خسارة شعب العراق ليهوده وخسارة يهود العراق لشعبهم العراقي

كاظم حبيب
2016 / 8 / 21


تعرضت مملكتا يهوذا وأورشليم إلى عدة اجتياحات من قبل القوات الآشورية في القرنين الثامن والسابع قبل الميلاد، وفي هذه الاجتياحات جلب الغزاة أعداداً كبيرة من الأسرى اليهود من بني إسرائيل إلى بابل ومناطق أخرى من بلاد ما بين النهرين. وهم بهذا المعنى من أقدم سكان بلاد ما بين النهرين مع الآشوريين والكلدان والكرد وقبل العرب بقرون عدة.
عاشوا وتفاعلوا وتلاقحوا ثقافياً واجتماعياً مع بقية سكان العراق وتعرضوا للكثير من المحن والعذابات والمحاربة. ولكنهم كانوا في توافق وانسجام مع الغالبية العظمى من سكان العراق. وفي فترة الخلافة الإسلامية العربية-الدول الأموية والعباسية- والدولة العثمانية لاقوا المصاعب أحياناً كثيرة، وعاشوا فترات أخرى في وضع طبيعي كما هو حال بقية السكان.
كان يهود العراق يحملون الجنسية العثمانية في الوقت الذي أصبح العراق جزءاً من الدولة العثمانية، وفيما بعد حملوا الجنسية العراقية (أ)، وكانت لغتهم وثقافتهم وعاداتهم وطباعهم وتصرفاتهم اليومية وسلوكهم البيتي عراقية بحتة لا يميزهم الإنسان عن غيرهم من العراقيين إلا في دينهم وطقوس هذا الدين، وربما في لهجتهم العراقية الخاصة. إلا أن العراقيين لهم لغات متعددة ولهجات عربية أم كردية متعددة أيضاً، إذ لا يعتد باللهجة كفارق بأي حال. وشارك يهود العراق في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والفنية العراقية بشكل واضح ومتميز في بعض المجالات، كما في الاقتصاد والمال أو الطب أو الموسيقى أو غيرها. 
تراوح عدد يهود العراق في العام 1947-1948 بحدود 118000 نسمة، ولكن في واقع الحال بلغ العدد الفعلي بحدود 140000 نسمة. كانت غالبية يهود العراق تعتبر العراق وطنها الأول وتريد البقاء فيه، وإذا كانت تريد السفر إلى فلسطين، فلغرض زيارة حائط المبكى والأماكن المقدسة ومن ثم العودة إلى العراق، كما كان يحصل قبل قيام الدولة الإسرائيلية.
لا شك، كانت هناك جمهرة صغيرة جداً من يهود العراق الذين تبنوا الفكر القومي الصهيوني المتطرف ومارسوا أساليب مناهضة للديمقراطية ومعادية لوجود اليهود بالعراق، بنا في ذلك التفجيرات، ولكن من تسبب في إخراج اليهود من العراق ليست هذه المجموعة الصغيرة من الصهياينة، بل كان القانون الذي أصدره مجلس النواب العراقي بطلب من الحكومة العراقية التي ترأسها توفيق السويدي للمرة الخامسة وكان صالح جبر وزيراً للداخلية فيها، بإسقاط الجنسية العراقية عنهم في مارس، أذار 1950 وتشجيعهم وتوفير مستلزمات دفعهم بشتى السبل لمغادرة العراق، بما في ذلك استخدام أساليب الملاحقة والاعتقال والتعذيب والمضايقات اليومية وقطع الأرزاق والمنع من العمل في وظائف الدولة وفي التجارة، ومنع الطلبة من الدراسة الجامعية ومنع السفر للاصطياف أو منع التصرف بأموالهم المنقولة وغير المنقولة، إضافة إلى القمع والتهديد بالقتل وغير ذلك.
لقد تآمرت أربع دول على تهجير يهود العراق هي العراق وإسرائيل وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، في حين لم يكن الشعب العراقي، بمن فيه يهود العراق راضياً على ذلك. لقد خسرنا جزءاً عزيزاً من ابناء وبنات وطننا العراقي، يهود العراق، ويهود العراق خسرونا وخسروا العراق أيضاً. واليوم نواجه مخاطر أخرى، فأن من قتل ويقتل المسيحيين والصابئة المندائيين والإيزيديين أو يدفع بهم إلى ترك العراق تحت التهديد بالقتل، هي تلك القوى الإسلامية السياسية المتطرفة والإرهابية وغيرها من المليشيات المتطرفة التي تريد إخلاء العراق من أتباع الديانات والمذاهب الأخرى. إنها تهديد خطر لوحدة ونضال وتضامن الشعب العراقي كله.
 
