الخطة - ب - الأميركية والمعارك الكبرى القادمة

بدر الدين شنن
2016 / 6 / 16

حتى وقت قريب ، كانت الخطة " ب " الأميركية ، لمعالجة الأزمة السورية عسكرياً ، في حال فشل المفاوضات ، هي بين النفي والتأكيد . لكنه تبين واقعياً ، أن هذه الخطة هي قيد التطبيق ، منذ أن ذكرها وزير الخارجية الأميركية أول مرة ، وتجري بشأنها قدماً ، إجراءات التنسيق لتنفيذها ، بين دول التحالف الأميركي الدولي ، بما فيه " حلف الأطلسي " " . وبين قوى " قوات سوريا الديمقراطية " . وتقوم الدبلوماسية بدور التغطية .
بيد أن الوقائع التي تحققت على الأرض ، قد أنهت مرحلة التمويه . وصارت كل الإجراءات التحضيرية والتنفيذية تجري تحت الضوء . من هذه الوقائع :

1 - دفع " حلف الأطلسي ، خلال الأسابيع الماضية ، بحوالي ( 2700 ) جندي ، أميركي ، فرنسي ، بريطاني ، تركي ، إلى داخل الأراضي السورية . وقد نشر الإعلام قبل ذلك معلومات ، عن تسلل مئات الجنود الأميركيين ، من العراق وتركيا والأردن ن إلى الداخل السوري . ويتوالى يومياً بكل وقاحة ، تدفق جنود الأطلسي من بلدان أطلسية بأشكال مختلفة . بدون موافقة الحكومة السورية ، بحجة تقديم خدمات إنسانية وإعلامية ، وخبرات عسكرية " لقوات سوريا الديمقراطية ، ومسلحي ما تسمى " المعارضة المعتدلة .
2 - حركت أميركا حاملتي الطائرات " هاري ترومان ، وأيزنهاور " إلى البحر الأبيض المتوسط ، لتعديل ميزان القوى العسكري في الشرق الأوسط ، والتدخل السريع في الحرب السورية .
3 - أنهت أميركا مؤخراً بناء قاعدتين جويتين كمهبط للمروحيات في سوريا ، إحداها في قرية " أبو حجر " في ريف الرميلان . والثانية بالقرب من سد تشرين بريف " منبج " كما بنت مقر قيادة بالقرب من معمل " لافارج " للإسمنت بريف عين العب . " كوباني " .
4 - تقوم فرنسا ببناء قاعدة عسكرية على هضبة " مشتى نور " المطلة على عين العرب " كوباني " لممارسة تدخلها في سوريا ، حسب أجندتها العسكرية والسياسية .
إن البدء العملي الواسع ، لتطبيق الخطة " ب " كان الهجوم ، الذي أطلقته قوى " قوات سوريا الديمقراطية " بمشاركة جنود أميركيين وتغطية جوية أميركية ، باسم تحرير " الرقة " لكنها ما لبثت ، بعد عبور نهر الفرات ، أن تحولت إلى " منبج " .

وبذلك يمكن القول ، أن الخطة " ب " دخلت قيد التطبيق فعلاً . وأن " حلف الأطلسي " بدأ يدب فوق الأرض السورية ، وأن مرحلة تقسيم سوريا ، قد دخلت قيد التطبيق أيضاً . وذلك لأن المناطق التي " ستحرر" من داعش وشركاؤه في الإرهاب ، وفق الخطة " ب " ، إن حدث ذلك حقاً ولم يحدث شيء آخر ، ستكون مستقلة وغير مرتبطة بدمشق .. بالحكومة السورية ، وأن تغيير الوضع السوري جذرياً ، لمصلحة حلفاء أميركا في سوريا .. وفي تحالفها الدولي ، على نطاق ملموس أكثر ، قد بدأت فعلاً .

السؤال الذي يفرض نفسه في هذا السياق هو :
هل فشلت المفاوضات فعلاً .. وكيف حدث ذلك .. أليس معظم المفاوضين من المعارضة السورية ، هم أصدقاء وعملاء أميركا ، ومعيشتهم الفخمة هي على حساب أميركا، وأصدقائها من الخليجيين العرب .. وهل يجرؤ هؤلاء المعارضون ، على عرقلة وإفشال المفاوضات دون موافقة أميركا .. لصنع ذريعة الانتقال إلى الخطة " ب " .. ؟ .
الأمر الذي يثير الشكوك المنتشرة عالمياً ، حول علاقة أميركا بداعش .. عند التأسيس ، والتدريب ، والانتشار ، وتوزيع المهام ، في عدد من بلدان العالم ، كقوى عسكرية بديلة ، لزعزعة استقرار هذه البلدان ، وتفكيكها ، كما حدث في أفغانستان لتفكيك الاتحاد السوفياتي ، والاتحاد اليوغسلافي ، وليبيا ، والصومال ، والعراق ، واليمن .
وهذا ما يستدعي تصديق ما يجري تداوله سياسياً وإعلامياً ، عن تشابك وتكامل عمليات وأهداف .. أميركا - داعش - حلف الأطلسي . حيث يأتي داعش وأشباهه .. غازياً .. متخلفاً .. متوحشاً .. ويقوم بالقتل للإنسان ، والحرق والتدمير للقيم والعمران . ثم يأتي " حلف الأطلسي " بما فيه الأميركي منقذاً .. حاملاً الوعود بإعادة الأمور إلى وضعها الطبيعي مع إعلانات ديمقراطية أميركية مبهرة . وما يحدث حقيقة هو ، احتلال البلاد ، وسرقة ثرواتها ، وتشويه حاضرها ومستقبلها .

من هنا يمكن أن يفهم التصعيد الإرهابي في الوقت الحاضر ، المتمثل بقصف غير مسبوق للعديد من المدن والبلدات السورية ، واستخدام الأحزمة الناسفة ، والسيارات المفخخة ، وسقوط آلاف الشهداء والجرحى ، وخاصة في حلب ، ودمشق ، ودرعا ، وطرطوس ، وجبلة ، وكفريا ، ، والفوعة ، لإشاعة إرهاب نوعي متصاعد للمواطنين ، ولإظهار الدولة بالعجز عن حمايتهم ، وتسويغ دعوة أميركا وحلفاءها في " حلف الأطلسي " لإنقاذهم من الجحيم المتعدد الأذرع . وذلك بالضبط ، تطبيقاً لسيناريو الخطة " ب " الأميركية . وهذا يعتبر بحق نسخة معدلة عن الطلبات التي قدمتها قوى سورية معارضة ، بعد إشعالها نار الفتنة والحرب في البلاد ، لحلف الأطلسي عام 2011 ، للتدخل في الوضع السوري ، و" إنقاذ الأبرياء " كما حدث في ليبيا .

وفي الانتقال العملي للخطة " ب " ، والتدخل العسكري الأطلسي المتدرج ، فإن سوريا قد وضعت في مرحلة هي من أصعب مراحل الحرب في السنوات الماضية . ما يتطلب إجراءات مقابلة ، للرد على الاستباحة الأميركية للسيادة السورية .. والأراضي السورية .. من قبل كل الأطراف السورية الوطنية .
من الملاحظ أن إجراءات هذا الرد قد بدأت . إذ تؤكد المعلومات الأخيرة ، أن " السو خوي " قد عاد إلى الأجواء السورية ، وإيران حسب تفاهمات اللقاء الثلاثي الدفاعي في طهران ، تستعد لمواجهات كبيرة مع داعش وأميركا في سوريا ، والجيش السوري يواصل تقدمه باتجاه الرقة ، ويستعد لمعركة حلب .
ومن الجدير ذكره ، أن التحركات الميدانية الجارية تدل على أن ، الخريطة العسكرية لأميركا ، والأطلسي ، و قوات سوريا الديمقراطية ، وداعش وشركاؤه في الإرهاب ، تستهدف الشمال السوري كله ، الذي يقع في خمس محافظات ، هي اللاذقية وإدلب وحلب والرقة والحسكة ، والذي يضم عشرات المدن الكبيرة وآلاف البلدات والقرى .

إنها مرحلة البرهان على مصداقية الخيارات .. وصواب الفرز والاصطفاف على المستوى الوطني .. لمن ستعارض المعارضة الوطنية في الظروف الراهنة .. ؟ .. وهل ستتابع جدلها العقيم .. حول البيضة قبل أم الدجاجة .. في أولويات الحل السياسي .. فيما الوطن عرضة للدمار في أخطر حرب عرفها تاريخه الحديث ؟ ..