سلام عليك .. يا ابنة بوذا وحفيدة آلهة الشمس

ليندا كبرييل
2016 / 7 / 26

.....
إلهي .. أرشدْني إلى دينك الصحيح الذي بنقيضه يكون الافتراء والبُهْتان.
اَرسِلْ لي مرشِداً يا المقتدر يا المجيب.
وكان أن أرسل لي الله منْ فتح عيني على حقائق أخرى في الحياة.
وكانت " مينامي " السيدة اليابانية.
عندما عرفتُها كانت ما زالت تتوقّد فلسفةً وحكمة، لكن مصائب الحياة أفقدتْها المناعة على مقاومة الأمراض، حتى أصبحتْ عاجزة عن ترجمة هذه الحكمة إلى نفْع للمجتمع في المرحلة الأخيرة من حياتها.

عندما بلّغوني نبأ اعتبارها في عداد المفقودين في التسونامي الذي اجتاح اليابان يوم 11 مارس - آذار 2011 ، أرهفتْ الذكرى سمْعها للماضي، فقفز لقائي الأول بها ليرسم ابتسامةً حزينة ودمعة تغلف العين.
دخلتْ حياتي كالتسونامي وحكَمها قدَر كالتسونامي فرحلتْ " مينامي " حقاً بالتسونامي.
في أرض آلهة الشمس، ومستقَرّ بوذا وكونغ فو، بدأتْ حكايتي معها منذ اثنين وعشرين عاماً ..

أول مرة سمعتُ باسم " مينامي " كان في صبحية نسائية دُعيت إليها وكنت ساكنة جديدة في البناء . تحلّقتْ السيدات يومها وهنّ يتناولْنَ سيرتها ويتفكّهن بها.
الكل يقول إنها كانت سبباً في قطيعة بين جارتَيْن متسيِّدتَين تقتسِمان عواطف المتناحِرات . ومن وقتها وباتفاق صامت اِبتعدَ الجميع عن " مينامي " الثرثارة، مُشِيعة النميمة، المثيرة للاشمئزاز وهي تطلق غازات بطنها دون أن ترْعى احترام الحضور.
خرجتُ من الالتمام النِسائيّ بانطباع خفيّ ببعض التحامُل عليها، فلا أحد يدري عن حياة مينامي إلا السطحيات ؛ ذلك أنه كل سنةٍ تجري حركة تنقلات واسعة لموظَّفي الشركات في اليابان، فتنقطع الصلات بين أناس كانوا، وتتّصل بين آخرين سيكونون . وأما ثرثرة سيدات الصبحيّة فانحصرتْ في عبارة : حدّثتْنا فلانة (عن) فلانة قالت : أخبرتْنا جارة (عن) صديقة لها نقلاً (عن) معارف واستناداً إلى قول ثقة (عن) ..... !! ممّنْ أسمّيهم ب ــ العَنْعناتيّين والعَنعناتيّات ــ ، وما أكثر هؤلاء في كل مجتمع وفي كل زمان ومكان !

في الصباحات الضاحكة، اعتدتُ أن أستيقظ فجراً فأجْري حتى حديقة المدينة في جو منعش.
كنتُ دوماً أرى سيدة تتنقّل بين الأبنية تطفئ أنوار مداخلها مع بزوغ الشمس اقتصاداً للكهرباء، أو ألمحها منكبّة على تنظيف المساحات الخضراء من الأعشاب الضارة، أو تعمل على تغطية أكياس الزبالة بشبكة لمنْع الغربان من العبث بها، فتوقعتُ أن تكون موظفة من البلدية مع أن لباسها لا يدلّ على ذلك.
كنتُ أصبّح عليها فتردّ تحيتي باقتضاب دون أن ترفع رأسها عن عملها.
لم أحفظ ملامح وجهها، لكني حفظتُ جيداً علامة X الفوسفورية التي تزيّن مريولها من الخلف، والمنديل الأصفر القصير بزاوية مثلّثه القائمة كالعلم الشامخ فوق رأسها، وظهرها المكوّر المميز بخطّيْ الكتفين المنحدرَين من تحت الأذنَيْن، لا كالمفترض من قاعدة العنق المختفي تحت أكداس الشحوم، والحذاء الرياضي الذي مع كل خطوة يضيء ويصدر صوتاً موسيقياً كأحذية الأطفال !

