الصدفة و الاحتمالات و القدر

ايدن حسين
2016 / 8 / 7

افرض ان لدينا كيس فيها قطع من الاوراق .. كل قصاصة منها مكتوبة عليها حرف من الحروف
نخلط القصاصات كل مرة .. و نسحب واحدة منها .. و نكتبها .. ثم نعيد الورقة الى الكيس لكي نسحب قصاصة اخرى و هكذا
هناك بعض الناس يتصورون ان سحبنا حرف الالف مثلا باستمرار .. اي كلما سحبنا ورقة .. نلاحظ اننا سحبنا حرف الالف .. هناك من يتصور ان تصادف هذا صعب جدا و احتمال حدوث ذلك ضئيل جدا
و لكن .. احتمال سحبنا لحرف الياء او الجيم .. لا يختلف عن احتمال سحبنا لحرف الالف كل مرة .. مع ذلك .. لا نرى حدوث ذلك .. مهما حاولنا .. و كما قلت ان الاحتمالات هي هي .. ليس احتمال حرف الالف اكثر او اقل من حرف الياء او الجيم
و لنفرض ان هناك اشخاص سيحاولون اجراء هذه التجربة .. اشخاص مثل .. علي .. احمد .. كريم .. فؤاد
و لنفرض ان النتائج كانت كالتالي .. مع ملاحظة ان هذه النتائج خيالية .. و من الصعوبة جدا تحقق مثل هذه النتائج
علي .. ظهر له من السحب .. محمد رسول الله
احمد ظهر له .. المسيح ابن الله
كريم ظهر له .. والدي هو زوجتي
فؤاد ظهر له .. شصفش متطكعل
طيب .. هل .. لهذه النتائج اي قيمة علمية .. حتى لو ظهر للشخص نفس العبارة عشرات المرات
الا تستغربون معي .. السبب الذي يمنع ظهور الاحرف بتسلسل له معنى بشكل او باخر .. و ايضا .. حتى ظهورها بشكل متسلسل ذات معنى لا تعني لنا اي شيء
ان احتمال ظهور حرف الالف لا يختلف عن احتمال ظهور حرف الباء .. و ان مقدار احتمال ظهور الاحرف بشكل متسلسل ذات معنى .. لا يختلف عن مقدار احتمالية ظهور الاحرف بشكل عشوائي و بغير معنى
هل العشوائية دليل على اي شيء .. و هل النظام ايضا دليل على اي شيء
لدينا قلم رصاص .. نحاول ان نوقفه على طرفه المدبب .. قد يقف ثانية واحدة ثم يسقط .. هل من السهل .. ايقاف هذا القلم و على طرفه المدبب لملايين السنوات .. ان استمرار المجموعة الشمسية على نفس المنوال و الكون ايضا .. حسب بعض العلماء .. هي ادق من ايقاف قلم الرصاص على طرفه المدبب لفترة ملايين السنوات
الزمن مفهوم نسبي .. فلو كان البوزيترون ( اي الالكترون الموجب الذي عمره اقل من الثانية بكثير ) ليه وعي و ينظر الى القلم .. فسيرى ان القلم متوقف على طرفه المدبب .. قبل ولادته ( اي ولادة البوزيترون ) و سيرى انها مستمرة في الوقوف على ذلك الحال و لن يكون من نصيب البوزيترون ان يرى سقوط القلم .. بل سيظن ان وقوف القلم على طرفه المدبب هو شيء عادي لا يحتاج الى كثير من النظام والتوافقات او التصادفات لكي يتم ذلك
ان حدوث الامور على التسلسل الصحيح المرغوب من قبل الشخص .. مع الاسف لا يحدث .. ما السبب في عدم حدوث ذلك .. هل هذا دليل على وجود شخص يمنع حدوثها .. او ان هذا دليل على عدم وجود هذا الشخص المطلوب منه ان يسلسل الاحداث بالشكل الصحيح و المرغوب
مع هذا نلاحظ ان امور معينة مستمرة على نفس المنوال منذ ملايين السنوات .. دوران الارض حول نفسه و حول الشمس ,, موقع الارض و بعده المناسب من الشمس .. لا قريبا جدا و لا بعيدا جدا .. وجود الاوكسجين .. وجود النياتات لتصنيع الاوكسجين و الغذاء بصورة مستمرة .. استهلاك النبات لغاز ثاني اوكسيد الكربون التي تطرحه الاحياء غير النباتية .. سقوط المطر .. كوسيلة وحيدة من مصادر المياه العذبة .. ملوحة البحار الشديدة لمنع فساد مياه البحار و المحيطات .. انقسام الخلية .. كوسيلة من وسائل تكاثر و تجدد الاحياء .. جميع الاحياء .. نقل الصفات الضرورية و التعليمات من جيل لاخر عن طريق الكروموسومات و ال د ن أ
الشمس الذي يولد الضوء و الحرارة منذ ملايين السنوات بنفس الشدة و بنفس المقدار مع انها ليست الا كرة ملتهبة من النار .. التي تستمد قوتها و طاقتها من الانفجارات بسبب اندماج ذرات الهيدروجين فيها .. هل هناك انفجارات .. يمكن ان تبقى متوازنة لملايين السنوات بدون حتى تغير طفيف .. استغلال طاقة انفجار البنزين في السيارات ذات الاحتراق الداخلي لتوليد الحركة ممكنة .. و لكن ذلك لم يتم الا بوجود عقل انساني مدبر و مبدع
اعتقد ان العشوائية و ليست الانتظام يمكن ان يكون احد الادلة المهمة على وجود عقل مدبر وراء تكون الكون
و لا اطيل عليكم .. فمقالتي هذه يحتاج مني الى تفكير عميق لكي استطيع تطويرها .. و لكي اربط بين العشوائية و القدر و الصدفة و الاحتمالات
انتظر تعليقات القراء الكرام لاغناء المقالة .. و سيكون ذلك حافزا لي لتطوير المقالة اكثر في المستقبل .. آمل ذلك
و احترامي
..