الحل الاستيطاني النهائي

توفيق أبو شومر
2016 / 7 / 19

ما يجري اليوم في إسرائيل، هو فرض الحل النهائي للقضية الفلسطينية، وهذا الحل هو بالتأكيد ضمن الاستراتيجية للحكومة اليمينية الحالية، فالظروف المحيطة تساعد إسرائيل في تنفيذ هذا الحل، كما أن إسرائيل نجحت في سعيها الدائم، استبعاد النظرية التقليدية في القرن الماضي، والتي تتلخص في أنَّ (القضية الفلسطينية هي سبب الصراعات في العالم، وهي سبب تفشي الإرهاب).
هذا الحل النهائي، لم يعد التفاوض على أساس حل الدولتين، بل يقوم اليوم على أساس فرض الأمر الاستيطاني الواقع، وفرض هذا الحل ليس على الفلسطينيين فقط، بل وعلى كل دول العالم.
لم تعد قضية الاستيطان، قضية تكتيكية تفاوضية، بل غدتْ اليوم قضية غير مطروحة للنقاش عند الحكومة الإسرائيلية الحالية.
إن مشروع القانون الذي سُرِّبتْ بعضُ بنوده هذا اليوم 18/7/2016 هو المرحلة الأخيرة في تنفيذ الحل الاستيطاني النهائي، والذي ينصُّ على دمج الكتل الاستيطانية في القانون الإسرائيلي، بغض النظر عن موقع المستوطنات الجغرافي.
إن مشروع القانون الجديد يتعلق بمستوطنة، معاليه أدوميم المغتصبة من أراضي المدن والقرى الفلسطينية، تقدر مساحتها بخمسين ألف دونم، ويبلغ عدد سكانها أربعين ألف مستوطن، هذه المستوطنة هي الطريق الوحيد بين شمال الضفة وجنوبها، وهي تلغي منطقة (إي 1) وتحول دون تأسيس دولة فلسطين.
أما منظومة مستوطنات غوش عتصيون، يجري توسيعها والاستيلاء على أراضي الفلسطينيين، بواسطة حصار الخليل، بادعاء أنها مركز (الإرهاب) الفلسطيني، وتوسيع مستوطنة، كريات أربع اليمينية، كما وُسِّعتْ مستوطنة يتسهار في نابلس، بسبب قتل عائلة فوغل في مستوطنة، يتسهار، وقتل الفتاة هيلل يافه في مستوطنة، كريات أربع!
مستوطنة، معاليه أدوميم، التي ينوي المحتلون ضمها للقدس أسست عام 1975 تمثل نهاية مشروع دولة فلسطين.
أيَّد ثمانون عضو كنيست عام 1996 مصادرة الأراضي الواقعة بين معاليه أدوميم والقدس، كبداية لتنفيذ مشروع الحل النهائي، فقد صادرتْ الحكومةُ مساحة المستوطنة من أراضي، العيسوية، وأبو ديس، والطور، وعناتا، وجرى ترحيل عرب الجهالين من مضاربهم في المكان، ثم شقَّ المحتلون أنفاقا تربط معاليه أدوميم بالقدس الغربية.
تنافس كل رؤساء الحكومات على إنجاح الحلّ النهائي للقدس، واغتصابها بالكامل ومنع تأسيس دولة فلسطينية، ففي عام 2000 أعلن إيهود باراك عن خطة لضم معاليه أدوميم وغفعات زئيف للقدس، أرجأت الحكومة الإسرائيلية المشروع، ليس خوفا من رد الفعل الفلسطيني بقدر ما هو خوف إسرائيل من احتجاج أمريكا، وأوروبا. أما شارون فقد نفَّذ توسيع معاليه أدوميم، بالضم واغتصاب الأرض.
إنَّ ملف الاستيطان هو ملف التنافس الرئيس في وسط السياسيين، فهم يتنافسون على توسيع وضم ومصادرة الأراضي الفلسطينية، أما صراعهم على ملفات الجيش والموازنات المالية، فهي صراعات ثانوية.
إن خطورة تعيين أفيغدور ليبرمان في وزارة الدفاع، كجنرال عسكري، يؤجج الحروب، طغتْ في نظر الفلسطينيين، وفي نظر غيرهم، على ليبرمان الذي سيقوم بترسيخ الاستيطان وشرعنته، لإنجاز الحل الاستيطاني النهائي، فقد وعد ليبرمان قبل تعيينه وزيرا للدفاع، رئيسَ بلدية معاليه أدوميم أن ينفذ هذا الحل النهائي، وهو ضم مستوطنة معاليه أدوميم إلى القدس، والسماح بتوسيعها، أي بالاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، وإنهاء مشروع الدولة الفلسطينية!