أساليب نضالات الطبقة العاملة، في ظل النظام الرأسمالي المعولم.....8

محمد الحنفي
2016 / 7 / 18

إلــــــــــــــى:

ـ الطبقة العاملة في عيدها الأممي: فاتح ماي 2016.

ـ النقابات المناضلة التي تستحضر أهمية انتزاع المزيد من المكاسب لصالح العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

ـ أحزاب الطبقة العاملة، الحريصة على توعيتها بأوضاعها المادية، والمعنوية، وبدورها التاريخي لصالح البشرية، وقلب موازين القوة لصالح الكادحين عبر العالم.

ـ الأوفياء إلى الطبقة العاملة، وإلى فكرها، وإلى أيديولوجيتها، والعاملين على بناء حزبها الثوري.

ـ شهيد الطبقة العاملة المغربية: الشهيد عمر بنجلون.

ـ فقيد الطبقة العاملة المغربية: الفقيد أحمد بنجلون.

ـ من أجل:

§ ـ التفكير في بناء الحزب الثوري: حزب الطبقة العاملة.

§ـ التمسك بأيديولوجية الطبقة العاملة، القائمة على أساس الاقتناع بأيديولوجية الاشتراكية العلمية.

§ ـ التحرير، والديمقراطية، والاشتراكية.

محمد الحنفي

الطبقة العاملة والأفق السياسي الاشتراكي الواضح:.....1

والطبقة العاملة، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، لا يسعون فقط إلى تحسين أوضاعهم المادية، والمعنوية، عن طريق الانخراط في النقابة، والعمل النقابي المبدئي، والمحترم لمبادئ النقابة، والعمل النقابي، ولبرامج النقابة، والعمل النقابي، والحريص على تحقيق الأهداف المسطرة؛ بل إن من حق العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، أن ينخرطوا في العمل السياسي، عن طريق إنشاء حزب الطبقة العاملة، أو الانخراط فيه، أو التفاعل معه، في أفق التسلح بالفكر الاشتراكي العلمي، الذي يمكننا من امتلاك الطبقة العاملة، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، للنظرية الثورية المستنتجة من التحليل الملموس، للواقع الملموس، ووضع برامج نضالية، يمكن تفعيلها، في أفق التحرير، والديمقراطية، والاشتراكية، واحترام الكرامة الإنسانية.

وإذا كانت الطبقة العاملة، في تحولها إلى طليعة المجتمع، في تسلحها بالوعي الطبقي، فإن حزب الطبقة العاملة، يتشكل من طليعة المجتمع، أي من العناصر الأكثر وعيا من العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين. وهذه الطليعة التي يتشكل منها الحزب العمالي، باعتباره حزبا ثوريا، تتحمل مسؤولية كبيرة ،في رفع مستوى وعي العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، من خلال العروض، والندوات، التي يقيمها في مقاره المختلفة، ومن خلال المهرجانات، ومن خلال الإعلام الحزبي، والجماهيري، ومن خلال التعبئة المستمرة للمستهدفين بحزب الطبقة العاملة، حول البرنامج الحزبي، وحول العمل من أجل تحقيق الأهداف المسطرة.

ورفع مستوى وعي العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، لا ينطلق إلا من الاقتناع بالاشتراكية العلمية: المادية الجدلية، والمادية التاريخية، من أجل:

1) رفع مستوى الوعي الأيديولوجي، الذي يبتدئ بالوعي بالذات، وبموقفها من علاقات الإنتاج، وبالاستغلال الممارس على العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وبإدراك مصالح العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وبالوسائل التي يجب اعتمادها، لتغيير الأوضاع الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، حتى تصير في خدمة مصالح العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، ومن أجل الوصول إلى تحقيق التحرير، والديمقراطية، والاشتراكية.

فالوعي الأيديولوجي، إذن، هو وعي اشتراكي علمي، من منطلق: أن الاشتراكية العلمية، هي السبيل الأنجع لتحرير الإنسان، والمجتمع، في أفق تحرير العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين. والتحرير الكامل للإنسان، والمجتمع، وللطبقة العاملة، لا يتحقق إلا بالوصول إلى السلطة، وإلغاء الاختيارات الرأسمالية، أو الرأسمالية الإقطاعية التبعية، واعتماد اختيارات اشتراكية بديلة، تعتمد في بناء مؤسسات الدولة الاشتراكية، التي تعتمد التوزيع العادل للثروة المادية، والمعنوية، على جميع أفراد المجتمع، وتضع حدا لكافة أشكال الاستغلال المادي، والمعنوي، وتصبح السلطة في يد الشعب، بقيادة الطبقة العاملة، في تطورها، التي تلتزم بالديمقراطية، بمعناها الاشتراكي.

وبدون وجود وعي اشتراكي، وانتشاره في صفوف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، حتى لا يصيرون قابلين للتأثر بكل أشكال التضليل، وخاصة، تلك التي تمارسها الأحزاب المؤدلجة للدين الإسلامي، التي تقدم أدلجتها له، على أنها هي الدين الإسلامي.

