ما كنت أدري...

محمد الحنفي
2016 / 7 / 20

ما كنت أدري...
أنني...
لا أملك نفسي...
ولا كنت أدري...
أن الحياة مريضة...
وأن المرض...
لا يعالج...
إلا باستئصال الفساد...
والاستبداد...
أن الآمال...
صارت مفقودة...
أن المعيشة صارت...
تتعثر...
أن من كان موثوقا...
بما يصدر عنه...
صار بلا ثقة...
ينبع الغدر من رؤياه...
ومن رؤيته...
مما ينتجه من سلوك...
فصرت غريبا...
بين أهلي...
وبين السكان...
وبين من أشاركهم...
في اهتمامات النضال...
*****
يا أيها الطيبون...
الملتزمون...
بنبل القيم...
باقتحام مجالات الصراع...
بإعداد الشعب...
لخوض الصراع...
ضد الحاكمين...
بالفساد...
والاستبداد...
ضد المستغلين العمال...
والأجراء...
*****
فهل لا زال في الحياة...
أمان...
وهل لا زالت...
بين الموثوق بهن...
بين الموثوق بهم...
ثقة...
*****
إن ما أتلقاه...
من تهديد في المصير...
يفقد عندي...
كل رؤيا...
لجمال الحياة...
كل ما أحلم به...
كل ما أتمناه...
كل حفظ...
لكرامة النفس...
*****
فالحياة تعلمني...
أن ممارسة الغدر...
أصيلة...
في كل فرد...
حتى وإن كان قريبا...
أو رفيقا...
حتى يثبت العكس...
لأن التربية...
فاسدة...
لأن انتهاز الفرص...
من فساد التربية...
*****
ومن يمارس الغدر...
في حق الرفيقة...
أو في حق الرفيق...
يتحلى بفساد القيم...
يمارس الغدر...
لا يتذكر...
أن فساد القيم...
يلازمه...
يعلمه...
كيف يعيش الحياة؟...
كيف تصير ممارسته...
منتجة...
لفساد القيم...
مسجلة...
لفساد الحياة...
متمسكة...
بالحياة المريضة؟...
*****
إنني...
لا أستمد السلامة...
إلا من نبل القيم...
إلا بتجنب خبث القيم...
إلا باستمرار التحمل...
حتى لا أتداعى...
حتى لا تذهب عني...
كل القدرات...
التميزني...
بين الأنا...
والأنت...
والهم...
عن عالم خبث القيم...
عن ممارسة الغدر...
عن الباثين لخبث القيم...
*****
وحتى لا أتهالك...
من تهديدات الغدر...
ممن يهددني...
أتمسك...
بحب نبل القيم...
بربط سلوكي...
بنبل القيم...
لأحمي نفسي...
من تسرب خبث القيم...
إلى عمق سلوكي...
حتى لا أصير منتهزا...
لكل الفرص...
لتحقيق أي تطلع...
وأنا لا أتطلع...
ولا أفكر...
في أن أتطلع...
حتى لا أنسى العمال / الأجراء...
وكل الكادحين...
حتى أتذكر...
أن طموحات الشعب...
عظيمة...
أن الوفاء للشهداء...
من أجل الكرامة...
أن النضال...
من أجل التحرير...
من أجل ديمقراطية الشعب...
من أجل العدالة...
في توزيع الثروات...
في تقديم الخدمات...
من سمات الأوفياء...
للشهداء...
للشعب العظيم...
*****
وأن انتهاز الفرص...
واستغلال إطارات النضال...
والحرص على تحقيق التطلع...
من سمات الانتهازيين...
اللا يفون للشعب العزيز...
ألا يرون فيه...
إلا ما لا يسألون عنه...
عندما يبالغون...
في استغلال العمال الأجراء...
في استغلال الكادحين...
عندما ينهبون...
ثروات الشعب...
من أجل التهريب...
أو من أجل التبديد...
فسؤال الراشي...
والمرتشي...
وسؤال ناهبي ثروات الشعب....
والمستولين...
على حقوق العمال...
والأجراء...
وكل الكادحين...
لا يتم...
في ظل انتشار الفساد...
في ظل حكم الاستبداد...
ومن يسع إلى فضح الفساد...
يصر معتقلا...
ويساءل...
عن فضحه لأنواع الفساد...
اللا يستفيد منه...
إلا الحكام...
إلا الانتهازيون...
من أصحاب الريع...
إلا المستغلون...
اللا يعبأون...
بكرامة أي إنسان...
إلا الناهبون...
اليعتبرون...
كل الثروات لهم...
ما دامت للشعب العزيز...
*****
وأنا ما كنت أدري...
أن الفساد...
متمكن...
وأن انتشار الفساد...
وسيلة...
أن تقديم الريع...
للانتهازيين...
وللعملاء...
رشوة...
من أجل الدفاع...
عن ترسيخ الفساد...
من أجل استمرار...
انتشار الفساد...
ما دام الريع...
تعبيرا...
عن تجسيد الفساد...
*****
ولو كنت أدري...
آن استئصال الفساد...
سهل...
وأن تحرير الشعب...
يقدمنا...
وأن ديمقراطية الشعب...
تبعدنا...
عن أن نتقبل...
في واقعنا...
كل أشكال الفساد...
وأن تحقيق العدالة...
في توزيع الثروات...
وفي تقديم الخدمات...
يبعدنا...
عن افتعال المشاكل...
وأن احترام الكرامة...
ينقلنا...
إلى مستوى تقديس الإنسان...
لاعتبرت...
أن واقعنا...
متقدم...
أن ما يعرفه من حركة...
متطور...
*****
ولكنني...
ما كنت أدري...
رغم انخراطي في النضال...
منذ خمسين سنة...
رغم أدائي...
لضريبة ذاك النضال...
لأن ما كنت أعرفه...
عن سنوات الرصاص...
في وطني...
عاد إلى وطني...
بعد وصول...
دعاة تأبيد الاستبداد...
إلى قيادة الحكم...
بعد تزوير انتخابات البرلمان...
بعد إقبار طموحات الشعب...
في هذا الوطن...
بعد اعتبار التخلف...
من سمات الوجود...

ابن جرير في 13 / 07 / 2016

محمد الحنفي