أمي

سلام إبراهيم
2016 / 8 / 13

أمي

(أمي طَشْتْ غَيبِتي بمْاي العَصِرْ
والطَيره المَعرْسَه إسْتَحَتْ)علي الشباني.
كانت تهرع حال حمل حقيبتي ذاهبا إلى بغداد نهاية الأسبوع حيث كنت ادرس وبيدها طاسة الماء، تتمتم بكلام مع نفسها وترش الماء خلفي ناظراً إلى السماء ومتضرعة بذراعيها المفرودتين كي يحفظني من أقدار الطريق.
لم تكف، أيام الحرب العراقية الإيرانية وهذه المرة تودعني بالماء وفي عينيها هلع. لكنني نجوت
وفي أخر مرة أغادر إلى الثوار لم أسر لها بالأمر، عانقتها وشممتُ رائحتها المسكرة عميقاً. كنتُ أودعها مع نفسي. أبعدتني ونظرت في عيني طويلا وقالت:
- ها يمه رايح؟!
- ..
- أعرف قلبي يقول لي ذلك. أنتَ رايح يمكن بعد ما أشوفك!.
وضمتني بقوة وكأنها تريد أن أسكن أحشائها وأجهشت.
وصدقت، لم أرها أبدا.
ماتت 1996 وأنا في المنفى