ربع قرن من عمري مع الإسلام السياسي 99

ضياء الشكرجي
2016 / 6 / 20

ربع قرن من عمري مع الإسلام السياسي 99
ضياء الشكرجي
dia.shakarchi44@yahoo.de
www.nasmaa.org
هذه هي الحلقة الأخيرة من الجزء الثاني والأخير من كتابي «ربع قرن من عمري مع الإسلام السياسي» الصادر عام 2013. بعد الانتهاء من تعليقات القراء على الحملة الحوارية، أذكر في هذه الحلقة أسماء أعضاء «التجمع العلماني»، ثم كيف جرى اغتيال المشروع، وفي الختام خاتمة الجزء الثاني من كتابي «ربع قرن من عمري مع الإسلام السياسي».

مع الاعتذار لكن للتاريخ
أول اجتماع لـ«التجمع العلماني» كان في 19/01/2011. الذين واصلوا حضور اجتماعات الحورات لـ«التجمع العلماني»، والذي اختير اسمه من مجموعة خيارات [تجمع/ملتقى/منتدى، علماني/ليبرالي/ديمقراطي/مدني] بالأكثرية، وذلك طوال 2011 ومقطعا من 2012؛ هذا التجمع الذي أريد له أن «يمهد لتأسيس كيان سياسي علماني ديمقراطي ليبرالي، يعتمد العدالة الاجتماعية ومبدأ المواطنة والفصل بين الدين والسياسة»، كانوا مرتبين حسب الحروف الهجائية كل من (آلاء الجبوري، أحمد عباس، جمال جصاني، حكمت سليمان الدليمي، سامي حسن فرج، سمير عادل، ضرغام الشلاه، ضياء الشكرجي، المرحومة فاطمة العراقية، فوزي عبد الرحيم، المرحوم علاء الجبوري، محمد عبد الرضا، مها السماوي، الناصر دريد سعيد ثابت، نزار عبد الأخوة التميمي، هڤال زاخوي، وائل نجيب ميخائيل، يوسف الهيتي). والذين كانوا مواضبين على الحضور هم (أحمد عباس، جمال جصاني، سامي حسن فرج، ضياء الشكرجي، فوزي عبد الرحيم، علاء الجبوري، محمد عبد الرضا، الناصر دريد ثابت، نزار عبد الأخوة التميمي، يوسف الهيتي). وهناك أسماء أخرى لمشاركات ومشاركين لفترة ما. أما الذين استجابوا في البداية للمشروع، وحضر أكثرهم الاجتماع الأول، كان كل من (حيدر سعيد، سرمد الطائي، سعدون محسن ضمد، عماد الخفاجي، عمار السواد). بعضهم لم يحضر إلا الاجتماع الأول، وآخرون واصلوا لشوط ما معنا، وكانوا كلهم مؤمنين بالمشروع وبالمبادئ والرؤى والأفكار المطروحة في مسودته الأولى، وداعمين له، لكن عدم مواصلتهم، كانت بعدما حسمت الأكثرية خيار أن يكون المشروع سياسيا، من بين ثلاثة خيارات، (1- مشروع سياسي، 2- مشروع ثقافي، 3- مشروع ثقافي يمهد لمشروع سياسي)، ولكون طبيعة بعض هذه الشخصيات ودورها الذي عرفت به، ما بين ثقافي أو إعلامي، ولذا رأوا – كما أخمن - ألا يشاركوا في مشروع سياسي، هذا الموقف الذي أحترمه وأراه صحيحا، ولكني كنت أقول دائما إننا نعيش مرحلة طوارئ في طريق عملية التحول الديمقراطي الشاقة والطويلة، وفي مرحلة الطوارئ يجب أن تُزَجّ كل الطاقات بلا استثناء، وإلا فإني مع غير تشخيصي للمرحلة بأنها مرحلة طوارئ، كنت شخصيا أرجح دائما التفرغ للفعل الثقافي والفكري.

وقد اختير للتجمع شعار
إنسان حر * دولة مدنية
وكان هناك مقترح مني بإضافة (مجتمع مرفه). وما زلت أحلم بولادة (التجمع الممهد للتأسيس)، أو (الكيان السياسي) العلماني الديمقراطي الليبرالي، وأتطلع إلى بعث الحياة فيه، وليكن بدون ضياء الشكرجي، وليكن على يد شابات وشباب بالدرجة الأساسية.