خرجتُ أغتسل بضوء الصباح ذلك الفجر الربيعي ورأيتها كالعادة.
لكنها اليوم كانت كمَنْ تلقّى عقوبة ؛ وجهها إلى الحائط تجري تمارين رياضية على إيقاع موسيقى . تأملتُها برهة قبل أن أنطلق وهي تكرر التمرين . علقتْ عيناي بحركتها الهابطة الصاعِدة وأنا أمشي إلى هدفي . وما إن اقتربتُ منها حتى وجدتها قد تجمّدتْ في وضْعية اليدين المرفوعتين ولم تعد تتحرك مع الإيقاع !
راقبتها متمهلة في سيري وقد شدّتني وضْعيتها .. وإذ بها تهبط بجسمها وأسمع صوت ريح بطنها ! فتكلّفْتُ حمْل سمعي على محْمل الالتباس، لكنها سرعان ما ثبتتْ نقطة مضيئة للسابقة بددتْ الشك بالصوت اليقين الذي لا مراء فيه !
حبستُ ضحكتي وأسرعتُ الخطى وأنا ألقي تحيةً، اضطرب صوتي فيها بين نغمة الضحك وجهدي أن يبدو طبيعياً . وحالما تجاوزتُها أطلقتْ اليقينيّة الثالثة، تفنّنتْ هذه المرة في تلحينها وإخراجها !!

كان الضحك تملّكني عندما شعرتُ بضربةٍ على كتفي وصوت يناديني.
انتفضتُ مرعوبة وكأن أحداً مسكني أرتكب جرْم الضحك على فعلتها، ونظرتُ خلفي لأرى وجهها لأول مرة وهي تمدّ يدها بالشال الذي انسلّ من عنقي . وبدلاً من أن أتّخذ موقفاً رسمياً يقتضيه لقاء المرة الأولى، فإني وجدتُ نفسي أحاول الهرب منها، وأنا ألقي تحية شكرٍ مرتبكة محاوِلةً أن أزمزم فمي، وصخب الضحك ما زال يتردد في صدري . ففاجأتني بقهقهة أعانتْني على حرجي وقالت :
ــ الغاز عدو البطن يا سيدة، لا بدّ من التخلص منه استعداداً للقادم الأسوأ هاها .. فالبطون إذا ثقلتْ أصبح العقل كالسفينة عندما تلقي مراسيها الثقيلة فتتوقف عن الإبحار، هكذا العقل .. سيتبلّد بسبب ما أصابه من قلق على ثقل البطن !!
امتصّ ردّ فعلها موقفي شيئاً فشيئاً .. وجّهتْ إلى رأسها سبابتها المنفرجة عن الإبهام كمَنْ يصوّب مسدساً إليه قائلة :
ــ العقل السليم في البطن السليم . هذه قاعدة في الحياة.
هزّتْ رأسها فهززتُ رأسي بالعدوى منها وأنا مذهولة من المفاجأة . تابعتْ بجدية وعلى نفس واحد :
ــ هل تظنين أن " أرسطو " كان يُقدَّر له أن يكون فيلسوفاً كبيراً لو لم يتخلّص من عدو بطنه أول بأول ؟؟ علامَ كانت زوجته السخيفة تزدريه ؟ إفراغ البطن ضروري للتفرّغ لمشاكل الكون . تصوّري .. الجيران يؤاخذوني ! أنا مع شذوذ تصرفاتي ـ بنظرهم ـ سعيدةٌ وأفعل ما أشاء، وهم مع عقلهم تعساء، مُعقّدون من حياتهم التي تلزِمهم بالمجاملات السخيفة، والمبالَغة في مظْهريّة جوفاء .. حياتنا تورّمتْ بتفاهات البشر يا سيدة . أجيبيني .. أية صلة بين قلّة القيمة وإراحة البطن ؟ أبطونهم مَلَكية تفرز ذهباً ؟ ألا يمضغون طعامهم بطريقة مقززة ؟ ويتجشؤون بأصوات منفرة ؟ ويتثاءبون بوجوه كاريكاتورية ؟ ألا تفزع الجنّيات من عطاسهم ؟ ما الفرق بين هذا وذاك ؟

