن تقف إيران معه كي تلقي له بطوق النجاة. ومنها أيضا الآمال المطروحة على عودة المؤسسة العسكرية إلى بعض سابق عهدها ووظيفتها في توحيد العراق وما شاكل.
صديق لي في الرد على منشوري نظر إلى الجانب الفني والسطحي البحت في المشهد لكي يشير إلى أن العبيدي ليس سوى مخادع من النوع الكبير والسبب في رأيه أنه قام بفضح بعض الفاسدين لا كلهم, وكأن جرأة العبيدي لفضح جانب من الفساد لا يشكل في إعتقاده ومن حيث المبدأ إهانة وتجريج وإسقاط للنظام السياسي برمته .
أنا واثق تماما بنوايا صديقي الطيبة, لكن العمل الوطني يحتاج إلى إقترابات سياسية أيضا وذلك هو الذي جعلني أتحدث عن بطولة نسبية متأثرة بضغوطات اللحظة قائلا :
(ن كل لحظة فاعلة تعطيك (بطلا) بمقاساتها لا بمقاساتك.
وسيكون جميلا لو تلطفت الأقدار بمنحنا بطلا على مزاجنا, فإن هي لم تفعل فليس من الحكمة أن نرفض بطلا على فصالها.
خالد العبيدي لم يهبط علينا من السماء صافيا نقيا كقطرة من المطر.
خالد العبيدي خرج علينا من هذه الأرض الصبخة التي كان مقدرا لها أن تنتج رجلا مع الملح لا مع السكر.)
فهل سيكون من العدل أن نترك الرجولة في خالد ونتحدث فقط عن الملح الذي فيه ؟