في العام 2013 أنجزت كتاباً بعنوان "يهود العراق والمواطنة المنتزعة" وصدر عن دار المتوسط ببيروت في العام نفسه. وقد وجهت قبل إنجاز هذا الكتاب وفي العام 2013 31 سؤالاً إلى جمهرة من يهود العراق القاطنين بلندن وتورنتو وأمريكا وإسرائيل. وقد أجاب على تلك الأسئلة جميع من وجهت لهم الأسئلة، ومن بينهم عائلة صاحب الأعمال العراقي والمواطن الذي عاش ببريطانيا منذ أن هُجّر قسراً من العراق في السبعينيات من القرن الماضي السيد داود نسيم الخلاصجي وزوجته الفاضلة السيدة أيلين وابنه التاجر وصاحب الأعمال حالياً السيد فريدو. وبسبب وفاة السيد داود خلاصجي أنشر إجابات العائلة على تلك الأسئلة مع تعازي الحارة لذوي الفقيد والذكر الطيب للفقيد.   
 

اللقاء الصحفي في صيف عام 2013 بلندن/بريطانيا
الاسم: داود نسيم خلاصچي (1921م) تاجر، أيلين خلاصچي (1929م) ربة بيت، وفريدو خلاصچي (1957م) تاجر. العائلة تعيش بلندن[1]
أجوبة السيدة أيلين خلاصچي ومطعمة بأجوبة السيد داود خلاصچي.

                                                          2013 م في شقة عائلة خلاصچي بلندن
 
س1: كيف كانت حياتك العامة والشخصية بالعراق؟ هل كنت تعيش تمييزاً من المحيط الذي كنت تعيش أو تعمل فيه؟ كيف كان يظهر هذا التمييز عملياً؟ وهل كانت هناك إساءات من أجهزة الدولة أو من الناس لك باعتبارك يهودي الديانة؟
ج 1: حياة يهود العراق في عهد الملك فيصل الأول كانت رائعة، كطفلة كانت حياتي عادية، لم أعش أية مضايقات في حينها ولم أشعر بالتمييز. مثال على التمييز الذي برز في الثلاثينات بعد وفاة الملك فيصل الأول:
حين عاد أخي من دراسته في بريطانيا إلى العراق أواخر الثلاثينات وجب أن يخدم ضابط احتياط وكان متقدما في دراسته في بريطانيا وكذلك في دراسته في فترة الاحتياط. وحين تخرج لم يعين ضابطاً بل عين نائب ضابط لأنه يهودي، في حين عين بقية اقرانه ضباطا. وكان هذا التمييز صارخاً. حتى بداية الثلاثينات لم نشعر بأي تمييز فعلي ولكن في الفترة التي برز فيها الاتجاه القومي.
 
س 2: هل كنت تعيش الغربة في وطنك العراق حين كنت تمر بأشكال من التمييز، أم لم يكن التمييز موجوداً أو واسعاً؟
ج 2: ومنذ منتصف الثلاثينيات ومجيء رشيد عالي الگیلانی بدأنا نشعر بالمضايقات. المغثة بالنسبة لنا بدأت في العام 1936 كنا نخرج عادة من التوراة بملابس الأعياد، فكان بعض الناس يلاحقوننا بالحجارة. وقد قتل في حينها واحد من اليهود. كانت مغثة فردية، وكانت تأتينا من الحكومة أيضاً. كنا عموماً نعيش حياة طبيعية وطيبة في وطننا العراق. كان شركاؤنا في الزراعة مثل الحاج رايح العطية وشعلان السلمان الظاهر ورئيس عشيرة الخزاعل، طيبون معنا، وكانت أوضاعنا جيدة.
 
