لاوعود ولاعهود للإستبداد الديني

فلاح هادي الجنابي
2016 / 8 / 3

"إيران مازالت مستمرة بقمع الحريات والتنكيل بالصحافيين والمنتقدين ونشطاء المجتمع المدني، إضافة إلى تنفيذها المطرد لعقوبة الإعدام، حيث إنها أعدمت أكثر من 170 شخصا خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2016 فقط."، هذا ماقد جاء في التقرير السنوي لوزارة الخارجية البريطانية حول حقوق الانسان، حيث أخذت کما هو المعتاد قضية إنتهاکات النظام الديني لحقوق الانسان في إيران مساحة قابلة للملاحظة منه.
هذا التقرير الذي أشار أنه ما بين 966 و1025 شخصا أعدموا خلال 2015، وهذا يمثل ارتفاعا ملحوظا مقارنة بعام 2014، ما يشكل أعلى رقم لحالات الإعدام خلال العقد الماضي، يثبت مرة أخرى حقيقة عدم وجود أي أمل يمکن إنتظاره من وراء النظام الايراني بشأن تحسين حقوق الانسان في إيران، خصوصا وإن التقرير قد لفت الانظار الى أن حالات القمع مستمرة، وأن معظم الصحف وهيئة الإذاعة والتلفزيون تخضع للرقابة الحكومية، فيما تخضع مواقع الإنترنت والشبكات الاجتماعية لقيود مشددة، وهذا مايعني بأن الاجواء القمعية مستمرة على أفضل مايکون.
نظام الملالي الذي سعى من خلال مسرحية الاعتدال و الاصلاح المزعومة خداع المجتمع الدولي و التمويه عليه و إطلاق وعود و عهود بالاعتدال و الاصلاح و التي لايزال البعض ينتظرون عبثا و من دون طائل الإيفاء بها من جانب النظام، غير إن الذي لفت النظر في تقرير وزارة الخارجية البريطانية، هو تأکيدها"أن الرئيس حسن_روحاني لم يف بأي من وعوده حول تعزيز الحريات وتحسين أوضاع حقوق الإنسان."، وهذه نقطة إيجابية فيما لو کان هناك متابعة جدية بشأنها، و ممارسة الضغوط على النظام بدلا من الانتظار و ترجيه من دون جدوى.
منذ أن بدأ نظام الملالي بممارسة مسرحية الاعتدال و الاصلاح في أواسط العقد الاخير من الالفية الماضية، حذرت المقاومة الايرانية من الانخداع بهذه اللعبة الجديدة للنظام و سخرت منها بشدة مٶکدة إستحالة حدوث أي إعتدال أو إصلاح حقيقي في ظل هذا النظام الذي هو مبني أساسا على القمع و الاستبداد وإن کل مايطلق من دعاوي و مزاعم بذلك الصدد إنما هو مجرد کذب و ضحك على الذقون وإن من يصدق به إنما يخدع نفسه باللهاث وراء سراب بقيعة.
وعود الاعتدال و الاصلاح التي يتم إطلاقها منذ قرابة 20 عاما من جانب هذا النظام و التي عقد عليها البعض آمالا و قصورا في الهواء ظنا منهم بأن هذا النظام سيفتح صفحة جديدة و يتخلى رويدا رويدا عن نهجه و سياسته القمعية الدموية، لکن فات هذا البعض إن نظاما تم بنائه على أساس منطلقات فاشية دينية بحتة لايمکن أبدا إنتظار أي تغيير إيجابي فيها بإتجاه إنساني و حضاري، وخلاصة الامر فإنه لاوعود ولاعهود أبدا للإستبداد الديني.