بعد مجزرتي الكرادة وبلد ..هل ينطق الصنم

منير حسن الوردي
2016 / 7 / 9

بعد أن رفع إبراهيم وولده إسماعيل (عليهما السلام ) بناء الكعبة المشرفة داعين الناس لعبادة الله الواحد الأحد ، توجه النبي إبراهيم (عليه السلام ) لتحطيم الأصنام التي يعبدون ، فحطم الأصنام الصغيرة بفأس وثم وضعها بيد كبيرهم كي يلزم جهال
الأمة بحجة عظيمة ، فلما سألوه " قَالُوا ءَأَنتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ " قال لهم" بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ " ، فالزمهم الحجة بإنهم يعبدون أصناماً لا تستطيع أن تحمي نفسها فكيف بحماية من يعبدها ، لكنهم تمادوا في غيهم وحاولوا قتل النبي (عليه السلام ) وأصروا على عبادتهم الصنمية .
وأستمرت الأمم بتكذيب الرسل وتمجيد الأصنام التي يصنعونها بأيديهم حتى جاءت آخر الرسالات السماوية لتضع حداً لعبادة الأصنام الحجرية والخشبية والتمرية ووحدت الأمة في عبادة الله الواحد الأحد ، ولكن بقي هناك في بعض النفوس حنيناً لعبادة الأصنام لكنهم لم يجرؤوا أن يصنعوا صنماً من حجر أو خشب او غيره لكنهم وقعوا في عبادة الأصنام البشرية ، حتى مكنوا علماء السوء والمزيفون من قيادتهم والتحكم بأعناقهم .
وفي بلد لا تزال أرضه تحمل عبق الرسالات السماوية وتحتضن أقدس مراقد أنبياء الله وأوصيائهم لم تكن الحالة تختلف كثيراً عن قوم إبراهيم (عليه السلام ) ، وخصوصاً بعد أن تسلم منصب القيادة الإلهية ما يسمى بمراجع ال دين وهم لا يمتون للدين بصلة فأودوا بالبلاد الى مهالك الطائفية وشعبه في دهاليز مظلمة أنتجت بحوراً من الدماء الطاهرة وقوافل من الأرواح البريئة ، فكان لابد من إبراهيم آخر ليحطم تلك الأصنام ويكشف عورتها الفكرية وصنميتها وعدم قدرتها على الدفاع عن نفسها فضلاً عن الدفاع عن الأمة ، فكان بحث المرجع الديني السيد الصرخي الحسني (السيستاني من قبل المهد الى مابعد اللحد) فأساً إبراهيمياً علمياً لتحطيم كبيرهم ، حيث أكد في محاضرته الخامسة التي ألقاها مطلع هذا الشهر أن " السيستاني لا يسمع لا يرى لا يتكلم ، فلا يوجد اي شيء صدر من السيسيتاني ، فلم يسمع أحد من السيستاني شيئاً ، ولم ير أحد السيستاني يتكلم مع الناس أو يتحدث معهم أو يقول شيئاً.. لا يوجد شيء صدر من السيستاني ، فهذه أكثر من عشر سنين لا يوجد شيء صدر من السيستاني ولم يسمع الناس من السيستاني شيئاً .. لم يرى الناس من السيستاني شيئا .. لم يصدر السيستاني عن أساتذته تقريراً أو بحث لم يناقش السيستاني اقرانه بمحاضرة أو نقاش .." ، وهذا الأمر ملموس وثابت لدى جميع العراقيين دون إستثناء .
ولعل مجزرتي الكرادة و قضاء بلد ومئات الشهداء والمفقودين كانت نقطة تحول لدى العراقيين المفجوعين عندما طالبوا السيستاني بالتكلم والتدخل لإبعاد ساسة الفساد والبراءة منهم ومن مخططاتهم العميلة التي بانت مكشوفة للجميع ، حتى رفع البعض منهم لافتات كتبوا عليها " الى المرجعية العليا .. من بدأ المأساة ينهيها" في إشارة واضحة لدعم السيستاني لكل رموز السياسية الفاسدة ولصوصها ومجرميها ممن يتصارعون على ثروات العراق وخيراته . ولكن لم نر أي صوت لمرجعية السيستاني وكأن الامر لا يعنيه لا من بعيد ولا من قريب ، فلم يكن بأفضل حال من أصنام قوم إبراهيم (عليه السلام ) ، حتى شكك الناس بوجوده إصلا على قيد الحياة .