البرلمان العراقي لصاحبه سليم الجبوري

جعفر المظفر
2016 / 8 / 19

البرلمان العراقي لصاحبه سليم الجبوري
جعفر المظفر
.. لنفرض أن وزير الدفاع لم يكم موفقا في إجاباته على النائبة عالية نصيف التي هي نائبة بمعنى النوائب وليس بمعنى النيابة رغم أنها كانت هي التي تستحق الإبعاد عن مجلس النواب نظرا لإستعمالها حذائها بدلا من لسانها في فك نزاعاتها مع الآخرين, وإنها بالتالي لا تستحق على الأقل ان تقوم بدور المستجوب في مجلس نيابي يحترم نفسه.
ولنفترض ان سليم الجبوري كان بريئا من التهم التي أطلقها بحقه وزير الدفاع, ولكن ألم يكن حريا أن يظهر محلس (القضاء والقدر) العراقي لصاحبه مدحت المحمود قليلا من الإحترام للناس بأن يؤخر ولو من باب التكتكة والدبلجة والإخراج والمكيجة قرار تبرئة الجبوري ولو ليوم واحد لغرض الزعم بإنجاز المراجعة المطلوبة للتأكد من براءة المتهم.
ولنفترض أن الجبوري هو في كامل وعيه وإنه متأكد تماما من نظافته, رغم أن إفتراض وجود رئيس لإحدى السلطات الثلاث في نظام محاصاتي بريئا من منافع التحصيص هو من سابع المستحيلات, ألا يفترض عليه ذلك وضع خطة لإخراج عودته بصيغة بعيدة عن إمتهان الناس لكي لا يفهم هؤلاء أنه عائد وهو مصمم على الإنتقام الشخصي من خصمه الوزير وكأنه يمثل فيلما بعنوان (عودة رنكو بعد إستبداله بعنوان عودة سليم) .
ولنفترض ان مجلس النواب ما زال يتوهم بأنه مؤسسة ديمقراطية وليس مؤسسة ديموعراكية تابعة لرؤساء الكتل, ألا يفترض عليه ذلك أن يقدر حاجة الوضع النفسي الشعبي الذي خلقته المواجهات الأخيرة في المجلس إلى بعض وقت ومجموعة طرق من أجل تهيئة الناس إلى تقبل وضع الصورة بالمقلوب حيث يكون المتهم فيها حاكما والمتهم بالسرقة مستجوِبا وصاحب قضية وشكوى. ثم ألا يحتاج سحب الثقة من وزيرللدفاع الإنتهاء من تحقيقات قانونية قد تمتد لعدة شهور من أجل حسمها ويترك حينها للنائب آرام أحد نائبي الرئيس حق إدارة المجلس لحين عودة الجبوري.
إن القائمين على (مجلس القضاء والقدر العراقي) والقائمين على (مجلس النوائب) يعلمون تماما أن هناك أكثر من خمسين ألف متهم عراقي مازالوا في السجون منذ أكثر من عقد من الزمن دون يحرك القضاء ساكنا من أجل الإنتهاء من ملفاتهم ولأجل إغلاقها بشكل نهائي فمن أين اتت لهذا القضاء قدرة الإنتهاء من قضية سليم الجبوري بهذه السرعة الإستثنائية التي سابقت سرعة الصوت..
ثم كيف سمح قانونيا وأخلاقيا لرجل مازال قانونيا تحت التساؤل بتهمة مشاركته في الفساد أن يعود فورا لممارسة دورة كرئيس لمجلس تشريعي ورقابي مهم كمجلس النواب, وكيف سمح (النوائب) لأنفسهم ان يقيموا هذا الأولمبياد السياسي فيرتضوا لأنفسهم القيام بهذا الدور البائس ولم يطالبوا على الأقل باحكام قضائية موثقة ضد وزير مهم كوزير الدفاع كشروط لا بد منها للبدء بجلسة سحب الثقة.
يا لها إذن من مهزلة كبرى
وهنيئا لنا بمجلس نواب صاحبه سليم الجبوري