افتضاح الهوى الإسرائيلي القاتل عند آل سعود

بدر الدين شنن
2016 / 7 / 25

يتجه الوضع العربي الآن ، نحو أسوأ تطوراته ، ومتغيراته ، المصيرية . نحو ما هو أسوأ مما جرى في بدايات القرن الماضي ، حيث استغلت الصهيونية العالمية ، والدول الإمبريالية ، الفراغ العربي ، من القوى القومية التحررية المقاتلة ، ومن أبسط أشكال الوجود للدولة العربية ، في مسرح الاستهداف الاستعماري .. في المشرق العربي .
وقد سمح ذلك .. بل وسهل .. متابعة العمل لإنشاء الكيان الإسرائيلي ، تحت إشراف ودعم الاستعمار البريطاني ، ومن ثم دعم وتمويل الدول الغربية كلها .
وكان عزاء العرب في تلك المرحلة البائسة ، أن من يقوم بهذا الغدر بهم ، واستلاب أراضيهم ، هم حكام دول أجنبية ، هي بطبيعتها الاستعمارية معادية لهم . وقد تحقق هذا الغدر والاستلاب عبر صراع غير متكافئ ، بين الصهيونية العنصرية ومعها الدول الإمبريالية ،وبين شعب ممزق ، فقير ، أعزل . وقد خاضت الشعوب العربية فيما بعد ، نضالات ضد مغتصبيها ، دفع فيها ملايين الشهداء ، ثمناً لتحررها ، وللحصول على الدولة ، أملاً باستعادة الدولة العربية القومية الموحدة ، لاستعادة ما اغتصب منها من أرض وكرامة .

ومستوى السوء الأسوأ ، الذي تشير الدلائل في المرحلة الراهنة ، هو قيام صراع أشد قذارة وظلماً ، بين الصهيونية العنصرية ودول إمبريالية ، وإرهاب دولي ، ومع كل هؤلاء دول عربية رجعية ، فاشلة ، بقيادة المملكة السعودية .. وبين المقاومة ، التي يخوضها الشعب وقواته المسلحة ، في سوريا ، والعراق ، واليمن ، وليبيا ، ولبنان ، للحفاظ على الوجود .

أسوأ الأسوأ في هذه المرحلة ، التي تجري فيها عملية المتغيرات المصيرية العربية ، هو أن تتحالف قوى ، ودول تزعم أنها عربية وإسلامية مع الكيان الإسرائيلي ، ضد بلدان عربية وإسلامية أخرى . إن الزيارة العلنية الوقحة ، التي قام بها ، في 22 تموز الجاري .. قبيل انعقاد " مؤتمر القمة العربية في موريتانيا ، وفد سعودي رفيع المستوى ، إلى الكيان الإسرائيلي ، برئاسة اللواء المتقاعد " أنور العشقي " ضم عدداً من الأكاديميين ورجال الأعمال السعوديين ، وعقد عدداً من الاجتماعات مع المسؤولين الإسرائيليين ، قد جاءت تتويجاً لما سبق هذه الزيارة ، من تصريحات متوالية للأمير " تركي الفيصل " رئيس المخابرات السعودية السابق ، لصالح العلاقات السلمية ، التحالفية بين السعودية والكيان الإسرائيلي ، وحضوره مؤتمر " هرتسليا " الصهيوني ، كما جاءت تأكيداً على ما سبق الزيارة من لقاءات سعودية إسرائيلية عديدة سرية سابقة . ويمكن أن تضاف أيضاً إلى ذلك ، هبوط عادي علني لطائرة سعودية منذ أيام في مطار بن غورين .

وإذا كان من البديهي ، أن كل هذه اللقاءات والتصريحات ، لا يمكن أن تتم وتتكرر ، بدون موافقة الحكومة السعودية ، فإنها تقدم الدلالات على أن الانحراف الأخطر للمملكة السعودية ، الذي لا تقتصر خطورته على المملكة ومصالحها الخاصة وحسب ، وإنما ستمتد حكماً ، وتجر معها دولاً عربية خليجية ، وغير خليجية ، وتشكل مع مصر " كامب ديفيد " وأردن " وادي عربة " وفلسطينيي " أوسلو " جبهة كارثية على الوجود العربي برمته .. قد بدأ خطواته العملية .. متحدياً الشعب الفلسطيني والشعوب العربية الأخرى .

