نيس NICE ... جريمة إضافية أخرى...

غسان صابور
2016 / 7 / 15

نـــيـــس NICE... جـريـمــة إضــافــيــة أخــرى...
يا للفظاعة.. يا للبشاعة.. كفا إجراما وقتلا وذبحا وترويعا باسم الإســلام!!!...
البارحة مساء بمدينة نيس Nice السياحية الفرنسية الواقعة على البحر الأبيض المتوسط, بمنطقة الساحل اللازوردي Côte d’Azur العامرة خلال السنة بآلاف السواح من العالم كله.. وبليلة احتفالات عيد 14 تموز الوطني الفرنسي.. اقتحم إرهابي بسيارة شاحنة كبيرة ــ عمدا ــ آلاف المشاركين بالاحتفالات على مسافة حوالي كيلومترين.. داعسا داهسا آلاف البشر الأبرياء... أطفال.. نساء.. رجال.. شيوخ.. قاتلا حسب آخر إحصاءات هذا الصباح 84 شخصا وحوالي مائة جريح بمختلف الأخطار... بغاية القتل.. قتل الآخر.. بلا أي شعور إنساني.. بشكل ميكانيكي كامل.. لا يوجد سوى لدى من يسمون ــ خــطــأ وألف مرة خــطــا ــ جــهــاديــون!!!...
مرة أخرى تفجع فرنسا.. ويفجع العالم.. ببشاعة جريمة جماعية.. باسم الله والإسلام.. وأنا لا أقبل هذا الإله.. إن يقبل هذه الجريمة النكراء الإضافية.. دون أن يعاقب من شــرعـهـا ونفذها.. ولا أقبل (مياعة) هذه الحكومة الفرنسية ومسؤوليها وإهمال وعيها عن حماية شعبها.. من قتلة عاشوا بأحضانها وعاشوا من خيراتها.. ولا يفكرون بأي شـيء آخر.. سوى قتل ِشـعـبـهـا. لأنهم إن لم يستوعبوا حتى هذه الساعة, شــراسة هذه الحرب ضدها وضد " الــكــافـر "... إن لم يستوعبوا ســر شراسة سلاح الدمار الشامل هذا, واسمه الإرهاب الإسلامي (ولنسمي القطة قطة) النائم بأحضانهم.. من سنوات.. دون أن ننسى أنهم تبادلوا مليارات المصالح التجارية والسياسية.. خلال العشرين سنة الأخيرة.. وما زالوا مع مشرعي هذا الإرهاب ومموليه.. من الدول العربانية الخليجية وغيرها... وهم اليوم أمام حيرة.. لا يعرفون ولا كيف يتدبرون لدرء هذا الخطر الإجرامي الواضح الرهيب. والذي يريد أســلـمـة الغرب بأكمله أو معاقبته جماعيا.. بالقتل والذبح والتفجير.. أو بأية وسيلة قتل جماعي, تسبب أكبر أعداد الضحايا... لأنها حرب مفتوحة.. حرب مفتوحة ضد الآخر.. ضد الإنسانية.. ضد الحضارة والإنسان.. وخاصة ضد الديمقراطية والحريات العامة.. والعلمانية.. هذه المبادئ الكبرى التي لا يقبلها هؤلاء القتلة.. لأنها كفر وزندقة.. ولا يقبلون أي تفسير ولا نقاش لها.. سوى القتل.. ثم القتل.. ثم القتل.. ولا أي شــيء آخــر.
تعزيتي لأهالي ضحايا مدينة نيس الفرنسية.. قلبي معهم.. وأنا أعرف أكثر من غيري ألم جراحهم.. لأنني أسمع كل يوم ما يصيب أهلي وبلد مولدي سوريا.. من جراح وذبح وقتل وتفجير وتهجير.. من جحافل هؤلاء القتلة الإرهابيين.. من ستة سنوات حتى هذه الدقيقة.. دون أن تتحرك المجالس والجمعيات الأممية لإيجاد حل سليم عادل.. لإنقاذهم من هؤلاء المجرمين.. بينما تتابع حكوماتهم المتاجرة معهم ومع حماتهم ومموليهم.. بلا أي ضمير إنساني.. رغم كذبهم الإعلامي المتواصل أنهم ســاعـون لإيجاد حلول.. تبقى كاذبة وهمية... حيث يتابع الموت ــ يوميا ــ حصد آلاف الضحايا البريئة!!!..
تــســالني جارتي الفرنسية الطيبة, كل يوم عندما تسمع مثلي, ماذا يجري هنا.. وأحكي لها أنا ماذا يجري هناك.. تسألني ما الــحــل؟؟؟... آه يا جارتي.. يا صديقتي الطيبة.. أنا مثلك مواطن عادي بسيط.. أعيش بهذا البلد الذي أحبه.. ولا أغيره لقاء الجنة.. من ثلاثة وخمسين سنة.. وكم أتمنى لو أتوصل إلى أبسط حل هناك وهنا.. مع الإجرام وسياسة العتمة هناك.. ومع الغباء السياسي الذي يسود هنا.. ورغم صراخي وتحذيري لأصدقائي هنا من اليمين والوسط واليسار.. والحياد الأعمى السائد.. بأن هذا التعصب الديني المستورد.. والذي حذرت منه طيلة هذه السنين بكتاباتي وتفسيراتي ونقاشاتي السياسية والاجتماعية العديدة.. ضاعت وما زالت تضيع بوادي الطرشان.. بأن هذا التعصب الديني.. هو اليوم أخطر سلاح دمار شامل.. لا علاج له على الإطلاق.. لأنه لا يمكن أن يقبل بأي شكل من الأشكال ولا أن يتفاهم مع العلمانية والأنظمة الديمقراطية.. وأن شـريـعـتـه تبقى فوق كل الشرائع والقوانين.
وإن لا يوجد اليوم في الغرب, سياسيون يفهمون هذا المنطق (الحربجي الهمجي الجديد).. فإنهم سيخسرون الحرب ضده.. وهم لا يستحقون أن يحكموا بلدانهم.................
بــــالانـــتـــظــــار
للقارئات والقراء الأحبة الأكارم... هـــنـــاك و هـــنـــا... وبكل مكان بالعالم.. كل مودتي وصداقتي ومحبتي واحترامي ووفائي وولائي.. وخاصة كل تعزياتي.. وأصدق انحناءه ذكرى للضحايا البريئة.. وأطيب تحية إنسانية مهذبة.
غـسـان صــابــور ــ لـيـون فــرنــســا