س 3: هل كنت تعرف شيئاً عن الحركة الصهيونية قبل مجزرة الفرهود؟ وهل تأثرت به؟
ج 3: كنا نسمع بالصهيونية طبعاً ولكن لم نتبناها ولم تؤثر بنا ولم تكن لنا أية علاقة بالحركة الصهيونية.
 
س 4: هل كنت تحس بوجود دعاية نازية في فترة وجود هتلر والنازيين في السلطة في ألمانيا بين 1933-1945؟ وهل كان لها أثر معين على علاقتك ببقية العراقيات والعراقيين من ديانات أخرى وخاصة والمسلمين، سواء أكان في المدرسة أو العمل؟
ج 4. كانت الدعاية النازية واضحة وشديدة في العراق وتبناها الكثير من أبناء العراق حينذاك وكانت مؤثرة على المجتمع في إثارتها للكراهية ضد اليهود وضد الإنكليز. لم تؤثر هذه الدعاية على العلاقة مع المسلمين العراقيين ممن كانت لنا علاقات طيبة بهم من قبل.
 
س 5: هل كان للدعاية النازية الألمانية ضد اليهود دور في مجزرة الفرهود في بغداد والنهب والسلب في البصرة؟
ج 5: حصل الفرهود ضد اليهود في المناطق التي يسكنها على الاكثر يهود فقراء وكدلك منطقة البتاوين ولم تصب المناطق الغنية بأذى إلا القليل. حين حصل الفرهود جاء سائق سيارتنا، وهو يهودي، على دارنا وأخبرنا بأن لا نخرج من الدار ونحافظ على أرواحنا وكان يعيش في المناطق التي تعرضت للفرهود وخاطر بحياته. وفي ذات اليوم ولدت زوجته طفلة أسماها فرهودة. كان بيتنا في شارع أبو نواس وكنا نرى أناس يحملون المسروقات ويمرون أمامنا ويذهبون إلى بيوتهم. لقد سرقت محلات في شارع الرشيد والحيدر خانة وغيرها. لقد دخل عدة أشخاص من الممر الجانبي لبيتنا وعند وصولهم الى وسط الممر واحد منهم قال للباقين انا ما ادخل الى هذا البيت. فالجميع اضطرّوا ان يرجعوا. والدي وشقيقي الضابط كانوا بالطابق الاول قرب الشباك وسمعوا هذا الكلام. كانت مسألة غريبة بالنسبة لنا لماذا دخل ولماذا رفض السرقة.
  
س 6: كيف عشت أو عشتِ عملية الفرهود في 1 و2 حزيران 1941 وهل فقدت أحداً من عائلتك أو اقربائك؟ وس 7: هل تعتقد بأن مجزرة الفرهود كانت تواطئاً بين السفارة البريطانية والقوات البريطانية في العراق، كما تشير إلى ذلك بعض المصادر؟
 ج 6 و7: نعم كان هناك تواطئاً، إذ تقدم الجيش البريطاني إلى صوب الكرخ ولم يعبر إلى الرصافة في حين كان الفرهود في الرصافة، وكان في مقدوره إيقاف المجزرة. ولكن اريد ان اعطي لك مثلاً. حدث قبل الفرهود سنة 1940 كان عندنا صوم وبعد ما فطرنا من الصوم خرجت مع اخي واختي.  نتمشى في شارع ابو نواس. مر بنا شاب يمتطي دراجة هوائية. مر بنا مسرعاً. احسست بشيء يحرقني في ظهري، رجوت أخي أن ينظر ماذا جرى لظهري. نظر فرأى ناراً تحرق ملابسي. مزق النفنوف من الظهر. وأطفأ الحريق. لقد رمى الشاب تيزاباً على ظهري وولى مسرعاً. لقد عرف الشاب بكوننا من اليهود وأراد إيذاؤنا. ذهبنا إلى الشرطة وسجلنا دعوة كما ذهبنا للمعالجة. ولكن لم يحصل شيء. وقد حدث نفس الشيء لعدة فتيات يهود.
 
