فكر حر... وكلمات ضائعة...

غسان صابور
2016 / 8 / 15

فـــكـــر حــــر...
وكـلــمــات ضــائــعــة...

" لا يجب فصل الدين عن الدولة... بل يــجــب فصل كل دول الشرق الأوسط عن كوكب الأرض ..."
نشر هذه الحكمة على صفحته الفيسبوكية صديق عتيق, لا يكتب عادة ولا يتكلم ولا يفصح عن سوى النادر القليل.. رغم حكمته واتزانه واتساع معرفته..
وليسمح لي هذا الصديق الإضافة على هذه الحكمة الواقعية الصحيحة الشجاعة المنقولة.. أن نضيف على هذا الفصل الضروري لمستقبل الإنسانية.. كل الدول التي تفرض الشريعة الإسلامية على مواطنيها, مصنفة إياهم أقلية أو أكثرية, أو احتقار أهل الذمة.. لأن هذا التحديد مناف لجميع حقوق الإنسان المشروعة, والتي لا تعترف بها( يعني حقوق الإنسان) حكومات هذه الدول, لأنها لا تعترف بأحقية المواطنة الكاملة لهذه الأقليات.. وما رأينا من ابتداع الخلافات التي تفجرت, بالعديد من المدن السورية, إثر الحرب الآثمة الإجرامية ضد سوريا وشعبها.. ورأينا فيها تكاثر المجازر (الحلال) التي نظمتها هذه الخلافات والأمارات الكراكوزية بهذه المدن وأحيائها ضد هذه الأقليات.. رغم أن هذه الأقليات كانت هي قاعدة تاريخ هذه الشعوب وحضارتها وثقافتها وكل مظاهر تطورها... حضارات وثقافات وتطور.. حرقتها خلال سنوات معدودة, حاملة أعلام وشريعة داعش والقاعدة وأنصارهم.. وحلفائهم وحاضناتهم وما استقطبت من محاربي غابات الأرض كلها.
واليوم.. واليوم بعد كل هذه السنوات من هذه الحروب الطائفية الغبية.. ورأينا ما سببت من خراب ومجازر ضد الإنسانية.. وإذ بدأت بعض بوادر التغيير البسيطة تتظاهر ببعض المناطق السورية التي احتلتها هذه الإمارات والخلافات المذهبية الكرتونية.. علينا أن نفهم ما جرى على هذه الأرض من محاولات إجرامية واضحة لمحو تاريخها وحضارتها.. وألا نقع بفخ الجهل والجهالة مرتين.. وأن نتخلص كليا, وبشكل راديكالي واضح سليم, من كل هذه الأنظمة والقوانين والشرائع, وحتى العادات والتقاليد التي أدت إلى تمزيق سوريا وشعبها, والتي تحتاج إلى عشرات السنين لإعادة بناء حياة شبه إنسانية طبيعية.. وأن نتجنب خاصة كل من يدعو إلى قبول تقسيم هذا الشعب إلى أكثرية وأقليات.. أو إلى أي تجزيء لأي شبر من هذه الدولة السورية.. وأن نتجنب الاعتياد على قبول المتاجرة عولميا بالشعب السوري والمواطنة السورية... لأن هذا ينطلق من مبدأ البحث بــجــد وشــرف على ديمومة السلام بالمنطقة كلها.. وسلام البشرية من الخطر...
وإلا فإننا سائرون على ما يعلن عنه صديقي بضرورة فصل دول الشرق الأوسط عن كوكب الأرض!!!.......
*********
رغم تأييدي بشكل ميكانيكي آني, واندفاعي الكلي لدعم كل الكلمات التي سطرتها بالمقطع الأول من هذا المقال.. ولكن قناعتي المتشائمة الواقعية الإيجابية, وما يحدث من جرائم ومجازر بهذه المنطقة كلها.. يزيد إيماني ـ رغم تعلقي ـ الكامل بضرورة التحرك الى الأمام, ومع النادر القليل من الأحرار داخل مليارات البشرية.. بأنه لا أمل من سلام دائم بهذه المنطقة (وأعني العالم العربي كله) للأسباب التالية :
ــ الدين والتعصب الديني المتغلغل بالشروش.. وتعميم الجهل والجهالة وحرق كل أسس التطور والحضارة والمعرفة.
ــ البترول والغاز وحاجات الغرب لهما..
ــ انعدام الحريات العامة التي تمنع التعبير والتطور وانتقاد أخطار التعصب الديني, خلال قرون وأجيال.. وتراجع الأنتلجنسيا وانغماسها بالعيش اليومي...
ــ الــفــســاد الذي أصبح شــريــعــة...
لهذه الأسباب... نعود إلى الجملة الأولى التي نشرها صديقي, والتي سجلتها بمطلع هذا المقال.. ويزيد... ويزيد تشاؤمي وحذري من هذا المستقبل الأسود المعتم.. وأعلامه السوداء التي تحمل ــ كذبا ونفاقا وإجراما ــ اسم "الله"!!!.............
*************