أُخِذتُ بسرعة الكلام الرهيبة، والسيدة لا تأخذ شهيقاً حتى تزفر آخر آ ~ مبحوحة من نَفَسها الطويل، فكدتُ أشعر أن سمَعي ضاع مني، ولم يعدْ إليّ إلا ووجهها يقترب وتحدّق إلى وجهي، فظننتُ أن مسّاً من جنون بها ! فتراجعتُ ببعض الخوف لكنها استمرتْ قائلة :
ــ المقْعدة يا سيدة أهمّ عضو في الجسم، بانسدادها يتوقف كل عمل . إليكِ هذه القصة الصينية من تراثنا فاسْمعيها . تقول القصة :
{ إن أعضاء الجسم بدأت تتفاخر الواحدة على الأخرى . القلب يقول أنا الأهم فينبري العقل ويقول هه .. بل أنا، اليد تقول لولاي، القدم تصرخ انتحوا كلكم، العين، الأذن، حتى اللسان .. حتى الأظافر حشرتْ نفسها .. والمؤخرة ساكتة . وما أن فتحتْ فمها لتتكلم حتى أسكتها الجميع، فانزوتْ متألمة وأغلقت الباب على نفسها ..
هنا كانت شخصية الحكواتي قد تلبسّتْ محدّثتي وهي تصِفُ لي لخْبطة أعضاء الجسم، وأخذتْ تغمز بعين وتطعج فكّها جانباً وتمثّل بصوت أجش قائلة :
ــ فجأة ارتفعتْ حرارة الجسم .. امتلأ الوجه بالبثور .. ضربت الغازات المعدة .. وهذه بدورها ضغطتْ على القلب فتألم .. انشلّ العقل .. همدتْ حركة الأطراف .. هنا سارع الجميع إلى المؤخرة يرْجونها : افتحي لنا الباب، أنتِ أهمّ عضو في الجسم بدونك لا قيمة لنا !
وأخذتْ محدّثتي المنفعِلة تكرر الجملة الأخيرة بصوت متهدِّج متوسّل وهي تفرك كفّيها بحرارة، وكأنها تقف على مسرح !!

