سقطات الأعلام

ميلاد سليمان
2016 / 7 / 12

سقطات الأعلام

في القرن الخامس الهجري، قام حجة الإسلام أبو حامد الغزالي بتصنيف العلوم في كتاب "المنقذ من الضلال" إلى ثلاثة أقسام:
1- مضر قليلها مضر كثيرها: وهي علوم السحر والتنجيم .
2- مفيد قليلها مفيد كثيرها: وهي العلوم الشرعية الدينية.
3- مفيد قليلها مضر كثيرها: وهي علوم الفلسفة والمنطق والجدل.
وعلى هذا التصنيف البرجماتي النفعي سار من خلفه العقل الإسلامي (ألية التجاور) في العصور اللاحقة، يأخذ من الفلسفة والمنطق محاور ونقاط بشكل انتقائي نفعي تخدم العلوم الدينية ومنها علم الكلام القائم على الجدل والدفاع عن قضايا الدين وعقائده طبعًا، ثم يمنع أي محاولات للتبحر والتعمق فيهما لتفكيك البنية الخاصة للعلوم الشرعية الدينية وتجاوزها.

وهناك عبارة فلسفية منسوبة إلى الفيلسوف الإنجليزي فرانسيس بيكون تقول "قليل من الفلسفة يؤدي إلى الإلحاد، ولكن التعمق في الفلسفة يؤدي إلى الإيمان" وإن صحّ نسب المقولة/ المُغالطة لهذا الفيلسوف فهذا يقود للعديد من التساؤلات، أي نوع من التفلسف وأي فرع ومنهج فلسفي هو المقصود في العبارة!؟، وهل قام "بيكون" بعمل إستبيان أو إحصاء لمن تحولوا للإلحاد أو الإيمان بعد تعمقهم في الفلسفة!؟، كيف يقلق بيكون من فكرة الإلحاد وهو رائد التجريبية الإنجليزية وصاحب كتاب "الأورجانون الجديد" الذي تجاوز منطق أرسطو وأرسى قواعد المنطق الجديد!؟. للأسف أغلب المؤمنين من الجانبين "المسيحي والإسلامي" يستخدمون هذه المقولة المغلوطة في المناقشات وكأنها الحجة التي ستفحم الخصم فبهت الذي شخر.