مجدي يعقوب

محمد طلعت
2016 / 6 / 19

لا أمل ولا عمل ولا حلم بين أواسط مجتمع يعيش في أزمة وينكرها.

إنها أزمة التصنيف (الطبقي والوطني والديني) التي تؤكد على أننا نعيش في شبه مجتمع يعاني الفقر النخبوي أي لا يوجد فيه عقل مستنير يحمل في جوهره روح الناقد المقارن.

وعليه فإن...

الأمل يخطط له صاحب السلطة، فيما يتفق وهواه ومزاجه للأجيال القادمة، والعدم للأجيال الحالية.

والعمل يحصل عليه من أجاد لعبة استثمار الساعة الرائجة التي تفرضها ثقافة البغال، فلا هي ارتقت بسرعة وأصالة الخيول، ولا اعترفت بحموريتها. وقفت في منقطة الظل الاستغلالي، مجرد بغال ضخمة "تكوش" وتعوق!..
والحلم عادة، وفي كل العادات يحققه شخص آخر(يسرقه منك) وريث الأمل والعمل..!

ووسط هذه الثلاثية المعتمة، يغيب العقل الناقد المقارن، وتنتفى صفة المعارضة في ظل المظاهرات والثورات(المفصلة) الترويجية التي يبثها التليفزيون الرسمي والخاص (إعلانات البغال) التي تقدم نمطية شبه مجتمع مع المحافظة على هشاشته، والإبقاء على شرعية الصراع بين الطبقات في قِلة الحيلة و قُلة الحيل.

كل ما سبق هو إصرار على طمس ملامح النقد والمقارنة، تحت رعاية محتكر الأمل وسارق الأحلام، وهذا يعطي مؤشرا بثمة أزمة تعيشها الطبقات المتسيدة في بنية أفكارها السائدة حول مفاهيم الحكم ورفضها لأى مقوم إنساني حر إلا بشروط تسولها الإنساني المتناقض.

وعلى سبيل التسول تأتي المسلسلات الرمضانية تحديدا والإعلانات الاستهلاكية كرنفالا معبرا بوضوح عن شبه مجتمع تديره إعلانات البغال بتمرير من سياسة النظام بالنكهة الوطنية والبوليسية التي تشكك في كل وفي أي نزعة إنسانية للتحرر بقيد العمالة والتخوين، والإبقاء على ازدواجية المجتمع ما بين الرفاهية الضرورية والتسول الإنساني (حملات التبرع-بالصبغة الإنسانية والوطنيةـ لأي شيء.. حملات: ابني بيتك واشترى فيلتك، ابنى مصنعك...) مع الحرص على إبقاء حالات فسدنة الفقر والجوع كما هي.

وما نراه من إعلانات البغال مظاهرات سلطوية قائمة على منطق التغلب مع تهميش منطق التحرر. وفرض ثقافة معينة توجيهية (استهلك ما نقدمه لك) لتخدم على طبقة معينة تمهيدا لإخضاع باقي الطبقات لسلطة التغلب(معنا تكسب)، وتكسير أنصار التحرر وتقديمهم للمجتمع في هيئة الضالين المغضوب عليهم(معهم تخسر).

وفي هذا السياق يتم تأصيل الجشع، ويترجمه فسلفة التصاعد والترقي في سلم الطبقية المجتمعية الذي يدار بحساب شديد، فعلى سبيل المثال يكون السمو والرفعة والتعيين، لمن نجح في اختبارات الحفظ التراكمي شريطة موافقة التقارير الأمنية لا على درجات بحثه العلمي والإكاديمي، وما ساهم به في تنوير البشرية، بل لمن أجاد وفهم خيوط التحايل والتلاعب والحفظ الأصم.

يصعد من امتلك خلاعة النفاق اللفظي والمعنوي في بلاط قمة الهرم المجتمعي.. ويبدو أن المشكلة فيمن يجلسون على قمة الهرم المجتمعي، فلهم قوانينهم واختياراتهم فيمن يُصعِّدون ويُسقِطون.

ومؤشراتهم في الاختيار ليس من الضرورة أن تتصف بالثبوتية حتى وإن بقت على جموديتها حينا من الزمن، بل من الضرورة أن تتسم بالصيرورة المتغيرة التي تضمن لها البقاء وإن تبدلت الأدوار. وهذا هو منطق المجتمع الأبوي.
ويقال في الأثر إن مصر ولادة، فالرحم يحمل ابن الزنا وابن الحلال ليس عيبا ولا ضعفا ولا اتهاما في صاحبة الرحم، إنما العيب والاتهام في ماء الري وصاحبه. فثمة زرع طبيعي وآخر مسرطن. وعلى الرغم من المسرطنات الطبقية إلا أن زرع قائم بذاته في كل جيل. حفنة قليلة من أبناء الحلال، وهم الأمل للأم مصر.

وعلى الرغم من جنون واجتياح وتسيد الرجعية الوطنية والدينية إلا أن ثمة انتشار حثيث لجيل يتحرك في صمته وكلامه القليل وفرصه المتاحة للظهور. يقدم صفحة بيضاء لحرية الأمل والعمل والحلم، جيل يدافع عن كل مظلوم في الخفاء. شجرة طيبة وسط أشجار الخبث تظلل بالحرية والعدل ونصرة كل مظلوم وتوعيته بحقه.

وأخيرا، أيها المجتمع: اجعل من حلمك أملا يعقوبيا في عمل إنساني، ودع عنك توزيع صكوك الجنة لصاحب الجنة..!

وبالمناسبة، وبشكل مباشر الفقرة الأخيرة من المقال القصد بها.. الزرع القائم بذاته.. واحد من أبناء الحلال من الرحم المصري، اسمه:"مجدي يعقوب" الطبيب الفرعوني النبيل...