وكما غمرَني الضحك قبل قليل تملّكني نقيضه . ليس في السيدة ما يثير الخشية لكنها بالتأكيد تصيب المخاطَب بالذهول . شكرتُها وهممتُ أن أتابع طريقي، لكنها استوقفتني بالسؤال عن اسمي :
ــ ليندا.
فصفّقتْ !! وأعقبتْ بذكر اسمها : مينامي.
هه ؟؟ هل هي ~~ ؟
ــ عفواً .. هل أنتِ مينامي ت . ؟
فأجابت جادة :
ــ انتظري لأتأكد.
فإذ بها تشدّ قميصها القطني بيديها للخارج، ثم تدفن وجهها في فتحة قبته الواسعة وتنظر إلى داخل صدرها، فتهزّ رأسها وبصوت خافت تقول : مممم ~ هذه أنا . ثم تتأمل الفراغ الأعلى وهي تقرص مؤخرتها فتتصنّع الألم وتقول : أرسطو قال الألم مقدّمة لكي تعرف نفسك، نظرتْ إلى مرآة سيارةٍ وضحكتْ لنفسها ثم أجابت :
ــ يا سيدة تأكدتُ أني أنا.
ابتسمتُ لردة فعلها الطريفة، إلا أن الظريفة لم تترك لي فرصة تقديم نفسي، واندفعتْ تسرد معلومات عن حياتها أجحظتْ عينيّ وصعّدتْ حاجبَي، وهي تفاجئني أن ما تفعله فجْر كل يوم ومنذ عشر سنين ليس وظيفة في البلدية كما ظننتُ .. وإنما تطوّع منها ؛ لِوجْه مجتمعها الذي يجب خدمته دون انتظار الأمر من الأعلى .. لوجْه عائلتها التي تريد لها أن تعتاد الجمال والنظافة .. ومنها لوجه الطبيعة التي تعشقها وتحرص على حمايتها من العبث وبطر الحاجة !!
ولم تقف حيرتي .. شعرتُ برغبة لمعرفة المزيد عنها . وما أن تنفّستُ استعداداً للسؤال حتى جادتْ عليّ بعشرات الأخبار، كما السدّ عندما تنفتح بوابته فيندفع الماء مُصْطخِباً مُتخبِّطاً، والكلمات تخرج متدافِعة متصافعة، كلمة تأخذ بخِناق الأخرى، ورذاذ لعابها يتناثر مع تدحرج الكلمات على مسمعي، وصوتها العالي في هدوء الفجر يخترق أذني وهي تتكلم بكل عضو من جسمها !
فحدثتْني عن الجارات الغيّورات وعن مسقط رأسها ( سوما Somma ) الساحلية التي تشتهر بمطاعم سوشي التونا النيء ومنظر الشمس في مطلعها ومغيبها وتطرقتْ إلى بائع الكستناء الذي وُجد ميتاً ثم لقططه التسع التي لن تجد طعاماً بعده لأن امرأته الغندورة لا تحب الحيوانات ..
توقفتْ لحظة حسبتُها طوق نجاة أُلقِي لي، وأنا أغرق في بحر أخبارها وأمواج صوتها الهائلة الارتفاع والسرعة والقوة . وحالما فتحتُ فمي لأقول شيئاً بادرتْني بالسؤال إن كنتُ أرغب برؤية مباراة كرة قدم بين فريق منطقتنا ( التنين المُرعِب ) وفريق ( الشياطين الحمر ) ، وطبعاً لم تسمع جوابي، بل تابعتْ أنها تشجع فريق ولدَيْها فتنقل اللعيبة بسيارة - جيمس بوند - أي بشاحنة زوجها وتحضّر لهم المشروب الصحيّ وتراقبهم في الملعب لِتسارع إلى إسعاف المصابين وفي أوقات فراغها تقرأ أرسطو.
ــ أرسطو !!! ؟؟
كالسهْم نفذَ صوتي فشقّ صوتَها لأول مرة بعد سؤالي لها ( هل أنت مينامي ت ). جمدتْ .. أظلمتْ تقاطيع وجهها .. كنتُ في حاجةٍ لرؤية قسماتها صامتة، فرأيتُها.
جول ولا أبدع !
بصوت ذليل أجابتْ :
ــ أعلم أنكِ لا تريني أهْلاً لقراءة أرسطو . كلهم يظنوني هكذا . أنتِ أيضاً ؟
أجبتها دافِعةً التهمة :
ــ أبداً أبداً . أقصد أن قراءة أرسطو أمر عظيم.
شعّ البريق في عينيها وسألتني :
ــ عفواً يا سيدة، هل أنت سعيدة ؟
ظننتُ أن أظهِر اهتمامي بكلامها، فبدَوْتُ كأني أفكر بجواب مناسب، وإذ بها تنبّهني بضربة على كتفي، فتماسكتُ لأتفادى الوقوع، فتلقفتْني بيديها معتذرة، ليبدأ انقِضاض بلا انفِضاض بلا ردّ بلا سدّ بلا صدّ في سيرة أرسطو وغازات بطنه.
ــ اسْمعي .. السعادة عند أرسطو ليست ظرْفاً، ليست حالة .. إنها فعل وممارسة وعمل على تحقيق التوازن والتصالح مع النفس.
ــ جميل .. قلتُ لها .. تعالي نجلس هنا لنتكلم عنه.
فأجابتْ :
ــ لا داعي .. الوقوف يساعدني على الكلام أكثر . يقول لكِ أرسطو : إن المبالغة تفقِد السعادة أهم شروطها وهو الاعتدال.
اِعتداااااال !!! ؟؟
تابعتْ وسبابتها تهتز أمام عيني :
ــ يقول إن السعادة في المعرفة، والمعرفة .. - نظرتْ حولها كمَنْ يبحث عن شيء وكفّاها منبسطان يشيران إلى الأرض - موجودة في عالمنا .. هنا .. في كل ما يحيط بنا، وما علينا إلا ....
وسكتتْ.
ــ إلا ماذا ؟ سألتُها باهتمام.
بفمٍ مغلق أخرجتْ من أنفها ضحكات مكتومة متقطِّعة كسعالٍ وكأنها تسْتهزئ بسؤالي، ثم حدقتْ بي بزاوية عينها وصاحتْ صيحة رعب في وجهي وهي تقبض بيدها على الهواء بحركة مسرحية عنيفة :
ــ ما علينا إلا انتزاعها بقوة عقلنا من هذا العالم !
هتفتُ :
ــ رائع .. كلامك رائع !!
انكمشتْ كطفل صغير أُثنِي عليه، أحنتْ رأسها وهي تبتسم خجلاً، لكنها انتفضتْ مستدرِكة فقفز قلبي مع حركتها :
ــ لالالا .. ليس هناك ما يوصف بأنه رائع جميل قبيح خبيث أو طيب ، بل تفكيرنا هو الذي جعله كذلك.
قلتُ لها مشفِقة على حيرتي من شخْصها :
ــ كلامك مدهش.
فأجابتْ بتواضع :
ــ لا ~ هذا ليس قولي ، ألا تعرفينه ؟ شكسبير . أنا يا سيدة أقرأ سلسلة العظماء الآن.
ــ مينامي .. هل عندكِ أصدقاء ؟
صمتتْ لحظات ثم أجابت بانكسار :
ــ يتجنّبوني ، يخشون مزاجي وطول لساني كما يقولون . ولعلمكِ يثرثرون أكثر مني .. أنا على الأقل أثرثر علناً، بينما هؤلاء السيدات يسْتغِبْن الناس خلف الأبواب، وكأنهنّ يجِدْن في الثرثرة إفراغاً لدوافع الحنق والتوتر التي تشكّلها رتابة حياتهن . اِصطدمْنا ، فقلْن عني مهبولة ! حسناً ~ لا أتمنى أن أعود عاقلة في عالم مجنون يدّعي أنه عاقل . وإن كانت الأحلام هي صدى للواقع كما يقول " فرويد "، فهؤلاء الناس معقَّدون من حياتهم التي لا تمكّنهم من فعْل كل شيء، فيذهبون إلى الحلم لاستجْلاب المنشود، اِنتقاماً لاسْتلاب الموجود . أما أنا .. فحتى هبَلي يُسعِدني لأنه لن يُريني الأحلام الشيطانية !
ــ ولكن الجارات ودودات ومبتسمات دوماً.
ضحكتْ مينامي بسخرية وقالت :
ــ لا تغرّكِ ابتسامة الخبث، إنهن يصْطنِعْنَها حتى يُخْفين التجاعيد المتراكمة حول الفم والذقن فتنشدّ مع ابتسامة المكْر هذه ! لكن التجاعيد .. هاهاها .. تختفي من هنا لتظهر حول العينين من هناك.

