ليتعافَ الطفل!

راضي كريني
2016 / 7 / 13

13-6-2016
ليتعافَ الطفل!

كي لا ندوخ من كثرة التصريحات، ونتوه في تشعّبات الإعلانات البرّاقة والمضلِّلة و...، على الكتّاب التقدّميّين أن يعودوا إلى الأصول والمبادئ الديمقراطيّة لإشهار مبدأ "حقّ الأمم في تقرير مصيرها" في وجه جميع الأمم بكافة مركّباتها، أخيارها وأشرارها، أنذالها وشرفائها ....
نعم، مِن حقّ الشعب السوريّ، وفقط مِن حقّه، أن يقرّر مصيره الحرّ طبقًا لإرادته ورغباته، وأن يستعيد أراضيه وثرواته الطبيعيّة المنهوبة، وأن يمارس تطوّره الاجتماعيّ والاقتصاديّ والثقافيّ بحريّة، ومِن حقّه، وفقط من حقّه، أن يختار قيادته وحكّامه ونظامه السياسيّ.
نعم نحن نتوقّع؛ بل نؤمن إيمانًا لا يتزعزع، بأنّ كلّ دولة (سلطة الطبقة الحاكمة بالدولة) تتجاوز حدود سلطتها لتفرض جشعها ومعاملاتها القهريّة والتعسُّفيَّة، وبرامجها عل شعب آخر، وتنتهك المبادئ الدستوريّة المتعلّقة بحماية حقوق الإنسان والجار، وتغتصب إرادته، وتصادر حرّيّاته، و... إنّما هي تصنع أغلالها بنفسها؛ فالقوّة التي تحتاجها سلطة دولة لاضطهاد شعب آخر، تنقلب عليها، في خاتمة المطاف (ماركس وإنجلز).
نعم، نحن نحترم الموقف الروسيّ، لأنّه كان، وما زال صريحاً وواضحاً وثابتا منذ بداية الأزمة السوريّة؛ بأنه لا يحقّ لأحد أن يقرّر مصير السوريّين عنهم (كما جاء في بيان جنيف وقرارت مجلس الأمن الدوليّ ذات الصلة). وتصرّ موسكو على أنّ أيّ حلّ للأزمة السوريّة، هو حلّ يضعه السوريّون أنفسهم عبر طاولة المفاوضات، وليس عبر أيّ اتفاقات ثنائيّة بين روسيا والولايات المتحدة، أو غيرهم (لافروف: لا أن يحلّوا محلّه ويتّفقوا نيابة عنه.)، وتؤكّد أنّ على روسيا والولايات المتّحدة والآخرين أن يتبنّوا مواقف بنّاءة، وأن يساعدوا السوريّين في الوصول إلى حلّ، وفي ذات الوقت، تثبّت موقفها بشأن المجموعات المصنّفة إرهابيّة، وفقًا للهيئات الدوليّة، وعلى رأسها "داعش" و"النصرة".
ربّما يقول قائل: إنّ الموقف الروسيّ هو نتيجة لمشاكل الدولة الداخليّة ولمصالحها الخارجيّة. ربّما ... ألا ينطبق هذا الكلام على تركيا أيضًا؟ فتركيا تعاني اليوم من القوّة الإرهابيّة التي وجّهتها نحو سوريّة لدعم الثورة الإخوانيّة! وتعاني اقتصاديّا وغازيّا ونوويّا و...، وانتقلت من صفر مشاكل إلى 100% أزمات مع جيرانها وحلفائها... فلماذا لا تحذو حذو روسيا؟!
نحن ندرك أهميّة التغيير في السياسة التركيّة تجاه سورية، وما يعنيه إغلاق حدودها بوجه الإرهابيّين ووسائل دعمهم، والانتقال إلى الحرب على الإرهاب الذي وصل إلى ... ولم يعد بمقدورها أن تقول: بسيطة كما في الحكاية!
وفي حكاية أخرى: نزل شيخ عند فلاّح، فأكرمه الفلاّح، وقدّم له من حواضر البيت، فأكل الشيخ وانسحب إلى زاوية الكوخ، ونام بجانب فراش طفل للفلاّح.
في الليل، أحسّ الشيخ بلزوم قضاء حاجته، نهض وتقدّم نحو باب الكوخ، فرأى كلبّا رابضًا، مزمجرًا، ومتأهّبا للانقضاض عليه، أغلق الباب، وبدأ يضجّ علّ الفلاّح يستيقظ ... فتقدّم من فراش الطفل وبال وغاظ وانسحب إلى فراشه.. استيقظ أهل البيت ورأوا فراش الطفل، فحاروا بهذه الأقذار، كيف أنّ طفلا يفعل هذا؛ فظنّوا أنّ الطفل مريض. وتساءلوا: كيف ننقذ الطفل من ورطته؟
فأجابهم الشيخ: ما دمتم تكرمون الضيوف على هذا النحو، وما دام عندكم هذا الكلب؛ فإنّ ابنكم لن يتعافى من هذه العلّة!