الرشيدية: القيم ومنظومة حقوق الإنسان بالمدرسة المغربية

لحسن ايت الفقيه
2016 / 6 / 25

جرى في إطار التنسيق بين الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة درعة تافيلالت، واللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بالرشيدية ورزازات، تنظم لقاء جهوي حول «القيم ومنظومة حقوق الإنسان بالمدرسة المغربية»، يوم الأربعاء 25 من شهر مايو من العام 2016، ابتداء من الساعة التاسعة صباحا بقاعة فلسطين بمدينة الرشيدية، حضره مسؤولون بوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني بجهة درعة تافيلالت وممثلو جمعيات أمهات التلاميذ وآبائهم وأوليائهم الممثلين بالمجلس الإداري للأكاديمية، وممثلو الأندية التربوية، بالإضافة إلى مجموعة من الفاعلين التربويين والحقوقيين والمهتمين .
وهدف اللقاء الجهوي، حسب ما ورد في البلاغ المنشور بالمناسبة، إلى تعزيز التنسيق والتعاون بين اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بالرشيدية ورزازات والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة درعة تافيلالت، وإرساء آلية للشراكة والتعاون بين الطرفين، وبلورة برامج عمل مشتركة تروم النهوض بثقافة حقوق الإنسان في الوسط المدرسي عبر مختلف الأنشطة الصفية والمدمجة، كما تُوج أشغال اللقاء المذكور بتوقيع اتفاقية للشراكة والتعاون بين الطرفين، والحدث أول عمل من نوعه، في إطار التقطيع الجهوي الجديد الذي عرفته المملكة المحدث بموجبه جهة درعة تافيلالت، وللإشارة فقد سبق للجنة الجهوية لحقوق الإنسان أن اشتغلت مع المديريات الإقليمية لوزارة التربية الوطنية الأربع زاكورة، ورزازات، وتنغير والرشيدية، قبل إحداث الجهة. وآتت الاتفاقية لتتويج مسار عدة سنوات من العمل المشترك بين المجلس الوطني لحقوق الإنسان ووزارة التربية الوطنية لنشر ثقافة حقوق الإنسان والنهوض بها مادامت المؤسسات التعليمية المشتل الحقيقي لغرس ثقافة حقوق الإنسان والنهوض بها.
واندرج اللقاء الجهوي ضمن الجهود التي يبذلها المجلس الوطني لحقوق الإنسان عبر لجانه الجهوية للنهوض بثقافة حقوق الإنسان في إطار اختصاصاته ذات الصلة بالتثقيف في مجال حقوق الإنسان في الوسط المدرسي بتعاون مع وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والأكاديميات الجهورية للتربية والتكوين.
أستند التسيير في البدء للأستاذ عبد الواحد الحسناوي الذي ود أن يتلو الترحيب باسم الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة درعة تافيلالت: «نرحب بكم في هذا اللقاء الدراسي حول إصلاح المنظومة التربوية»، وأعلن الافتتاح بالنشيد الوطني قبل أن يعطي الكلمة للسيد مديد الأكاديمية الجهوي للتربية والتكوين التي أفصح عبرها بالحرف، ما يلي:
« يطيب لي بهذه المناسبة، أن أرحب بكم وأعرب لكم عن تقديري واحترامي لالتئامكم النبيل معنا اليوم، حول مسألة: القيم بالمدرسة المغربية من خلال بحث ودراسة مدى دور التعبئة المجتمعية في ترسيخها. كما أعبر لكم عن عميق اعتزاز الأكاديمية الجهوية للتربية و التكوين لجهة درعة تافيلالت بتنظيمها لهذا اليوم الدراسي الذي يهدف إلى خلق بيئة ملائمة للتفاعل المثمر بين مختلف المتدخلين». وإن اجتماع يومها، الذي وصفه السيد مدير الأكاديمية بأنه «اليوم الحقوقي، يعتبر منطلقا مهما في مسار التعاون والشراكة بين الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة درعة تافيلالت، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان عبر اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة الرشيدية- ورزازات»، وهو «لبنة أساسية من أجل دعم المؤسسات التعليمية بالوسائل والإمكانات المتوافرة لديهما، والبحث المشترك عن كافة الوسائل الأخرى التي ستمكن من تطوير الأدوار المنوطة بهما في مجال النهوض بثقافة المواطنة وحقوق الإنسان وتعزيزها وترسيخها في منظومة التربية والتكوين بالجهة». وخاطب السيد مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين الحاضرين: «لا يخفى عليكم أن الحديث عن إصلاح المدرسة المغربية يكتسي أهمية خاصة، لاسيما وأنه يأتي في سياق الاستحقاقات السياسية و القانونية و المؤسساتية التي تشهدها بلادنا في ظل دستور فاتح يوليوز 2011. كما أنه يندرج في إطار تفعيل مضامين مجموعة من الإصلاحات التي كست منظومة التربية والتكوين، خاصة الميثاق الوطني للتربية والتكوين (المادة الحادية عشر منه)، والرؤية الإستراتيجية للإصلاح التربوي 2015-2030 (المادة الأولى منها)، محطات أساسية لمسار إصلاحي متين، بنفس جديد»، يستلهم مقوماته من توجيهات الدولة المغربية. ذلك أن «الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة درعة تافيلالت، تؤكد على أنها تعمل على مواكبة الثورة الحقوقية التي يعرفها المغرب، من خلال الانخراط التام في البرنامج الوطني للتعبئة المجتمعية حول مدرسة المواطنة المغربية، والذي يندرج في إطار المشروع رقم 18 لتنزيل الرؤية الإستراتيجية للإصلاح 2015-2030، وذلك بغية تعزيز تنمية قيم المؤسسة التربوية المغربية، وتطوير قدراتها ووظائفها. كما أن الأكاديمية ستعمل على دعم قدرات المتدخلين في أندية التربية على المواطنة وحقوق الإنسان ومراكز الإنصات والمصاحبة داخل المؤسسات التعليمية بمختلف المديريات الإقليمية للأكاديمية، وكذا توفير الشروط والظروف المساعدة على نشر ثقافة حقوق الإنسان بمؤسسات التربية والتعليم العمومي، على تحفيز انخراط كل المهتمات والمهتمين بهذا المجال».
وأعطيت الكلمة للأستاذة فاطمة عراش بصفتها رئيسة اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان لتقول: « يسعدني اليوم، باسم السيد رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان ادريس اليزمي، أن أشكر السيد والي جهة درعة تافيلالت، وعامل إقليم الرشيدية ،والوفد المرافق له، والسيد رئيس المجلس الجهوي لجهة درعة تافيلالت، وكل الحاضرين والحاضرات من مختلف المسؤوليات والمواقع على حضورهم هذا المحفل الذي يشكل حدثا، طالما انتظرناه منذ تشكيل اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بالرشيدية ورزازات، يوم الإثنين 23 يناير 2012 بمدينة ورزازات، بما هي آلية جهوية للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، الذي أصبح بمقتضى دستور 2011 واحد من مؤسسات الحكامة، وهي مؤسسات دستورية، ومنذ وقتها ظلت جهود اللجنة الجهوية في مجال النهوض بثقافة حقوق الانسان بالوسط المدرسي، مشتة بين أكاديمية مكناس تافيلالت وسوس ماسة درعة، سابقا. ولا يفوتني أن أشكرالسيد مدير الاكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة درعة تافيلالت، والمديريات الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني بالجهة. ويعد هذا اليوم الدراسي الهام أول عمل تنسيقي من نوعه مع الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة درعة تافيلالت، في إطار التقطيع الجهوي الجديد الذي عرفته المملكة، والمحدث بموجبه هذه الجهة. وللإشارة فإن التربية على المواطنة وحقوق الإنسان بما هي صيرورة أفقية تشمل كل الممارسات المؤسساتية التي تهم تنشئة المواطن والمواطنة،وتنمية الشخصية الإنسانية بكل أبعادها الوجدانية والفكرية والاجتماعية والثقافية ، ولا شك أن ذلك يتجسد في مدرسة تحترم حقوق الإنسان وترسخ ثقافة المواطنة. لذلك باتت الأندية التربوية آليات تقوم بدور المساهمة في دعم مسار إصلاح المنظومة الوطنية للتربية والتكوين والبحث العلمي، خاصة ما يتصل بالنهوض بالنهوض بقيم المواطنة وحقوق الإنسان ويكرس قيم المساواة في المدرسة المغربية. وإن تفعيل اتفاقيات الشراكة والتعاون بين المجلس الوطني لحقوق الإنسان ووزارة التربية الوطنية التي جرى تحيينها بتاريخ 14 دجنبر 2013 بمدينة مراكش، تحدد الإطار العام لمجال التدخل كل من الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة درعة تافيلالت المحدثة واللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بالرشيدية ورزازات. وفي إطار التنسيق بين الطرفين بتاريخ 25 أبريل 2016،استقر الرأي على تشكيل لجنة تقنية من الطرفين، سهرت على إخراج هذا اليوم الدراسي للوجود بالمواصفات المرسومة في البرنامج الموضوع أمامكم. ولقد تبين أن التأسيس لآلية كفيلة بتنفيذ برامج عمل مشتركة تهدف إلى ترسيخ السلوك المدني وقيم المواطنة وتطوير القدرات والأدوار الثقافية والفنية والإعلامية للحياة المدرسية، باعتبارها العمود الفقري للمنظومة التربوية، يهدف إلى خلق مدرسة مغربية مواطنة تنقطع لدرء تفشي سلوكات لا مدنية وقيم سلبية في الحياة المدرسية ومحيطها .ومما لاشك فيه أن اعتماد المجلس الوطني لحقوق الإنسان القرار رقم 1/16 الذي أقر إعلان الأمم المتحدة للتثقيف والتدريب في ميدان حقوق الإنسان، وجدد التأكيد على حق كل فرد في التعليم الهادف إلى الإنماء الكامل لشخصية الإنسان وإحساسه بالكرامة، ليتقاطع مع أدوار المؤسسات التعليمية في تعزيز التثقيف الحقيقي وتيسير السبل إليه لصلته بغرس ثقافة حقوق الإنسان والنهوض بها». وأضافت «ينتظم جدول أعمال هذا اليوم الدراسي في محورين أساسيين مترابطين: أوله توقيع اتفاقية شراكة وتعاون بين الطرفين الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة درعة تافيلالت، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان الممثل بلجنته الجهوية لحقوق الإنسان بالرشيدية ورزازات، وثانيهما يدور حول التربية على القيم بالمدرسة المغربية، أي دور للتعبئة المجتمعية؟، وفي تقديرنا فالاشتغال على القيم مجال للالتقائية بين الطرفين، ذلك أن حقوق الإنسان ما هي إلا قيم إنسانية معترف بها ضمن الإعلانات والمبادئ طالما تضمن في عهود ومواثيق ملزمة لتشكل مراجع للتشريع. إن مرتكزات دستور المغرب 2011 والميثاق الوطني للتربية والتكوين والرؤية الإستراتيجية للإصلاح، ومن خلال الاختصاصات الموكولة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان ولجانه الجهوية الثلاثة عشر،بما هي مجال للممارسة الحقوقية الحالية، تجعلنا نحرص على تكريس كل إرادتنا وخبراتنا وإمكاناتنا للتعاون البناء مع كل الشركاء من أجل المساهمة في غرس ونشر ثقافة حقوق الإنسان بالجهة بغية تجاوز كل انزلاق مهدد ومعرقل للمسيرة التنموية والديمقراطية المغربية. استسمحكم إن أطلت وأجدد لكم الشكر، وأتمنى لهذا اليوم كل النجاح».
حصل توقيع اتفاقية الشراكة لتبدأ الحصة الثانية، حصة المداخلات: دعي الأستاذ عبد الصادق سالم إلى منصة التسيير، رئيسا، كما كان متوقعا. وافتتح الحصة قائلا:«...الأستاذات الفضليات، السادة الأساتذة الكرام أيها الحضور الكرام... يواصل اليوم الدراسي أشغاله، في إطار هذه الجلسة الفكرية، وذلك بتقديم مجموعة من العروض، سيتكفل بإلقائها أساتذة أجلاء مشكورين. إن الموضوع الذي ننتقل في إطاره «التربية على القيم في المدرسة المغربية، أي دور للتعبئة المجتمعية؟». الموضوع يترك لنا منذ الوهلة الأولى انطباعا كأنه يتمفصل حول دورتين أساسيتين: القيم من جهة والتعبئة المجتمعية من جهة ثانية. أعتقد أن المرجعية التي ينبغي أن تحكمنا، وتوجهنا في كل لقاءاتنا، وفي خطاباتنا كفاعلين داخل المنظومة التربوية الرؤية الإستراتيجية لتجديد المدرسة، وإنه بالاحتكام إلى هذه الوثيقة وهذا المرجع، أريد أن الفت النظر، أساسا، إلى التحول الجوهري الذي سيعرفه موقع القيم داخل الرؤية والذي يختلف، بشكل كبير عن الموقع، الذي يحتله في التصورات السابقة، انطلاقا من الميثاق الوطني للتربية والتكوين، إلى المخطط الاستعجالي، فداخل وثائقنا التربوية السابقة، والتي لا تزال سارية المفعول، للآن، نجد أن التربية على القيم، تصطف إلى جانب اختيارين تربويين أساسيين: التربية على القيم والتربية على الاختيار والمدخل بالكفايات. وإن كل تحول ينبغي أن يؤسس لخطاب في القيم انطلاقا من الرؤية هو أن مدخل القيم أصبح اختيارا إستراتيجيا. وشتان ما بين الموقع الأول والموقع الثاني، لأن الاختيار البيداغوجي يجعل القيم داخل النموذج البيداغوجي، وأن يرتقي إلى خيار إستراتيجي يعني ان هناك إعادة النظر في المرتجى من القيم وفي التربية على القيم بالنسبة للمخطط الإصلاحي الجديد. فإذا رجعنا إلى وثيقة الرؤية الإستراتيجية وبالتحديد إلى الصفحة إحدى عشرة (11) نجد الإشارات التالية: «يكمن جوهر هذه الرؤية في إرساء مدرسة جديدة قوامها الإنصاف وتكافؤ الفرص....إن الرهان الأساس من كل ذلك يتمثل في تمكين المدرسة من الاضطلاع بمختلف وظائفها»، فالقيم ليس إجراء بيداغوجيا إنها ضمن وظيفة المدرسة، إن هذا هو السؤال الأكبر «...بمختلف وظائفها في تكامل وتعاضد»، ما هي تلك الوظائف «... ولا سيما التنشئة الاجتماعية والتربية على القيم في البعدين الوطني والكوني، التعليم والتعلم والتثقيف، التكوين والتـأطير، والبحث والاتفاق، والتأهيل وتيسير الاندماج الاقتصادي والاجتماعي والثقافي» فالرهان على المدرسة، قبل التعليم وقبل التعلم، وقبل التثقيف، تلك هي وظيفة التربية على القيم، إرساء قيم معينة. وهنا أرجوكم أن نفكر سويا في الموضوع: ما هو المنتظر؟ وما هو المشكل المطروح، الآن، هل دور المدرسة سيصبح نقل القيم التي أنتجها المجتمع؟ وتلك هي الوظيفة الكلاسيكية المعروفة للتربية. ماذا نفعل في التربية؟ ننقل ثقافة الكبار إلى الصغار. أرجوكم ثانية لنتساءل: هل هذا هو دور المدرسة؟ سيحيلنا ذلك لنتساءل: أي قيم ينتجها المجتمع، الآن؟ أم إن دور المدرسة إنتاج قيم جديدة التي يراد للمجتمع نفسه أن يتبناها ويقوم عليها ويتأسس. فهل دورنا دور الناقل أم الصانع؟ إذا كانت المدرسة مشتل القيم لنتحسس جسامة المهمة، والمشكلة المطروحة. أرجوكم لنفكر سوية في هذا الموضوع. وأترك الكلمة للسادة الأساتذة الأفاضل، كل يحدثنا من زاويته».
مداخلة لحسن ايت الفقية:« مدخل إلى أدوات إشاعة ثقافة حقوق الإنسان بالمدرسة المغربية »، ورد فيها ما يلي:
« حصل التنسيق بين الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين واللجنة الجهوية لحقوق الإنسان يوم الإثنين 25 من شهر أبريل من العام 2016 على توقيع اتفاقية الشراكة بين الطرفين تصادف حدثا يوما دراسيا. فكان ان شكلت لجنة تقنية تنظر في أمر التنسيق وتعد لحدث توقيع الاتفاقية العدة. واستقر الرأي بعد مراء حصل مساء يوم الجمعية 06 من شهر مايو من العام 2016،في إطار اجتماع تقني رام تفعيل التنسيق بين الطرفين المذكورين لتنظيم اليوم الموافق لمناسبة توقيع الاتفاقية، أن خلاق اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان ونصيبها من تنشيط يومئذ تقديم مداخلة حول محور التربية على القيم بالمدرسة المغربية، أي دور للتعبئة المجتمعية؟ دون تحديد المجال بدقة. ومعلوم أن القيمة حكم منهله العقل أو الوجد، طالما يتحول إلى دافع متحكم في السلوك والرغبات. والقيم فردية وجماعية. والجماعية منها تفضيلات ومثل عليا قد تقود الفعل: الفعل الاجتماعي والفعل الفردي، والفعل الجماعي وتوجهه.
والحق قيمة يبرز لما نعلن عنه ونعترف على المستوى السياسي والأخلاقي فنضمنه في إعلان déclaration. ولما نضمنه في العهد أو الاتفاقية أو ما شاكل ذلك فإننا نكسب الحق قوة قانونية. وقد يصيح الحق فعليا لما يضمن كالتزام قانوني مطبق.
والقيم كالأفعال قابلة للكسب سيرا على نهج من يقول بكسب الفعل وهي التزامات طالما يحصل الاتفاق عليها شفاهيا وتصبح عرفا وطالما تدون كتابة وتقوم على الحق الطبيعي فتصبح قانونا طبيعيا. والالتزامات فوق ذلك ذات طابع إنساني وهادفة.
إن حقوق الإنسان لا تصمد ما لم تقم على مساواة فردية واجتماعية في جو تسود فيه حرية التفكير والتعبير والمشاركة أي: في جو المواطنة والديمقراطية. لذلك طالما نصادف صيغا في التعبير: الديمقراطية وحقوق الإنسان، والمواطنة وحقوق الإنسان. لكن قيمة المساواة طالما تمارس توترا وتشويشا إن لسوء فهمها، أو لطغيان أنظمة استبدادية لا تؤمن فعليا بحقوق الإنسان.
وطالما يحصل التوتر أيضا بين الكوني والخصوصي.
ما دور المدرسة في ممارسة القيم؟
يقتصر دور المدرسة إلى حد ما على إشاعة القيم التي ارتقت إلى مستوى الحق المعلن عنه والمعترف به ضمن الإعلانات والمبادئ والقواعد والتوصيات، أو الحق الملزم مضمنا في العهود والاتفاقيات والبروتوكولات. وغنه من المتعذر إشاعة قيم غير معترف بها عالميا عدا ما يتصل ببعض الخصوصيات الضرورية. وللمدرسة مناهجها في إشاعة قيم حقوق الإنسان، من ذلك تنظيم حملات تحسيسية وترافعية توظف فيها ما تملك المدرسة من دعامات وإمكانيات ومنه إنشاء أندية المواطنة والتربية على حقوق الإنسان. ولوضع آداء إشاعة القيم في موضعه كان عنوان المداخلة: «مدخل إلى أدوات إشاعة ثقافة حقوق الإنسان بالمدرسة المغربية». فما هي الأدوات المتوافرة والدعامات؟ لتجنب وقع التوتر بين القيم الحقوقية المعترف بها كونيا والقيم الثقافية ذات الصلة بالخصوصيات. ولكي لا يلتهم الخصوصي الكوني فتحدث الفوضى. جدر وضع الأدوات التالية:
- أندية التربية على المواطنة وحقوق الإنسان والنظر إليها آلية لتقييد الممارسة الحقوقية والإضفاء عليها الطابع المؤسساتي وتجنيبها الزيغ. والنادي فضاء يحتاج إرساؤه إلى مجموعة من الدعامات، وهو في افتقار إلى تأطير محكم قائم على الخبرة والدراية لذلك يستلزم التأطير بعض الكفاءات والمهارات.
الدعم المتوافر الذي يأتي من الشراكات والشركاء كنحو الجمعيات التربوية، والأسرة، وجمعية آباء التلاميذ وأوليائهم، والفاعلين الاقتصاديين، والشركاء الاجتماعيين والجماعات المحلية.
ولوحظ أن الدعامات المتوافرة في الحال تكاد أن تقتصر على الدلائل، وهي للاستئناس وطالما تصدر بدعم من الشركاء. ويشرفنا أن نقدم لكم دليل المدرس (ة) للتربية على حقوق الإنسان في الفضاء الفرنكفوني الذي صدر عن مطبعة المعارف الجديدة بالرباط سنة 2015 مستغرقا 217 صفحة. والدليل المذكور صادر عن المنظمة الدولية الفرنكوفونية فحصل نقله إلى اللغة العربية من لدن المجلس الوطني لحقوق الإنسان. مع ملاءمته، بالطبع، والسياقات الثقافية للبلدان الأعضاء في المنظمة تلك التي تتحدث باللغة العربية.
استغرق الكتاب مقدمة وثلاثة أجزاء، حوى الجزء الأول أربع محاور:
- من حقوق الإنسان غلى التربية على حقوق الإنسان
- محددات التربية على حقوق الإنسان
- رهانات التربية على حقوق الإنسان (أسئلة/أجوبة)
- التربية على حقوق الإنسان والديمقراطية المدرسية
والجزء الثاني سمته حقوق الإنسان ملك الجميع شمل التربية والمسؤولية والمساواة والتضامن والحريات الأساسية.
وتحت السمة ذاتها «حقوق الإنسان ملك الجميع»استغرق الجزء الثالث الملاحق، أي: النصوص، ومعجم المفاهيم، وبعض التواريخ المهمة.
تمكن الكتاب (الدليل) من أن يقدم أجوبة على مجموعة من الأسئلة، كما ركز على معالجة بعض الإشكالات، وتأسيس الموقف وترجمته إلى سلوكات في أفق الانتقال إلى الوعي. واستئناسا بالدليل أطلق المجلس الوطني لحقوق الإنسان دينامية رجاء في تعميق التحسيس في محور التربية والتكوين ضمن الأرضية المواطنة للنهوض بثقافة حقوق الإنسان بالرشيدية ورزازات، الذي تغطي خدماتها الأقاليم الأربع: الرشيدية، وزاكورة، وتنغير وورزازات، اللقاءات التحسيسية مع منسقي أندية التربية على المواطنة وحقوق الإنسان جرت في النصف الأول من شهر مايو من العام 2015. وكان شأو تلك اللقاءات النهوض بمؤسسات التربية والتكوين والإرتقاء بجودة الخدمات التربوية بالمؤسسات التعليمية، ومجهودات تفعيل أدوار المجلس الوطني لحقوق الإنسان وضمنها دور اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بالرشيدية ورزازات، غايتها تعبئة كل الوسائل المتاحة من أجل تيسير علاقة التعاون المثمر والتعاون الناجع وتشجيعه رجاء في النهوض بثقافة حقوق الإنسان في الوسط المدرسي. ومن شأوها أيضا المساهمة بكل الوسائل الملائمة في النهوض بثقافة حقوق الإنسان وإشاعتها، وترسيخ قيم المواطنة المسؤولة في مجالات التربية والتعليم والتكوين والإعلام والتحسيس.
ونقدم دليلا ثانيا «التربية على المواطنة وحقوق الإنسان»أصدره المجلس الوطني لحقوق الإنسان، في 67 صفحة وطبع في مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، 2015. ويستغرق الكتاب مقدمة وجزأين. جدد الجزء الأول في عشرين فصلا وخاتمة، وكان الجزء الثاني ملحقا شاملا لبعض المراجع.
ما هي حدود التقاطع بين الكتابين / الدليلين:
كلا الدليلين شامل فصولا مفاهيمية لتوسيع المعرفة الحقوقية، لذلك شكل مرجعا، لا غنى عنه في الممارسة الحقوقية.
- الدليلان يصوران الممارسة الحقوقية ناجحة غن هي جارية في إطار الشراكة.
- قيم حقوق الإنسان قيم مكتسبة بالممارسة.
- كلا الدليلين لم يحسم في التوتر بين الكوني والخصوصي، وإن كان دليل المدرس (ة) قد وقف عند تاريخية حقوق الإنسان وأجيال حقوق الإنسان، ولمس مفهوم الحرية، والمساواة والتنوع الثقافي.
- وما ذا يمكن توفيره في المآل؟
- إن ما يمكن توفيره في المآل قد يتأسس في حينه، في أوراش التفكير، لكن لابد من دعم فعل إشاعة ثقافة حقوق الإنسان بالحملات الترافيعة، وإجراء تكوينات في آليات الترافع وأدواته»
يقول الأستاذ عبد الصادق سالم بما هو مسير اللقاء معقبا على ما سلف ذكره وممهدا لما سيأتي: «إن المداخلة الأولى التي تفضل بها الأستاذ لحسن ايت الفقيه، والتي اشتغلت على منظور القيم من داخل المقاربة الحقوقية، وهذا مقترب أساسي، وتأسيسي ومرجعي لكل توجهات حقوقية وقيمية، ليس داخل المنظومة التربوية فحسب، ولكن داخل الثقافة المجتمعية برمتها، وفي المجال السياسي والاقتصادي وفي المجال الاجتماعي. والآن ونحن نطرح سؤال القيم، لا نطرحه طرحا مجتمعيا عاما، ولا نطرحه طرحا دينيا. إن طرحنا في سياقنا لهو الطرح التربوي القيم داخل المدرسة، والقيم في إطار الفعل التربوي. لقد بدأنا قبل عدة سنوات مشروع مبادئ إدماج حقوق الإنسان، في المناهج التربوية وتحدثنا عن المواد الحاملة، ونشأنا ننظم تكوينات ونشتغل، لكن ذلك المشروع أصابه نوع من الفتور، ولم نواصل العمل على ذلك المشروع. وكما أشرت في البداية ونحن، في بداية مشروع إصلاحي جديد، وكما أشرت فمفهوم القيم ومنظومة القيم تحتل موقعا جديدا داخل هذه الرؤية، ومن داخل المناهج التربوية إلى داخل الفعل التربوي، القيم في سياق الأجرأة، ولنتساءل من الآن: هل هي قيم للمعرفة؟ أرجوكم ساعدونا على التفكير. هل هي قيم للمعرفة؟ يكفي أن نعرف ما هي المساواة؟ وما هو الصدق؟ وما هي العدالة، أم يعرف المتعلم: هل هي قيم لرفع منسوب الوعي بهذه القيم؟ ليس إلا. وهل هي قيم للاستدماج في السلوك، فما السبيل إلى كل هذا وكيف نجعل من القيم داخل مناهجنا التعليمية قيما للمعرفة، قيما للوعي، وقيما للسلوك، في نفس الآن. وهذه الإشارة وردت في مداخلة الصديق العزيز الأستاذ لحسن ايت الفقيه. أعطي الكلمة، الآن، للسيد عبد العالي أحميد، وهو مفتش تربوي لمادة اللغة العربية، بجهة درعة تافيلالت، وهو المنسق الجهوي التخصصي لمادة اللغة العربية ليحدثنا عن القيم عبر المنهاج، اللغة العربية في التعليم الثانوي التأهيلي نموذجا وإليه الكلمة مشكورا»
مداخلة الأستاذ الأستاذ عبد العالي احميد، المفتش المنسق الجهوي التخصصي لمادة اللغة العربية بالتعليم الثانوي التأهيلي بأكاديمية جهة درعة تافيلالت حول موضوع: «التربية على القيم عبر المنهاج التعليمي المغربي مادة اللغة العربية بالتعليم الثانوي التأهيلي نموذجا»، بعد شكر الحاضرين وتقديم الديباجة انتقل إلى الموضوع:«من الأسئلة الدالة، ربما تشكل هذه المداخلة- بعض من إمكانية الجواب عنها». ذكر بموضوع المداخلة الذي قال عنه إنه يتعلق بتساؤل«عن جضزر القيم في المنهاج التعليمي المغربي، كيف تحضر هذه القيم؟ ويالطبع لا يمكن أن تكون هذه المداخلة شاملة جميع المواد. لذلك ارتأيت أن يجري الاقتصار على مادة من أهم المواد الحاملة لهذه القيم وهي مادة اللغة العربية، وبالتحديد السلك الثانوي التأهيلي، وبتحديد أخص سلك الجدع المشترك، الأدب. وبالنسبة لمحاور المداخلة سأركز فيها على تناول«مفهوم القيم عبر المنهاج التعليمي بشكل عام»، وفي المحور الثاني سأخصص الحديث عن «التربية على القيم في منهاج اللغة العربية بالتعليم الثانوي التأهيلي»، لأختم بالمحور الثالث من خلال دراسة خاصة بالكتاب المدرسي في إطار تعدد الكتب المدرسية وتنوعها يتعلق الأمر بالمحور« التربية على القيم من خلال كتاب (في رحاب اللغة العربية) للجذع المشترك الأدبي» من خلال التشخص والحصر والبحث عن القيم الثاوية في هذا الكتاب المدرسي وطريقة استحضار هذه القيم في هذا النموذج من الكتب المدرسية، ثم لا بد من الختام، ثم الإشارة إلى لائحة المصادر والمراجع». ونشأ عقب، تقديم التصميم المنهجي لمداخلته يستاءل عن مفهوم القيم، بشكل عام، والتربية على حقوق الإنسان والمواطنة، وأن ذلك «يجرنا لممارسة الاسترجاع ومحاولة العودة إلى الوراء بتحديد العشرية التي خصصت لحقوق الإنسان» لذلك رسم في الشريحة الثالثة من عرضه، مسميا إياها «التقديم»، ما يلي: « ظهر مصطلح التربية على القيم عامة، والتربية على حقوق الإنسان و المواطنة خاصة في أدبيات وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني، بشكل علني وواضح، مع إعلان العشرية الأممية للتربية على حقوق الإنسان (1995– 2004) حيث سجل المغرب انخراطه في هذه العشرية ببرنامج وطني للتربية على حقوق الإنسان من خلال عمل مشترك بين وزارة التربية الوطنية ووزارة حقوق الإنسان. وقد ركز هذا البرنامج على المناهج التعليمية عبر السعي إلى تحقيق هدف رئيسي حدد في تعزيز مفاهيم حقوق الإنسان في البرامج الدراسية، وخاصة في المواد التعليمية التي تشمل مجالاتها المعرفية ومفرداتها علاقة واضحة مع ثقافة حقوق الإنسان»، وبالتالي فالقيم بشكل عام وحقوق الإنسان بشكل خاص، ما هو إلا وليد ذلك البرنامج .«وقد استمر العمل في هذا البرنامج على ثلاث مراحل، أخذت منه المرحلة التحضيرية القسط الأوفر، بالنظر إلى جدة العمل والمقاربة والشركاء، (كنحو المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان سابقا، المجلس الوطني لحقوق الإنسان حاليا، فضلا عن الجمعيات الحقوقية)، ومجال الفعل، لكي ينتقل إلى المرحلة التجريبية التي أنجزت، على عجل، من أجل المرور إلى مرحلة التعميم التي عقدت عليها آمال كبيرة. لم يتمكن القائمون على البرنامج من اختبار آثارها ولا معرفة تأثيرها بشكل موضوعي وعلمي. وقد وفر هذا البرنامج رصيدا هاما من الوثائق والدلائل البيداغوجية والتقارير، كما أنه كان موضوع نقاش مفتوح، سواء من لدن خبراء البيداغوجيا والديداكتيك أو من طرف المنظمات غير الحكومية ذات الاهتمام الحقوقي التي انخرطت بدورها في العشرية الأممية حيث انتقلت في أهدافها الأساسية من الدفاع عن حقوق الإنسان إلى التربية عليها». وانتقل عقب التقديم إلى تحديد الإشكالية التي تعالجها المداخلة، أي: «ما مدى حضور وتوظيف مدخل التربية على القيم في المنهاج التعليمي المغربي عامة، وفي منهاج اللغة العربية بالثانوي التاهيلي خاصة؟ وعن ذلك تتفرع الإشكالات الجزئية الآتية:
- كيف يتجسد حضور التربية على القيم في المنهاج التعليمي المغربي؟
- كيف يوظف مدخل التربية على القيم في المنهاج التعليمي لمادة اللغة العربية بالتعليم الثانوي التأهيلي؟
ما طبيعة القيم الثاوية في كتاب «في رحاب اللغة العربية “للجذع المشترك الأدبي؟
ما الإكراهات التي تعيق تنزيل بعض القيم في المدرسة المغربية؟».
هنالك، وبعد تحديد الإشكالية، انطلق ليعالج المحور الأول:
1ـ التربية على القيم في المنهاج التعليمي المغربي
تستمد التربية على القيم في النظام التعليمي المغربي إطارها العام من الميثاق الوطني للتربية والتكوين ومن الكتاب الأبيض. فإذا كان الأول قد وضع فلسفتها وأرسى مبادئها ورسم أهدافها وخطوطها العريضة، فإن الثاني قد حدد طبيعتها وتوجهاتها. ففي الفقرة السابعة من الميثاق نقرأ ما يلي :
»ينبغي لنظام التربية والتكوين أن ينهض بوظائفه كاملة تجاه الأفراد والمجتمع، وذلك :
أ. بمنح الأفراد فرصة اكتساب القيم والمعارف والمهارات التي تؤهلهم للاندماج في الحياة العملية، وفرصة مواصلة التعلم، كلما استوفوا الشروط والكفايات المطلوبة، وفرصة إظهار النبوغ كلما أهلتهم قدراتهم واجتهاداتهم؛
ب. بتزويد المجتمع بالكفاءات من المؤهلين والعاملين الصالحين للإسهام في البناء المتواصل لوطنه مع جميع المستويات. كما ينتظر المجتمع من النظام التربوي أن يزوده بصفوة من العلماء وأطر التدبير، ذات المقدرة على ريادة نهضة البلاد عبر مدارج التقدم العلمي والتقني والاقتصادي والثقافي«
الفقرة 7 من الميثاق الوطني للتربية والتكوين
انطلاقا من القيم التي جرى إعلانها كمرتكزات ثابتة في الميثاق الوطني للتربية والتكوين، والمتمثلة في :
- قيم العقيدة الإسلامية.
- قيم الهوية الحضارية ومبادئها الأخلاقية والثقافية قيم المواطنة.
- قيم المواطنة حقوق الإنسان ومبادئها الكونية.
وانسجاما مع هذه القيم، يخضع نظام التربية والتكوين للحاجات المتجددة للمجتمع المغربي على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي من جهة، وللحاجات الشخصية الدينية والروحية للمتعلمين من جهة أخرى. ويتوخى من أجل ذلك الغايات التالية:
- ترسيخ الهوية المغربية الحضارية والوعي وتفاعل وتكامل روافدها (والوعي بتنوع روافدها وتفاعلها وتعاملها).
- التفتح على مكاسب ومنجزات الحضارة الإنسانية المعاصرة.
- تكريس حب الوطن وتعزيز الرغبة في خدمته.
- تكريس حب المعرفة وطلب العلم والبحث والاكتشاف.
- المساهمة في تطوير العلوم والتكنولوجيا الجديدة.
- تنمية الوعي بالواجبات والحقوق.
- التربية على المواطنة وممارسة الديمقراطية.
- التشبع بروح الحوار والتسامح وقبول الاختلاف.
- ترسيخ قيم المعاصرة والحداثة.
- التمكن من التواصل بمختلف أشكاله وأساليبه.
- التفتح على التكوين المهني المستمر.
- تنمية الذوق الجمالي والإنتاج الفني والتكوين الحرفي في مجالات الفنون والتقنيات.
- تنمية القدرة على المشاركة الإيجابية في الشأن المحلي والوطني.
- يعمل نظام التربية والتكوين بمختلف الآليات والوسائل للاستجابة للحاجات الشخصية للمتعلمين المتمثلة في ما يلي :
- الثقة بالنفس والتفتح على الغير.
- الاستقلالية في التفكير والممارسة.
- التفاعل الإيجابي مع المحيط الاجتماعي على اختلاف مستوياته.
- التحلي بروح المسؤولية والانضباط.
- ممارسة المواطنة والديمقراطية.
- إعمال العقل واعتماد الفكر النقدي.
- الإنتاجية والمردودية.
- تثمين العمل والاجتهاد والمثابرة.
- المبادرة والابتكار والإبداع.
- التنافسية الإيجابية.
- الوعي بالزمن والوقت كقيمة أساسية في المدرسة وفي الحياة؛
- احترام البيئة الطبيعية والتعامل الإيجابي مع الثقافة الشعبية والموروث الثقافي والحضاري المغربي.
وبعد الاستشهاد بالميثاق الوطني والتربية والتكوين والكتاب الأبيض المفسر له، انتقل إلى الرؤية الإستراتيجية لإصلاح المدرسة المغربية فقد اعتبرت في الرافعة الثامنة عشرة أن التربية على القيم وظيفة أساسية للمدرسة المغربية يتوج بإدماجها في المنهاج التعليمي المغربي كالآتي:
- إدماج المقاربة الحقوقية والقيمية ثقافة وسلوكا في المنظومة التربوية.
- تعزيز التربية على ثقافة المساواة ومحاربة التمييز والصور النمطية عن المرأة، في البرامج والكتب المدرسية.
- الحرص على تحقيق التوازن بين التمتع بالحقوق والالتزام بالواجبات الفردية والجماعية.
- تدقيق أهداف التربية على المواطنة وتنمية السلوك المدني، في ضوء المستجدات الوطنية والدولية.
وتتمظهر هذه التربية، أي التربية على القيم، عبر المناهج والبرامج والكتب المدرسية، ومن خلال الأنشطة الصفية والأنشطة المندمجة..فهي ليست مادة مستقلة بذاتها، بل هي مبادئ وقيم وسلوكات ومواقف يمكن تمريرها عبر كل المواد الدراسية، ومن خلال برامج الأندية التربوية على اختلاف توجهاتها، أي: إن القيم كفايات عرضانية وجب استثمارها. وهناك آليات لتمرير هذه القيم بالإضافة إلى السلوكات، أي أندية المواطنة والتربية على حقوق الإنسان التي تحدث عنها الأستاذ قبلي مشكورا.
2ـ التربية على القيم في منهاج اللغة العربية بالتعليم الثانوي التأهيلي
«تندرج منظومة القيم في منهاج اللغة العربية بالثانوي التأهيلي ضمن تصور عام يعكس نظرة المشرع التربوي ورؤيته للمتعلم باعتباره مواطن الغد، وهو المواطن الذي ينبغي أن يتمكن من مجموعة من المعارف والمهارات والكفايات، إلى جانب تشبعه بمجموعة من القيم التي بإمكانها أن تيسر له الانخراط الإيجابي في الحياة داخل الوطن وخارجه.
ويتبدى من خلال « التوجيهات التربوية والبرامج الخاصة بتدريس مادة اللغة العربية بسلك التعليم الثانوي التأهيلي» الصادرة في نونبر 2007 أن الحديث عن القيم يتوزع بين المدخل العام للوثيقة، وبين إجراءات تنفيذ المنهاج، وخلال الحديث عن التقويم. كما حصل الحديث عن ذلك أيضا في منهاج الجذع المشترك، ومنهاج سلك البكالوريا.
يمكننا تصنيف هذه القيم إلى :
- قيم دينية وأخلاقية.
- قيم الوطنية والانتماء الثقافي.
- قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان.
- قيم الحداثة والعولمة والانفتاح على العالم.
- قيم التفكير العلمي، والنقد وإنتاج المعرفة».
وقام الأستاذ عبد العالي أحميد بإدراج ذلك في خطاطة انقطع لبيان القيم فيها وتتعلق بالجدع المشترك، كنحو قيم الثقة بالنفس والتفتح على الآخر، وأضاف أن القيم نفسها هي التي نلفها في مستوى الباكالوريا.
«وقبل الانتقال إلى ملامسة عناصر المنهاج»، أفصح بما يلي: « نضع أمامكم أهم العناصر التي بني عليها منهاج اللغة العربية بالجذع المشترك للآداب والعلوم الإنسانية، حتى نتمكن من فهم هذا التصور وخلفياته المعرفية». ولبيان ذلك أدرج ترسيمة خاصة.حوت أربع خانات:. المنطلقات والأسس، والأسس الديداكتيكية، وأسس اختيار المضامين ومبادئها، والكفايات المستهفة.
حوت خانة المنطلقات والأسس ما يلي: اختيارات وتوجهات عامة، ومواصفات المتعلم عند نهاية السلك الإعدادي، ومواصفات المتعلم عند نهاية السلك التأهيلي ومميزات السلك التأهيلي. وحوت خانة الأسس الديداكتيكية الأسس الاجتماعية، والأسس الثقافية، والأسس الاقتصادية، والأسس النفسية، الأسس المعرفية. وأما الخانة الثالثة، « وأسس اختيار المضامين ومبادئها » فضمت المعايير، والمبادئ، والأهداف. وأما الكفايات المستهدفة فهي التواصلية، والكفايات المنهجية، والكفايات الثقافية، والكفايات الإستراتيجية، وتقويم الكفايات.
«إن المتأمل في محتوي ات هذا المنهاج يستخلص أن الخلفية التي تؤطره وتوجهه هي خلفية قيمية، إذ لا يكاد يخلو عنصر من هذه العناصر الأربعة من الحديث عن القيم. وهو أمر ينسجم مع المداخل الثلاثة المعلن عنها كمنطلقات أساسية لبناء المنهاج، وهي المقاربة بالكفايات والتربية على القيم والتربية على الاختيار، غير أنه يبدو أن مدخل التربية على القيم يهيمن على المدخلين الآخرين، الأمر الذي جعل حضورهما باهتا، وخصوصا مدخل التربية على الاختيار... وتمتح هذه الخلفية القيمية مرجعيتها من عدة مصادر، أهمها : الدين الإسلامي، والهوية الثقافية والحضارية المغربية، وثقافة حقوق الإنسان، ومبادئ الحداثة والديمقراطية. فما مدى حضور هذه القيم في منهاج اللغة العربية للجذع المشترك للآداب والعلوم الإنسانية؟
عرض ترسيمة تشمل أربعة أقراص كل قرص يحمل سمة معينة: مادة المؤلفات، ومادة النصوص، والتعبير والإنشاء، وعلوم اللغة، وكل الأقراص في مسار دائري مهيأ برابط يوحي أنها تدور حول قرص التربية على القيم». فما القيم التي تستخلص من درس النصوص؟ أجاب السيد عبد العالي أحميد من خلال ترسيمة تضم مستطيلات، كل مستطيل يحمل قيمة معينة، لذلك نصاف في مادة النصوص القيم التالية:«التعلم الذاتي، والتفاعل، والتواصل والإنتاج، والاندماج». وما القيم المستخلصة من درس المؤلفات؟ أجاب السيد عبد العالي أحميد من نفس الترسيمة: «التعلم الذاتي، والبحث والاستقصاء، والتواصل والإنتاج والاندماج». وما القيم المستخلصة من علوم اللغة؟ تبين من الترسيمة أنها القيم التالية: «ضبط الاستعمال اللغوي، والتواصل باللغة، والتحكم في اللغة». وأخيرا ما القيم المستخلصة من التعبير والإنشاء؟ إنها «اكتساب المهارات الإنتاجية، والإنتاج والتواصل ، والاندماج». وأضاف «اعتبرت التوجيهات التربوية القراءة «فاعلية ذهنية تمكن المتعـلم من استنفار قـدراتـه العقلية والوجدانية للاندماج في محيطه التعليمي (...) «كما اعتبرتها وسيلة لتشكيل الفكـر وبناء المواقف وتكوين الاتجاهات وتربية الذوق والوجدان. ..فعندما يستضمر المتعلم آليات قراءة النصوص المختلفة، تتحول القراءة إلى مستوى الفاعلية الاجتماعـيـة، وبالتالي يصبح المتعلم قادرا على تصريفها في محيطه الاجتماعي، عـبر اندماجه في المواقف والوضعيات التواصلية المختلفة».
وعرض بعد ذلك خطاطة حول التربية على القيم من خلال درس النصوص سماها خطة للتحول من الفاعلية الذهنية إلى الفاعلية الاجتماعية عبر القراءة المنهجية»
2طرق العمل الديداكتيكي.

نصت التوجيهات التربوية على ضرورة تنويع طرق وأشكال العمل الديداكتيكي عند بناء الوضعيات التعليمية التعلمية واختيار الأنشطة والوسائل والمعينات الديداكتيكية فضلا عن أهمية استثمار الامتدادات بين المواد الدراسية في تفعيل التربية على القيم عموما وعلى قيم المواطنة وحقوق الإنسان خصوصا، ومن شأن هذا التنويع أن يفعل مبدأ التعلم الذاتي في ضوء الفوارق الفردية بين المتعلمين في بناء التعلمات وإنماء الكفايات وتطوير المهارات والقدرات، ويمكن تبين أثر هذه الأشكال والطرق البيداغوجية من خلال الجدول الآتي: قدم جدولا يحوي ثلاث خانات عمودية، مترابطة أفقيا: الطرق والأشكال الديداكتيكية مترابطة بالقيم التربوية المضمرة إن لم نقل تحققها، ومتصلة بنتيجة منتظرة. فإذا أخدنا البيداغوجيا الفارقية كشكل ديداكتيكي (العنصرالأول في الترسيمة) نلفاها تضمر من القيم التربوية الثقة بالنفس، والثقة بالآخر، وبناء الذات، وتنتج عنها الثقة بالمجتمع والاندماج كقيمتين منتظرتين. وتضمر بيداعوجيا حل المشكلات (العنصر الثاني) بناء الذات ومواجهة صعاب الحياة، فتكون النتيجة القدرة على التصرف، والقابلية للاندماج. ويضمر التدريس بالوضعيات (العنصر الثالث) بناء الذات، ومواجهة صعاب الحياة، والاستقلال الذاتي لتكون النتيجة القدرة على التصرف، والقدرة على الاندماج. وتضمر دينامية الجماعات (العنصر الرابع)، كشكل ديداكتيكي قيمة التعاون، والتشارك، والانفتاح، والاجتهاد، والعمل الجماعي، والحوار، وتصير الاندماج نتيجة لذلك. وأخيرا، ظلت بيداعوجيا المشاريع تضمر قيم التخطيط، والتفكير المستقل لتصير القدرة على الاختيار نتيجة لها.
2ـ 3 التقويم
التقويم يمنح قيمة للعمل التربوي على ثلاثة مستويات:
1-- على المستوى المؤسستي: فالقيم المعلنة في المناهج والبرامج والمقررات التربوية تنفذ إلى المجتمع انطلاقا من الموقف الذي تشكله الممارسة التقويمية في اللاوعي الجمعي للتلاميذ والآباء وما يترتب عنها من سلوكات وأخلاقيات في الواقع.
2- على المستوى البيداغوجي : فالتربية على القيم تفرض على المدرس التفكير أو المراجعة المستمرة لأساليب التدريس وطرق التنشيط والمقاربات البيداغوجية، إذ يشكل هذا التفكير مدخلا لاستضمار المتعلمين قيم المنظومة ونفاذها إلى فضاءات الممارسة الاجتماعية.
3- على المستوى الاجتماعي:
فالقيم التي يستضمرها المتعلم من خلال تدريس مكونات المادة لا تتحقق إلا بتوفر شرطين أساسيين:
- مدى التقدم الذي يحدث في السلوك التعلمي للتلاميذ (التحصيل، والكفايات، والقدرة على حل المشكلات، والتعامل مع الوضعيات).
- مدى احترام المدرس للمبادئ والمعايير التي تضمن شمولية وتوازن وفعالية وموضوعية وصدق الإجراءات والعمليات التقويمية، (شمولية الإجراءات والعمليات التقويمية وتوازنها وفعاليتها وموضوعيتها وصدقها) .
فما القيم المستضمرة من خلال العمليات والإجراءات والأساليب التقويمية في مادة اللغة العربية؟
انتقل عقب ذلك واختصارا للوقت إلى المحور الأخير التربية على القيم من خلال كتاب «في رحاب اللغة العربية» للجذع المشترك الأدبي، ليفصح بما يلي: «
يسعى هذا الجزء من العرض إلى الكشف عن القيم التي يتضمنها هذا الكتاب من خلال طرح الأسئلة الآتية:
- ما القيم المتضمنة في هذا الكتاب؟
- ما طبيعة المجالات التي تنتمي إليها هذه القيم؟
- كيف تمثل هذا الكتاب مدخل «التربية على القيم»؟

يستهدف الكتاب في ديباجته تحقيق الكفايات التربوية الآتية:
- كفايات ثقافية : تعرف المتعلم على نماذج من الكتابات النثرية والشعرية التي عرفها الأدب العربي.
- كفايات منهجية: إقدار المتعلم على قراءة النصوص السابقة وفهمها وتحليلها.
كفايات إستراتيجية: تمثل القيم الإنسانية الواردة في النصوص وترجمتها إلى سلوكات يومية في الحياة .
في سياق مقارنة سريعة بين هذا الكتاب، والكتاب المدرسي الذي كان قبل مراجعة البرامج والمناهج، نجد أن المراهنة على القيم كان شيئا عارضا، ورد في ديباجة الكتاب المدرسي «وحيث إن المحور الذي تدور حوله محتويات الكتاب يتمثل في القيم الإنسانية والجمالية فإن ما نريده منك هو النفاذ إلى عمق هذه القيم واستيعابها، وتذوق طرائق التعبير عنها، وتحديد موقفك منها» السنة الأولى الثانوية الشعبة الأدبية.
ـ يضم الكتاب أربع مجزوءات: مجزوءة الحكي، ومجزوءة الشعر العمودي، ومجزوءة الحجاج ، ومجزوءة شعر التفعيلة. وبين المجزوؤات الأربع بالترسيمات ليختم مداخلته بما يلي:
« إن المتأمل في منهاج مادة اللغة العربية والكتب المدرسية بسلك التعليم الثانوي التأهيلي يخلص إلى الآتي:
- التربية على القيم تعتبر مدخلا أساسيا في بناء المنهاج؛
- الرهان في تدريس مادة اللغة العربية يتمثل في بناء مواطن صالح، متشبث بهويته الدينية والوطنية، ومنفتح على قيم الحداثة والديمقراطية، ومتشبع بثقافة حقوق الإنسان».
- كتاب «في رحاب اللغة العربية» تمثل بشكل نسبي القيم التي حددها المنهاج بالنسبة للجذوع المشتركة، مع التركيز على القيم الجمالية.
- المفارقة الموجودة بين الخطاب التربوي وبين الممارسة الصفية من شأنها أن تولد قيما وظواهر سلبية لا تنسجم مع غايات المنهاج التعليمي.
وختاما، يمكننا القول إن التربية على القيم تفتقر إلى التمثل السلوكي الفعلي والترجمة الميدانية في المعيش اليومي، وأمام غياب ذلك تبقى هذه القيم حبيسة التصور البيداغوجي، مما يضع المتعلم أمام مفارقة بين المواقف التي يراد استنباتها في شخصيته وبين واقعه المعيش، فيكون ذلك مبررا لظهور بوادر العنف المدرسي والعزوف... وبالتالي لا تتحقق الغايات التي ترمي إليها المنظومة التعليمية المتمثلة في إيجاد التلاؤم بين المدرسة والمجتمع».
علق عليه الأستاذ عبد الصادق سالم «شكرا للأستاذ عبد العالي على هذا العرض الغني والقيّم، بكل صدق. واللافت للانتباه أن مناهج اللغة العربية مشبعة بالقيم. ومنهاج اللغة العربية كباقي المناهج الأخرى والكتب المتداولة والتي حصل إصدارها في وقت لا زالت لم تكتسب وتكتسي بدائل القيم، والمنتظر أن تكتسيها في إطار الرؤية الإستراتيجية. أين هو الإشكال؟ يبدو لي أننا في حاجة ماسة – لكي يحصل- التساوق بين التوجهات الرامية إلى إحلال القيم - مثلا في مكانة الصدارة بالنسبة للمنظومة التربوية، إلى الممارسة اليومية وإلى الممارسة الفعلية. وينبغي أن يحصل لدينا الوعي بالتحول الأساسي على مستوى النموذج البيداغوجي من براديكم إلى براديكم. هذا هو المشكل الأساسي. فالوثيقة، والتصور والكتاب المدرسي والمنهاج مشحون بتوجهات معينة، ولكنني أنا كممارس أشتغل داخل براديكم لا يتطابق مع هذه التوجهات. فما هو البراديكم «اللي مازال غارقين فيه؟» باللسان الدارج. إنه البراديكم المعرفي. لا نزال مهووسين بهاجس اكتساب المعارف، في حين أن المرحلة هي مرحلة تخطي المعرفة. فالمعرفة لم تعد مشكلا. فالمشكل المطروح هو مشكل تدبير المعرفة. فما الذي تبتغي المداخلة أن توصله إلينا؟ وماذا يبتغي التوجه القيمي؟ العبرة ليست في المعارف، ولكن بالقيم الثاوية وراء تلك المعارف. فإذا لم نستطع الانتقال في مدرستنا من المعارف إلى القيم الثاوية وراء تلك المعارف، معنى ذلك أننا لا نزال ندور في نفس الفلك البيداغوجي ونفس البراديكم، ولا نزال لم تضع القطار على السكة. وتلك المناسبة للتداول في هذا الشأن، وأعتقد أن العرض الطيب للفاضل الدكتور السيد عبد المجيد طلحة، الذي خبر الفصول الدراسية، وخبر مكاتب التدبير والتسيير، لا شك أن له كلمة يقولها في الموضوع في إطار وقوفه عند القيم عبر مرجعيات الإصلاح التربوي في المغرب منذ صدور الميثاق الوطني، إلى يومنا هذا وإليه الكلمة مشكورا »
«..شكرا السيد الرئيس، السلام عليكم ورحمته، أسعد بأن أكون بين زملائي الأساتذة، والأطر التربوية والإدارية، ولحظة إحساس بثقل مسؤولية تدبير المنظومة التعليمية، التي لا أزال أحس أنها عالقة بأكتافي، ولم تكتمل السنة على الإنهاء من مهامي كمدير. وسأتحدث معكم، هذه المرة، من موقع المتأمل في بعض قضايا التعليم، وقد فكرت في المحور الذي اقترحته اللجنة المنظمة مشكورة، وهو «القيم عبر مرجعيات الإصلاح منذ صدور الميثاق الوطني للتربية والتكوين»، إلى الآن، أي: إلى الرؤية الإستراتيجية. لكن، لا بد، في منطق البحث الأكاديمي والجامعي، أن تكون رؤية فكرية سأوافيكم بعضا من عناوينها ، من تفاصيلها. العنوان الأول (الأمر الأول) يقول لا تنفصل [لم تسمع الكلمة جيدا] فرص التفكير وخلق الفكر وخلق العلم عن تخلق السلوك. ثانيا، لا يستقيم هذا كله على ثوابت الاعتقاد والامتثال إلا بمرجعية مذهبية، وهنا أحيل على مقال جامعي لطه عبد الرحمان، في محاضرة له في سنة 2001، حول «سؤال الأخلاق»، يتحدث عن طبيعة القيم، في المنظومة الغربية التي هي تعددية تصادمية، ويعطي بديلا إلى توحدية القيم، التي تكون تصالحية وليست تصادمية. والأمر الثاني دفعني إلى هذه الرؤية الفكرية أساسا مفاده أنه لما قرأت النصوص متتبعا لمنهجية سأذكرها بعد حين، ألفيت المشرع، وهو.يضع السياسات اللغوية، سواء كميثاق التربية والتكوين، وفي النصوص التي طورته إلى حد النص الأخير، يعلن شيئا، يريد من النص التربوي، جزءا أوكلا، زعما أو تحقيقا، ليس بالضرورة أن يكون، وهو أن هذه القيم – بلغة الكفايات- ممتدة، أي: عرضانية، (ممتدة أفضل من كلمة عرضانية، من الامتداد، أي: الامتداد الأفقي إلى العمودي وإلى مستويات أخرى)، فقلت لماذا [صوت غير مفهوم] الآلية النظر في هذه الورقة» هي ما يلي:
1- مرجعية الورقة:
- الخصائص المرجعية للسياسات العمومية (ومنها السياسة التعليمية)
- الخطاب التربوي.
2- منهجية القراءة:
- تحليل الخطاب التربوي وفق مناهج تحليل الخطاب Analyse de Discours من خلال ثلاثة ممارسات :
أ‌- قراءة في الحضور الموضوعي لمفردة «القيم»
ب- تعالقاتها الدلالية والمجالية والقطاعية.
ج- انتظامها ضمن «التشكيلية الخطابية» للمكتوب في التعليم من وثائق محددة: الميثاق (تقارير المشاورات/ التدابير ذات الأولوية/ الرؤية الإستراتيجية).
3- الهدف من الورقة:
تروم الورقة تحقيق أربعة أهداف: «الإسهام في النقاش العمومي حول المدرسة العمومية»، و«قياس مدى حضور «القيم» في نصوص الخطاب التربوي والسياسة التعليمية»، و«بيان تعلق الفعل التربوي: مرجعيات ومؤسسات وتدابير وفاعلين بـ«قيم» هي منطلق ومقصد»، و«التمرين القرائي على تحليل الخطابات». وما هذه الأهداف يقول الأستاذ عبد المجيد طلحة إلا عناوين عامة، وللخطاب مفردات دقيقة.
1- التصور المرجعي:
سأتلو عليكم الخطاب الذي كان إشارة لميثاق التربية والتكوين، يقول هذا الخطاب، أن التعليم الذي نريده:«تعليم مندمج مع محيطه منفتح على العصر دون تنكر لمقدساتنا الدينية ومقوماتنا الحضارية وهويتنا المغربية بشتى روافدها. إن غايتنا هي تكوين مواطن صالح، قادر على اكتساب المعارف والمهارات مشبع في نفس الوقت بهويته التي تجعله فخورا بانتمائه، مدركا لحقوقه وواجباته، عارفا بالشأن المحلي والتزاماته الوطنية وبما ينبغي له نحو نفسه وأسرته ومجتمعه، مستعدا لخدمة بلده بصدق وإخلاص وتفان وتضحية، وفي اعتماد على الذات وإقدام على المبادرة الشخصية بثقة وشجاعة وإيمان وتفاؤل». من الخطاب الملكي في افتتاح الدورة الخريفية للسنة التشريعية المتعلق بالتعليم 8 أكتوبر 1999.
سنلاحظ أن هذا الخطاب عند واضعي السياسات التعليمية يريد تعليما مسيرا على ذات، هذه الذات لها أعضاء، والتي لها حضارة، وهذا التعليم مندمج في محيط، وينبغي أن ينفتح على عصر، ويجب أن يكوّن مواطنا صالحا بقيم قادرا على اكتساب معارف ومهارات، يجب أن تكون معاصرة حديثة متجددة، ومستعدة للخدمة والتضحية [سأركز على المفردات الواردة في النصوص]، وهذه القيمة الكبرى في أمر الخدمة العمومية عموما، وفي أمر العمران البشري، وقيمة الحق ومعه قيمة الواجب. والأستاذ طه عبد الرحمان يقول: إن القيم كلية لا تقبل التجزيء، وأن تعدد القيم وتصادمها يفضي إلى تنازع التصورات، وإلا فهي متساوية متصادمة متضاربة متعارضة لتحقيق الأهداف العامة النبيلة... وسينعكس هذا التعليم من خلال المخرج، الذي يشمل الحضارة والهوية الذي يحقق بالضبط القيمة المثلى للمواطن الصالح»
2- ترجمة التصور المرجعي في الميثاق
أ- في المرتكزات:
ألفى في المرتكزات، يضيف الأستاذ عبد المجيد طلحة شيئا مما أشار إليه الأستاذ عبد الحميد أحميد، والذي سأستفيد منه، «العقيدة الإسلامية»، و«قيم الاستقامة والإصلاح والاعتدال والتسامح وحب العلم والمعرفة وتقدير الذات»، و«ثوابت ومقدسات البلاد (الإيمان بالله، وحب الوطن، والتمسك بالملكية الدستورية)» ، و«التواصل باللغة العربية ومعرفة اللغات العالمية»، و«التشبع بالممارسة الديمقراطية». ويمكن إضافة «الاستمداد من التراث الحضاري والثقافي المتنوع للبلاد»، و«الجمع بين الأصالة (بما فيها أفكار وقيم)، المعاصرة (بما هي مفردات الحقوق والواجبات والكرامة)»، وأن هذه الحقوق تكتسب الكونية انطلاقا من مرجعيتها الإنسانية والعالمية، وإن كان للكونية حديث في الصفح.
ب- في الغايات:
أشار الأستاذ عبد المجيد طلحة إلى «تمليك المعرفة والقيم شكل متوازن ومستثمر للقدرات الكامنة»، والذي سيوحي على آخر المخترعات، في الفعل التربوي البيداغوجي، وهو التدريس بالكفايات، ذلك أن الكفايات تستحضر بعدا يؤمن بأن الإنسان ذو قدرات، وإني أقول هذا القول دوما للطلبة: إن القسم ليس مجموعة من الناجحين والفاشلين، ولكنه مجموعة من المتفاعلين، و«إكساب معرفة ومهارات علمية»، و«إمداد المجتمع بالكفاءات والقيادات الصالحة».
ج- في الوسيلة:
يتجلى ذلك في «مدرسة قيم حية ومتفاعلة ومنتجة ونافعة»، و«أطر محترمة للحقوق والواجبات عارفة وعالمة». وتحصل ب«مؤسسات دولة وهيئات منتخبة مواكبة وداعمة»، و«أسرة مُشاركة ومُشْرَكة ومهتمة»،و«جمعيات مُمَثِّلة ومشاركة وديمقراطية»، و«تلاميذ مسؤولون وجديون ومنضبطون ومواطنون ومدنيون ومشاركون»
د- في التخطيط :
نلفى وجوب «انفتاح مؤسسات التربية والتكوين على عالم الشغل والثقافة والفن والرياضة والبحث العلمي والتقني ( من المادة 40 الدعامة الثالثة: السعي إلى تلاؤم أكبر بين النظام التربوي والمحيط الاقتصادي)»، و«انفتاح المدرسة على محيطها وعلى الآفاق الإبداعية من المادة 47 الدعامة الثالثة)» ، و«تفتح قدرات التلاميذ وتشبعهم بالقيم الدينية والخلقية»، و«اشتمال الأنشطة الرياضية والمدرسية الموازية على ما يحقق النمو الجسمي والنفسي والتفتح الثقافي والفكري للمتعلم (المادة 131 الدعامة الثانية عشر ) والوطنية والانتمائية ليصبحوا معتزين بهويتهم وبتراثهم وواعين بتاريخهم ومندمجين فاعلين في مجتمعهم (في مراحل التعليم الأولي والابتدائي )». ومما يستوجبه التخطيط، ولم يشر إليه الأستاذ عبد المجيد طلحة، لضيق الوقت، رغم أنه مضمن في شرائح عرضه، نذكر«اكتساب المعارف والمهارات باللغة العربية ( في الابتدائي ) مع استئناس باللغات واللهجات المحلية»، و «إكسابهم التواصل الوظيفي بلغة أجنبية أولى ثم ثاني»، و«إكسابهم استقلالية بمعارف أساسية وكفايات»، و«تمكينهم من مفاهيم ومناهج التفكير والتعبير والتواصل والفعل والتكيف»، و«إكساب المتعلم المهارات التقنية والرياضة والقنية الأساسية بناء على إمكانيات المحيط وحاجاته(المادة 61 - الدعامة الرابعة القسم الثاني : التنظيم البيداغوجي)» ، و«ينفتح المتعلم في الإعدادي على مفاهيم علمية وتنظيمات اجتماعية ومعرفة متنوعة»، و«الانطلاق في بناء مشروعه الذاتي المدرسي». وأضيف إلى ذلك «التخصص في مجال مهني (في التعليم الإعدادي المهني )» ، و «في السلك التأهيلي دعم مكتسبات السلك الإعدادي ودعم كفايات البرهان والتعبير والاستدلال ، وتملك قدرات التمكن والتلاؤم (المواد من 61 إلى 76) من الدعامة الرابعة: التنظيم البيداغوجي)» ، دون أن يغفل رسم «تعزيز اللغة العربية والاستمداد من الروافد المخصبة لتراث البلاد ، ومراعاة أبعاد الانتماء الجغرافية والتاريخية والعالمية في رسم اللغوية (المادة 110 من الدعامة التاسعة)» ، و«تنويع لغات تعليم العلوم والتكنولوجيا (المادة 114)» ، و«التفتح على الأمازيغية (المادة 115)» ، و«تشجيع التفوق (الدعامة الحادية عشرة)».
وإن هذا التحول الذي ذكره المتدخل قبلي، الأستاذ عبد العالي أحميد، أننا سننتقل بالقيم إلى مستويات من حيث تصريفها، بنفس في المستوى الابتدائي، وبنفس في المستوى الثانوي الإعدادي، والثانوي التأهيلي، وحتى الجامعة بما هي محطة البحث والابتكار.
3-- موقع القيم في البرنامج الاستعجالي:
ورغم أن البرنامج الاستعجالي الذي أريد له أن يكون خطة تنفيذية استكمالية واستدراكية لما عجزت عليه عشرية الإصلاح من تحقيقه.
أ‌- مرجعية البرنامج:
1- «تعليمات ملكية للحكومة الجديدة في الخطاب الملكي الافتتاحي للدورة التشريعية لخريف 2007، بضرورة تسريع وثيرة انجاز الإصلاح خلال الأربع سنوات»استكمالا لعشرية الإصلاح بعد تفعيل الميثاق الوطني سنة 2000.
2- تقرير المجلس الأعلى للتعليم سنة 2008 حول حالة منظومة التربية والتكوين وآفاقها.
ب‌- القيم في المبدأ للبرنامج الاستعجالي:
وتتجلى التفتح الذاتي للتعليم بمعارف وكفايات أساسية (من مدخل التقويم التركيبي للبرنامج) ، وإلمام للمدرسين بالطرائف البيداغوجية، وفضاء تربوي جيد ومؤهل
-القيم في إجراءات البرنامج:
وتقضي توسيع العرض التربوي، واكمال مبدأ تكافؤ الفرص، وتحقيق جودة التعلمات، والاهتمام بالصحة والأمن المدرسيين، وحفز روج المبادرة والتفوق.
د- القيم في مشاريع البرنامج من خلال المشروع E1P12 :
إن مرجعية المشروع نصوص الميثاق من خلال مبادئ الملاءمة بين المدرسة والمحيط وأهمية الأنشطة الموازية والمختلفة لمؤسسة حيوية ومنفتحة يجري ذلك بـإعادة تنظيم الحياة المدرسية لتحقيق، والجودة والتفتح والتحصيل الذاتي، وتخصيص حصص، وللتعلمات الأساس، وتخصيص حصص لأنشطة التفاح، ومراعاة الخصوصيات الجهوية، وإدماج قيم المواطنة والسلوك المدني، وإنشاء بنيات الإنصات والاستماع، ومناهضة العنف داخل المدرسة، ودعم الصحة والأمن المدرسيين، وحفز روح المبادرة والتميز.
4-القيم في رصد التجربة من خلال المشاورات حول المدرسة المغربية :
أ‌- سياق المشاورات
إن أكبر صدمة كانت للمدرسة المغربية لتنحصر في أمر مفاده أن القيم ضعفت، على المستوى الأفقي، أي بين المكونات المدرسية، أو على المستوى العمودي انطلاقا من المدرسين والمكونين.... فطرح السؤال: ما الذي نفعله جميعا في هذا الموضوع؟ إنه سؤال ومحرق وحارق. وحصل في سياق المشاورات تقويم تنزيل الميثاق الوطني للتربية والتكوين، و تنزيل البرنامج الحكومي المتعلق بالتربية والتكوين، وإرساء المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، وقراءات وضعية التعليم من تقارير وطنية ودولية تبين الحاجة إلى الإصلاح الجذري.
ب‌- سياق مرجعي:
إلى جانب سياق التشاورات أورد الأستاذ عبد المجيد طلحة السياق المرجعي ويتمثل في « الخطاب الملكي 20 غشت 2013 الذي وجه لضرورة تحديد مكامن الضعف والاختلالات مع اعتماد النقاش الواسع والبناء»، وفي «الخطاب الملكي 20 غشت 2014، التركيز على قوة العنصر البشري». وهناك «جماعية التدخل وإجماعية الموقف في الرصد والإصلاح والخطاب الملكي 10 أكتوبر 2014»، و«اعتماد قيم الإبداع والابتكار والتفاعل في إصلاح المنظومة التربوية (الرسالة الملكية الموجهة إلى المشاركين في الدورة الخامسة للقمة العالمية لريادة الأعمال 20 نونبر 2014».
5- المشاورات وطلب تخليق المدرسة من خلال ” النزاهة بالمدرسة والقيم ”
حدد الهدف في تشجيع تلقي القيم المجسدة في المدرسة العمومية، والذي قد يتحقق «بإدماج الأخلاقيات في المناهج والأنشطة»، وكان الأستاذ عبد المجيد، قد فتح قوسا، بالمناسبة، مفصحا «لا أريد الأخلاقيات مفصولة عن السياق المعرفي القيمي، والاعتقادي»، ويتجلى في «إعداد ميثاق للقيم بالمدرسة»، و«خلق مرصد وطني للقيم والأخلاقيات»، و«القيام بمبادرة وطنية لتخليق المدرسة»، و«إدماج التلاميذ في ورش تحقيق النزاهة»، و«وضع إجراءات لمحاربة العنف في الوسط المدرسي».
6-القيم في الرؤية الاستراتيجية للاصلاح 2015-2030.
أ‌- مرجعيات موجهة:
وقف الأستاذ عبد المجيد طلحة ريث الإشارة إلى المرجعيات الموجهة عند نفس المرجعيات، وهي للتذكير: «الدستور»، و«الخطب الملكية»، و«الميثاق الوطني للتربية والتكوين»، و«الاتفاقيات الدولية والمواثيق الدولية المصادق عليها»، و«التقارير والدراسات». وإنها لمرجعيات موجهة.
ت‌- مبادئ موجهة:
حددها الأستاذ عبد المجيد طلحة في خمس مباديء:«ثوابت المملكة والدين الإسلامي والوحدة الوطنية والملكية الدستورية والاختيار الديمقراطي»، و«الجهوية المغربية المُوحَّدة والمُوحِّدة»، و«مبادئ وقيم حقوق الإنسان»، و«موقع التعليم في التنمية وتحقق التقدم». وبالمناسبة «لا يتحقق الإجماع إلا على هذه المباديء شكلا أو مضمونا، فإذا اختلفنا في الشكل فمرده إلى مشكل تدبير الحوار، وإذا اختلفنا في المضمون فمشكل في تدبير المرجعية، وما نتمناه تدبير الحوار من لدن حكماء هذا البلد، وتعبئة الطاقات من أجل إيجاد حل لمشكلة التعليم». وهناك «توصيات عن التنوع الثقافي وعن التعدد اللغوي. والذي يتراءى، ولا يجب أن ننساه، فيما رسخه الوطن، والتاريخ، وما رسخته الحضارة، وما رسخه الأولون في تلاقي القيم، والأفكار، والثقافات، على شاطئ التساكن والتجاور والتعايش، وهناك قيم حقوق الإنسان، لا يجب أن تتجاوز الخصوصيات، إذا أقررنا بكونية تلك». وقبل الانتقال إلى «القيم في التدابير ذات الأولوية» إلى موقع التعليم في التنمية والتقدم. هنالك وجب الحديث عن الانفتاح عن المجتمع بكل تفاصيله وإمكانياته.

7- القيم في التدابير ذات الأولوية.
أ- إلزام المشروع الجديد خلال الديباجة « بتحقيق الجودة كقيمة تدبيرية والإنصاف كقيمة في الخدمة العمومية»، أي: تدبير الفضاء، فضاء المؤسسة، وفضاء المديرية الإقليمية، والمديرية الجهوية، و«الارتكاز على القيم والمبادئ العليا للمواطن»، و«تأهيل عنصر بشري منفتح قيميا وعلميا على العالم».
ب- «حضور قيمة التفتح في الأنشطة من خلال المحور الأول الذي اختص بالتعلمات الأساس».
ج- «حضور قيمة التفتح واليقظة والإبداع وروح المبادرة وقيم القيادة في المحور الرابع حول الكفايات العرضانية ( الممتدة ) والتفتح الذاتي».
د- «تخصيص المحور الثامن لتخليق المدرسة بتحقيق النزاهة بالمدرسة والقيم، وتشجيع تلقي القيم الجيدة».
ح- نموذج منشود كنحو تكوين «مواطن بقيم روحية ووطنية ثابتة وذاتية منتجة ومتفاعلة»، و«مواطن مدني السلوك ومنفتح الأفق»، وأول ما يقبله المواطن المدني السلوك التعايش مع الآخر، و«مواطن متكامل البناء المعرفي والمهاري والحياتي».
د- أهداف منشودة ومنها «تعلم ذاتي وتفاعل منتج بقيم فردية وجماعية وكونية»، و«تعلم الارتقاء وتحقيق الرقي للمجتمع والوطن بقيم العلم والإبداع والابتكار».
ج- من وظائف المدرسة «التنشئة الاجتماعية والتربية على القيم»، و«في بعديها الوطني والكوني».
8- القيم في رافعات التغيير (الرؤية الإستراتيجية):
أشار الأستاذ عبد المجيد طلحة في هذا المحور إلى «تحقيق المساواة في الولوج كقيمة تترجم التزاما بحقوق الإنسان دستوريا ودوليا»، نريد حقوق الإنسان في حكمتها ورشدها، و«تحقيق المساواة بالإلزامية والتعميم»، و«قيم التعاقد والشراكة والانخراط المسؤول لكل المكونات الفاعلة»، و«قيم الإنصاف في الخدمة التربوية لكل الأطفال»، و«قيم الجودة والاستحقاق وتوحيد مناهج التعليم في مختلف محاضنه (العام، المهني، العتيق ... ) »، هناك من يريد جزرا معزولة تنتج نخبا معينة، و«قيمة التمييز الإيجابي نشدانا للمساواة وتكافؤ الفرص»، و«قيمة التيسير والتدرج في البرامج والعمليات والتدخلات والإنجاز»، و«قيمة الالتزام بعمومية الخدمة بالإنصاف وتكافؤ الفرص في التعليم الخاص». ولقد جعلت وظيفة القيم، في جميع الأحوال، وظيفة أفقيه تخترق كل شيء، الأفكار والمناهج.
ختم الأستاذ عبد المجيد طلحة بما يلي:« دل تمدد القيم في كل نصوص الإصلاح: مرجعيات و غايات ومرامي وأهداف وتدابير ومؤسسات وفاعلين على أن هوية أي تعليم في قيمه منطلقا ومقصدا، وصدقية، أي: رؤية تُعلَم من قيمها ؛ بل ومصداقية أي سياسة تعليمية تقاس بمدى التخلق ومديات القيم ؛ وأمر النجاعة في التدبير آيل إلى تمثل تلك القيم في الأداء
كيف لا تكون كذلك وبها وجود الأمم وقوام العمران، ولأجلها تقوم الدول. وعليها تجتمع الشعوب.
إنها ترجمة الرؤية المجتمعية للإصلاح ؛ فهلا أوليناها في سياساتنا ومخططاتنا وبرامجنا وتدابيرنا ما تستحق ؛ وجعلناها لما هي له ؟؟؟ أم تكون عناوين عامة وخطابات مُرَدَّدة ! ! !
إن مبدأ التصديق في الحوار العمومي إخلاص وصدق وقصد بعد علم وحكمة».
عقب الأستاذ سالم عبد الصادق على مداخلة الأستاذ عبد المجيد طلحة قائلا: «شكرا للأستاذ عبد المجيد طلحة على هذا العرض الذي يتميز هو الآخر بدسامته وبروح التحليل التي سرت في مختلف مفاصله، والذي انتهى منه أساسا، وهذا هو الذي يهم، إلى أن الثقافة المدرسية، ثقافة مشبعة بالقيم، ولكن إشباع المدرسة بالقيم، لا يحل الإشكال، ولا يرفع الأسئلة، بل يرفض أسئلة أقوى، أية (أي) قيم نريد؟ وهذا السؤال سيقودنا أساسا إلى طرح مشكلة التعاقد، أي: يجب، نحن أفراد المجتمع أن نتعاقد عن القيم التي نريد [نريدها]، والسؤال: «أي قيم نريد»، أرجوكم ألا نخاله سؤالا عاديا. ذلك أن قضايا القيم هي قضايا حارقة..... تطرح مشكل الهوية، أي هوية؟ هوية ضيقة... هوية متفتحة؟ هوية ذاتية؟ أي: هوية ذلك المنغلق على ذاته، أم الهوية المتعددة. فالهوية المتعددة عبارة متناقضة، فكيف نجمع على التعاقد على هذا المفهوم، رغم تناقضاته الداخلية، ورغم، ورغم،.... لذلك فأي قضية ذات صلة بالقيم نحسبها حارقة، إنه من الواجب التعاقد حولها، فالمشكل ليس مدرسيا مدرسيا، إنه مشكل المجتمع برمته، ولزم فتح نقاش موسع، في هذا كله. وإن فتح نقاش موسع حول هذه القضايا، وكل القضايا المتصلة بالشأن التعليمي، يندرج في إطار المفهوم الشامل الذي قدمته وثيقة الرؤية: مفهوم التعبئة المجتمعية بشأنها. وإذا أردنا أن نتحدث عن رؤية يعمر في المآل خمسة عشر سنة، وينخرط فيها جميعنا، وجب أن يدوم الانخراط خمسة عشر سنة، وهو انخراط الكل في التنفيذ، وفي تحقيق التعاقدات، وفي الإجابة على الأسئلة الحارقة. أعطي الكلمة للأستاذ محمد حاكيمي ليتناول الموضوع حول التعبئة المجتمعية الشاملة التي تقتضيها، وتستدعيها الرؤية الإستراتيجية الجديدة»
- مداخلة الأستاذ محمد حكيمي إطار تربوي بالمديرية الإقليمية الرشيدية «التعبئة المجتمعية حول المدرسة المغربية وقيادة التغيير» يقول:«تحية تربوية للجميع، أشكر السيد الرئيس [يقصد الأستاذ سالم عبد الصادق] عن حسن تدبير الجلسة الموضوعاتية حول مفهوم القيم. وبالطبع لا بد في بداية المداخلة من الإشارة إلى بعض [ماعرفتش أش...= لست أدري ماذا] الأسئلة الحارقة. بالطبع تشكلت اللجنة الثنائية بين أكاديمية درعة تافيلالت واللجنة الجهوية لحقوق الإنسان حول تدبير آخر لإجماع بين ما هو حقوقي، وما هو تربوي، وهو نشاط افتتاحي لتنزيل اتفاقية الشراكة الموقع اليوم»، يوم الأربعاء 25 من شهر مايو من العا 2016 بين الطرفين، «بالطبع للإخوان في اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان، يمكن أن أقول تحركهم أجندة حقوقية، في حين أن كمشرف ومسؤول عن اللجنة الثنائية عن أكاديمية درعة تافيلالت» [وليس للجنة الثنائية مشرفا ولا مسؤلا، للتوضيح]، «تحركني أسئلة حارقة، موضوعها هو التربية. إن هاجسنا جميعا تنظيم النشاط، يحرك المياه الراكدة للتردي المتزايد لمنظومتنا التربوية، وهو تفعيل، بل تأسيس للسؤال الحارق عن ما هو المدخل/ المداخل لقيادة التغيير نحو تأسيس نموذج تربوي، ونموذج بيداغوجي، تنظر إليه الرؤية الإستراتيجية. لقد عملت اللجنة المنظمة على هندسة المداخلات، تتجه في هذا المنحى: تحريك المياه الراكدة [ديال] منظومتنا التربوية، أي: لمنطومتنا التربوية، وطرح الأسئلة الحارقة، في الثاني، عما ذا نفعل للرفع من المردودية الداخلية والخارجية لمنظومتنا التربوية. لذلك كانت المداخلات على شكله. فمعذرة للإخوان».
«إن مداخلتي ستهتم المسك، والمسك هو السؤال الحارق الذي هو التربية. وأعتقد أن مدخل تحريك هذا السؤال الحارق، هو «التعبئة المجتمعية حول المدرسة المغربية وقيادة التغيير». فكيف ننتقل بفاعلين تربويين من مجرد فاعلين غالبا ما.....[صمت]... يستنبتون تصوراتهم في التدريس...من الواقع المليء بقيم سلبية..فكيف ننتقل بكل ذلك إلى قيادة فعلية للتغيير، كمدخل أساسي للقيم». انتقل عقب، هذا التقديم، إلى ذكر عناصر المداخلة:
«الإطار المرجعي»، و«الإطار المؤسساتي»، و«مفهوم التعبئة المجتمعية»، و«مفهوم المرافعة»، و«آليات التعبئة المجتمعية المستدامة حول المدرسة المغربية»، و«نحو ريادة ناجعة لقيادة التغيير».
أولا: الإطار المرجعي
أشار في الإطار المرجعي، أولا، إلى «الدستور المغربي المعدل في فاتح يوليوز 2011 وبالضبط سنقف عند الملحق 1: مقتضيات الدستور المتعلقة بالتربية والتكوين والبحث العلمي من الرؤية الإستراتيجية للإصلاح 2015-2030 )!». وأضاف، في الثاني، أنه « من أجل مدرسة الإنصاف والجودة والارتقاء، رؤية إستراتيجية للإصلاح 2015- 2030، المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، 2015»، وما يهمنا هنا، بعد الحديث عن المراجع المؤسسة، والتي سلف ورودها في المداخلات، ما يلي:«
- المادة الأولى من الرافعة الأولى : تحقيق المساواة في ولوج التربية والتكوين ،
- الرافعة الثامنة عشرة: ترسيخ مجتمع المواطنة والديمقراطية والمساواة». وذكر في الثالث: «حافظة مشاريع تنزيل الرؤية الإستراتيجية 2015- 2030، وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني، وخاصة «المشروع 1 : تحقيق تكافؤ فرص ولوج التربية والتعليم والتكوين»،و«المشروع 18 : تعزيز قيم المواطنة والديمقراطية والمساواة بين الجنسين في المنظومة التربوية»». وفي الرابع «حافظة التدابير ذات الأولوية»، وتحوي: «التدبير رقم 20 : النزاهة والقيم بالمدرسة». وفي الخامس:« البرنامج استعجالي: 2009 - 2012 وخاصة «المشروع E1P12 : مشروع تحسين جودة الحياة المدرسية» ،و«المشروع E4P2: التعبئة والتواصل حول المدرسة». وفي السادس:«الميثاق الوطني للتربية والتكوين ، اللجنة الخاصة بالتربية والتكوين، يناير 2000 ، وضمنها المادتين 11 و12 ضمن مبدأ: حقوق وواجبات الأفراد والجماعات من المبادئ الأساسية، والمواد 23،22،21،20 ضمن مبدأ التعبئة الوطنية لتجديد المدرسة، من المبادئ الأساسية»، في الفصل الأول من الميثاق الوذني للتربية والتكوين. وأضاف، في الإطار المرجعي ، فيما يلي:
- عدة الإستراتيجية الوطنية لمشروع المؤسسة، وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني، 2015.
- دلائل تفعيل أدوار الحياة المدرسية وخاصة:
+ دليل الحياة المدرسية، مديرية التقويم وتنظيم الحياة المدرسية والتكوينات المشتركة بين الأكاديميات، دجنبر 2008.
+ دليل الأندية التربوية ، مديرية التقويم وتنظيم الحياة المدرسية والتكوينات المشتركة بين الأكاديميات ، 2009
+ دليل الاحتفال بالأيام الوطنية والعالمية ، مديرية التقويم وتنظيم الحياة المدرسية والتكوينات المشتركة بين الأكاديميات ، 2009.
+ عدة الإستراتيجية الوطنية للوقاية ومناهضة العنف بالوسط المدرسي، نسخة تجريبية 2016. وبالطبع فالنسخة تجريبية متوافرة «ننتظر من الوزارة أن تصدر النسخة الرسمية لتعميمها على جميع المؤسسات، في الأفق المنظور».
+ المذكرات المتعلقة بتفعيل أدوار الحياة المدرسية، في أي زمان صدرت.
ثانيا: الإطار المؤسساتي
ويضم المؤسسات التالية:
- المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي ، 2014.
- الجماعات الترابية الجهوية ، الإقليمية والمحلية.
- وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني، قطاع التربية الوطنية، المديريات المكلفة بالحياة المدرسية.
- الأكاديمية الجهوية والمديريات الإقليمية والفرق والجمعيات المكلفة بتدبير مختلف الملفات.
- المجلس التنسيقي الجهوي التخصصي والمجالس الاقليمية لتنسيق التفتيش.
- المكاتب الجهوية والإقليمية لمختلف الشركاء الاجتماعيين.
- الفدراليات الجهوية والإقليمية لجمعيات آباء أمهات وأولياء التلميذات والتلاميذ وجمعيات المؤسسات.
- المكاتب الجهوية والإقليمية للجمعيات الوطنية لمديرات ومديري الثانويات العمومية والتعليم الابتدائي بالمغرب.
- شبكات المجتمع المدني الجهوية والإقليمية.
- شبكات ووسائل الإعلام الجهوية والإقليمية.
- الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين الخواص ومراكز الأبحاث والباحثين والخبراء على مستوى الجهوي والإقليمي.
و في هذه الأثناء فاجأ الأستاذ محمد حاكيمي المشاركين بالتصريح التالي: «أستغل هذه المناسبة لأشكر الحضور الكريم، وخاصة ممثل جمعيات آباء وأولياء التلاميذ، والجمعية الوطنية لمديري ومديرات المؤسسات الثانوية، والجمعية الوطنية لمديري ومديرات التعليم الابتدائي بالمغرب، إضافة إلى أعضاء وممثلي جمعيات الآباء في التعليم الأولي والتعليم الخصوصي، والمجلس الإداري للأكاديمية، إضافة إلى كل شركائنا. ونحن في هذا اليوم، وهو يوم دراسي، ويوم للتفكير في هذا التردي، وتحريك المياه الراكدة، وطرح الأسئلة الحارقة بتقديم توصيات من الجهة المنظمة، وإنها لتوصية لطاولة التسيير، السيد الرئيس [باش تكون المداخلات] لكي تكون المداخلات.. ولأنها مفعمة بتوصيات قابلة للأجرأة والتنفيذ، لكي تعمل الجهة المختصة خاصة في أكاديمية درعة تافيلالت، وفي إطار الشراكة مع اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بالرشيدية ورزازات، خاصة في بعد القيم، على تفعيل الأنشطة والرفع من القيم، في مؤسساتنا التعليمية، في اتجاه، ترسيخ قيم السلوك المدني وجعلها إيجابيا، واستعادة المؤسسة التعليمية لدورها الإشعاعي».
ثالثا- مفهوم التعبئة المجتمعية
«التعبئة الاجتماعية هي عمليات متنوعة ومترابطة تقوم على التوعية والتواصل والحوار والدعوة والمرافعة لحشد الطاقات والجهود والخبرات، وتفعيل المشاركة المجتمعية الموسعة في المشاريع والخطط الرامية للارتقاء بالتربية والتكوين. وذلك وفق مقاربات وإجراءات تعزز المشاركة المجتمعية في كافة مراحل بلورة المشاريع والخطط لتحقيق أهداف مشتركة تتضافر من أجلها الإرادات والطاقات والموارد والخبرات .« « دليل الحياة المدرسية ص 52» . وأضاف:
«إنها تحريك واستنفار للمجتمع بكل قطاعاته ( المسؤولين الرسميين والسياسيين، قادة الرأي، القادة المحليين وجموع المواطنين ) للمشاركة الإيجابية في تحقيق الأهداف التنموية المطلوبة، وخاصة الارتقاء بالمدرسة العمومية». ثم انتقل إلى دواعي التعبئة الاجتماعية، ورأى أنها مجذذة في عناصر:
- التربية والتكوين مسؤولية الجميع، و«يجب أن نتفق جميعا أن المدرسة شأن الجميع. وانطلاقا من هذا المبدأ بدا من المفترض أن جميع مكونات المجتمع المدرسي، سواء المصغر الموجود داخل أسوار المدرسة، أو محيطه القريب، أن المطلوب منه أن ينخرط، في مشاريع إصلاح المنظومة التربوية، عبر بوابة مشروع المؤسسة».
- الدور المركزي للتعبئة والشراكة في إصلاح نظام التربية والتنمية البشرية، و في هذا الصدد، «فإننا نراعي كفاعلين تربويين مباشرين، على شركائنا، من أجل تحريك هذه المياه الراكدة لتردي منظوماتنا التربوية، وطرح أسئلة حارقة في اتجاه تحسين مردودية وجودة تعلمات أبنائنا»
- الاستفادة من تنوع وجهات النظر والخبرات لإرساء منظور شمولي للحياة المدرسية من زوايا متكاملة: منظور المتعلمين، ومنظور الشركاء، ومنظور هيئة الإدارة والتدريس.
- الاستفادة من مساهمة أكبر عدد ممكن من الأطراف والفعاليات لتوفير موارد تقنية ومادية ومالية متنوعة تخدم الحياة المدرسية والمشاريع الداعمة لها.«فالميثاق يتحدث، منذ سنة 2000، على جملة عزيزة على قلبي وهي: استحضار المحيط في قلب المدرسة والخروج منها إليها»
- مواصفات التعبئة الاجتماعية الناجحة:
- التعرف على الخصائص الجغرافية الاقتصادية الاجتماعية والثقافية لمحيط المؤسسة المستهدف، ماعي الفرص التي يتيحها المحيط؟ وم هي الإكراهات التي يطرحها المحيط لكي نعمل على تجاوزها؟
- تحديد المشاكل التي يعاني منها المحيط المستهدف ، وتجميع اقتراحات حلها.
- وضع برنامج عمل التعبئة الاجتماعية يتضمن وسائل التواصل المعتمدة،
- وضوح ودقة الرسائل المراد تبليغها.
- المتابعة والتقييم الدائم لتعزيز مواطن القوة وتجاوز الإكراهات والصعوبات.
رابعا: تعريف المرافعة
»هي نشاط يهدف إلى تغيير سياسات ووضعيات وبرامج مؤسسة ما، مهما كانت هذه المؤسسة«. و«هي التعليل وتقديم الحجج من أجل الدفاع أو التوصية بفكرة ما أمام أشخاص آخرين». و«هي تناول الكلمة وجلب انتباه الساكنة إلى سؤال مهم وتوجيه أصحاب القرار نحو الحل». و«هي إدراج مشكل في جدول الأعمال اليومي وتقديم حل له ووضع الدعم اللازم للتصرف على مستوى المشكل ومستوى الحل». و«تهدف المرافعة إلى تغيير وضع مؤسسة ما من ما قبل إلى ما بعد عبر إحداث تغيير في المؤشرات».
- أهداف المرافعة من أجل المدرسة المغربية
- تأهيل الأدوار التربوية والتعليمية للمدرسة المغربية وتطوير وظائفها المجالية التنموية والمدنية من أجل توسيع الشراكة بينها وبين الفاعلين المحليين للنهوض بمقومات المواطنة والسلوك المدني وإعلاء ثقافة الديمقراطية في الحياة المدرسية ومحيطها الاجتماعي.
- توسيع وتطوير علاقات التعاون، والتنسيق والشراكة الفاعلة والمندمجة بين المدرسة، والمجالس المنتخبة وهيئات المجتمع المدني ومؤسسات التأطير والتنشيط الاجتماعي والثقافي والرياضي المحلية.
- تقوية القدرات المؤسساتية وتأهيل الموارد البشرية للمؤسسات التعليمية في مجال التربية على المواطنة وترسيخ وتنمية السلوك المدني.
خامسا: من أجل تحالف مدني لدعم المدرسة المغربية: أشار في هذا الصدد إلى «مقتضيات التنزيل وهي التعبئة المجتمعية وبالتحديد الفصل الرابع من الرؤية الإستراتيجية 2015-2030، والذي يقتضي بالضرورة التأسيس لتحالف مدني لدعم المدرسة المغربية، تنخرط في بوثقته جميع هذه المكونات، وذلك عبر استحضار المحيط في قلب المدرسة والخروج منها إليه، وتحفيز الجمعيات والجماعات الترابية والفاعلين الاجتماعيين على توسيع الدعم والمساندة للمدرسة العمومية، وتعبئة القيادات التربوية للمدرسة على الانفتاح على المحيط، وتمكين جمعيات الآباء من المشاركة الواسعة والانخراط الفاعل في أنشطة ومشاريع المؤسسة». واستحضار تقوية القدرات وتعبئة الفاعلين من أجل تأهيل ورفع درجة المشاركة، وفتح نقاش عمومي يسمح بتحقيق شراكة فعلية ترتكز في إقدار الأسر عبر جمعياتها على المساهمة في مسلسل «تقوية الديمقراطية والتربية المواطنة، وإرساء وتفعيل آليات الشراكة والتشبيك والمرافعة من أجل الوصول إلى مجلس حلفاء المدرسة (المجتمع المدني + جمعيات الآباء + الفاعلين المحليين)»، و«تقوية الجسور بين الأسر والجمعيات والإدارة التربوية لأجل تحقيق تلك المصالحة المفقودة بين المكونات التربوية الثلاثة (الإدارة، الأسر، هيئة التدريس)»، و«تحسين أساليب التدبير وتنمية القيادة وتحسين الحكامة وضمان انسجام فريق القيادة في المؤسسة وتحفيزه وبناء علاقات الحوار وأسس الثقة والالتفاف الجماعي لبناء المشروع وإنجازه، ثم تتبعه وتقويمه». و«تفعيل التواصل والحوار ومأسسة النقاش العمومي المحلي والوطني ودعم المرافعة والتعبئة المجتمعية الجادة حول أدوار ووظائف المدرسة العمومية».
سادسا- نحو ريادة ناجعة لقيادة التغيير انطلاقا من الرؤية الاستراتيجية للاصلاح
أورد في المحور الأخير العناصر التالية:
- تعبئة مجتمعية مستدامة.
- اعتبار 2015 - 2030 مدى زمنيا للتعبئة الوطنية من أجل تجديد المدرسة المغربية.
- التقائية السياسات العمومية ضروري لكسب رهان التغيير.
- اعتبار الأسرة التربوية بمختلف مكوناتها الفاعل الجوهري في التغيير، عبر إرساء تعاقد معنوي لتجديد الثقة وإعطاء نفس جديد لأدوار الفاعلين وانخراطهم في الإصلاح قوامه التوازن بين التمتع بالحقوق والقيام بالواجبات والارتقاء بمهن التربية والالتزام بأهداف الإصلاح.
- إرساء آليات كفيلة بتمكين الأسر من التتبع اليقظ لأبنائها ومواكبة تحصيلهم والإسهام في مشاريع المؤسسة.
- تثمين أدوار جمعيات آباء أمهات وأولياء التلاميذ وتقوية تعاونها مع المؤسسات وإشراكها في التدبير.
- استثمار إمكانيات الجماعات الترابية في دعم المدرسة.
- إطلاق مبادرات موسعة تبتغي التركيز على المشاريع ذات الأولوية، ولها تأثير على تجويد التعلمات.
- توسيع انخراط المقاولات ومنظماتها المهنية في شراكات مؤسساتية مع المدرسة.
- دعم شبكات الإعلام والاتصال لسيرورة التعبئة حول المدرسة المغربية،
- التعاقد المجتمعي حول المدرسة المغربية.
- إرساء تعاقد مجتمعي باعتباره أساس إنجاح التعبئة المنشودة يقوم على:
- صياغة مضمون الرؤية الإستراتيجية في قانون إطار ملزم للجميع.
- إحداث لجنة مشتركة بين المجلس الأعلى والقطاعات المتدخلة، وبناء مؤشرات قياس تطبيق الإصلاح.
- وضع لوحة قيادة تبين بدقة مراحل تنزيل الرؤية وآليات التتبع بين المجلس والقطاعات المتدخلة.
- الريادة الناجعة وقيادة التغيير.
ريادة ناجعة تقوم على :
- حكامة تزاوج بين المسؤولية بالمحاسبة ومتملكة لروح التغيير.
- كفاءات بشرية مؤهلة تشتغل بمنطق القيادة وروح الفريق.
- قادرة على التواصل الفعال والتنسيق الدائم.
- مستندة على عدة قانونية وتشريعية متناغمة مع رهانات الرؤية.
- قادرة على العمل بمشروع المؤسسة المستقلة.
- قيادة للتغيير تقوم على:
- تعني نظاما يشمل مجموع الموارد والمقاربات والمناهج الداعمة للفاعلية في سيرورة إرساء التغيير، ويأخذ بعين الاعتبار جيوب المقاومة.
- استغلال الفرص التي يتيحها المحيط وتدبير استباقي للمخاطر.
- إرساء فريق لمواكبة التغيير ومده بالموارد المالية اللازمة.
«أملنا كبير أن يحرك هذا اليوم الدراسي، تلك المياه الراكدة، وخاصة على المستوى الجهوي، لتحريك الأسئلة الحارقة، حول: ما هي الآليات والعمليات لتحسين مردودية مؤسساتنا التعليمية، ونتمنى من المتدخلين أن يتحفونا بالتوصيات لتفعيل هذا الجانب، وتحية تربوية». تناول الكلمة الأستاذ سالم عبد الصادق، بما هو رئيس الجلسة:«شكرا، الأستاذ خاكيمي حول هذا العرض الشامل، حول الجوانب التي ينبغي أن تقتضيها التعبئة الشاملة. ويبدو من خلال القضايا الكثيرة التي أثيرت في عرض الأستاذ حاكيمي، أن المطلوب إنجازه كثير، ومتشابك ومتعدد، وبالتالي يسائل الجميع فهذا هو الأساس. لا أطيل عليكم، ولا شك أنكم تلاحظون أنتم السادة الحضور أن العروض...ثلاثين دقيقة تعطي الفرصة لصاحب العرض أن يقدم المجهود الذي أعده، ولكنها، في نفس الآن، تستغرق وقتا أطول. وكيفما كان الأمر، وجب أن ننظر إليها من جانبها الإيجابي، أي: إننا تواصلنا واستمعنا إلى عروض دسمة، قوية غنية، لا شك أنها تثير فرصة النقاش والحوار، وتلك غاية أساسية من اللقاء. وكما أشار الأستاذ حاكيمي، المرجو أن يكون تفكيرنا قدما في أفقن الخروج من اليوم الدراسي بمجموعة من التوصيات، وإني أقترح أن يكون عددها قليلا(5، 5، 10)، ذات صياغة جيدة وهادفة. ولنعطي فرصة لسماع أكبر عدد من المقترحات، ونفتح المجال أمام المقررين لتلاوة التوصيات». لن ندون كل الأسئلة وردود المحاضرين بل نكتفي بالتوصيات.
التوصيات:«... اجتمعنا اليوم من أجل همّ وحيد، هم القيم والأخلاق داخل المدرسة المغربية. إن مكثنا صابرين لساعات طوال يفيد أن محطتنا ناجحة، ولن أطيل عليكم سأقف عند مجموعة من التوصيات، وإن كان بعضها يتكرر بصيغ متعددة، وسأحاول تجنب التكرار، ولقد استخلصت 15 توصية:
- الدعوة إلى إشاعة ثقافة حقوق الإنسان من خلال التعبئة والتحسيس داخل مؤسسات التربية والتعليم العمومي، بكل الوسائل المتاحة.
- - توطيد العلاقة بين المدرسة المغربية، وكل المؤسسات الاجتماعية والتربوية، والأكاديمية العلمية عبر اعتماد مقاربة تعاقدية مبنية على الأهداف.
- - العمل على تقوية آلية التعاون والشراكة بين المدرسة المغربية وكل المتدخلين، وعلى رأسهم جمعية آباء التلاميذ وأمهاتهم وأوليائهم، بشكل فعال وفاعل، وناجع.
- - جعل كل المواد الدراسية حاملة القيمَ في كل أبعادها الخلقية والمهارية والفكرية، وبشتى أصنافها.
- - ضرورة انخراط المؤسسات الإعلامية في ترسيخ منظومة القيم داخل المدرسة المغربية.
- - الدعوة إلى خلق بيئة ملائمة لانخراط كل الأطر الإدارية والتربوية وكل الشركاء في التكوين في مجال حقوق الإنسان.
- - تشبيك الأندية التربوية، وتفعيل أدوارها بما يؤهلها للقيام بالأدوار المنوطة بها بكل الوسائل المتاحة، والعمل على مأسستها وتزويدها بالإمكانات.
- - تنظيم قوافل تحسيسية تجاه المؤسسات التربوية الكائنة بجهة درعة تافيلالت، من أجل العمل على رد الاعتبار للمدرسة، وللمدرس وللقيم داخل المدرسة المغربية.
- - جعل المؤسسة التعليمية وسطا ملائما يتبنى الديموقراطية سلوكا وممارسة.
- - الدعوة إلى تكريس استقلالية المؤسسات التعليمية، استقلالا ماليا وإداريا، يتلاءم والدور المنوط بها.
- - إحداث جائزة للقيم داخل المدرسة المغربية، على مستوى جهة درعة تافيلالت، بغية تشجيع ثقافة حقوق الإنسان وترسيخها.
- - توفير الشروط الحقيقية للمتدخلين وكذا البنية التحتية والضرورية لتطبيق منظومة حقوق الإنسان داخل المدرسة المغربية.
- - ضرورة العمل على توحيد المفاهيم فيما يخص القيم.
- - العمل على، مستوى كل مديرية إقليمية، استنبات خمس قيم في مشروع من قبل لجنة مشتركة بين الأكاديمية مع اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بالرشيدية ورزازات.
- - إحداث مادة للتربية على المواطنة وحقوق الإنسان بكل مؤسسات التربية والتعليم العمومي ».
- الأستاذ سالم عبد الصادق، يختم كالتالي: «شكرا للأستاذ خالد، أيها السادة الحضور...»، يقاطعه أحد الحاضرين مشيرا إلى أنه يجب تعديل التوصية العاشرة التي بيانها: « تنظيم قوافل تحسيسية تجاه المؤسسات التربوية الكائنة بجهة درعة تافيلالت، من أجل العمل على رد الاعتبار للمدرسة، وللمدرس وللقيم داخل المدرسة المغربية»، وذلك برد الاعتبار للإدارة التربوية. «الأستاذ يريد أن يخصص الإدارة التربوية بهذه التوصية»[يبدو أنها التوصية الثامنة].«وعلى أي حال، إذا سمحت الأستاذ الكريم، لا يمكن أن نأخذ كل ما قيل، وإلا سنجد أنفسنا ننجز محضر الجلسة. نتمنى أن يجد كل منا ذاته جزئيا أو كليا في هذه التوصيات. وهذه مجرد زبدة. قمنا بتجميع الحليب، وقمنا بمخضه، ولا بد من إتلاف بعض فتات من الزبدة، وسنشربها مع اللبن. اسمحوا لي في مسك الختام أن أجدد الشكر لكم، لأننا ساهمنا جميعا في فتح ورش كبير. وإني أعتبر موضوع القيم قويا للغاية، لأن وظيفة المدرسة يراد لها أن تتجدد، وذلك لجعل المدرسة تقوم بوظيفة التنشئة الاجتماعية، ولا نتحدث عن حقوق الإنسان فقط. وإنه لورش كبير وقد ساهم كل من موقعه، في فتح على مستوى جهتنا هذا الورش لكي يتواصل فيه النقاش وشكرا للجميع ».