ولذلك، وجب الحرص على نشر الأيديولوجية المترتبة عن الاقتناع بالاشتراكية العلمية، في صفوف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وبكافة الوسائل الممكنة، لتحصينهم ضد كل أشكال التضليل، التي يمارسها الحكم، وتمارسها مختلف الأحزاب الرجعية، والأحزاب المؤدلجة للدين الإسلامي.

2) رفع مستوى الوعي التنظيمي، المنبني على أساس الاقتناع بالأيديولوجية، المنبنية، هي بدورها، على أساس الاقتناع بالاشتراكية العلمية، حتى يدرك العمال أهمية التنظيم، في إطار حزب الطبقة العاملة. وتنظيم حزب الطبقة العاملة، لا بد أن ينسجم تصوره، وبنيته، مع أيديولوجيته، حتى يتأثر، ويؤثر في صفوف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، انطلاقا من برنامج محدد، ومن عمل محدد، يستهدف امتلاك القدرة على الانضباط للتنظيم، ولمبادئه، ولأيديولوجيته، ولبرنامجه، ولأهدافه؛ لأن تنظيم حزب الطبقة العاملة، هو تنظيم حزب الطبقة العاملة، الذي ليس كباقي التنظيمات الطبقية الأخرى، التي تعرف شكلا من التسيب، في ممارستها التنظيمية. ولذلك تأتي القوانين التنظيمية، منسجمة مع التصور التنظيمي، ومع الطبقة العاملة، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، ومع الأيديولوجية المنبنية على أساس الاقتناع بالاشتراكية العلمية، ومع البرامج الحزبية، ومع الأهداف التي يسعى التنظيم الحزبي للطبقة العاملة إلى تحقيقها.

وحزب الطبقة العاملة، لا ينفرز عن رغبة ذاتية صرفة، بقدر ما يأتي نتيجة لتوفر شروط موضوعية، يمكن استعراض بعضها كالتالي:

الشرط الأول: وجود الطبقة العاملة، أو وجود المقتنعين بأيديواوجية الطبقة العاملة، المنبنية على أساس الاقتناع بالاشتراكية العلمية: (المادية الجدلية، والمادية التاريخية)، في تطورها.

الشرط الثاني: الوعي بضرورة، وبأهمية بناء حزب الطبقة العاملة، حيثما تواجدت الطبقة العاملة، ومن العناصر الأوعى بأهمية بناء حزب الطبقة العاملة، من العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، ومن المثقفين الثوريين، كما سماهم لينين، أو العضويين، كما سماهم غرامشي.

الشرط الثالث: الوعي بدور الحزب الثوري، أو حزب الطبقة العاملة، في النضال من أجل التحرير، والديمقراطية، والاشتراكية، كما حددها الشهيد عمر بنجلون، في مقدمة التقرير الأيديولوجي، حتى تتغير الأوضاع المادية، والمعنوية، لصالح العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وحتى يساهم في إعداد شروط بناء الدولة الاشتراكية، التي تحرص على أجرأة التوزيع العادل للثروة المادية، والمعنوية.

الشرط الرابع: العمل على تأزيم النظام الرأسمالي، أو الرأسمالي التابع، في أفق انهيار الدولة الرأسمالية، أو الرأسمالية التابعة، حتى يتمكن حزب الطبقة العاملة، ومن ورائه العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، من الوصول إلى السلطة، والشروع، مباشرة، في بناء الدولة الاشتراكية.

الشرط الخامس: إعداد العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، من أجل المساهمة الفعالة، في بناء الدولة الاشتراكية، اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا، حتى يتأتى للعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، أن يتشربوا معتى الاشتراكية: فكرا، وممارسة.

وإنضاج هذه الشروط، موكولة إلى حزب الطبقة العاملة، أو الحزب الثوري، كما هو موكول إلى المناضلين الأوفياء، من اللازم العمل على فرزهم، من بين المثقفين، على اختلاف تشكيلاتهم المختلفة، والذين أخذوا يعرفون التراجع إلى الوراء، على المستوى الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، نظرا للشروط الموضوعية، التي أصبحوا يعرفونها، مما جعلنا نعتبر: أنه لا مفر لهم من الارتباط بحزب الطبقة العاملة، بدل الاستمرار في أحزاب البورجوازية الصغرى، التي يسعون من خلالها إلى تحقيق تطلعاتهم الطبقية.

3) رفع مستوى الوعي السياسي، في صفوف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، بالانسجام مع طبيعة الأيديولوجية الاشتراكية العلمية، ومع طبيعة التنظيم الحزبي، للطبقة العاملة، وانطلاقا من التحليل السياسي الملموس، من أجل التعبير السياسي، عن الموقف السياسي للعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، حتى تتأتى القدرة الحزبية، والعمالية، على الفعل السياسي، في الواقع الذي يتواجد فيه حزب الطبقة العاملة.