 س 8: كيف وقعت جريمة الفرهود وهل تتذكر أحداثها أو انطباعات عائلتك عنها؟
س 9: هل كان للفرهود تأثير على العلاقة بين اليهود والمسلمين في أعقاب ارتكاب هذه الجريمة البشعة؟
ج 8 و9: نعم، لقد اساء الفرهود إلى تلك العلاقة القائمة على الثقة المتبادلة، وخلق أجواء
نفسية معقدة وحذرة لدى يهود العراق. لقد خلق شكاً وتباعداً فيما بعد.
 يوم 1 و2 من حزيران كان عندنا عيد نزول التورات. وفي هدا اليوم كثير من العائلات يذهبون لزيارة مرقد النبي يحزقيل في الكفل. لكن ليلة واحد حزيران ابتدأ الاعتداء على اليهود. في هذه الليلة في الباب الشرقي انزلوا اليهود من الباص وكانوا اثنان وذبحوهم على الرصيف بدون سبب اقترفوه فقط لأنهم يهود.
 
س 10 و11 و12: ما هو تأثير هذه الجريمة على الوضع النفسي والحياة اليومية ليهود العراق وعليك كشخص عراقي يدين بالديانة اليهودية؟ و س 11: هل مارست السياسة في العراق؟ وكيف كانت علاقتك بأعضاء الحزب أو الجهة التي كنت تتعامل معها؟

ج 10 و 11 و12: لم أعان شخصياً ولكن كنا عايشين في خوف مستمر. وكنا دائماً حذرين في تصرفاتنا. فبعد اعلان دولة اسرائيل اوقفوا والدي بدون سبب فقط لأنه تاجر معروف 
وجاءوا وفتشوا البيت غرفة فغرفة وحتى فتحوا الدواليب لعلهم يجدوا شيئاً يبرر ادانة والدي. بعد كم يوم أفرجوا عنه. كلا لم أعمل بالسياسة.
 
س 13: هل كنت تشعر بالرغبة للهجرة قبل صدور قانون إسقاط الجنسية؟ وهل جاء هذا القانون منسجماً مع رغبتك أم ضد رغبتك وإرادتك؟
ج 13: كلا، لم أشعر بأي رغبة في الهجرة، وما حصل ضد رغبتي ورغبة عائلتي.


س 14: هل أصبحت عضواً في عصبة مكافحة الصهيونية في العراق، وهل شاركت بنشاطاتها؟
ج 14: كلا
 
س 15: كيف كان تعامل النظام الملكي مع يهود العراق؟
ج 15 : كان تعامل العهد الملكي لفيصل الأول مع اليهود ممتازاً، لقد كان فيصل الأول يزور جدي حاخام عزرا دنگور في المناسبات والاعياد. وتغير الوضع في زمن الملك غازي. وكانت له إذاعة يتحدث بها ضدنا.
 
 س 16: وكيف كان تعامل العهد الجمهوري الأول مع يهود العراق؟ وهل عانيتم في زمن عبد الكريم قاسم من التمييز والضغوط؟ وهل أجبر من تبقى من يهود العراق على تغيير دينه؟
ج 15: كان تعامل العهد الجمهوري في زمن عبد الكريم قاسم ممتازاً حقاً وإيجابياً جداً إزاء اليهود. والخطأ الوحيد الذي ارتكبه إزاء اليهود هي محاولته هدم ومسح مقبرة اليهود وإقامة برج الزعيم هناك. وقد نصحوه كثيراً بالكف عن ذلك ولكنه أصر. وبالمحصلة لم يحصل ذلك لأنه قتل. لم يكن أي تمييز في زمن عبد الكريم قاسم، ولم يجبرنا أحد أو يطلب منا تغيير ديننا. 
 