عــلــى الـــهـــامـــش :
ــ اصــطــدام... إصـــطـــدامـــات...
بدأت بالعديد من المدن الفرنسية.. وخاصة السياحية منها على شاطئ المتوسط عديد من المشاجرات بين السكان الأصليين وبعض الجاليات من أصل عربي (شمال ـ إفريقي وغيرها) بسب الاختلاف بالزي والعادات والتفسيرات.. أدت إلى مشاجرات جماعية (قبلية عشائرية)... آخرها بإحدى شواطئ جزيرة كورسيكا.. لأن أحد المغاربة تشاجر مع سائح أوروبي يصور زوجته.. فظن المواطن المغربي أن السائح يصور زوجته المحجبة المنقبة التي كانت أفقيا على خط الصورة.. مما أدى إلى مشاجرة جماعية.. كل من مشاركيها استدعى العشرات من جماعته وقومه.. موسعين المشاجرة.. مما أدى إلى تدخل السلطات الأمنية.. وإرسال رجال أمن إضافيين من المناطق الفرنسية الأخرى... والدعوة (المهذبة المعتادة) للتهدئة.. والتي لم تهدأ نهائيا!!!...
ــ فوضى ورعب وجرحى...
بمدينة Juan – les – Pins على ساحل المتوسط السياحية المشهورة, البارحة مساء, حسب الجرائد المحلية, دبت فجاة فوضى ورعب, بسبب (فتاشة) رميت من سيارة عابرة بسرعة بقلب منطقة مطاعم حوالي الساعة 22.30 مساء.. فصار السواح يدعسون بعضهم بعضا محاولين اللجوء داخل المطاعم.. مما أدى إلى وقوع خمسة وأربعين جريحا, نقلوا إلى مختلف مستشفيات المدينة وضواحيها...
هذا هو الجو العام حاليا بفرنسا.. وبالعديد من المدن الأوروبية.. نتيجة مجموعة العمليات الإرهابية الإسلامية.. مما اضطر الإدارات المحلية لغالب المدن والحكومات المركزية لإلغاء عديد من المهرجانات الهامة السياحية والشعبية, وتوسيع الضروريات الأمنية الإضافية, والتي لا تكفي لتهدئة القلق ومشاعر الحذر والضغط المتفاقم... وخاصة أن هذه الاحتياطات الإضافية والتحدث عن حالات حرب.. تسبب نفقات بالمليارات بالمدن الأوربية, كانت تحتاجها جميع الحكومات الأوروبية خلال أزماتها الاقتصادية الحالية.. لدرء أزماتها الاجتماعية المتراكمة... واليوم تتوجها حالة حرب مفتوحة بداخلها ضد الإرهاب الإسلامي بجميع مدنها الصغيرة والكبيرة...
هذا ما تنبأت بــه من عشرات السنين... وأنذرت بــه العشرات من أصدقائي من السياسيين والمسؤولين المحليين من جميع الاتجاهات...حيث أجابني أحدهم بكلمة لا أنساها :
