تصحيح توصيف عدنان حسين لي كإسلامي شيعي

ضياء الشكرجي
2016 / 7 / 10


إني من الذين يقرأون شناشيل الإعلامي المعروف عدنان حسين، وأعمم ما يصلني منها على أصدقائي، وأتفق معه في معظم ما يرد فيها إلى حد كبير جدا.
لكن في شناشيل العدد 3688 من المدى بتاريخ 28/06/2016، والذي حمل فيه عمود شناشيل عنوان «تحذير المالكي»، ورد اسمي ضمن مجموعة أسماء، ذكرهم الصديق عدنان حسين، جاعلا الجامع بيننا أننا «نشطاء ومثقفون إسلاميون (شيعة)»، إذ جاء في ختام مقالته:
«لعلم السيد المالكي أنّ نشطاء ومثقفين إسلاميين (شيعة) يرون ما أراه، أنا العلماني، وإذا أحبّ أن يعرف ويتوثّق أحيله إلى: غالب الشابندر، إياد جمال الدين، غيث التميمي، ضياء الشكرجي، سليم الحسني، طالب الرماحي، صاحب الحكيم، وحتى عزّت الشابندر، ولا أستثني عادل عبد المهدي.»
مع احترامي، لا أجد جامعا لي سياسيا مع بعض من ذكرهم، ولا أريد أن أتحدث باسم أي منهم، فيما إذا ينطبق كل من التوصيفين «الإسلامي» و«الشيعي» عليهم، أو على كل واحد منهم، لكن بحسب متابعتي، فمنهم من يعتبر نفسه رجل دين شيعيا علمانيا، وليس إسلاميا، ومنهم من يطرح نفسه شيعيا ينتمي إلى الإسلام اليساري أو اليسار الإسلامي، ومنهم من يقدم نفسه إسلاميا مستقلا، وآخر ما زال قياديا في حزب إسلامي متهم بالفساد، وأترك للسادة المذكورين القبول أو عدم القبول بالصفتين اللتين عرضا فيها من قبل الأستاذ عدنان حسين. لكني في كل الأحوال لا أرضى لنفسي أن أنعت بالإسلامي ولا بالشيعي.
فعلمانيتي أعلنتها قبل عشر سنوات وبالضبط في مقالتين في الخامس والثامن من حزيران عام 2006، تحت عنواني «حان وقت الاعتذار للصديق جاسم المطير والمرحوم هادي العلوي»، مشيرا إلى نقاشات سابقة كنت كإسلامي ديمقراطي أرفض أن تكون العلمانية شرطا للديمقراطية، بل كنت أدعو إلى ديمقراطية غير مشروطة، ثم اعتذرت عندما وصلت إلى قناعة بأن الديمقراطية غير المشروطة ما هي إلا الديمقراطية العلمانية، ومقالة «عمق إسلاميتي صيرني علمانيا»، وعنيت إن عمق إيماني آنذاك بالإسلام كدين صيرني سياسيا إلى علماني، حيث وصلت إلى قراءة علمانية للإسلام من الناحية السياسية، قبل أن أتحول إلى إلهي لاديني ما بين تموز وتشرين الأول من عام 2007. علاوة على لقاء لي كان في 04/05/2007 في جريدة الوقت البحرينية تحت عنوان «العلمانية هي الحاضنة الأفضل لقضايا الدين والدنيا». ثم طرحت ثلاث مبادرات سياسية علمانية، هي «تجمع الديمقراطيين العراقيين» عام 2006، و«الائتلاف الديمقراطي» عام 2009، و«التجمع العلماني» عام 2011، كما شاركت في تأسيس «التيار الديمقراطي»، وانتخبت بعد التأسيس عضوا في المكتب التنفيذي، وطوال هذه السنوات أدعو إلى وجوب طرح هويتنا العلمانية بوضوح، مع تصحيح الشبهات التي أثارها الإسلاميون ضدها.
ثم إني نأيت بنفسي عن طرح نفسي من الناحية السياسية كشيعي، حتى قبل حسم تحولي العلماني، أي عندما كنت ما أزال أعتبر نفسي ديمقراطيا إسلاميا، ولكن توجت ذلك بالتخلي حتى عقائديا واجتماعيا عن التشيع، بكتابتي لمقالة تحت عنوان «أفتخر أني لست شيعيا ولا سنيا» في 12/01/2013، ونفسه الأستاذ عدنان حسين نقل مقالتي كاملة، والتي كانت قصيرة نسبيا، وأدرجها في إحدى حلقات شناشيله الجميلة. فربما قصد الصديق عدنان مثقفين ذوي خلفية إسلامية وشيعية. ولا أريد أن أدخل في مناكفات بالإشارة إلى أسباب قناعتي بعدم مناسبة اقتران اسمي ببعض الأسماء المذكورة.
كتبت هذه الأسطر القليلة، لأني رأيت وجوب التنويه والتصحيح، ولأني في وقتها لانشغالي في بعض الأمور، لم أقرأ خلاف العادة صدفة شناشيل العدد المذكور، فنبهني اليوم مشكورا أحد الأصدقاء الذي كنت في زيارته.
وأؤكد على أني من الناحية السياسية علماني ديمقراطي ليبرالي، ومن الناحية الميتافيزيقية إلهي عقلي لاديني، وعقيدتي هذه الإلهية اللادينية، والتي أسميها بلاهوت التنزيه، لا علاقة لها بالشأن السياسي، لأن العلمانية التي أؤمن بها ترى إن كل قناعة في الشأن الميتافيزيقي إيجابا أو سلبا، هي شأن شخصي محض لا يقحم في القضايا السياسية، ولذا فهي لا تعني فقط الفصل بين الدين والسياسة، بل الفصل بين كل رؤية لها علاقة بالدين أو الإيمان إثباتا أو نفيا، وبين السياسة وشؤون الدولة بل الشأن العام، أعني سواء كان الإنسان مسلما، مسيحيا، إيزيديا، مندائيا، لادينيا، ملحدا، لاأدريا، أو ما سوى ذلك، فهو شأن شخصي يُبعَد عن السياسة، لكن يبقى لصاحب كل قناعة، لا كسياسي، وإنما كمواطن، ككاتب، كمفكر، كإنسان، حق الإفصاح عن عقيدته. فهنا يكمن الفرق، وهكذا أرى تطبيق مبدأ الفصل.
10/07/2016