توظيف الخوف دليل إفلاس

راضي كريني
2016 / 7 / 27

27-7-2016
عليّ أن أردّ التحيّة ...، وفهمْت أنّ الزيادة مندوبة والمماثلة مفروضة ... هل تكفي كمّية أخلاقي؛ كي أتمالك أعصابي؛ لأقوم بواجب الردّ االمتوقّع على رئيس حكومة إسرائيل، بنيامين نتنياهو الذي أطلق جمّاحه نحو الأقلّيّة، بعد أن غمسه بالسموم العنصريّة؟!
هل يعقل أن يعتذر بيبي العظيم لأقلّية هامشيّة، ومخلّة بالنظام، وتبغي تدمير إسرائيل المدرّعة، و...؟!
هل يعقل أن يتنازل بيبي العظيم عن شوفينيّته الصهيونيّة، ليدعو أقلّيّة مضطهدة بلغة إنجليزيّة "راقية" إلى المشاركة بكثافة في المجتمع الإسرائيليّ، والعمل، والدراسة، والازدهار؟! وسقط سهوا وبالغاز!
هل أدرك بيبي العظيم أهمّيّة التفاهم معنا، نحن أبناء القوميّة العربيّة، والشعب الفلسطينيّ، ومواطني دولة إسرائيل؟!
هل نسي استصراخه: "يتدفّق العرب بجموعهم إلى مراكز الاقتراع" لإثارة الخوف والكراهية والنفور و...، الاستعلائيّ، أو بالأحرى الحيوانيّ؛ كي تنقضّ الأكثريّة اليهوديّة على الأقلّيّة العربيّة وتفترسها، يوم الانتخابات التشريعيّة في آذار 2015؟!
هل يطلب بيبي من الأقلّيّة الصمت والتكتّف، إذا قام بحماقة/بمغامرة عسكريّة قريبة؟!
يعيّرنا بِ 10 مليارات شيكل؟! هاتوا "لطفي بشناق"، ليقول له: "خذها، لكن خلّيلي وطن"... ونحن لا نرى إلاّ "طز"/ملح في العيون العربيّة!
يحرّض بيبي على القائمة المشتركة، كما حرّض في الماضي على قائمتَي الجبهة الديمقراطيّة والعربيّة للتغيير لوقوفهما، بعد انتخابات الكنيست/البرلمان في حزيران 1992، كجسم مانع أمام اليمين الساعي لإسقاط حكومة رابين! آنذاك ادّعى بيبي: ليس لحكومة رابين أكثريّة يهوديّة للمصادقة على اتّفاقيّة "اوسلو" لاعتمادها على 5 أصوات عربيّة .. (3 الجبهة الديمقراطيّة و2 العربيّة للتغيير).
بيبي نتنياهو ليس غبيّا؛ فهو يعرف جيّدا أنّ الخوف الذي يزرعه في صدور اليهود، ينتج كراهية ونفورًا تجاه العرب. يعتقد بيبي أنّ العربيّ الشبعان خطر على أمن الدولة؛ بناء على ذلك فهو يعتبر أنّ المساعدات الاقتصاديّة (غذاء ودواء) التي تقدّمها الأقلّيّة العربيّة الفلسطينيّة لأخوانهم في الضفّة الغربيّة، نشاط أمنيّ لا يمتّ للمدنيّة بشيء!
لو استطاع بيبي، لأعاد الحكم العسكريّ على الأقلّيّة العربيّة مباشرة، بالإضافة لمسؤوليّة باقي الأجهزة الأمنيّة.
بيبي ليس غبيّا؛ فهو عنصريّ يؤمن بأنّ انتشار سياسة الخوف، والشكّ، والنزاع الدائم بين العرب واليهود هو لصالح دولة التمييز العنصريّ التي يريدها.
بيبي يخاف أن تقوم الأغلبيّة اليهوديّة وتطالب بالدولة الديمقراطيّة، وبالسلام، وبعلاقات جوار متبادلة النفع، و... لذا، فهو يحقنها بالخوف من الأقلّيّة الشاذّة والمنتجة للقلق!
بيبي ليس غبيّا؛ فهو الرجل المناسب، لا يتّهم الأقليّة مباشرة بأنّها قنبلة موقوتة، ومجموعة خارجة على القانون؛ بل يؤكّد في تصريحاته على عدم قبوله دولة داخل دولة، وعلى وجوب تطبيق القانون في الوسط العربيّ، وعلى الإخلاص للدولة! كي يستنتج الوسط اليهوديّ بأنّ فوضى السلاح وانتشار الإجرام و... وحالة الحرب هي نتيجة لعدم "لجم" العربيّ بالقوانين العنصريّة!
بيبي نتنياهو ليس غبيّا؛ فهو ينام الليل الطويل، عندما ينقسم العرب بين مؤيّد لأردوغان وأسواق الأعياد ومعارض، و...
لذلك، أقول لبيبي: لا تزعجنا باعتذارك؛ كي تسكتنا عن مغامراتك العسكريّة؛ فقم بها كما تشاء، ولا تحسب لنا حسابًا؛ فنحن مشغولون بخطاب رئيس البلديّة، وبالخدمات بدون كرامة وطنيّة، وبفتاوى الشيخ، وبوعظات الكاهن، وبالفتوّة، وبالعصبيّات القبليّة، وبعصابات ... آخ يا لكع.