كيف جرى اغتيال المشروع
بعد أن انتهيت من نشر الحلقات المتعلقة بمشروع تأسيس (حزب علماني ديمقراطي ليبرالي عراقي)، والذي انطلق من «التجمع العلماني» من بداية 2011 إلى منتصف 2012 في بغداد، رأيت أن أذكر كيف جرى اغتيال هذا المشروع الحلم. أثناء عملنا ضمن مشروع «التجمع العلماني» انتشر خبره في أوساط المهتمين، وعندما سألني صديق في شارع المتنبي عن الذين هم معنا في المشروع، عددت له الأسماء، وكان منهم فنان لا أحب أن أذكر اسمه الآن، فحذرني منه، ولم أفهم سبب التحذير. مع الوقت انقسم أعضاء التجمع إلى اتجاهين؛ اتجاه يرى الإعلان عن مشروعنا، من أجل جسّ نبض الشارع، ومعرفة كم سيلتحق معنا أو يؤيد مشروعنا، واتجاه متحفظ من الإعلان، مبررا إن الإعلان عن أنفسنا قبل توفر الشروط الموضوعية اللازمة سيكون بمثابة انتحار للمشروع. الاتجاه الأول كان يمثل الأكثرية، والاتجاه الثاني كان متمثلا باثنين، ولكنهما يمثلان عددا وإن كان صغيرا إلا أنه كان نوعيا حسب تقديرنا، لتجربتيهما الغنيتين. شخصيا بصفتي كنت صاحب المبادرة، حاولت ألا أنحاز لأحد الاتجاهين، ولكني كنت أميل للاتجاه الأول. ارتأينا أنا وبعض من أعضاء الاتجاه المطالب بالإعلان ألا يحسم هذا الموضوع الجوهري بالتصويت، بل أن نحاول أن نصل إلى توافق، وبسبب أنه لم يطالب أحد بعرض الموضوع على التصويت، الذي لو حصل لوجب الاستجابة للطلب، لأننا اعتمدنا الآليات الديمقراطية في كل قراراتنا، ولَكُنّا قد صوتنا للإعلان عن المشروع وخسرنا الزميلين. ولأن الكثيرين من الذين كانوا يرون الإعلان عن المشروع بدأوا يتذمرون، كنت قد طرحت فكرة الحملة الحوارية، وتمت الموافقة على الفكرة بالإجماع. بعدما انتهينا من الحملة الحوارية، وعلق مئة وستون شخصا من الجنسين، ومعظمهم بشكل إيجابي، ذلك من داخل ومن خارج العراق. قدمت تقريرا عن نتائج الحملة، واقترحت أن يصار إلى تأسيس موقع خاص بنا، ونعلن على "الحوار المتمدن" أننا سنواصل الحوار من أجل تنضيج المشروع على موقعنا الذي كنا سنعلن عنه بعد تأسيسه. وهذا المقترح لاقى هو الآخر الموافقة بالإجماع. وكان رأي الجميع أن يكون اسم الموقع «التجمع العلماني»، ووافقوا على التعريف الذي اقترحته مع إضافات اقترحها البعض وتمت الموافقة عليها، وهو «تجمع يمهد لتأسيس حزب علماني ديمقراطي ليبرالي يعتمد العدالة الاجتماعية والمواطنة والفصل بين الدين والسياسة». وإذا بذلك الزميل (الفنان) الذي حُذِّرت منه يأخذ مهمة تأسيس الموقع على عاتقه، ومر الأسبوع تلو الأسبوع، وكل مرة يتعذر المتطوع بتأسيس الموقع بأعذار، وذلك تلفونيا، لأنه منذ اتخذ قرار تأسيس الموقع، وتطوع هو بالقيام بذلك، لم يعد يحضر أي اجتماع. وإذا، ومع التسويف والاعتذار والمماطلة، قد انقضت ثلاثة أشهر، دون أن يحصل شيء، ونُسِيَت الحملة الحوارية. في وقتها اجتمعت لديّ شخصيا مجموعة أسباب، منها خيبة الأمل بهذا المشروع الحلم، وأسباب أمنية، وأخرى مالية، وثالثة نصائح للكثير من أصدقائي، ورغبتي بالتفرغ للتأليف، مما حداني إلى اتخاذ قرار العودة للإقامة في وطني الثاني (ألمانيا)، دون أن نعلن إنهاء المشروع، بل بقينا نحاول أن نتواصل، ونجتمع كلما زرت بغداد، وكنت أحثّ على مواصلتهم الاجتماعات بدوني، وهذا لم يحصل للأسف إلا مرة أو مرتين. حتى وصلنا إلى قناعة بأن مشروعنا قد قضى نحبه. وإن كان البعض منا ما زال يتمنى أن نعمل على إحيائه، وشخصيا أتمنى أن يجري إحياءه حتى لو بدوني.
أما أعضاء التجمع العلماني الذين بقوا يواصلون تقريبا حتى النهاية هم حسب الحروف الهجائية:
1. آلاء الجبوري - صحفية وإعلامية وناشطة
2. أحمد عباس - باحث سياسي
3. جمال جصاني - صحفي وكاتب
4. حسن النصار
5. سامي حسن - اقتصادي
6. سمير عادل - سياسي وكاتب
7. ضرغام الشلاه - أكاديمي
8. ضياء الشكرجي - كاتب وسياسي
9. د. عبد علي عوض - اقتصادي
10. د. علاء الجبوري - أستاذ جامعة (توفي)
11. فاطمة العراقية - ناشطة مدنية (توفيت)
12. فوزي عبد الحيم
13. محمد عبد الرضا - ناشط مدني
14. مها مجيد عزيز الحيدر (المعروفة بمها السماوي) - ديبوماسية وأستاذة جامعية سابقا
15. الناصر دريد ثابت - أكاديمي (دكتوراه علوم سياسية)
16. نزار عبد الإخوة التميمي - ناشط مدني
17. هڤال زاخويي - كاتب وإعلامي مستقل
18. وائل نجيب رزوقي ميخائيل - مهندس
19. يوسف الهيتي - كاتب وباحث

اعتذار للذين تفاعلوا مع المشروع
عندما كنت أعيد قراءة التعليقات على الحملة الحوارية، بصدد تحضير حلقات كتابي «ربع قرن من عمري مع الإسلام السياسي» انتابتني مشاعر متعددة، منها الندم على تفويت الفرصة بعدم الإعلان عن المشروع في حينه، وعلى ما حصل بعد الحملة الحوارية، مما ذكرته آنفا وأسميته باغتيال المشروع الحلم، ومن المشاعر تأنيب الضمير والحرج أمام كل الذين تفاعلوا مع المشروع، وأيدوه بحماس وقناعة صادقة، فأعتذر بمقدار ما أتحمل أنا مسؤوليته، ولا أدري، بأي نسب تتوزع المسؤولية، عليّ، على الظروف الموضوعية المجتمعية، على الزميلين العزيزين المحترمين اللذين كانا معارضين للإعلان عن المشروع، معتذرا منهما ذكر ذلك، ولو من غير أن أذكر اسميهما. لا أدري.

خاتمة الكتاب بختام الجزء الثاني

وبختام الجزء الثاني، أكون قد انتهيت من كتابي «ربع قرن من عمري مع الإسلام السياسي»، وأرجو أن أكون قد قدمت ما هو نافع لمسيرة التحول الديمقراطي، والتي لا يمكن أن تنجز إلا بشرطها الذي لا غنى لها عنه، ألا هو:
علمانية الدولة
فإن وفقت لذلك، فـ لله ربي الحمد والشكر الذي لا يبلغ مداه إلا بوعي العجز عن بلوغ مداه، كما أسجل شكري لكل من حثني على إنجاز كتابي هذا، ولكل من ساهم في تكوين وعيي السياسي، ولكل من كان سببا لتحولاتي، حتى أرست سفينتي بعد رحلة أكثر من ربع قرن، في مرفأ
العلمانية-الديمقراطية-الليبرالية
المؤمنة بالمواطنة
والدولة المدنية
والعدالة الاجتماعية
والفصل بين الدين والشأن العام.
ولن تبلغ غاية الكمال في عالم النسبية للإنسان، إنما هو كدح تصاعدي نحو مزيد من العقلانية ومزيد من الإنسانية.
وكتابي هذا لم يلب طموحي، ناهيك عن أن يلبي تطلعات القارئ العزيز؛ لم يلب طموحي من حيث الإخراج وتوزيع الصفحات، مما كان يحتاج إلى وقت وجهد إضافيين، ولا من حيث تلافي التكرار، كما لم أضمن خلوه التام من الأخطاء، كما ينقص الكتاب دعم بعض ما جاء فيه بالرجوع إلى المصادر، وغيرها من النواقص. فكتابي هذا فيه من النقص، بمقدار ما يشتمل الكمال البشري النسبي من نقص، وحسبي عذر القارئ، والاستفادة منه بمقدار ما فيه من فائدة ونفع.

المؤلف: ضياء الشكرجي
في أواخر عام 2013.

إضافات للطبعة الثانية
في 18/04/2014 كان هذا التبادل الإيميلي بيني وصادق البلادي.
الأخ ضياء
صباح الخير مع صوت الديك في مكان ما يبعد عنك،
أرسل إليك هذا المقطع من مقالة للأستاذ نجيب محيي الدين عن الشخصية الوطنية جعفر أبي التمن يصدر في العدد القادم من الثقافة الجديدة. أرسله لك للعلم والاطلاع.
صادق البلادي
كما يرى الباحث المرحوم الأستاذ الدراجي أيضا "أن موقف أبو التمن الرافض للتعصب الطائفي نابع من إيمانه بالوطنية العراقية، وبضرورة تقوية وتعزيز المؤسسات الديموقراطية، وتطويرها على أسس دستورية، وليست عرقية أو طائفية أو دينية". وهذا ما أراه يتفق مع ما دعا إليه مؤخرا الشيخ الأستاذ ضياء الشكرجي في رسالته الموجهة إلى السيد رئيس الوزراء (نوري الملكي) على موقعه عبر الإنترنت في مطلع العام الحالي (2014) حيث ذكر: "إن رفع الحيف عن الشيعة لا يكون عبر مشروع سياسي شيعي، بل عبر مشروع سياسي وطني وديموقراطي، لأنه ضامن لحقوق الأقليات الصغيرة، فكيف لا يضمن حقوق الأكثرية؟". وبهذا فقد كان المرحوم أبو التمن يرى ويقدر ما يمكن أن يسببه التعصب الطائفي من مصائب وويلات للبلاد ولكل أبناء طوائفها، فنأى بنفسه عن تلك التوجهات، وظل يقاومها حتى نهايته السياسية، بل وحتى نهاية حياته، ويلاحظ ذلك من تشكيلة الحزب الوطني خلال جميع فترات نشاطه، حيث كان قادته وجماهير الشعب المؤيدة له من منتسبي المذهبين الجعفري والسني، بل كان يضم أيضا بعض المواطنين من المسيحيين واليهود، وكان ينتخب رئيسا له بالإجماع في كل مرة. ولذلك كان هو الحزب الأول على الساحة السياسية العراقية، فما أحوجنا اليوم إلى رجال دولة من أمثال جعفر أبو التمن رحمه الله.
أخي وزميلي العزيز صادق
تحية حب وشكر جميل على إرسالك المادة المرفقة التي سأقرأها باهتمام مع تحياتي.
ضياء

عفوا تصورت أن المقالة كاملة مرفقة، لكني قرأت المقطع وأعتز بشهادة الوطني الرائع نجيب محيي الدين.
ضياء

أرسلت لك المقطع ذا الإشادة إليك، ويصدر المقال كاملا في عدد الثقافة الجديدة 266، الذي هو قيد اكتمال التحرير ليرسل للطبع.
مودتي وتقديري.
صادق

شكرا جزيلا مع المودة والتقدير.
ضياء

ملاحظة أخرى جديرة بالذكر اسمح لي أن أذكرها. هل تعلم متى قلت ذلك؟ ربما أدرجت هذا الكلام في مقالة مطلع 2014، لكني كنت قد قلته بالضبط عام 2005، عندما كنت مسلم العقيدة، شيعي القناعة، إسلامي التوجه السياسي (ولو مؤمنا بالديمقراطية)، وكنت ما أزال في حزب الدعوة، وعضوا في الجمعية الوطنية ضمن قائمة (الائتلاف العراقي الموحد)، قلتها لهم، بل طرحت عليهم تساؤلا عن معنى أن نكون إسلاميين كسياسيين، فهل هناك طريقة إسلامية لمعالجة البطالة، أو لرفع مستوى الفقير، أو لتوفير الخدمات، وغيرها، أم كل ذلك ينبغي أن يعتمد مرجعية العقل والتجربة الإنسانية؟
لكنهم أصروا وخربوا العراق ألا لعنة التاريخ عليهم.
ضياء

قد تكون أنت نسيت إن جوهر هذا الكلام قلته لي عام 1998 عندما التقينا أول مرة في فعالية لجمعية الطلبة العراقيين في ألمانيا، حضرتها أنت مع محمود عثمان، وصبحي الجميلي وأدارها هادي (كاوا) محمود، وزير ثقافة كردستان.
في إحدى الاستراحات قلت لي أن لديك خطا أحمر مع الإسلاميين، وهذا الخط هو الديمقراطية. وهذا كان يعني بالنسبة لي أن القطيعة مع الإسلاميين قادمة، إذ لا يمكن التوفيق بين الدين والدولة، وهذا هو جوهر رفض ولاية الفقيه. مجتمع مدني ديمقراطي، وهذا الموقف كان من الثوابت لديك، وأوصلك إلى ما أنت عليه.
مع التحيات والتقدير.
صادق البلادي

شاكر لك أيها الصديق العزيز على تذكرك لذلك، وتذكيرك إياه لي، بعدما كنت نسيته، لكن عندما ذكرتني تذكرته فعلا، فبذور العلمانية كانت كامنة لدي منذ زمان، ومن هنا استغربت مرة كيف كنت لكل هذه المدة إسلاميا مما جعلني أدون عبارة أدرجتها في كتابي ألا هي «بكل تأكيد كنت أتمتع بقدر كاف من التخلف يؤهلني لأكون عضوا في حزب إسلامي»، بسبب حيرتي كيف كنت متحملا هؤلاء طول هذه المدة.
ضياء