السيد الشهيد الصدر الثاني ..رسالة اثمرت مرجعاً مماثلاً

منير حسن الوردي
2016 / 8 / 10

لا يختلف منصفان على ان مرجعية السيد الشهيد الصدر الثاني (قدس سره) لم تكن مرجعية كلاسيكية عابرة كحال المرجعيات الاخرى التي ظهرت على الساحة الحوزوية العراقية او الاسلامية عموما ، كما انه لم يكن مرجعيا فقهيا منزويا بين عدد من طلابه فقط تاركا الامة تعيش على احكام الحيض والنفاس ، بل كان مرجعيا حركيا رساليا متعايشا ومتفاعلا مع الأمة ، فقد كان سماحته ثورة من العلم والعمل ، وثورة من اجل انقاذ امة عاشت تحت وطأة السطحية الدينية التي استمدتها نتيجة وجود مرجعيات بعيدة عن معاناة الامة ومشاكلها ، فحاول الصدر الثاني ان ينتشل هذا الامة من بين براثن الضياع فمد يده اولا لمن حوله من طلبته ومقلديه منتهجا منهجا سلوكيا جديدا بتربية هؤلاء كقادة للمجتمع ومنهم يتم ارسال رسالته الى بقية اطراف الامة ، فركز سماحته على اعادة صياغة الاخلاق العامة للفرد وجعله فردا فاعلا ومؤثرا في مجتمعه أمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر ممثلا حقيقيا لمنهج الاسلام المحمدي الاصيل ، ومع كل هذا المنهج الصالح الذي يسعى كل العلماء الحقيقيون الى انتهاجه وإتباعه ، لكنه (قدس سره) لاقى المعارضة الشديدة من قبل رجال الحوزة ومرجعياتها التي بانت عورتهم الاخلاقية وسطحيتهم الفكرية فانتهجوا منهج العداء المعلن لمرجعيته فبثوا الاشاعات واطلقوا الاقاويل وكانوا طابورا خامسا للسلطة الحاكمة انذاك من اجل الايقاع به وابعاده عن الساحة الحوزوية وخصوصا بعد ان اقامته لصلاة الجمعة التي كانوا يعتبرونها "فتنة" ومن يقيمها في زمن الغيبة فهو عاص لإمامه .
في تلك الفترة كانت الاغلبية والكثرة تتبع تقليد الحوزة الصامتة المتمثلة بالسيستاني انذاك ، الذي كان عدوا معلنا للسيد الصدر الثاني "قدس سره" ولمنهجه التجديدي الحوزوي والشعبي ايضا ، فقد شعر السيستاني ان الصدر الثاني اصبح خطرا كبيرا على مرجعيته وخصوصا بعد ان اتبعه الكثير من طبقات الشعب العراقي وتمدد مرجعيته الى دول مجاورة ، كل هذا ادى بالسيستاني الى ان يكون عينا ويدا ورصاصة للسلطة الحاكمة من اجل تصفيته وابعاده ، وكما حصل للبروجردي والغروي والسبزواري من تصفيات جسدية بدفع وتحريض من السيستاني حصل للسيد الشهيد الصدر الثاني ، فتخلص السيستاني من اكبر تهديد لمرجعيته . وهذا الامر اكده اقرب طلبة السيد الشهيد وهو المرجع الديني العراقي السيد الصرخي الحسني في محاضرته السادسة من ضمن بحثه " السيستاني ما قبل المهد الى ما بعد اللحد" التي القاها عبر قناة اليوتيوب التابعة لمركزه الاعلامي حين قال " فناصب السيستاني ومؤسسة السيستاني الصدر الثاني وأضمروا وأظهروا له العداوة, وناصب السيستاني الشيخ الغروي فأضمروا وأظهروا له العداوة حتى أدوا به إلى الموت وناصب السيستاني ومؤسسة السيستاني الشيخ البروجردي وأضمروا وأظهروا له العداوة حتى قتلوه وهكذا في باقي العلماء الذين تآمروا عليهم ولا زالوا يتآمرون على الآخرين".
وبعد استشهاد الصدر الثاني (قدس سره) تصدى لامور المرجعية احد طلبته وهو السيد محمود الصرخي الحسني (دام ظله) فكان نسخة علمية واخلاقية وفقهية من استاذه ، فانتهج نهجه وسلك نفس دليله العلمي في الاجتهاد والاعلمية وهي البحوث الاصولية التي اثبتت ذلك ولعل ابرزها تقريراته لبحث استاذه الصدر الثاني (مبحث الضد ، وحالات خاصة للآمر) والتي شهد استاذه الصدر الثانية بتماميتها حيث خط قلمه الشريف شهادة اكد فيها انه " وجده وافيا بالمقصود مسيطرا على المطلوب" وهي اول شهادة للصرخي بالاجتهاد وخصوصا لما احتوته على تعليقات واشكالات على بحث استاذه وهي الدليل على علمية الصرخي التي اصبحت فيما بعد مصدر تهديد اكبر لمرجعية السيستاني الفاقد لكل دليل علمي فقهي او اصولي .
وبمرور الوقت اصبح السيد الصرخي الحسني امتدادا للمرجعيات العراقية التي حوربت من قبل المرجعيات الفارسية والاعجمية الاخرى لكن سماحته استمر بانتهاج المنهج العلمي الاخلاقي ليكمل مسيرة استاذه الصدر الثاني حتى اكد سماحته وافتخر بانه هو وأتباعه يمثلون المنهج الصدري الحقيقي والاخلاق المحمدية التي سعى الى غرسها الصدر الثاني في الامة فقال في ذكرى استشهاد استاذه " نحن ابناء الصدر واتباعه ، نحن منهج الصدر وعهده وميثاقه ، نحن علم الصدر وافكاره ، نحن دليل الصدر وبرهانه واثاره ، نحن الصدر اسمه جسده عنوانه ، نحن الصدر واخلاقه ، نحن الصدر واخلاقه ، نحن الصدر واخلاقه".
وهكذا تستمر عجلة الاصلاح العلمي والاخلاقي في الامة نتيجة الزرع المبارك للشهيد الصدر الثاني والذي اثمر هذه المرجعية الرسالية العلمية الاخلاقية ، فسلاما على الصدر الشهيد يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا .