منهج علي ومنهج السيستاني نقيضان لا يجتمعان

منير حسن الوردي
2016 / 6 / 27

ونحن نعيش هذه الليالي الرمضانية المباركة تمر علينا ذكرى أليمة هزت اركان الارض وصعقت بها قلوب المؤمنين، وهي حادثة اغتيال افضل واطهر واقدس نفس على وجه البسيطة بعد رسول الله صوات الله وسلامه عليه وهو امير المؤمنين وخليفة المسلمين علي بن ابي طالب عليه السلام، ومن اجل المعايشة الروحية التي تتطلبها تلك الرزية في هذه الايام استمعت لمحاضرة المرجع الديني العراقي السيد الصرخي الحسني "دام ظله الشريف" الرابعة التي عنون بحثها "السيستاني ما قبل المهد الى ما بعد اللحد" ، فكانت محطة توقف لي واسترجاع للكثير من المشاهد والفتاوى التي اطلقتها مرجعية السيستاني والتي اخذت بالعراق الى واد سحيق لا خروج منه الا بلطف الله تعالى ، وقارنت تلك الافعال والاقوال بالنهج القدسي لعلي بن ابي طالب وكشف مدى قرب او ابتعاد هذا الرجل واتباعه ومعتمديه عن ذلك النهج الالهي القدسي ، ولعل فتوى التحشيد الطائفي التي اطلقها قبل ما يزيد عن عامين كانت الاكثر تأثيرا على العراق وشعبه الذي لاقى الويلات من قبل مليشيات طائفية ترفع اسمه ورسمه وتسير تحت وصايا المقربين له ، فكانت مجازر قتل الابرياء وتشريد العوائل وسرقة ممتلكاتهم كلها افعال تبنتها تلك المرجعية بفتاواها وامضائها لعمل تلك المليشيات ،وشعارهم انهم من اتباع علي والحسين واهل البيت عليهم السلام ، حتى كانت مشاهد التمثيل بالجثث وحرقها وسحلها في الشوارع وتقطيع الاشلاء امر يتفاخر به اتباع تلك المرجعية ، ولعل تكريم معتمدي السيستاني لاكبر مجرم مليشياوي بتقليده الاوسمة والقلادات هو امضاء رسمي لتلك الافعال ..ولعل هذا النهج لمرجعية السيستاني يعكس لنا حجم وقدر ابتعاد السيستاني عن نهج اهل البيت الحقيقي الذي يمثله رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ويمثله علي واولاده المعصومين عليهم السلام ، وهو نهج متناقض تماما مع نهج علي بن ابي طالب حيث يدعون انهم اتباعه ، ففي مثل هذه الليلة وعندما جاء الامام الحسن عليه السلام باكبر مجرم على وجه البسيطة ابن ملجم لعنه الله مكبلا امام امير المؤمنين عليه السلام والذي كان على فراش الموت اثر ضربته المسمومة ، كانت وصيته عليه السلام لولديه الحسن والحسين" النفس بالنفس، إن هلكت فاقتلوه كما قتلني، وإن بقيت رأيت فيه رأيي" وهو درس واضح بعدم اخذ البريء بجريرة المجرم ، واكمل صوات الله وسلامه عليه وصيته "، يا بني عبد المطّلب، لا ألفينّكم تخوضون دماء المسلمين خوضا، تقولون: قُتل أمير المؤمنين، ألا لا يُقتلنّ بي إلّا قاتلي. وانظر يا حسن، إذا أنا متّ من ضربتي هذه، فاضربه ضربة بضربة، ولا تمثّلنّ بالرجل، فإنِّي سمعت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول: إيّاكم والمُثلة، ولو بالكلب العقور"
فهذا هو النهج العلوي الحقيقي الذي يجدر بنا اتباعه وليس نهج من يمضي المثلة والتقطيع ويكافئ المجرمين على اجرامهم ..فعلي عليه السلام والسيستاني نهجان متناقضان ..والنقيضان لا يجتمعان .