مجازر نيس، والكراده، وباريس!

توفيق أبو شومر
2016 / 7 / 15

"إذا لم تستطع أن تحمل قنبلةً، أو سلاحا وذخيرة، والتقيت بفرنسيٍ كافرٍ، أو أمريكي ملحد، فاسحق جمجمتَه بصخرة، أو اطعنه بسكين، أو ادهسه بسيارتك، وألقه في الهاوية، أو احقنه بالسُّمِ، لا تستشرْ أحدا، فكلُّ الكفرة يستحقون ذلك، إن دمهم مُباح....."
(توقيع الناطق الرسمي باسم داعش، أبو محمد العدناني 2014)
تعليقا على مجازر بغداد، الكرادة، وباريس، ونيس، ومئات المجازر، التي يرتكبها أشباه البشر، ممن فقدوا كل صلاتهم بالبشرية، وتحولوا إلى جزَّارين، قاتلين؛ فإن مسيرة الانتقام، والتشفِّي، والإرهاب، سوف تتواصل، على الرغم من التقدم الهائل في الحضارة التكنلوجية، هذا يثير استغرابا لدى كثيرين، لأن المنطقَ يقول:
" الحضارة والتقدم، علاجٌ فعَّال مضادٌ للتطرف والإرهاب، كما أن الحضارة بمفهومها الثقافي، هي إكسيرٌ فعّال ضد الجرائم والعنف، فالحضارة بمفهومها الأكاديمي تقوم بترويض وحشية الإنسان"
فما بالُ هذا التقدم يسير عكس الاتجاه؟
يعزو بعضُهم ذلك، إلى أن هذه (الطفرة) التكنلوجية فائقة السرعة، لم تُصاحَبْ بحركة ثقافية توعوية، لأنها اعتمدت (الربح التجاري) كهدفٍ استراتيجي، وغضتْ الطرف عن الجانب التوعوي والتثقيفي، لأنه مُعوِّقٌ للربح التجاري، فمن يدخل سوق التكنلوجيا، ينبغي أن يكون له قطيعٌ، يستهلك ما يُنتج فقط، لهذا فإن الحضارة متهمةٌ أيضا بإنتاج الإرهاب، لزيادة دخلها المادي!!
بسبب غياب التثقيف والتوعية نشأ الإحباطُ لدى كثيرين، ممن عدموا فرص الحياة، ولم يتمكنوا من اللحاق بركب الحضارة، فلم يعد أمامهم سوى خيارٍ وحيد، وهو تحطيم الخصوم، أي تحطيم الحضارة والتقدم، هؤلاء ليسوا مجموعةً صغيرة، بل إنهم ملايينُ، يسعون للانتقام من بناةِ الحضارة!
هؤلاءِ المحبطون، والمتخلفون، والعاجزون لم يجدوا سوى أسلحة الدين الصدئة، والفتاوى المنتنة، التي تفوح رائحتها من الكتب الصفراء المنسوبة للدين، فكان أن تحوَّل كثيرون إلى قراءةِ كتب الشذوذ والتطرف، واستنبطوا منها نظرياتهم الإرهابية، وقامّ دجالو الشعوذة الدينية باستخدام مواهبهم الخطابية، كمنومٍ مغناطيسي، يمنح الجاهلين والمحبطين فرصة الانتقام مِن محيطهم القامع لهم، أو المتجاهل لهم.
إن الحربَ التي يقودها ( المتحضرون) ضد البهيمية الإرهابية، هي علاج سطحي، لن تحقق أهدافها، فالجهود الاستخبارية ستظل قاصرةً عن الوصول إلى كهوف الإرهابيين، وآليات عملهم، لأنها تسعى إلى مطاردة ظلال الإرهاب، وفروعه الخارجية فقط!
إن الحرب الحقيقية على الإرهاب تكمن في إعادة تقييم دور الألفية في تثقيف البشرية، وأن يُقتطع نصيبٌ من ميزانيات الأرباح المادية التكنلوجية الهائلة، لغرض نشر ثقافة التنوير، وإعادة تأهيل الشباب علميا، ومنع المُضللين من تُجار الدين من استغلال الشباب والأطفال، في برامج التنويم المغناطيسي.
ولعل أهمَّ فكرة يمكن أن تقضي على جذور التطرف، تكمن في آليات وطرق التربية والتعليم في النظام التربوي والتعليمي في كثير من دول القهر والتطرف، وهي المسؤولة عن إنتاج دفيئات التطرف والإرهاب.
أخيرا، يجب أن تُصدر المنظومةُ الدولية قانونا، يسمح لها مراقبة برامج التعليم في كل دولة، وإعادة تقييم هذه البرامج، وإجازتها، كشرطٍ رئيس للموافقة على عضوية الدولة في الأمم المتحدة، بغض النظر على نظام الحكم، أو الموقع الديني والسياسي.