ضحك

سلام إبراهيم
2016 / 8 / 16

ضحك

أضحك من قلبٍ مجروح
أضحك حتى أكاد أختنق
في عربة مترو
يطغي ضحكي على ضجيجها
في باطن موسكو
قبل أكثر من ستة وعشرين عاما
ورجل روسي
أنيق جدا
يحمل حقيبة ويلبس قاطا
حملق بي طويلا
وسأل صاحبي الذي يعرف الروسية
شيئاً
فأخبرني صاحبي:
أنه يود الجلوس معي لأنني الوحيد في هذا العالم الكئيب أضحك ببهجة
أخذني الضحك حتى كدت ان أموت
أضحك
وأضحك
كنتُ لتوي خارجا من حرب ثورية خاسرة
لا فلس ولا عانه
وزوجتي وأبنتي سافرتا إلى الدنمارك
وأبني الكبير تركناه في العراق وعمره ثلاث سنين ولا اعلم عنه شيئا
وأنا ضائع وسط موسكو
والشيوعية تتهاوى
أسكر منذ بكرة الصباح
وأضحك
أضحك
أضحك
أضحك
كي لا أطق وأموت!.
وهذا الروسي الأنيق
ينظر نحوي نظرة حاسدٍ
حتى أسقطني منهكا من الضحك
فتربعت وسط الممر
غارقاً
مختنقا
يا إلهي
أشكرك لهبة الضحك.