ما العمل بعد أن صرنا -مغربستان-؟

سعيد الكحل
2016 / 7 / 1

ما الذي يجري في المغرب ؟ وإلى أين نسير ؟ ومن يحدد لنا المصير ؟ وما مسئولية الحكومة والأجهزة الأمنية ؟ بل من يحكم المغرب ؟ مناسبة هذه الأسئلة حالة القلق العام التي يشعر بها المغاربة والناتجة عن تزايد حالات الاعتداء على المواطنين من طرف "عصابات الأمر بالمعروف" التي نصبت نفسها دولة داخل الدولة ، فتفرض قانونها على المواطنين وتلزمهم بما لم يلزمهم به القانون الجاري به العمل . فالأمر لم يعد حالات معزولة يمكن أن تحدث بفعل نزق شاب هنا وآخر هناك بدافع الانتقام أو إثبات الذات ، بل صار ظاهرة اتسع نطاقها منذ تعيين حكومة بنكيران حيث لم تكتف "عصابة الأمر بالمعروف" بوضع حواجز بمدخل مدينة عين اللوح للتدقيق في هوية الزوار ومنعهم من دخول المدينة ، بل طردت من المدينة 600 امرأة ضدا على القانون. وتلتها حوادث الاعتداء على المواطنات والمواطنين في كثير من المدن تحت ذرائع شتى كلها تكشف عن حقيقتين جوهريتين :الأولى هي وجود خلفية إيديولوجية/دينية يصدر عنها أفراد هذه العصابات ويسعون إلى فرضها على المواطنين ، سواء تعلق الأمر بلباسهم أو تصرفاتهم . فهذه العصابات لها مخطط واضح الأهداف والوسائل يروم ترهيب المواطنين وجعلهم يتجنبون كل ما من شأنه أن يغضب هذه العصابات أو يخرج عن "نظامها" وقواعد السلوك التي حددتها ، مما يعد "التزاما" بهذه القواعد حتى وإن تم تحت الإكراه. بل إن الأمر لم يعد تصرفا خارج القانون ، وإنما صار باسم القانون كما في حالة تحرير محضر مخالفة بقيمة 50 درهما ضد مواطن من طرف مراقب بشركة الترامواي بتهمة "الإخلال بالآداب العامة" . فلم تعد مهام المراقب في الشركة التأكد من اقتناء الركاب تذاكرهم وحفاظهم على تجهيزات الترام ، وإنما وسعها لتشمل كل مظاهر السلوك الشخصي . فاليوم ذعيرة لأن الشاب أمسك بيد صديقته ، وغدا تشمل الذعائر والمخالفات لباس الفتيات والنساء ثم عدم ارتداء الحجاب فالسراويل القصيرة عند الشباب ثم اللحى فيما بعد . الحقيقة الثانية هي أن هذه العصابات تشكل جيشا احتياطيا لداعش وخلايا نائمة تتربص الفرصة لتكريس واقع الدعوشة ونظامها على الشعب المغربي. كل أعضاء هذه العصابات هم مشاريع دواعش ولهم الاستعداد النفسي والقناعة الفكرية والعقائد الدينية التي تغذي فيهم الدعوشة كميول وكممارسة وكأفق سياسي .المغرب يتدعوش والحكومة متواطئة ومتورطة في هكذا اعتداءات على المواطنات والمواطنين بدليل أن الأمر لم ينته عند أحداث عين اللوح ومنع 600 امرأة من الإقامة بالمدينة ، بل اتسعت الظاهرة لتشمل معظم مدن المغرب (فتيات إنزغان وقبلهما مول البيكالة بمدينة تزنيت ثم فتاة الرباط التي مزق المتطرفون لباسها وحاولوا اغتصابها ثم مثلي فاس والبيضاء وبني ملال ثم انتقلوا للهجوم على سيدة بسلا وتخريب محتويات بيتها بحجة محاربة الشعوذة ثم تشكيل عصابات الأمر بالمعروف في عدد من المدن على رأسها مراكش حيث تم الاعتداء على مغربيات وأجنبيات، إلصاق منشورات على حافلات تطوان تحرض على التكفير والقتل الخ). والخطير في الأمر أن الدعوشة انتقلت إلى القطاع الرسمي حين نصب مراقب بشركة الترام بالرباط نفسه ضابطة قضائية وأعطى لنفسه صلاحية تسجيل مخالفات بحجة الإخلال بالآداب العامة . كل هذه الأحداث والانفلاتات مردها إلى غياب الحزم في التعامل مع ظاهرة الاعتداء على المواطنين والدولة معا . وكل سكوت على الدواعش الرسميين وغير الرسميين سيشجهم وغيرهم على توسيع نشاطاتهم لتشمل الاعتداء على المواطنات أو تسجيل مخالفات ضدهن بسبب عدم ارتداء الحجاب وإسدال اللحية ثم النقاب وضد السراويل القصيرة للشباب أو سراويل الدجينز بالنسبة للفتيات والنساء . وبذلك يحولون المغرب إلى مغربستان بلا غزو ولا حرب ولا جهاد . لم يأتوا إلينا بأسلحتهم الثقيلة ولا وبسياراتهم المفخخة ولا بأحزمتهم الناسفة ، وإنما الدواعش نبتوا بيننا بفعل مناخ التسيب الذي أحدثه تواطؤ الحكومة مع شيوخ التطرف الذين لا يكفون عن تكفير المثقفين والسياسيين والفنانين (النهاري ، أو النعيم ) ويحرضون ضدهم . إن الخطر يتعاظم ، ويكفي ما تفككه الأجهزة الأمنية المختصة من خلايا ومخططات إرهابية ، فلا تغذوا التطرف ولا تتواطأوا مع المتطرفين والدواعش العلنيين والكامنين