فريدو خلاصجي (حفيد الحاخام)                  الحاخام عزرا ندگور

س 17: هل صودرت أموالك المنقولة وغير المنقولة، وهل هي ضمن الأموال المجمدة؟ وهل ترغب في استردادها من الحكومة العراقية؟
ج 17: نعم جمدت أموالنا المنقولة وغير المنقولة ونأمل أن نستعيدها يوماً انشاء الله. عند وقوع حرب أكتوبر مع إسرائيل، صدر قرار بمنعنا من السفر إلى الخارج ولمدة عام كامل، ولم نستطع التعامل مع ما ليدنا من أملاك. سمحوا لنا بسحب مائة دينار لكل دفعة فقط. وحين أعطى زوجي صكاً بمبلغ 120 ديناراً للسحب من حسابه في البنك، جاء رجل من جهاز الأمن وقال بأننا سحبنا 120 ديناراً وهو أكثر من المقرر، فإما أن نعيد ما سحب أو نعاقب الموظف في البنك الذي صرف المبلغ. في العام 1974 كان لنا حق الحصول على جواز سفر فقررنا مغادرة بغداد الحبيبة وتركنا كل شيء خلفنا بما في ذلك حسابنا في البنك وما نملك. 
 
س 18: هل جرى تعذيبك واضطهادك في فترة حكم البعث أو في فترات سابقة؟
ج 18: نعم صدرت قوانين في فترة البعث في العام 1963 ضد اليهود ومنها المنع من السفر. وفي العام 1967 وبعد حرب الأيام الستة 1967 صدر قرار بمنع بيع أملاكنا وألغيت عضوية من كان في أي من النوادي العراقية وتم قطع الهواتف عن البيوت ومحلات اليهود. وكأننا كنا نحن نشارك في هذه الحرب التي لا ناقة لنا بها ولا جمل! أراد بعض المسؤولين في عهد عبد الرحمن محمد عارف جمعنا في "گیتو" خاص باليهود في بعقوبة. ولكن عبد الرحمن عارف رفض ذلك بإصرار ولم ينفذ.
 
س 19: هل تشعر بالمرارة لإسقاط الجنسية العراقية والنزوح من العراق؟
ج 19: نعم أشعر وعائلتي بمرارة كبيرة لخروجنا القسري من العراق، فنحن عائلة عراقية ونحس بعراقيتنا ونعيشها يومياً.
 
س 20: كيف تنظر إلى العراق في الوقت الحاضر؟ وهل تشعر بالرغبة للعودة إليه كزائر وكمطالب بحقوقه أم للإقامة فيه؟
ج 20: رغم رغبتي بزيارة العراق، ولكن لا أريد رؤية العراق على ما هو عليه الآن، اريد أن تبقى صورته في ذاكرتي الطرية كما كانت في الخمسينات، ولكن لم اعد قادرة على الإقامة فيه.
 
س 21: كيف كانت أوضاعك بعد الهجرة؟ هل عانيت كثيراً بسببها؟ وهل تعيش الآن في إسرائيل أم في دولة أخرى؟
ج 21: كانت الهجرة صعبة وقاسية والتأقلم كان صعباً. وقد عانينا الكثير. لم نذهب إلى إسرائيل وبقينا في بريطانيا.       
 
س 22: كيف تنظر إلى معاناة مواطنيك السابقين من الشعب العراقي خلال النصف الثاني من القرن العشرين وفي الوقت الحاضر؟
ج 22: نتألم جداً لما يجري في العراق كما يتألم أي عراقي آخر يحب شعبه ووطنه.
س 23: هل لك علاقات مع عراقيات وعراقيين من مختلف الأديان والقوميات في الخارج؟ وكيف تُقَّيم هذه العلاقات إنسانياً؟
ج 22: نعم لنا علاقات طيبة مع عراقيين يهود وغير يهود.
 
س 24: هل بعد إقامتكم خارج العراق أصبحت أكثر حينينا إليه، وهل ترى إن النداء إلى العودة واقعي يمكن تحقيقه؟
ج 24: الحنين موجود وكبير ولكن ما العمل!
 