والموقف السياسي لحزب الطبقة العاملة يتحدد من خلال:

أولا: الواقع الاقتصادي، الذي تطبعه الاختيارات الرأسمالية، أو الاختيارات الرأسمالية التبعية، التي يعتبرها الحكام، وتعتبرها الطبقات البورجوازية، أو التحالف البورجوازي / الإقطاعي، منبعا لتكريس الاستغلال على العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، ولنهب ثروات الشعوب المستضعفة، ولعولمة ذلك النهب، حتى يتم التأثير على المستقبل، الذي يصير رهينا بإرادة المستغلين، الذين يستأسدون على الشعوب، التي لا تقوى على مواجهتهم، والعمل على قيام حزب الطبقة العاملة، بوضع خطة حزبية / سياسية، تستهدف تشريح، وفضح الممارسة الرأسمالية، والرأسمالية التابعة، وما تمارسه من تضليل على الأجراء، والكادحين، وطليعتهم الطبقة العاملة، حتى يصير الجميع مدركا لعمق الاستغلال الممارس عليهم، وما العمل من أجل أن يصير الإنتاج للمنتجين، وأن يصير الإنتاج الاقتصادي في خدمة العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، في مقابل وضع حد لكافة أشكال الاستغلال الممارس عليهم.

ثانيا: الواقع الاجتماعي، الذي يصير في خدمة الرأسمالية، والرأسماليين، الذين يصير الخريجون المضللون في خدمتهم، وخاضعين لاستغلالهم، باعتبارهم أصحاب نعمة عليهم، عن طريق تشغيلهم، ولو بصفة مؤقتة، مما يجعل التعليم منتجا للأطر، والتكوين منتجا للتأهيل، والصحة ضامنة لاستمرار القدرة على أداء المنتجين، والسكن ضامنا لإيوائهم، أو وسيلة للاستيلاء على جزء من أجورهم، وإنتاج المواد الاستهلاكية ضامنا لاسترداد ما يأخذه العمال من أجور، إلى جيوب الرأسماليين، نظرا لضرورة العيش، لضمان استعداد القوة، ولضمان الاستمرار في الحياة.

ثالثا: الواقع الثقافي، الذي لا يخدم إلا الحكام، والمستغلين، ومن يدور في فلكهم، من أجل العمل على تحديد الموقف منه، والعمل على تغييره لصالح العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، على مستوى القيم، وعلى مستوى بناء منظومة إنتاج قيم الحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية بمضمونها الاشتراكي. وهو أمر يقتضي تربية العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، أو إعادة تربيتهم على تلك القيم، حتى يعملوا على إشاعتها في المجتمع، وترسيخها في المسلكية الفردية، والجماعية، حتى يصير النضال من أجلها على المدى القريب، والمتوسط، والبعيد، مقبولا، ومدعوما جماهيريا، وبمساهمة العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، من أجل تسييد القيم الثقافية، التي تصير في خدمة مصالح العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وسعيا إلى أن تصير القيم الثقافية مساهمة، فعلا، في العمل على تغيير الواقع في شموليته، وتحقيق الحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، والكرامة الإنسانية، كقيم كبرى، تعبر عن تغيير الواقع، تغييرا جذريا، لصالح العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

رابعا: الواقع السياسي، الذي يراد منه أن يعبر عن إرادة الحكام، والمستغلين، ومن يدور في فلكهم، حتى يصير الواقع السياسي في خدمتهم. وهو ما يفرض ضرورة رفع مستوى الوعي السياسي للعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، حتى يعملوا على مواجهة الاختيارات المعتمدة، في تكريس السياسة الرسمية للحكام، ومواجهة المواقف السياسية للأحزاب الإدارية / الرجعية، وحزب الدولة، والأحزاب التي يتم إرشاؤها من قبل الحكام، وأحزاب أدلجة الدين الإسلامي، في أفق فرض اختيارات سياسية بديلة، تهدف إلى تكريس سياسة شعبية ديمقراطية، تكون في خدمة مصالح العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وبمساهمة منهم، وبنضالهم المتواصل من أجل ذلك، في أفق نقض السياسة الرسمية، ومن يدعمها، وبناء سياسة شعبية ديمقراطية، تنهجها الدولة الوطنية الديمقراطية العلمانية، التي تتحول إلى دولة اشتراكية، بعد ترسيخ التحرير، والديمقراطية، والاشتراكية، والشروع في البناء الاشتراكي، بعد إزالة كل العوائق التي تحول دون ذلك.

فرفع مستوى الوعي السياسي، في صفوف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، يعتبر مدخلا أساسيا للنهج الذي يقود إلى إشراك العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، في بناء الحزب الثوري، من أجل التحرير، والديمقراطية، وبناء الدولة الاشتراكية.