راب تونسي : محمّد أمين حمزاوي

ضياء البوسالمي
2016 / 7 / 8

المقاتل لأجل الحريّة يتعلّم بالطّريقة الصّعبة أنّ الظّالم هو الذي يحدّد طبيعة الصّراع، وغالبًا ما لا يجد اٌلمُسْتَضْعَفُ بديلا سوى إستخدام نفس أساليب الظالم.
نيلسون مانديلا
الثّورة هي التمرّد الذي تحوّل إلى نظريّة وإلى نسق.
أوكتافيو باث
يعدّ محمد أمين حمزاوي من بين أشهر فناني الرّاب الذين ظهروا بعد الثّورة. لقد كان السّياق الثّوري و التحوّلات التي شهدتها البلاد بمثابة الصدمة لكثير من الشباب فالتغيّر الذي حصل فجأة ساهم في ظهور تعبيرات فنيّة تتناسب مع تسارع الأحداث وتجاري نسق التطورات على عديد المستويات. محمّد أمين حمزاوي شاب من أريانة ركّز معظم نصوصه على ما يقع في البلاد فوسط المدّ الثوري إستطاع حمزاوي منذ البداية أن يتفرد بموسيقى و كلمات مختلفة عن الآخرين.
”مَاكْ جِبِتْ اٌلحُرِيَّة إِشْبِيكْ رَاكِشْ تَحِتْ اٌلحِيطْ“
تجدر الإشارة أيضا إلى أنّ أولى أغاني حمزاوي كانت مع كلاي بي بي جي، ثنائي إستطاع إستغلال اللّحظة التاريخيّة التي مرّت بها البلاد آنذاك و تقديم نصوص تعبّر عن مطالب و مشاكل الشباب الثائر و المطالب بالتغيير. و المتمعّن في نصوص حمزاوي يلاحظ تركيز هذا الرابور على نقل حقيقة الأوضاع الإجتماعيّة المترديّة مع رفض الإنصياع للسّلطة و نقد مستمرّ لأيّ طبقة سياسيّة لا تأخذ مصالح الشّعب الثّائر بعين الإعتبار.
* زاكاتـاكـا : يمكن إعتبار هذه الأغنية من أهمّ أغاني الراب في تونس لأنها ببساطة عالجت عدة مواضيع مهمّة و حسّاسة بأسلوب ساخر و مرح. قد يبدو موضوع الزّطلة هذا موضوعا ثانويّا و لكن إذا ما أخذنا الأمر في علاقة بالقانون عدد 52 المتعلّق بإستهلاك المخدّرات يصبح الموضوع جديّا خصوصا بعد الإطلاع على العدد المهول لضحايا هذا القانون من مختلف الأعمار و الطبقات الإجتماعيّة. من خلال هذه الأغنية، يقوم حمزاوي بتقديم عامّ للأوضاع المتردية في البلاد فقد نقل حالة الطبقة المهمّشة من أبناء الشّعب الذين راودهم حلم بعد الثورة سرعان ما تبخّر و إستفاقوا على حقيقة الأمر ”الدنيا غلات أمنيتو يخلط يحلم حلمة كالعباد“ كما يندّد ماد أمين بالقانون الظالم ”عام و فيسبا“ الذي يستهدف الشّّباب الثّائر أساسا و هو كذلك وسيلة لإسكات الأصوات الحرّة. نصّ محمد أمين حمزاوي هو دعوة للعصيان و التمرد على هذا القانون ”أبرم عناني موش بالسّرقة ”ما تسأل والو حومة أضرب واش يهمّك“.
* تونـــس الخـضـــراء : في هذه الأغنية مع فينيكس، يعبّر حمزاوي ن رفضه للأوضاع و يؤكّد على ضرورة إستكمال المسار الثوري لأنّ الأمور عادت إلى ما كانت عليه قبل الثورة و أصبح الشباب من جديد في حالة إحتقان ”تي فكّ عليك تي يعسّو عليك“ لذلك يدعوهم حمزاوي إلى إكمال الثورة بما أنّ أحلامهم لم تتحقّق و حتّى أصحاب الشهائد لن يتغيّر وضهم بما أنّ البلاد مازالت قائمة على المحسوبيّة و الظلم ”باش تقرا ما عندك وين توصل ما عندكش معارف“ و لا ينسى ماد أمين التذكير على ضرورة تغيير قانون المخدّرات و منح الحريّة للشّباب ”يا و الله حال شعب بسيقارو مكبوس“.
* صور : ماذا لو تحوّل جميع البشر إلى شخصيّات على مسرح هذه الحياة ؟ يجيب حمزاوي على هذا السؤال و ينقل صورا اتمة و محزنة عن حقيقة المعاناة التي تعيشها طبقات مختلفة من المجتمع. يتبر هذا النص بمثابة التحليل السوسيولوجي يفسّر و يحلّل مجموعة من الظواهر الإجتماعيّة ويدعو المستمع إلى الإنتباه إلى عالم أولئك الذين لا يمكن أن تصل أصواتهم و معاناتهم إلى الناس نظرا لما يعانونه منتهميش و إقصاء. فمن الإبن الذي يخالف والديه إلى الفتاة الكادحة التي تعاني الإضطهاد لتعيل عائلتها (و هي وضعيّة عدد كبير من النساء في تونس) مرورا بصاحب المال و الجاه الذي يحتقر الآخرين ”مليان الجيب الناس تخاف ميكلّموه، يحكي مع الزوالي بحقرة هاو الفلوس آش علّموه ”يعرض حمزاوي وضعيات واقعيّة فتتالى الصور المحزنة التي ليست سوى الحقيقة المؤلمة التي يرفض الجميع مواجهتها
* الموت حياة : تتحول الحياة إلى حالة موت عندما تضيع حقوق الأفراد و تفتك حريتهم و تنعدم فرص تحقيق أهدافهم و أحلامهم. أعتقد أنّ هذا النصّ هو تكملة لنصّ صور ذلك أنّ حمزاوي يواصل عرض مشاهد من الحياة اليوميّة لأبناء الشعب الكادحين مع تأكيد على تردي الأوضاع ”ميزيريا زرقة بوها كلب الدّنيا تمطّر، بني قديم و سقف عليك يقطّر”ينقل حمزاوي حالة الإحباط التي يعيشها الشباب الذي لطالما حلم بالثورة ”كبرنا في العمر حتّى شيء ما تبدّل“ ”في حومتك بطال كيما في الأحباس مكبّل“ و يوجّه ماد أمين سهام نقده للسلطة و يؤكد على أنها هي السبب في إخماد نار الثورة و تكبيل الشباب و الحد من حريّاتهم ”حكومة تحشي فيه بهار ”لكن حمزاوي يدعو ــ كالعادة ــ إلى التمرد و مواصلة كشف كذب السياسيين و أصحاب السلطة ”ولد الحومة يصول ديما عندو ما يقول“.
لقد قدّمت الثّورة التونسيّة مجموعة من المبدعين الذين لم نتعوّد عليهم من قبل. كان محمّد أمين حمزاوي من أهمّ فنّاني الراب الذين أكّدوا من خلال نصوصهم و أغانيهم أنّهم أصبحوا هم أصوات المستضعفين من أبناء الشعب الكادحين. فقد سعى هذا الرابور إلى إيصال مشاكل أبناء جيله بطرية مختلفة و فضح ممارسات الحكومات و كشف كذب السياسيّين على أمل المحافظة على الروح الثورية التي نجدها حاضرة في أغلب أغانيه.