الانتخابات البلدية والمسار الوطني

محسن ابو رمضان
2016 / 8 / 4

الانتخابات البلدية والمسار الوطني

بقلم / محسن ابو رمضان

جاء قرار الحكومة الفلسطينية بإجراء الانتخابات البلدية بصورة مفاجئة وضمن اجواء مليئة بالإحباط وفقدان الامل بسبب سنوات الانقسام المرير وانعكاساتها السلبية على القيم والآليات الديمقراطية ، ليس فقط بسبب تعطل اجراء الانتخابات ، حيث مضى على الانتخابات التشريعية اكثر من 10 سنوات والرئاسية 11 عام إلى جانب الاخفاق في تنفيذ الانتخابات بالعديد من الهيئات والاطر والمؤسسات ما دون السياسية " الجامعات ، البلديات، النقابات غيرها " .
وعليه فإن قرار إجراء الانتخابات جاء ليعيد الأمل ولو بصورة بسيطة باتجاه العودة إلى صندوق الاقتراع وإلى اعتماد ارادة المواطنين الحرة بما يضمن افساح المجال لإشاعة الحرية والتعددية والحق بالمشاركة بالعمل السياسي والاجتماعي والخدمي والنقابي .
ورغم ما يعتري هذه الانتخابات من معيقات نأمل ان يتم تجاوزها وفق إرادة وطنية فلسطينية جامعة تم ترجمتها عبر التوقيع على ميثاق الشرف المقترح من لجنة الانتخابات المركزية .
فإنه يجب النظر لها بجدية واهتمام باتجاه اعادة صياغة النظام السياسي على قاعدة الوحدة والشراكة والديمقراطية في ذات الموقف ، ويجب عدم النظر لها بوصفها معركة كسر عظم بين تيارات سياسية مختلفة ، جيد أنه تبلور مؤخراً من خلال قرار القوى الديمقراطية بتشكيل تحالف ديمقراطي في اطار استكمال اللوحة السياسية لعله يساهم في تعديل مسار الاستقطاب الحاد وليلعب دوراً في تخفيف الاحتقان وإزالة المعيقات باتجاه استكمال مسيرة البناء الوطني والديمقراطي من خلال إعادة تشكيله على اسس انتخابية تشاركية وبصورة موحدة وعبر تعزيز المؤسسات التمثيلية للشعب الفلسطيني وفي المقدمة منها م .ت.ف ليس فقط تنفيذاً لاتفاقات المصالحة بل لأننا ما زلنا في مرحلة تحرر وطني وديمقراطي تتطلب مشاركة الجميع دون اقصاء احد .
أعتقد اننا يجب ان نميز بين الانتخابات البلدية بوصفها انتخابات خدماتية من جهة وبين الانتخابات ذات المضمون السياسي وخاصة التشريعي والوطني والرئاسة فالأخيرة لها علاقة بالبرامج السياسية و التمايزات بالرؤى تجاهها وتجاه التفاعل مع القضايا الاجتماعية المختلة ، أما الأولى فإنها ذات طابع عملي وخدماتي .
وإذا اردنا الربط ما بين الانتخابات البلدية وبين آفاق تشكيل النظام السياسي وباتجاه يساهم في اعادة الثقة بين الاطراف ، تلك الثقة التي شرخت خلال سنوات الانقسام ، فإننا نرى انه لا مانع من التفكير الجاد بتشكيل قائمة موحدة يشارك بها كافة القوى " حماس وفتح والتيار الديمقراطي " ، ولكن على قاعدة بعيدة عن المحاصصة وباتجاه المهنية ، أي اختيار شخصيات مهنية وكفؤة تستطيع ان تقدم الايجابي والجيد والمفيد للمواطنين .
ربما يعتبر هذا الطرح طوباوي وغير عملي ولكن إذا اردنا التوجه بأفق جديد وموحد للمستقبل فيجب عدم اهمال هذا الخيار .
قد يستغرب البعض من هذا الطرح ، حيث حياتنا سياسية بامتياز ، ولكن إذا اردنا التفكير خارج الصندوق وباتجاه ابداعي ونوعي وباتجاه يساهم في اعادة ترميم الثقة بين الاطراف المختلفة ، فعلينا الدفع بهذا الخيار كمرحلة انتقالية على طريق اجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني التي يجب ان تكون ذات مضمون سياسي واجتماعي ولكن بالاستناد إلى عقد اجتماعي سياسي وحقوقي متوافق عليه .

انتهى