إدارة دفة الحوار للسيطرة على هذا ( المذياع البشري ) فيها فائدة دون شك، لكن الوقت داهمني فاعتذرتُ لمينامي أن عليّ تحضير فطور الصباح، راجيةً أن أراها ثانية . تجاوزتْ رجائي، وأخذتْ تنصحني أن أدبّر مسؤوليات منزلي الأهم قبل الخروج للرياضة . وبدأ حبل كلامٍ جديد يطول، فاضطررتُ للتمثيل الوهمي بأن رفعتُ يدي كمنْ يسلّم على آخر قائلة :
ــ أرى زوجي يناديني .. متأسفة.
تركتُها وأنا أنفخ بارتياح منْ خلص من مأزق.

غادرتُها .. لكنها لم تغادر ذهني وأنا أعمل . ابتسمتُ وأنا أتذكّرها . وسرعان ما استغرقتُ في الضحك وزوجي يسألني : أين الراديو ؟

يتبع

الرجاء التفضل بقراءة الموضوعين السابقين لربط الأحداث

وكنتُ كآدم الذي أكل التفاحة
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=518223

( بوذا ) إذا استمعَ إلى نكتة الحشاش !
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=524028

تسونامي اليابان 2011
https://www.youtube.com/watch?v=j0YOXVlPUu4