ارهاب داعش بين الواقع والخيال

ابراهيم زورو
2016 / 6 / 29

ارهاب داعش بين الواقع والخيال
ابراهيم زورو
كل مئة سنة كما هو المعتاد يتغير وجه التاريخ ويعيد تقسيم مناطق النفوذ للدول الكبرى، فيعيد تصويب الأخطاء التي وقعت في الماضي، وتظهر حقائق آخرى كفعل دولي الذي يسيطر على العالم يجب أن يختم على خارطة العالم بختم وجوده، ويبدو هذا تابع لمزاج مصممي ازياء الدولية للواقع وللتاريخ. فمن هذه التغييرات تبدو سوريا ستكون بوابة أو مدخلاً نحو ترسيم المنطقة لقرن قادم. هذا ما يخبرنا التاريخ ملياً في الماضي والأحداث الجارية على أرض سورية هي خير مثال على أن القادم هو آت لا مجال لنقاش حوله.
لهذا فمن سوريا باتت تظهر معالم قرن قادم والتي ستقسم المنطقة إلى دويلات صغيرة، هي ذاهبة نحو التقسيم، لأكثر من سبب، أولها، إن الاعلام المرئي والمسموع الذي رافق المرأة الكوردية كمناضلة في الدفاع عن ارضها وعرضها على أرض أجدادها في كوباني، لم يسبق لهذا الاعلام مثيلاً له منذ فترة طويلة، علماً أن داعش كان لديه كل مقومات النصر على الكوبانيين في كوباني فأسلحتهم كانت متطورة مقارنة مع البندقية الكوردية. فَلِما وقف داعش عند مشارف كوباني؟. سؤالاً سوف يجاب عليه في قادم الشهور. ثانياً، تناول الاعلام العالمي وضخم صورة الدواعش على أنهم ارهابيين العصر- أمام المراة الكوردية التي تدافع عن شرفها كنقطة ضعف عالمي- لهذا يجب القضاء عليهم ولا يمكن أن تسقط كوباني وفي ذلك عار على العالم الحر هكذا لخص أكبر مسؤولي الدول الكبرى الموقف من كوباني؟!. ثالثاً، قد سهلت أمريكا على رغم من أنوف الأتراك، بعبور قوة من اقليم كوردستان الى كوباني مروراً باراضي تركية والانكى من ذلك تحت علم كوردي مستفز لدولة التركية. رابعاً، كسر كل خطوط الحمر لدولة التركية التي كانت تتبجح بها امام اقرانها، فيما يتعلق بوضع السوري عامة والكوردي خاصة، فالاتراك سيتعاونون مع امريكا في نهاية المطاف حينما يتعلق الامر بوجودها، واذا ما اخذنا خطاب الرئيس كلينتون إبان فترة رئاسته، في البرلمان التركي حيث ناشد الترك على ايجاد دولة كوردية افضل من ايجادها بقوة الدول العالمية وبمساعدتها. خامساً، وجود قوات فرنسية على أرض كوباني كرمز للسلام وضد الارهاب الداعشي إذا ما عرفنا بأن وجود قوات فرنسية غير شرعية مقارنة مع الوجود الروسي، لان بشار الاسد مازال رئيساً شرعيا لسوريا ومن حقه بموجب اتفاقية الدفاع المشترك بين سوريا وروسيا ان تستعين بقوات روسية.
سادساً، القومجي الكوردي لم يرسم الخريطة الكوردية ووصلها إلى البحر مثلما رسمها داعش، وهذا يدل على أن داعش منظمة مسنودة من قوى فاعلة خفية التي تمدها بالمال والعتاد والافكار، وإن فكرة وجودها جعلت منها مقصاً لرسم الحدود الكوردية، لم يكن يحلم بها أي مسؤول كوردي أن ينفذ مادة/140/ خاصة بالمناطق المتنازعة عليها بين اقليم كوردستان والمركز، جاء داعش بين ليلة وضحاها جعل من المادة في محل خبر كان، وذلك ما صرح به السيد رئيس اقليم كوردستان مسعود البرزاني.
وهناك سبب وجيهه آخر لا يقل اهمية من تلك الأسباب المذكورة اعلاه، إن تركيا يجب أن تكسر شوكتها لأن الاتراك اسسوا الدولة التركية بقوة السلاح في بداية وجودهم عندما سنحت الظروف لهم بذلك في تلك الايام وغض الطرف عنها القوى الدولية لأن تكون، إما اليوم، كل ما ذكر اعلاه واضافة الى الرقم الاحصائي البسيط فنرى بان الوجود التركي في دولة تركية والمقيمة على أراض مزعومة على أنها أراضيها، فأن نسبتهم تكون اقلية بالنسبة إلى مجموع سكان الجمهورية التركية.
ثم أن توصيل مناطق كوردية من كوباني إلى عفرين ببعضها علام يدل على ذلك؟ وايضاً كل القوى التي تساند ما يسمى بقوات سوريا الديمقراطية والتي عمادها من الكورد، علماً أن كوباني كان هدفاً كونها منطقة حدودية، لا شيء فيها ما يجعل تكون هدفاً للقواعد الامريكية والفرنسية، وضمن حدود خط احمر تركي، كل ما هناك هناك خطأ وقع في الماضي وعلى المجتمع الدولي أن يصححوه في وقت راهن والوضع بات يسمح بهذا التصحيح، وهذا كلها بفضل داعش على أنها منظمة ارهابية لكن الهدف منها لا يكون كذلك هو لتصويب الخطأ الذي وقع في ماض سحيق، هذا إذا اخذنا الوظيفة بالنسبة إلى الموظف، لهذا فالداعش هو الضربة القاصمة التي توجه الى الاسلام في العمق ويعمل الاعلام جاهداً على أن تقارن اسلام داعش على أنه هو الاسلام الحقيقي. وأخيراً كل ذلك سوف تخدم المصلحة الاقتصادية الامريكية ويبقى داعش هو القلم الخفي لترسيم المنطقة على هوى المصلحة الدول الداعمة له.