هل مستقبلنا في ماضينا؟

راضي كريني
2016 / 8 / 3

3-8-2016
نجد اليوم مَن يشبّه زيارة وفد أنور عشقي، اللواء السعوديّ المتقاعد، إلى إسرائيل بأشدّ ساعات الليل حلكة. كما اعتقد البعض في الأمس، في أواخر سنة 1977، أنّ زيارة أنور السادات إلى إسرائيل هي ساعة عسر قبل اليسر، و...
لم تبدأ الزيارات إلى إسرائيل بأنور، ولم تنتهِ بأنور آخر! فلماذا تمثّل حكومة الرياض الغضب، وتدّعي أنّ العشقي وتركي الفيصل لا يمثّلان الحكومة السعوديّة! وبالتالي لا تتمّ اللقاءات والزيارات إلاّ بالتنسيق مع الأخ الأمريكيّ الأكبر، ومع الأخوة العرب، مِن أكبر دولة عربيّة إلى أصغرها، ومع غيرها من الدول الإسلاميّة، وعلى رأسها تركيا قبل الانقلاب! (أجهل موقف تركيا بعد محاولة الانقلاب الفاشل).
قبل ثلاثة أشهر، عندما التقى تركي الفيصل، رئيس المخابرات السعوديّة الأسبق، مع الجنرال يعقوب عميدرور، رئيس مجلس الأمن القوميّ الإسرائيليّ. قال عميدور: "بالنسبة للحوار الإسرائيليّ – السعوديّ، فقد التقى الإسرائيليّون والسعوديّون في الكثير من المناسبات، عدّة مرّات في اجتماعات غير رسميّة، في إسرائيل وخارجها" وأضاف: "إنّنا نتشارك مع الدول العربيّة في العديد من المصالح".
وعندما قال تركي الفيصل: "إنّنا مسؤولان سابقان"! داعبه عميدرور وقال له: "مستقبلنا في ماضينا"!
أراد الثالوث الدنس، من استعمار، وصهيونيّة، ورجعيّة عربيّة، أن يعيش العرب حاضرهم على ماضيهم وبدون مستقبل، حطّابين وسقاة ماء، بدون تربية وتعليم إنسانيّ، غارقين بالجهل والفوضى تحت مسمّيات دينيّة، بدون ديمقراطيّة واحزاب سياسيّة وجيوش منظّمة وطنيّة، و... يريدوننا جبناء وأذلاّء ومهانين بدون كرامة وطنيّة، نخضع للإرهاب ولعصابات الإجرام، وللمنظّمات التكفيريّة الإرهابيّة، و...
في دافوس، في سنة 2003، قال تركي الفيصل لشمعون بيرس (رئيس دولة إسرائيل آنذاك): أعطني الفرصة لألتقي بك علانية! أي أن تكون اللقاءات/المؤامرات رسميّة أكثر، وعلى مستوى فعّال وأعلى لنؤثّر أكثر، ولندفن السلام ومبادرة السلام العربيّة أكثر، ولندوس على القرارات الدوليّة، وعلى الهيئات الدوليّة أكثر! و... ولتكبر أمنيتي وتنضج، وأقيم صلاة الولاء لكم وللإدارة الأمركيّة في الأقصى على بنود مبادرة السيسي، بعد أن عارضتم المبادرة الفرنسيّة!
لذلك، صرّح العشقي: "لن يكون هناك سلام مع الدول العربيّة أوّلاً، بل مع الإخوة الفلسطينيّين أوّلاً" وطزززز.
يحضرني سؤال للعشقي؛ متى تخرج السلطات السعوديّة السفر إلى تايلند إلى العلن؟!
هل تعلموا أنّ السلطات السعوديّة تحظر على مواطنيها السفر إلى إسرائيل وتايلند وإيران والعراق وسورية؟ هل تصدّقون؟!
ما تريده السلطات السعوديّة مِن إسرائيل هو حماية عروش الرجعيّة العربيّة، والإسهام أكثر في تدمير الجيوش العربيّة النظاميّة والوطنيّة، وتكسير إيران وتركيا كبطّيخ. "عالسكين يا تطبيع/بطّيخ"!
شو صار؟! ألم تطالب إسرائيل بمبدأ "السلام مقابل السلام"؛ فلماذا ترفض ارتماء العرب العلنيّ في حضنها الدافئ؟
ألم تتحقّق نبوءة إسرائيل في سيناء، وفي قطاع غزّة؟ فلمَن تتخلّى عن القدس والضفّة؟ للمنظّمات الإرهابيّة؟
يقال إنّ الله خلق الكلب؛ كي "لا يموت الذيب ولا يفنى الغنم"؛ فلماذا لا يقبل التقدّميّون العرب بكلبهم ليبزغ فجرهم؟!