لا تخبرو أحد أنني أنا من صنع الماسونية

قوق محمد
2016 / 8 / 10

في صغري حينما أخطيء أو أتعمد الخطأ في أمر ما ويأتي المعلم ليأدبني ، أضطر لأن أقول أن صديقي "قصي" هو الذي فعلها ، إنه هو ، إنه ماكر وداهية ويتصنع الأخلاق الفاظلة يأتيكم بثوب الهدوء ، وسرعان ما يبدأ المعلم يأدبه وانا اهرب بفكرتي هذه دائما حتى أنني لكثرة فعلي إياها صرت أؤمن بها وصار قصي يؤمن بأنه ماكر ..
أمر غريب ،لقد صنعتُ ماسونية في حياتي تساعدني في الهروب من حقيقتي وواقعي وأنفي دائما عن نفسي النقص والشبهة وأتمايل كأنني مختارا مفضلا على الجميع رغم أنني أن الفاشل فيهم .
العرب كلهم يصنعون هذا الامر لست الوحيد وبهذا العمل المتكرر أصبح أي عمل لعربي غير صائب يرجعه الجميع ليس لعربيته أو لدينه أو لخلقه او لنقصه او لأي شيء يمد لكيانه هو لكنهم يرجعوه إلى الماسونية إلى اليهود الخونة أو كما يقال إخوة القردة والخنازير أو إلى أناس هم يضمرون الحقد للدين وما إلى ذلك ، حتى أنني أصبحت أرى ان العرب مساكين براء من كل شء متسامحون كاملون أخلاقيا وأي شيء يحدث هو من فعل آخرين ، أمر غريب حقا ان ننتظر التطور من أمة لم تعترف بعد بفشلها الذريع ولم تعترف بعد بنقصها الفادح الحقيقي ولم تتدارك ولم تتعلم من اخطائها بل ولحد الساعة لا تجد لها خطأ وهو الأمر مدبر بقضية المؤامرة أو الحروب الصليبية أو الماسونية أو كهنة اليهود وما إلى ذلك إلى درجة أنني أحياننا أخمن بأن الله لن يحاسبنا أبدا لأننا لسنا نحن هم نحن ببساطة .

في الأخير ، لا أريد أن أضع أمثلة أو أدقق في الكلمات كثيرا أو أكشف أمري بأنني مبعوث من الماسونية لأبعد الماسونية ، لعله قد تبادر هذا الحديث إلى أحدهم وسيتهمونني أنني ماسوني وأنني عميل ثم يبلغ أحدهم وتحذف هاته المقالة وأصبح مطرودة من السباحة في بحر الأفكار الشائكة . إنه نذير شؤم حقا . لا تخبرو أحدا أرجوكم أنني من صنع الماسونية في صغري أو من نسج خيوطها ، فقط إكتفو بأن تعرفوا أنني أو من لم يعترف بخطئه فواصل خطأه وكرره وجلس بجانبه كحال أي عربي لا يريد تغيير نفسه ومعالجة حقيقة فشله مع نفسه ومجتمعه ويصنع ماسونية يوهم بها نفسه ويختفي وراءها و يطرد الوعي من بيته ويتحصن بالعتمة يلعن الآخر في كل نَفَس ...