الحرية و التقدم و ليس الاستبداد و التطرف الديني

فلاح هادي الجنابي
2016 / 7 / 23

في الوقت الذي نرى فيه دول العالم بصورة عامة تمنح جل إهتماماتها لما في خير و مصلحة شعوبها في الرخاء و التقدم و ضمان تنعمها بالاجواء التي تکفل لها و بصورة مستمرة الحرية و الديمقراطية، فإن الذي يبعث على الهم و الاسى إن دول المنطقة و شعوبها منهمکة بمواجهة ظاهرة التطرف الاسلامي و الارهاب الذي يصدر إليها على قدم و ساق و دونما توقف.
التطرف الاسلامي، الذي يٶسس لأفکار و قيم متخلفة قرووسطائية و يهيأ الاجواء المناسبة لفرض أنماط متحجرة و رجعية لاتتفق و تتلائم مع التقدم و الحضارة على شعوب المنطقة، يعيق تطوير سبل الحياة و العلاقات الاجتماعية و الحريات العامة و خصوصا حرية المرأة و حقوقها الاساسية، والاخطر من کل ذلك إنه يهدد الامن الاجتماعي و يمزق النسيج الاجتماعي و يزرع و يبث بين صفوفه الکراهية و الحقد و الانقسام، ولذلك فقد صار هناك إجماع من إن التطرف الاسلامي هو الخطر الاکبر الذي يهدد السلام و الامن و الاستقرار في المنطقة.
شعوب المنطقة وهي تواجه تهديد التطرف الاسلامي و تکتوي بلهيبه، صار معلوما لها بإن هذه البضاعة المشبوهة و المسرطنة تصدر إليها من بٶرة التطرف الاسلامي الاساسية في العالم، أي النظام الديني المتطرف في طهران، وإن هذا النظام بالذات هو من يسعى الى العمل من أجل إعادة القيم و الافکار القرووسطائية الى المنطقة و القضاء على کل الافکار و المظاهر و الممارسات التي تجسد التقدم و الثقافة و الوعي المتنور و الحضارة.
ظاهرة التطرف الاسلامي الذي صار خطرا يهدد ليس دول و شعوب المنطقة فقط وانما العالم بأسره، وصارت الحاجة ملحة من أجل القضاء على هذه الظاهرة و الحد من تأثيراتها و تداعياتها السلبية، وإن التجمع السنوي الضخم للتضامن مع الشعب الايراني و المقاومة الايرانية الذي إنعقد في 9 تموز2016 في باريس، والذي شارکت فيه وفود من مختلف أرجاء العالم، أکد بصورة خاصة على الضرورة و الاهمية القصوى لتشکيل جبهة عالمية من أجل محاربة هذه الظاهرة و الحد منها من أجل ضمان السلام و الامن و الاستقرار و التقدم و الحرية في المنطقة و العالم، و شدد في نفس الوقت على إن العالم ينحاز للحرية و التقدم و التعايش السلمي بين الشعوب.
من المهم جدا أن يزداد تطوير العمل على مستوى العالم من أجل النضال ضد ظاهرة التطرف الاسلامي و جعله شأنا إنسانيا يهم شعوب العالم بأسرها دونما إستثناء، إذ إن هذه الظاهرة لاتستثني طائفة و طيفا و دينا و عرقا دون آخر وانما العالم و الحضارة الانسانية بحد ذاتها، ولهذا فإن القضاء عليها واجب و مهمة إنسانية لامناص منها أبدا.