وفي هذا السياق ، لا يمكن فصل التداعيات الانقلابية والسياسية التركية ، عن التطورات المتلاحقة في المنطقة . إن في حرب سوريا والعراق الضارية ضد الإرهاب الدولي ، التي يشارك فيها أردوغان لصالح الإرهاب ، أو المساعي السعودية ـ العربية لإنهاء القضية الفلسطينية ، والتصالح العربي مع الكيان الإسرائيلي ، التي يساندها أردوغان بالتوازي مع مساعيه ، للحصول على تصالح تركي إسرائيلي مماثل .
وكيفما اتجهت هذه التداعيات ، وكيفما استقر الحال لأردوغان ، فإنه ليس بوارد لديه ، التعارض مع الدور الإقليمي للسعودية المتحفز لإنهاء المقاومة ضد إسرائيل ، ولدعم الجماعات الإرهابية المسلحة .

إن أردوغان المعادي " لغولن " الآن ، لن يختلف عن أردوغان الذي كان حليفاً " لغولن " سابقا ، مذهبياً أو سياسياً . إن في جنون العظمة .. أو في الطموحات السلطوية السلطانية . بمعنى أنه مستمر في لعب دوره الإقليمي وتوسعه ضمن الحيز المتاح له . ومستمر في دعم المتغيرات الجغرافية السياسية والقومية ، بواسطة الإرهاب ، في الشرق الأوسط ، ومستمر في عملية التصالح والتحالف مع الكيان الإسرائيلي .

ولذا ، فإن مسؤوليات وجهود المقاومة قد تضاعفت ، ومسؤوليات وجهود القوى السياسية العربية ، الوطنية والقومية التحررية ، قد كبرت ، وازدادت حدة استدعائها لتحمل مسؤولياتها التاريخية .
أقل ما يقال في اللحظة الراهنة ، أن سوريا والعراق ولبنان واليمن وليبيا ، تتعرض ، بعد الانحراف السعودي ـ العربي ، الفاضح ، إلى أحد مصيرين ، كل منهما أبشع من الآخر . وهما ، إما التدمير الكامل .. أو الصفقة الدولية ، التي تدمر سيادة ووحدة هذه البلدان ، والتي تقدم نفس النتائج المصيرية ، وهي إما التقاسم الدنيء للأرض والشعب .. وإما إغلاق أفق التغيير المشرف والتجديد ، إلى أجل غير مسمى . وتتربع إسرائيل على رأس التحالف العربي الإسرائيلي التركي ، وتستحوذ على سلطة الهيمنة ، والنصيب الأكبر من الثروات الطبيعية والأسواق .

والسؤال الواجب هنا هو : بأية معايير سياسية وقومية وأخلاقية ، تسوغ المملكة السعودية علاقاتها التحالفية مع الكيان الإسرائيلي ، ضد سوريا والمقاومة وبلدان عربية وإسلامية أخرى ، بما فيها فلسطين . وحسب أية فتاوى دينية مذهبية تحلل المملكة بها مثل هذه الخيانة القومية الإسلامية الفاحشة ؟ ..
وكيف تصمت معظم الدول العربية ، لقاء المال المسروق من شعوب الجزيرة العربية ، عن مثل هذه الممارسات السعودية المشينة ، وتشد بأزرها في معاركها السياسية والعسكرية ؟ .

وفي الإجابة على السؤال ، تتجلى مضامين المتغيرات العربية المصيرية الأسوأ .. وتتوجه البوصلة نحو أية مسارات حاسمة ينبغي أن يسلكها المناضلون الشرفاء ، للتصدي لهذ ه المتغيرات ، التي تشتغل عليها القوى الرجعية السعودية المتحالفة مع إسرائيل الشرق .. وإسرئيليات الغرب .. ، وفي مقدمها التصدي للإرهاب الدولي ، وملحقاته الداخلية والخارجية .