س 25: ما هو شعوركم اتجاه ما يحدث في العراق من قتل وتدمير، وهل يجعلك هذا الواقع متخوفا من العودة إليه للمشاركة في إصلاحه؟
ج 25: شعورنا مليء بالألم والحزن لما يعاني منه الشعب في العراق. وهي مؤسفة حقا.ً
 
س 26: هل كونك يهوديا، أصبحت الآن لا تهتم بما يقع في العراق من مصائب، وان هذا امر يخص مسلمي العراق لا يهودها؟
ج 26: أنا وعائلتي نهتم بالعراق كما يهتم كل عراقي آخر يعيش الغربة والهجرة.
 
س 27: هل إمكانية استرداد الأموال المجمدة والتعويضات تشجعكم على الاستقرار في العراق كمواطن مضمون الحقوق والواجبات؟
ج 27: كلا، لا نجد مجالاً للعيش في العراق ثانية. لأن الناس الذين كنا نعرفهم وعشنا معهم جميعهم هاجروا ولهذا السبب سنصبح غرباء في بلادنا مع الاسف.
 
س 28: هل تجد فرقا بين يهود العراق في إسرائيل وأولئك الذين يعيشون في المهاجر تجاه الحنين والعلاقات مع العراٌق؟
ج 28: لا نجد فارقاً بين من يعيش في الخارج أو يعيش في إسرائيل بشأن الحنين للعراق لمن ولد بالعراق وعاش فترة هناك. فالحنين موجود لدى الجميع، تجد العراقيين في اسرائيل يتكلمون بالعربي ويسمعون موسيقى عربي. كذلك الحفلات فيها الاغاني العربية. ويتباين بتباين الأشخاص وعيشتهم السابقة بالعراق.
ج 28: كلا لا أؤيد التجنيد وأطلب السلام دائماً.
 
س 29: لو عدت إلى العراق، أكنت تريد أن تخدم في القوات المسلحة العراقية، ومنها الجيش العراقي؟
ج 28: كلا لا أؤيد التجنيد وأطلب السلام دائماً.
 
س 30: هل أثر تغيير النظام الدكتاتوري الصدامي على موقف العراقيات والعراقيين من يهود العراق والكتابة عنهم؟ وهل أحس بذلك أم أنك بعيد عن ذلك؟
ج 30: نعم أرى وجود اهتمام أكبر بنا بعد سقوط النظام السابق. لأن شعروا الآن بان كنا مظلومين في
بلدنا.
 
س 31: هل ما تزال تستمع إلى الأغاني العراقية القديمة والجديدة، وهل أطفالك أو أحفادك انقطعوا نهائياً عن أخبار وأحداث العراق؟
ج 31: نعم نستمع للأغاني العراقية وكذلك الأبناء ولكن ليس الأحفاد.                                                                                                                                                                                    
 


[1] كتب السيد مازن لطيف علي عن عائلة خلاصجي في مقال له نشر في الحوار المتمدن ما يلي:
" عائلة خلاصجي من العوائل اليهودية العراقية العريقة والمعروفة برجالاتها وبثروتها وجاهها وشعبيتها ونظمها للشعر الشعبي وشهرتها الكبيرة، وقد تميزت باهتمامها بالزراعة وانتاج الشلب في مدينة الديوانية، وخاصة في منطقة الشامية، حيث امتلكت هذه العائلة الكثير من الاراضي الزراعية فضلاً عن تشغيلها للكثير من المزارعين الذي يعملون عندهم.ويذكر نعيم جلعادي ان عائلة خلاصجي هي بالأصل من آل هارون وهي عائلة كبيرة ومهمة من عائلات (الشتات البابلي)، وبعدها تحت حكم العثمانيين، غيّروا اسم عائلتهم وصاروا يعرفون بآل خلاصجي ومعناه (تخليص الذهب الخالص من المعدن الرخيصة، تمهيدا لإرساله الى دار الضرب في اسطنبول). الجد الاكبر هو "الياهو" الذي ولد عام 1780 وتوفي عام 1870. خلف 5 أولاد منهم هارون وداود الذين سوف اتطرق لهم. وسوف نتكلم عن اثنين من احفاده وابنائهم وهم سلمان ابن هارون وعزرا ابن داود."
المصدر: علي، مازن لطيف. عائلة خلاصجي... واحدة من أشهر العوائل العراقية اليهودية 1، العدد 3573، في 12/11/2011.