أنا الذي سرقت المال العام وأسست للطائفية السياسية

ضياء الشكرجي
2016 / 7 / 27

أنا الذي سرقت المال العام وأسست للطائفية السياسية
ضياء الشكرجي
dia.al-shakarchi@gmx.info
www.nasmaa.org
أعترف بأني السارق الوحيد الذي سرق مئات الملياردات من خزينة الدولة العراقية. أنا الذي لم أسمح بأي مشروع، ولأي عملية تجارية، إلا بأخذ حصة لي لا تقل عن 50% من قيمة البضاعة المشتراة أو كلفة المشروع. أنا الذي أسست شركات وهمية، وقمت بمشاريع وهمية، بمبالغ خيالية، ولم ير ذلك المشروع تحققا على الأرض. أنا الذي رشوت وارتشيت من أجل مضاعفة ثروتي، التي كونتها على حساب الشعب العراقي، ومن قوت فقرائه، وعطلت بذلك المشاريع التنموية التي كانت ستحقق طفرة للعراق على الصعيد الزراعي والصناعي والسياحي والخدمي. أنا الذي فتحت أسواق العراق للبضاعة الإيرانية والتركية، من أجل محاربة المنتجات الوطنية. أنا الذي منعت كل المشاريع التي تخدم العراق، وحلت دون حل مشكلة الكهرباء والمجاري وإيصال الماء إلى كل قرى وقصبات العراق، وغيرها من الخدمات الحياتية الضرورية. أنا الذي لم أسمح ببناء مدارس ومستشفيات عصرية. وأنا الذي سرقت الأموال المخصصة للنازحين وعوائل الشهداء.
يجب على كل الذين اتهموا السياسيين بسرقة المال العام أن يستغفروا ربهم لهذا الذنب العظيم، وأن يتعذروا للشعب العراقي، وللرأي العام العالمي، وللتاريخ، لتحريفهم الحقائق، والافتراء على السياسيين النزيهين بأنهم سراق، وبالسياسيين الوطنيين بأنهم أضروا بمصالح الوطن.
فقد ثبت أخيرا أن نوري المالكي لم يسرق، وثبت أن ابنه وابن العراق البار أحمد نوري المالكي لم يسرق، وثبت أن ابن المرجعية عمار الحكيم لم يسرق، وثبت أن باقر صولاغ الزبيدي لم يسرق، وثبت أن عادل عبد المهدي لم يسرق، وثبت أن عدنان الأسدي لم يسرق، وثبت أن حسين الشهرستاني لم يسرق، وثبت أن بهاء الأعرجي لم يسرق، وثبت أن إبراهيم الجعفري لم يسرق، وثبت أن هوشيار زيباري لم يسرق، وثبت أن مسعود البرزاني لم يسرق، وثبت أن أسامة النجيفي لم يسرق، وثبت أن صالح المطلگ لم يسرق. وبراءة كل هؤلاء وغيرهم تعطي الدليل القاطع الذي لا يشوبه شك، إن السارق الوحيد للمال العام في العراق هو أنا ضياء الشكرجي، ولذا على الشعب العراقي أن يطالب حكومته الوطنية بمطالبة مستشارتنا آنگيلا ميركل لتسليمي للعراق، من أجل أن أقف أمام القضاء العراقي العادل والنزيه، وأنال عقوبتي، كسارق وعميل للاستعمار الألماني.
وكذلك أنا الذي أسست الإسلام السياسي، وأنا الذي جعلت العملية السياسية تقوم على أساس الطائفية السياسية، والمحاصصة الطائفية والعرقية والحزبية، وكان السياسيون العراقيون كلهم الوطنيون العابرون للطوائف والقوميات وعموم الهويات الجزئية، والمؤمنون حقا وحصرا بمبدأ المواطنة، وبالدولة الديمقراطية العلمانية العصرية يرفضون كل ذلك، لكن لم يكن لهم حول ولا قوة أمام مؤامراتي المخطط لها بكل حنكة، والمنفذة بكل دقة، ضد العراق وشعبه. نعم، أنا الذي كنت أجبر السياسيين العراقيين الوطنيين المساكين بأساليب تعلمتها في الأكاديميات الماسونية والصهيونية المعادية للشعوب، والمختصة بتأهيل الكوادر العميلة والخبيرة في تدمير الشعوب، على انتهاج هذه السياسات المرفوضة من قبلهم.
فبعدما ثبت أن عمار الحكيم يكره الطائفية ويحاربها، فهو العابر الأول للطائفية، وهكذا هو مقتدى الصدر، وإبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وأسامة النجيفي، وطارق الهاشمي، ورافع العيساوي، وكذلك فإن مسعود البرزاني أبعد ما يكون عن الفكر القومي، لأنه مؤمن بالمواطنة العراقية بالدرجة الأولى، وليس لدينا أي سياسي عربي، أو كردي، أو تركماني، يفكر بطريقة قومية أو عرقية، بل كلهم يؤمنون بالمواطنة العراقية حصرا، ولأن حقوق جميع المكونات محفوظة ومضمونة، ولذا لا يرى أي منهم أية ضرورة للتركيز على الحقوق الخاصة بمكونه، سواء كان المكون دينيا أو مذهبيا أو عرقيا. لكني أنا الذي كنت أجبرهم بأساليبي التي تعلمتها وأتقنتها على انتهاج المناهج الدينية والمذهبية والقومية، لتفتيت وحدة الشعب العراقي، وتعميق الشرخ بين مكوناته.
فالسياسيون العراقيون النزيهون والوطنيون والأكفاء بُرَآء من الفساد وسرقة أو هدر المال العام، وبُرَآء من الطائفية السياسية وتسييس الدين، وبُرَآء من عرقلة توفير الخدمات والمشاريع التي من شأنها أن تنهض بالعراق.
إذن أيها الشعب العراقي، طاردني، لاحقني، طالب الإنترپول لتسليمي، اعتقلني، أوقفني أمام القضاء العراقي العادل والنزيه وغير المسيس، من أجل أن ينزل بي العقوبات التي أستحقها.
فسياسيونا بريئون من كل ما اتهمناهم به.
27/07/2016