" يا صديقي.. يا صديقي كل ما تنذرني بـه.. تستطيع العلمانية والديمقراطية والجمهورية ابتلاعه وهضمه.. بسنوات معدودة قليلة.. ولما التقيت نفس المسؤول بعد سنوات طويلة.. بعد أحداث شارلي هيبدو وباريس نوفمبر من السنة الماضية, مسائلا إياه (عن العلمانية والديمقراطية والجمهورية) آنذاك.. وهل استطاعت ابتلاع وهضم هذه الجاليات التي لا تحترم سوى الشريعة الإسلامية, براديكاليتها وتطرفها والتي لا يمكن أن تهضم من أية قوانين حضارية ديمقراطية إنسانية... وهنا الفخ الرهيب الذي وقعت بــه جميع الدول الحضارية بالعالم.. بفتح صــدرهــا وقلبها ــ بلا أي اتزان وعقل ودراسة مستقبلية ــ لعديد من ملايين وملايين الهجرات الإســــلامية... بأشكالها وأحداثها ووقائعها السلبية... بهذا القرن الواحد والعشرين... والتي لا يمكن أن تهضم وتذوب وتندمج وتتوافق مع العلمانية والديمقراطية والجمهورية!!!......
كلمات صريحة واقعية.. تشعر أوروبا.. وأمريكا وكندا وأستراليا اليوم بكامل نتائجها وأخطارها على أراضيها, ومشكلة حصرها وإيجاد حلول ديمقراطية لها... عقدة.. عــقــدة مختلفة الأشكال.. تزداد تعقيدا يوما عن يوم.. بلا أية بادرة لأي حــل!!!..........
ومما يزيد من نتائج غباء هذه الحكومات الغربية.. أن عديدا منها ما زال يتاجر ويتعامل بأشكال مصالحية تجارية مختلفة.. مع هذه المنظمات والخلافة والإمارات الإسلامية التي ما زالت تحارب وتحرق وتفجر وتؤذي شعوب هذا المشرق الجريح المنكوب.. رغم إعلاناتها الطنانة المخدرة أنها تحارب هناك هذه المنظمات الإرهابية التي تزرع الرعب والتهديد داخل أراضيها الأوروبية...
بداية.. يجب فصل السياسة.. عن التجارة... وتنظيف التجارة والسياسة.. بالـــكـــارشــــــــر!!!.............
ــ مـهــرجان مسيحي باحتياط وقلق زائدين :
مهرجان عيد العذراء مريم الذي يشارك به كل 15 آب من كل سنة منذ أكثر من مائة عام.. بمدينة Lourdes الفرنسية المعروفة, مئات آلاف الزوار من العالم كله.. يقوم هذه السنة مع احتياطات إضافية مشددة.. لم تعرفها على الإطلاق هذه المدينة خلال جميع السنوات الماضية... احتياطات أمنية مرتفعة باهظة اتخذت بحضور وزير الخارجية.. شخصيا... مشاعر واحتياطات حالة الحرب.. تــزداد.. رغم النداءات بالتسكين.. ولكن فــرنــســا.. جماهيريا.. بـحـالـة حــرب...

بـــالانـــتـــظـــار...
للقارئات والقراء الأحبة الأكارم... هــــنـــاك و هـــنـــا... وبأي مكان بالعالم توجد به مشكلة أو مشاكل (عويصة) مع العلمانية والديمقراطية والجمهورية.. وتشن بها الشريعة الإسلامية حربها المفتوحة ضدها.. وينحاز بها هؤلاء المواطنات والمواطنون بلا تردد للعلمانية والديمقراطية والجمهورية, والحريات الإنسانية.. وخاصة المساواة الكاملة بين المرأة والرجل... لهم كل مودتي وصداقتي ومحبتي واحترامي ووفائي وولائي.. وأطيب وأصدق تحية إنسانية مهذبة.......
غـسـان صــابــور ـــ لـيـون فــرنــســا