مات الملك .. عاش الملك

ايدن حسين
2016 / 7 / 5

بعد موت الملك على فراشه .. بسبب حبوب الفياجرا .. عن عمر ناهز الثمانين .. و بعد حفلة العزاء و التابين اللائقين للملك المتوفي .. اقيمت حفلة تنصيب الملك الشاب .. ذي عمر الثلاثين ربيعا
تعلمون كم تكون هذه الحفلات فخمة .. فلا ينقصها الا لبن العصفور
الملك الشاب لم يكن راضيا عن الكثير مما كان يقوم به والده .. لذلك اراد ان بيدأ حكمه باصلاحات جذرية سريعة
في مساء اول يوم حكم له .. امر وزيره .. باستدعاء جميع رجال الدين المهمين في مملكته .. و اقامة اجتماع طاريء
بعد يومين .. كانت القاعة الكبيرة ممتلئة برجال الدين الافاضل .. و هم ينتظرون تشريف الملك الشاب عليهم .. و يترقبون .. سبب استدعاء الملك لهم جميعا
بعد ساعة او اكثر .. ظهر الملك الشاب .. و هو يتمشى ببطؤ الى كرسيه ليجلس عليه
بدأ الملك بالكلام من دون مقدمات .. اي شخص يساندني هو صديقي .. و اي شخص يخالفني هو عدوي .. و لا احب اكراهكم على اي شيء لا ترغبونه .. و اي شخص يخالفني سيكون مصيره الموت
بدأ رجال الدين ينظر احدهم للاخر .. مستنكرين ما قاله الملك قبل لحظات
استرسل الملك بالكلام .. تعلمون ان طاعة اولي الامر واجبة .. حتى ان كانت خاطئة .. و لكل مجتهد نصيب .. فمن اخطأ فله اجر .. و من اصاب فله اجرين
الفقير يجب ان يبقى فقيرا .. و الغني يجب ان يبقى غنيا .. و الا توقفت عجلة الحياة .. فلو اصبح الجميع فقراء او اصبح الجميع اغنياء .. فمن سيسخر من .. من اجل استمرار عجلة الحياة و العمل و خدمة الناس
و استمر الملك بكلامه الذي يشبه الدرر .. و رجال الدين يستمعون و قد اصابهم الملل .. لكن لا مناص من الاستماع الى النهاية
و في نهاية الاجتماع .. رفع الملك صوته .. تهيأ يا سياف .. ثم قال لرجال الدين .. اريد من كل شخص منكم ان يبدي رايه فيما قلته .. فالذي معي هو صديقي .. اما الذي يخالفني فسيلاقي مصيره الان .. سيموت على يد السياف
و يبدأون من اليمين .. يتقدم رجل الدين .. فيقول انا اساندك .. فيتجاوزون عنه .. ويقول اخر .. انا اخالفك .. فيخرجونه من القاعة الى عند السياف .. و يستمر الامر الى ان يعترض احدهم من الواقفين يسارا .. فيصيح قائلا .. ايها الملك .. هذا ظلم
يوقف الملك تنفيذ امر القتل .. و يرد قائلا .. كيف يمكنك ان تقول ان هذا ظلما .. اليس الله يعذب مخالفيه في جهنم ابد الابدين .. مع انه يقول .. من شاء فليؤمن و من شاء فليكفر .. فهل تريد مني ان اكون اكثر عدلا من الله
فيقف رجال الدين مبهوتين .. و لا يدرون باي رد يردون به على الملك .. مع انهم قضوا حياتهم كلها في دراسة و تدريس الدين
و يبادرهم الملك بالقول .. ارجو ان تكونوا قد تعلمتم درس هذا اليوم .. و يغادر القاعة
و يخرج رجال الدين من القاعة .. فيصادفون الذين اخرجوا من القاعة احياء ينظرون .. و هم يضحكون .. فلم تكن المسالة الا تمثيلية قاسية قام بها الملك .. لكي يعطيهم درسا لن ينسوه ابدا
..