برزخ أحمد صبحي منصور ! (1)

عمّار المطّلبي
2016 / 6 / 17

* في مقالهِ المعنون : ( مراحل خلق الانسان بين الجسد والنفس )، يبشّرنا الأستاذ أحمد صبحي منصور ، بوجود عالم لا يستطيع العلم الحديث أنْ يكتشفهُ، لكنّه اكتشفهُ يا للبُشرى !!
* إسم هذا العالَم الميتافيزيقي : عالَم البرزخ !
* البرزخ الذي اكتشفهُ الأستاذ أحمد صبحي منصور، و عجز العلم الحديث أنْ يكتشفه، هو نفسهُ العالم السّفلي في أساطير السومريين و المصريّين القدماء !
* الفرق الوحيد بينَ عالم ما بعد الموت لدى السومريين و المصريين القدماء و برزخ الأستاذ، هو أنّ الأوّل فيه من الدراما الكثير، أمّا برزخ الأستاذ فليس سوى فندق للنفوس !
* يقول : ( ثم عند مجىء الأجل ( الموت ) تخرج النفس من ردائها الجسدى لتعود الى البرزخ الذى أتت منه ) !!
* و هي أي النفس تخرج من الجسد، حين ننام، لتذهب هناك !!
( هذه النفس تغادر سجن الجسد مؤقتا لتعود الى برزخها ) !!
* ماذا تفعل هناك يا تُرى ( مؤقّتاً ) ؟!
( تستريح فيه بالنوم ) !!
و ماذا عن نوم القيلولة، أو النّعاس أو التهويم ؟!
و ماذا عن الذي يفقد الوعي ؟!
هل تذهب نفسهُ إلى عالم البرزخ لتستريح ؟!
آه نسيتُ الذي يُخدَّر قُبيل العمليّة الجراحيّة ؟!
أتبقى نفسُهُ في صالة العمليات في المستشفى، أم تترك صاحبَها لتستريح في البرزخ ؟!
ألو .. مدام نَفس .. إنتهت العمليّة ! تفضّلي بالعودة للجسد !!
...................................................................................
منْ أينَ جاء أحمد صبحي منصور بكلّ هذا ؟!
من المفسرين القدامى الذين لا يعترف بهم ؟!!
من الأحاديث التي لا يعترف بها ؟!
أمْ من اكتشاف فريد عجز عنه العلماء المعاصرون؟!!
أم من القرآن، فليس في القرآن شيءٌ كهذا !
...............................................................................
* لو كان السيّد أحمد صبحي منصور قد استعان باللغة العربيّة، لعرف أنّ البرزخ لا يعني سوى الحاجز بين الشيئين!!
* نقرأ في القرآن :
( ( وهو الذي مرَجَ البحرَين هذا عَذْبٌ فُراتٌ و هذا مِلحٌ أجاج و جعلَ بينَهما برزَخاً و حِجراً مَحجوراً)
* و نقرأ: ( مَرَجَ البحرَينِ يَلتَقيانِ * بينَهُما بَرزَخٌ لا يبغِيانِ )
يقول الطبري الذي عاش قبل صاحبنا القرآنيّ المعاصر عن البرزخ هنا:
( بينَهما حاجِزٌ و بُعد و كلّ شيءٍ كانَ بين شيئَين فهو بَرزخ ) !
* و الآن نأتي إلى:
( حتّى إذا جاء أحدَهُمُ الموتُ قالَ ربِّ ارْجِعون * لعَلِّي أعملُ صالحاً فيما تركتُ كلّا إنّها كلمةٌ هوَ قائِلُها و مِنْ ورائِهِم بَرزَخٌ إلى يومِ يُبعَثون )
فنقرأ في تفسير ابن كثير قبل أكثر من ألف سنة :
( وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ ) يقول: ومن أمامهم حاجز يحجز بينهم وبين الرجوع !
.................................................................................
البرزخ هنا هو الحاجز بين الموت و عودة الميّت للحياة في هذه الأرض !
أو بتعبير آخر استحالة عودة الميّت إلى الحياة في هذه الأرض
أو كما قال الإمام جعفر الصادق حين سُئِل عنه: إنّه القبر !
..............................................................................
و الآن ما الجديد الذي جاء به أحمد صبحي منصور، سوى المزيد من الخرافات ، تُضافُ لركام الخرافات التي ترزحُ تحتها العقول !
..............................................................................
للحديث بقيّة ...