إزدراء أديان أم ضحك على الذّقون !؟

ضياء البوسالمي
2016 / 8 / 23

لطالما كان الفكر الديني المنغلق في صراع أبدي مع كل فكر حر و مستنير يسعى لتطوير و إصلاح الموروث الديني عموما و الإسلامي خصوصا. وقد إختلفت آليات بسط هيمنة الخطاب الديني حسب الظروف. و تعتبر مصر هي الساحة الأبرز و المكان الأنسب الذي يشهد مجموعة من الحوادث الذي يذهب ضحيتها الكثير من المفكرين كفرج فودة الذي إغتيل سنة 1992 أو أخيرا إسلام البحيري الذي حكم عليه بالسّجن. إنّ تعاظم قوة الخطاب الديني يظهر من خلال محاولات تسيير الحياة اليوميّة و فرض نمط حياة واحد مع التدخّل في الأعمال الأدبيّة و الإبداعيّة ليضعها في ميزان الحلال و الحرام ضاربا بحرية التعبير و الفكر عرض الحائط.
قانون إزدراء الأديان : سلاح لتكميم الأفواه
المادة 98 من قانون إزدراء الأديان، الفقرة الأولى : " تؤثم الإزدراء بالعقيدة الدينية و تعاقب مرتكبها بالحبس من ستّة شهور إلى خمس سنوات و غرامة من خمسمائة جنيه إلى ألف جنيه مصري "
إن المتمعّن في هذا النّص يلاحظ بسهولة أنّه نصّ "فضفاض" قابل للتأويل بمختلف الأوجه وهو ما يساعد في أغلب الأحيان على تسهيل إستهداف المفكرين والفنّانين. هي إستراتيجية متبعة للترهيب تتخفى خلف قناع القوانين و المحاكم.
إنّ الإنطلاق من نقطة البداية يحتّم علينا أن نسلّم بالمساواة بين جميع المواطنين مهما كانت دياناتهم و حقهم في حرية التعبير فمفهوم المواطنة قائم أساسا على التمتع بالحرية دون أي قوانين تقمعها. و تهمة إزدراء الأديان هذه أصبحت وسيلة لتكميم الأفواه فالخطاب الديني القائم أساسا على تقديس النص و العمل على تطبيق أحكامه حرفيا. و قد يمر ذلك عبر العديد من الآليّات كالإغتيال و التهديد المباشر أو عبر إستغلال قوانين رجعية تذكرنا بمحاكم التفتيش في العصور الوسطى.
سيد القمني بين دوغمائية الخطاب الديني و تسلط الدّولة
خاض المفكر سيّد القمني حربه منذ بداية مسيرته على دوغمائية الخطاب الديني، و كجلّ المفكّرين الأحرار الذين يسعون إلى إنارة الطريق و إلقاء الضوء على نقاط مظلمة و غامضة من الموروث الإسلامي كان هذا المفكر ضحيّة العديد من التهديدات و المحاكمات التي إتّهم فيها بإزدراء الأديان. لقد عجز شيوخ الأزهر عن نقاش القمني و مقارعة حججه كما لم يتمكّنوا من الردّ على كتاباته و مقالاته و هو ما جعلهم يتّجهون نحو خوض حملات تشويه واسعة مع هرسلة متواصلة و ممنهجة ليجد القمني نفسه محاصرا من الدولة و التهديدات التي يحرّض عليها الخطاب الديني. هذه الوضعيّة تجعلنا نتساءل عن مصير مصرما بعد الثورة و عن مصير مثقفيها أمام هذا المدّ الديني المدعوم بترسانة من القوانين التي تكبّل و تقتل كلّ فكر حرّ.